لبنان أمام اختبار الاختيار ..اخبار محلية

هنا لبنان - اخبار محلية
لبنان أمام اختبار الاختيار

كتبت Mona Fayad لـ”Ici Beyrouth“: تتجاوز زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن حدود اللقاءات البروتوكولية بأشواط. فهي تمثل اختبارًا مفصليًّا لقدرة لبنان على الانتقال من خطاب السيادة إلى ممارستها الفعلية، والأهم، على حسم خياره بين أن يكون دولة صاحبة قرار، أو أن يبقى ساحة يتقاطع فيها نفوذ القوى الإقليمية ويتجاذبها. لا تنبع عودة الاهتمام الأميركيّ بلبنان من اهتمام متجدد به لذاته، بقدر ما ترتبط بالمخاطر الّتي يفرضها استمرار حزب الله كقوة مسلحة في خارج إطار الدولة. لذلك، يبقى هذا الاهتمام مشروطًا، إذ يهدف إلى إعادة تموضع لبنان ضمن معادلة إقليمية جديدة. وفي هذا السياق، تفرض قاعدة أساسية نفسها: لا انسحاب إسرائيليّ من دون التزامات لبنانية مقابلة، وفي مقدمها تكريس احتكار الدولة للقوة والسلاح. فأي رهان على انسحاب غير مشروط يشكل تجاهلًا لطبيعة موازين القوى القائمة. أمّا “المناطق التجريبية”، فتعكس هذا المنطق التدريجيّ، حيث تتحول كل مرحلة إلى اختبار لقدرة الدولة اللبنانية على إثبات حضورها ومصداقيتها. لكنّ التحدي الأكبر يبقى داخليًّا. فلبنان لم يحسم خياره بعد، ولا يزال يتأرجح بين خطاب سياديّ وممارسة سياسية تتجنب تحمل مسؤوليات هذا الخطاب. ولم يعد هذا الالتباس بين منطق الدولة ومنطق المحاور قابلًا للاستمرار. والأكثر خطورة أنّ الطبقة السياسية الّتي غطّت الفساد، وأمّنت البيئة الّتي سمحت بتعاظم نفوذ حزب الله لم تتغير فعليًّا. فهي تحاول إدارة مرحلة جديدة بأدوات قديمة: الغموض، والتسويف، والازدواجية، في وقت تتطلب فيه المرحلة وضوحًا في الرؤية وحسمًا في القرار. في هذه الظروف، ستُقاس مصداقية لبنان بالأفعال لا بالتصريحات. فالولايات المتحدة لن تراهن على دولة مترددة، بل على شريك قادر على تقديم التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ. وفي المقابل، سترتبط الضغوط الأميركية على إسرائيل، دائمًا، بما يحققه لبنان من خطوات عملية؛ فهي ليست مطلقة ولا مجانية. وتأتي هذه المرحلة في ظل بيئة إقليمية شديدة الحساسية، تتسم بالتصعيد الأميركيّ الإيرانيّ، وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى لبنان كجزء من منظومة استراتيجية أوسع. ومن هنا يأتي رفض واشنطن للحلول الجزئية، وإصرارها على معالجة بُعد حزب الله العسكريّ، باعتباره شرطًا أساسيًّا لاندماج لبنان في الترتيبات الإقليمية الجديدة. وعليه، تمثّل زيارة واشنطن نقطة تحول حقيقية. فإمّا أن يثبت لبنان أنّه دولة قادرة على اتخاذ القرار وتنفيذه، وإمّا أن يعود إلى دائرة الغموض والتهميش. والأخطر أنّ تفويت هذه الفرصة لن يعنيَ مجرد العودة إلى الوضع السابق، بل قد يقود إلى انزلاق نحو فوضى مفتوحة. فلم يعد لبنان يملك القدرة على تحمل إخفاق جديد يعيده إلى دائرة الصراع والانقسام، وإلى دوره القديم كساحة تُدار فوقها صراعات الآخرين. المطلوب اليوم واضح في جوهره، وإن كان بالغ الأهمية في تداعياته: المطلوب ليس المزيد من الخطابات، بل حسم الخيار. وليس إدارة التوازنات، بل تحديد الاتجاه. في واشنطن، لن يكون السؤال الحقيقيّ المطروح على لبنان ما الّذي ينتظره من العالم، بل أي لبنان قرّر أن يكون. وهذه المرة، لم يعد للبنان ترف الغموض.

لبنان أمام اختبار الاختيار هنا لبنان.

    مشاهدة لبنان أمام اختبار الاختيار

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لبنان أمام اختبار الاختيار قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لبنان أمام اختبار الاختيار.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية
    Lebanon 24 - قبل 11 ساعة و 17 دقيقة


    اخر الاخبار