قانون الجامعات الجديد يضرب صورة الدولة وهيبتها.. ويحوّل التشريع إلى "ساحة صراع" ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
قانون الجامعات الجديد يضرب صورة الدولة وهيبتها.. ويحوّل التشريع إلى ساحة صراع
كتب أ. د. عبدالحكيم الحسبان -  في الأردن، وكما في كلّ دول العالم تقريبا، يرتبط فصل الصيف بواحدة من أهم الاحداث في حياة البشر في المجتمعات المعاصرة؛ في هذا الفصل ثمّة حدث يتكرر كلّ عام، وإذ استحال إلى طقس سنوي لا يرتبط بمجتمع معيّن بل هو أشبه بطقس كوني تمارسه كل مجتمعات الارض. الحديث هنا هوعن امتحان التوجيهية أو الثانوية العامة في الأردن، وفي مجتمعات عربية شقيقة هو الباكالوريا. أما فلسفة الامتحان فهي تقوم على اجراء اختبار ترعاه الدولة ليختبر ويقيّم ما زرعته المدرسة وصقلته على مدى اكثر من عقد من الزمن من معلومات ومهارات وتطوير للملكات والاستعدادات لدى كلّ فرد كي يتم تقرير مستواها وكي يتم الوصول الى نظام ذات موثوقية في تصنيف كل الافراد داخل المجتمعات. لن نناقش هنا تلك الجوانب الدارونية وبعض مقولات المدرسة الطبيعية والرومانسية أو الفوضوية التي تضرب بفكرة امتحان التوجيهية أو البكالوريا بل وتضرب حتى في فكرة المدرسة التي ترى فيها واحدة من اهم أدوات السيطرة ومصادرة الحرية الانسانية. ولكني سأناقش هنا واحدة من أكبر المفارقات المتعلقة بامتحان التوجيهية او البكالوريا وما يناظرها والتي لن تجد شخصا على هذه البسيطة لا يعرفها باعتبارها واحدة من حقائق الحياة التي نعيشها. سأناقش هنا تاريخ فكرة التوجيهية وجذورها. ففكرة امتحان التوجيهية تعود الى بدايات القرن التاسع عشر أي تمتد لحوالي المئتي عام. وفي فرنسا التي ولدت بها هذه الفكرة تنتظم هذه الظاهرة تحت اسم قانون نابليون، وهي تعود لمرسوم أو قانون اصدره نابليون ويقضي ياجراء امتحان كي يقيّم مستوى الكفايات والمهارات والمعلومات لمن يدخلون حقل الادارة العامة, ومن يومها خضع القانون لتعديلات كثيرة بهدف دمقرطته وجعله اكثر موثوقية واكثر عدالة وديمقراطية وأقل جنوسة (جندرية)، إذ سنّ القانون بداية ليشمل الذكور ثم جرى تعديل لاحق ليضم النساء في شموله. والحال، فإن ما جعلني أستحضر نابليون بونابرت وقانونه، هو تلك التفاصيل التي جرت على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية والمتعلقة بمقترح سُمّي بقانون الجامعات الجديد، ما يعني أنه في الجوهر تعديل لقانون للجامعات سبقه ويعمل به حتى الآن. فالسياق الذي ولد به ما يسمى بالقانون هو التالي. فقبل ثلاثة اسابيع تقريبا كان الكلام همسا يشبه حديث الاشاعات عن قانون جديد معدل للجامعات. لاحظوا أن الحديث هنا هو عن الجامعات أي عن الحيز الدولتي الذي تتركز وتتكثف فيه كريمة الكريما أو نخبة النخب. وهي المفترض أنها الاكثر قدرة على المناقشة وتوليد الافكار والحجة وبما يفوق في المعرفة التقنية والعلمية حتى ذلك الموجود في المستوى التشريعي والتنفيذي في الدولة عموما. وفي ايام معدودة يتحول الهمس إلى لقاء في مجلس النواب يضم بعض القيادات الجامعية ومن لون معين، ثم يتم تمرير النصّ بصورة مستعجلة وكأننا لسنا أمام قانون جامعات بل أمام قانون طوارئ وطني يتعلق بحالة حرب أو أو بفاجعة وطنية صحيّة أو طبيعية وقعت. ثم يمرر القانون ليناقش في جلسة لمجلس النواب وحين يبادر بعض الزملاء الذين تفخر الجامعات بهم للتواصل مع قيادات نيابية ليفاتحوهم ببعض الفخاخ الموجودة بالقانون يجدون كل التفهم من هذه القيادات النيابية وهو ما اثبته كثير من النواب في الجلسة التي كانت علنية. وهو ما تجلى بقيام معالي رئيس مجلس النواب بطرح احد المواد الاكثر إثارة للاستفزاز في القانون للتصويت. وبالفعل قام النواب مشكورين بتعديل النص ثم تمضي دقائق قليلة ليعود رئيس المجلس وليطلب اعادة التصويت على نفس المادة التي تم التصويت عليها قبل دقائق وليتم العودة الى النص الذي جاء من رئاسة الوزراء. ما يعني أن انه وفي اقل من ثلاثة اسابيع يسمع الناس بمشروع القانون وفي اقل من نص ساعة يجري تقديم صياغتين متناقضتين لنفس البند في القانون، وهي تفاصيل شاهدها الناس والعاملون بالجامعات على شاشة التلفزة. هناك الكثير مما يمكن ان يقال عن الكيفية التي تمت صياغة القانون المفترح بها، وعن القوى الدافعة خلفه، وعن الدوافع التي كانت ورائه، ولكننا لن ندخل بهذا النقاش غير المجدي حاليا على الاقل، ولكن الامور حتى في الشكل كانت قاتلة ليس للجامعات والتعليم العالي بل وحتى لفكرة الدولة وصورتها وهيبتها ذاتها. فحتى في الشكل وفي الاخراج الميداني العلني؛ لم يكن الشكل الذي جرت عليه الامور يقنع العاملين بالجامعات -التي هي المصانع الحقيقية للدول والامبراطوريات- بأننا أمام طقوس تشريعية مؤسسية ودولتية بل كان الامر أشبه بصراع قوى وارادات لشخوص وفاعلين، وزاد الطين بلة حين جرى الاعتقاد بوجود فاعل او فاعلين خلف الستار. وما جرى من تفاصيل تتعلق بالقانون الجديد للتعليم العالي ستُخرج لنا قانونا يثير من السجال ومن الانتقادات قدرا سيجعل الأصوات التي تطالب بتعديله حال صدوره مبررة بل ومشروعه. وهو ما سيجعل قانون الجامعات قانونا سجاليا مثله مثل قانون الانتخاب وقانون الاعلام وقانون الجرائم الالكترونية وغيرها من القوانين التي ما أن توضع حتى تبدأ المطالبة بتعديلها بسبب الكم الكبير من الثقوب والعيوب التي تعتريها. واما الكيفية التي تصاغ بها القوانين فهي التي تنتج هذا القدر من السجال ثم هذا القدر من التعديلات على القوانين واذ يجري تعديل بعض القوانين بعد سنين قليلة من سنها وتشريعها. وفي مقابل هذا القدر من التعديلات في القوانين في الأردن، استحضر قانون البكالوريا او التوجيهية الفرنسي. فهذا القانون وضع في العام 1808 وهو وبعد مرور اكثر من قرنين على سنه ما زال هوالقانون الذي يصنع حياة الامة الفرنسية، وما زالت الامة الفرنسية تعمل بهذا القانون بعد قرنين ونيف وتجده قانونا صالحا ونافعا وخادما لمصالح الامة الفرنسية بل إن كثيرا من أمم الارض ان لم نقل جلها، قد اخذت القانون بحيث صار القانون الذي سن زمن نابليون وكانه قانون اردني أو مصري او لبناني او هنغاري. وأما ما يجعل هذا القانون الذي خرج ليحمل توقيع نابليون بونابرت وكأنه قانون أزلي وطبيعي بل وكوني، فهو ذلك القدر من الارادة العامة الذي جاء القانون ليحملها ويختزلها، وهو ذلك القدر من القراءة العلمية لاحوال الامة الفرنسية وحاضرها ومستقبلها، وهو ذلك القدر من التحرر في نفس نابليون من شخصانيته ومصالحه الفردية وخصوماته الفردية والشخصية والتي حل في نفسه مكانها ذلك القدر من المشاعر والنوازع والمصالح الدولتية. فبالقدر الذي اختفت فيه مصالح نابليون ومن صنع القانون معه من نوازع شخصية، ومن خصومات ونكايات ذاتية ومن مصالح فردية وفئوية كان من الطبيعي ان يأتي القانون ليعبر عن ارادة عامة وعن مصالح الامة واستجابة لوقائع موضوعية جعلت كلها قانون التوجيهية قانونا ليس في فرنسا فحسب بل وفي العالم كله. قدرنا أن نكون من ضمن تلك الفئة القليلة والمحاصرة التي تعتقد أن الدولة قانون وصورة وتمثل وممارسة وكلها تولد في النفس وفي البيت وفي المدرسة وفي الشارع وفي المحكمة وفي الجامعة قبل أن تكون سلطة لجهاز سياسي أو أمني. وأن الدولة تولد وتنمو وتنتعش وتزدهر بالقدر الذي تنمو فيه داخل النفس وداخل الاسرة وداخل المدرسة وفي السوق وفي مكان العبادة، وأن الدولة تنمو بالقدر الذي تنمو فيها صورتها واحترام قوانينها وهيبتها وليس بالقدر الذي تنمو فيه سطوة رجل السياسة أو الامن فيها. وما جرى من تفاصيل تتعلق بقانون الجامعات ضربت كثيرا في صورة الدولة وفي هيبتها وداخل مجتمع يفترض انه .

مشاهدة قانون الجامعات الجديد يضرب صورة الدولة وهيبتها ويحو ل التشريع إلى ساحة صراع

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قانون الجامعات الجديد يضرب صورة الدولة وهيبتها ويحو ل التشريع إلى ساحة صراع قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قانون الجامعات الجديد يضرب صورة الدولة وهيبتها.. ويحوّل التشريع إلى "ساحة صراع".

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار