حين يبكي الحجر على عتبات العدالة: ترنيمة ألم لروح عادل صالح يحيى ...اليمن

موقع يمنات الأخباري - اخبار عربية
حين يبكي الحجر على عتبات العدالة: ترنيمة ألم لروح عادل صالح يحيى

yemenat

يمنات

    شراع نشوان

    حين يكتب الإنسان بمداد الوجع، وتخطّ أنامله تفاصيل مأساةٍ تقطر قهراً، فإنه لا يسرد مجرد حكاية عابرة، بل يفتح نافذةً على جرحٍ وطنيٍ نازف لا يندمل. وما سطّره النائب الصادق والمكافح أحمد سيف حاشد حول قصة الشهيد عادل صالح يحيى ليس إلا ملحمةً حزينةً تجسد بصدقٍ مرعب واقع الحال في وطنٍ تحول فيه القانون إلى وجهةٍ لمن يملك السلطة والمال، وغدا فيه الضعفاء مادةً رخيصةً لعجرفة الجناة وأصحاب الباطل.

    لم يكن عادل صالح يحيى سوى إنسانٍ بسيط، حمل على كتفيه أثقال سنين طويلة من الشقاء والكدح. كابد مرارة اليتم وشظف العيش، وخرج من حروب الأقدار بجسدٍ مثقل بندوب التاريخ وفقر الأيام. لم يكن يملك سلاحاً سوى طهارة يده ونقاء سريرته وبساطته التي تذبحها كل يوم غطرسة النافذين.

    حين امتدت إليه أيدي العنف والبلطجة بتوجيهٍ من نجل مسؤولٍ أمني، لم يكن الاعتداء موجهاً لجسده النحيل فحسب، بل كان نحراً لكرامة الإنسان اليمني بأكمله. وحين قضى عادل نحبه قهراً وكمداً بعد خمسة عشر يوماً من العذاب، لم يمت موتةً طبيعية، بل مات مخنوقاً باليأس على عتبات عدالةٍ غائبة ومؤسساتٍ أمنية أدمنت التواطؤ والتنصل، ليرحل بصمتٍ خفيّ ودون أن يسمع أحد أداة احتضاره، تاركاً خلفه طفلة بريئة لا تعلم أن الموت قد خطف أباها.

    وفي قلب هذه العتمة الحالكة، وقف النائب أحمد سيف حاشد كشموخ نخلةٍ في مهب الريح. لم يكن مجرد مسؤولٍ يكتب تقريراً، بل كان إنساناً يتمزق من الداخل، يعتصره شعورٌ ثقيل بالذنب والمسؤولية كأنما هو الباب الذي أتى منه القدر المتربص.

    لقد خاض معركةً ضاريةً وشاقةً، متحملاً الحصار، والتهديد، وتكالب الخيبات من كل جانب، ليحول قضية عادل إلى صرخة رأي عام مدوية. وحين انكسرت مراكب العدالة على صخرة النفوذ، وأجبرته الظروف وقهر الواقع وأم عادل المشلولة على الرضوخ لتسويةٍ مريرة ومخيبة، ظلّ يحمل في صدره جبلاً من القهر. لقد اقتصر التعويض المخزي على مليوني ريال، دُفع نصفها، وبقي النصف الآخر معلقاً بتعهد خطي حرره للمحكمة الشيخ سلطان البركاني، الذي طالما أحسن الظن به يوماً، ليتكالب منه ومن أمثاله خيبات السنين الطوال.

    إن مأساة عادل صالح يحيى لا تكمن فقط في رحيله الموجع، بل في كونها مرآةً فاضحة لمنظومة فساد متكاملة. وما زال أولئك الفاسدون أنفسهم، ممن تخاذلوا عمداً وخوفاً ونقصاً عن نصرة الحق في هذه الجريمة، يتسيدون المشهد؛ فواحدٌ منهم رئيس، والآخر رئيس مجلس نواب، متورطون في صمتهم وتواطئهم المقيت. لكن حتماً، مهما طال ليل طغيانهم، سيزالون جميعاً إلى مزبلة التاريخ، تلاحقهم لعنة الدماء المسفوكة والضمائر المبيعة.

    وسط هذا الظلام الدامس، تبقى هذه التضحيات والآلام وقوداً حياً لروح الصمود والمقاومة. إنها تذكيرٌ دائم بأن الظلم مهما طال ليله، فلابد لعنة التاريخ أن تدرك الظالمين عاجلاً أو آجلاً. ويبقى القتيل، برغم كل الجراح والسهام، أكبر وأجلّ من قاتليه، كما يظل حلم الدولة المدنية العادلة والديمقراطية قنديلاً يضيء درب النضال القادم مهما طال الانتظار.

    yemenat

    مشاهدة حين يبكي الحجر على عتبات العدالة ترنيمة ألم لروح عادل صالح يحيى

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حين يبكي الحجر على عتبات العدالة ترنيمة ألم لروح عادل صالح يحيى قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على موقع يمنات الأخباري ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حين يبكي الحجر على عتبات العدالة: ترنيمة ألم لروح عادل صالح يحيى.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار