يوميات باحث وكاتب تركي في دمشق بعد التحرير ...الشرق الأوسط

ترك برس - اخبار عربية
يوميات باحث وكاتب تركي في دمشق بعد التحرير

ترك برس

سلّط الكاتب والباحث التركي طه قيلينتش، الضوء على ملامح عودة الحياة العلمية والدينية إلى دمشق، مستعرضاً مشاهداته خلال زيارة حديثة للمدينة ولقاءه بعد 25 عاماً بأستاذه الشيخ محمد مجير الخطيب الحسني، أحد علماء الشام الذين واصلوا نشاطهم العلمي في إسطنبول خلال سنوات الحرب.

    وقال الكاتب في مقال له: حين ترى قريباً لك عانى مرضاً طويلاً ومرهقاً وهو يتعافى خطوة بعد خطوة، فإن الشعور الذي ينتابك هو ذاته الذي يغمرني في كل مرة أزور فيها دمشق الشام.

    وأضاف: فمنذ الأيام الأخيرة من عام 2024، أصبحت لي قدم لا تكاد تفارقها، وفي كل زيارة أعود إلى إسطنبول وقد ازدادت آمالي بالمستقبل. وكانت الرحلة التي قمت بها برفقة أربعة من الأصدقاء، بين الجمعة والاثنين الماضيين، من 17 إلى 20 يوليو/تموز، على هذا النحو أيضاً، والحمد لله.

    وفيما يلي النص الكامل للمقال الذي نشرته صحيفة "يني شفق":

    ناك الكثير مما يمكن روايته، لكنني سأبني هذا المقال على مصادفة جميلة.

    بعد أن أدينا صلاة الجمعة في الأجواء الهادئة للجامع الأموي، أجرينا زيارات استطلاعية إلى بعض المواقع داخل المدينة.

    وكان اثنان من رفاق الرحلة أستاذين في العلوم الإسلامية بجامعة دوزجة: محمد صادق أوزبك ونجم الدين صالح أكيز. أما الثالث، عمر شريف شيرين، فكان إمام مسجد كلية الإلهيات في جامعة دوزجة. وكان رابعنا أخي يوسف دورسون، الطالب في كلية الإلهيات بجامعة مرمرة، والذي يعيش سوريا بكل تفاصيلها ومعانيها.

    وبينما كنا نتجول في المدينة، قرأ يوسف رسالة وصلت إلى هاتفه وقال: «الشيخ مجير سيلقي درساً هذا المساء في جامع زين العابدين». عندها عدّلنا برنامجنا جميعاً وتوجهنا إلى هناك.

    وبعد صلاة العصر، عبرنا مقبرة باب الصغير، حتى وصلنا إلى الجامع الواقع في حي الميدان. وكان درس الحديث للشيخ محمد مجير الخطيب الحسني يُعقد بين صلاتي المغرب والعشاء.

    تنحدر أسرة الخطيب من نسل الحسن بن علي، سبط النبي صلى الله عليه وسلم الأكبر. وقد انتقلت الأسرة من الحجاز إلى دمشق قرابة عام 1750، واستقرت في حي القيمرية، أحد الأحياء التاريخية داخل أسوار المدينة.

    وعلى امتداد أجيال، قدّمت الأسرة خطباء ووعاظاً لمساجد دمشق، وفي مقدمتها الجامع الأموي، حتى أصبح لقب «الخطيب» جزءاً من شهرتها، وصار لقبها الرسمي «الخطيب الحسني».

    أما محمد مجير، المولود عام 1971، فهو نجل الشيخ أبي الفرج الخطيب الحسني. وقد كان أستاذنا في مدرسة القالبقجية العثمانية خلال الفترة التي أقمت فيها بدمشق لتعلم العربية عام 2001.

    نشأ الشيخ مجير في أسرة حافلة بالعلم والفضل. وبعد أن تلقى تعليمه الأساسي على يد والده، تتلمذ على العالم والمؤرخ والناشر الدمشقي الشهير محمد أحمد دهمان، وعلى المحدّث والمفسر الأستاذ الدكتور نور الدين عتر.

    وأتم دراسته في العلوم الإسلامية بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة. وعندما تعرفنا إليه في دمشق، كان قد عاد حديثاً إلى سوريا، وكان يجمع بين التأليف والإمامة.

    وفي أحد الأيام، ذكر الشيخ مجير خلال الدرس أنه زار إسطنبول وأعجب بها كثيراً، فانهلنا عليه بالأسئلة وطلبنا منه أن يروي لنا انطباعاته.

    وكان حي الفاتح أكثر الأماكن التي أحبها في إسطنبول. وحين استرسلنا معه في الحديث، فهمنا أنه كان يقصد تحديداً منطقة «تشارشمبا» في الفاتح.

    وكان السبب بسيطاً: لقد شعر هناك براحة كبيرة من ناحية اللباس والهيئة، ولم يتدخل أحد في شأنه. وكان هذا الانطباع منسجماً تماماً مع أجواء تركيا في تسعينيات القرن الماضي.

    ومن الذكريات التي لا أنساها مع الشيخ أيضاً، درس ألقى فيه حديثاً مطولاً عن مؤسسة الوقف.

    وكان خلاصة ما قاله:

    «كانت مؤسسة الوقف أول مؤسسة هاجمها أعداء الإسلام، لأنهم كانوا يعلمون جيداً أن تدمير الأوقاف سيؤدي إلى تدمير العلم. وهذا ما حدث بالفعل. فحين أُزيلت المؤسسات الوقفية التي كانت تساعد طلاب العلم وتؤويهم، أصبحت العلوم الإسلامية بلا سند، وتحول التراجع في العالم الإسلامي إلى انهيار».

    عاش الشيخ مجير في إسطنبول خلال سنوات الحرب. وواصل فيها حلقات الدرس التي كان يعقدها في دمشق، وخرّج عدداً لا يحصى من الطلاب.

    وقد التقيت به في أثناء وجوده في إسطنبول، لكن لقائي به مجدداً في دمشق ذلك المساء، بعد مرور خمسة وعشرين عاماً، كان بالنسبة إلي شعوراً لا يُنسى.

    وبعد درسه المليء بالطُرَف والذكريات، جلسنا نتجاذب أطراف الحديث في المسجد، فبدأ كلامه موجهاً إليّ:

    «ينبغي لك أن تكتب كتابك من جديد!».

    وكان يقصد كتابي «كما لو أنني أتذكر حلماً: سوريا قبل الحرب».

    فقلت له ضاحكاً: «لقد أضفت فصلاً إلى نهايته في الطبعة الجديدة».

    فكرر مبتسماً: «لا، لا، يجب أن يكون كتاباً جديداً».

    وكأنه حمّلني بذلك مسؤولية جديدة.

    ومن أبرز علامات عودة دمشق إلى الحياة، التغير الواضح في أجواء المساجد والمؤسسات التعليمية.

    فمع انقشاع ظلام البعث، استعادت الدراسات المتعلقة بالعلوم الإسلامية حريتها بالمعنى الحقيقي للكلمة.

    وكان من بين الأماكن التي زرناها دار الحديث الأشرفية الشهيرة. غير أن هذا المكان يحتاج إلى حديث موسع، مع سرد تاريخه أيضاً.

    فلنواصل يوم السبت من هذه النقطة تحديداً.

    عاش الشيخ مجير في إسطنبول خلال سنوات الحرب. وواصل فيها حلقات الدرس التي كان يعقدها في دمشق، وخرّج عدداً لا يحصى من الطلاب.

    وقد التقيت به في أثناء وجوده في إسطنبول، لكن لقائي به مجدداً في دمشق ذلك المساء، بعد مرور خمسة وعشرين عاماً، كان بالنسبة إلي شعوراً لا يُنسى.

    وبعد درسه المليء بالطُرَف والذكريات، جلسنا نتجاذب أطراف الحديث في المسجد، فبدأ كلامه موجهاً إليّ:

    «ينبغي لك أن تكتب كتابك من جديد!».

    وكان يقصد كتابي «كما لو أنني أتذكر حلماً: سوريا قبل الحرب».

    فقلت له ضاحكاً: «لقد أضفت فصلاً إلى نهايته في الطبعة الجديدة».

    فكرر مبتسماً: «لا، لا، يجب أن يكون كتاباً جديداً».

    وكأنه حمّلني بذلك مسؤولية جديدة.

    ومن أبرز علامات عودة دمشق إلى الحياة، التغير الواضح في أجواء المساجد والمؤسسات التعليمية.

    فمع انقشاع ظلام البعث، استعادت الدراسات المتعلقة بالعلوم الإسلامية حريتها بالمعنى الحقيقي للكلمة.

    مشاهدة يوميات باحث وكاتب تركي في دمشق بعد التحرير

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ يوميات باحث وكاتب تركي في دمشق بعد التحرير قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، يوميات باحث وكاتب تركي في دمشق بعد التحرير.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار