الاستخبارات اليابانية تواجه الصين بجهاز تجسس خارجي جديد ...الشرق الأوسط

أمناي - اخبار عربية
الاستخبارات اليابانية تواجه الصين بجهاز تجسس خارجي جديد

على مدى عقود، امتلكت اليابان واحدًا من أكبر اقتصادات العالم وأكثر قطاعاته الصناعية تقدمًا، لكنها ظلت تفتقر إلى جهاز الاستخبارات اليابانية قادر على التجسس بصورة منهجية خارج الحدود، وتجنيد المصادر البشرية، واعتراض الاتصالات، وملاحقة شبكات التجسس الأجنبية التي تستهدف الدولة والشركات اليابانية.

هذه المفارقة أصبحت أكثر صعوبة في السنوات الأخيرة. فطوكيو تتعامل مع اتهامات متكررة لجواسيس صينيين بسرقة أسرار تجارية من شركات يابانية، وهجمات إلكترونية استهدفت مؤسسات حساسة، بينها وكالة الفضاء اليابانية، إضافة إلى عمليات روسية وكورية شمالية ونشاط استخباراتي متزايد في منطقة أصبحت مركز المواجهة الاستراتيجية بين الصين والولايات المتحدة.

    ولهذا بدأت حكومة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أكبر عملية لإعادة بناء منظومة الاستخبارات اليابانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في خطوة تكسر أحد المحظورات السياسية التي ارتبطت لعقود بماضي اليابان العسكري.

    ولا يتعلق الأمر فقط بإنشاء مؤسسة إدارية جديدة لتجميع المعلومات. فالطموح الياباني، بحسب تقرير موسع لصحيفة «واشنطن بوست»، يتجه إلى بناء جهاز استخبارات خارجي يمكن مقارنته، ولو على المدى الطويل، بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، إلى جانب تطوير قدرات التنصت على الاتصالات وسن قوانين أكثر صرامة لمكافحة التجسس.

    اليابان قوة كبرى تفتقر إلى جهاز تجسس حقيقي

    لدى اليابان بالفعل عدد من الأجهزة التي تجمع المعلومات الأمنية والاستخباراتية. فالشرطة والجيش ووزارة الخارجية ووكالة استخبارات الأمن العام تراقب نشاط الجماعات المتطرفة والإرهاب والدول الأجنبية، خصوصًا الصين وكوريا الشمالية وروسيا.

    وتؤكد وكالة استخبارات الأمن العام اليابانية رسميًا أنها تجمع وتحلل معلومات تتعلق بالأوضاع الداخلية والخارجية المؤثرة في الأمن القومي.

    لكن المشكلة تكمن في أن هذه القدرات موزعة بين مؤسسات متعددة لا تعمل دائمًا تحت قيادة مركزية واحدة، كما أنها لا تعادل منظومة متكاملة لجمع الاستخبارات الخارجية على غرار وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أو جهاز الاستخبارات السرية البريطاني «MI6».

    وقد اعتمدت اليابان بعد الحرب العالمية الثانية بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة للحصول على المعلومات التي لا تستطيع جمعها بنفسها، خصوصًا ما يتعلق بالصين وكوريا الشمالية وروسيا.

    كان هذا النموذج مقبولًا عندما كانت واشنطن هي الضامن شبه المطلق لأمن اليابان، لكن البيئة الاستراتيجية تغيرت، ومعها تغير السؤال داخل طوكيو: هل تستطيع دولة بحجم اليابان الاستمرار في اتخاذ قرارات مصيرية اعتمادًا على معلومات يقدمها لها حليف آخر؟

    الصين جعلت ضعف الاستخبارات اليابانية مشكلة أمن قومي

    تأتي الصين في قلب هذا التحول، فاليابان تقع جغرافيًا بجوار دولة تمتلك واحدة من أوسع شبكات الاستخبارات والأمن الإلكتروني في العالم، وفي الوقت نفسه ترتبط معها بعلاقات اقتصادية وتجارية ضخمة.

    وتواجه الشركات اليابانية، خصوصًا العاملة في التكنولوجيا والصناعات المتقدمة، مخاطر مرتبطة بسرقة الملكية الفكرية والمعلومات الصناعية، بينما أصبحت أشباه الموصلات والمعادن الاستراتيجية والذكاء الاصطناعي والتقنيات العسكرية ذات الاستخدام المزدوج جزءًا مباشرًا من الصراع بين القوى الكبرى.

    وبحسب الخبراء الذين تحدثوا إلى «واشنطن بوست»، فإن إحدى المشكلات الأساسية هي أن السلطات اليابانية لا تستطيع في كثير من الحالات حتى التأكد من وقوع عملية تجسس قبل مرور فترة طويلة.

    ويرى كين كوتاني، المتخصص في الأمن القومي والاستخبارات في جامعة نيهون، أن اليابان تعاني فجوة كبيرة في قدرتها على اكتشاف سرقة المعلومات، موضحًا أن المشكلة ليست فقط في صعوبة ملاحقة الجواسيس، بل في أن الدولة لا تعرف أحيانًا أن المعلومات قد سُرقت أصلًا.

    وتزداد حساسية القضية مع توسع النشاط العسكري الصيني في شرق آسيا واحتمال اندلاع أزمة حول تايوان، وهي جزيرة تقع على مسافة قريبة من أقصى جنوب اليابان.

    وتعتبر أجهزة الاستخبارات الأمريكية الصين أكبر منافس استراتيجي للولايات المتحدة، وتشير تقديراتها لعام 2026 إلى استمرار بكين في تطوير قوات قادرة على تعطيل أو ردع القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة، بالتوازي مع الاستعداد لإمكانية استخدام القوة ضد تايوان.

    بالنسبة إلى اليابان، فإن أي حرب حول تايوان لن تكون أزمة بعيدة جغرافيًا، بل حدثًا قد يطال أراضيها وقواعد القوات الأمريكية الموجودة عليها مباشرة.

    كوريا الشمالية وروسيا تضيفان ضغطًا آخر

    الصين ليست مصدر القلق الوحيد، فكوريا الشمالية تمتلك ترسانة نووية وصواريخ باليستية يمكنها الوصول إلى اليابان، كما طورت بيونغ يانغ قدرات كبيرة في القرصنة الإلكترونية وسرقة العملات المشفرة وتمويل برامجها العسكرية عبر العمليات السيبرانية.

    وتحذر طوكيو كذلك من تعمق التعاون بين كوريا الشمالية وروسيا، بما في ذلك احتمال انتقال تقنيات عسكرية وصاروخية بين الطرفين.

    وقالت تاكايتشي أمام البرلمان في فبراير 2026 إن البيئة الأمنية المحيطة باليابان توسعت إلى مجالات جديدة تشمل الفضاء والفضاء الإلكتروني والحرب المعرفية، مشيرة أيضًا إلى التعاون المتزايد بين الصين وروسيا والمخاطر المرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي لكوريا الشمالية.

    أما روسيا، فقد أصبحت بعد حرب أوكرانيا أكثر نشاطًا في البحث عن طرق للالتفاف على العقوبات الغربية والحصول على مكونات وتكنولوجيا متقدمة من الخارج.

    وذكرت تقارير غربية حديثة أن اليابان أصبحت إحدى الساحات التي ركزت عليها شبكات روسية للحصول على معدات ومكونات يمكن إرسالها إلى روسيا، وهو ما أضاف بعدًا اقتصاديًا وصناعيًا جديدًا لمشكلة التجسس.

    ترامب يعيد طرح سؤال الاعتماد على أمريكا

    لطالما ضغط ترامب على حلفاء الولايات المتحدة في آسيا وأوروبا من أجل زيادة الإنفاق على الدفاع وتحمل حصة أكبر من تكلفة أمنهم.

    وبالنسبة إلى اليابان، أعادت عودة ترامب إلى البيت الأبيض إحياء نقاش قديم يتعلق بمدى الحكمة في الاعتماد الكامل على واشنطن في الدفاع والاستخبارات.

    فالتحالف الأمريكي الياباني لا يزال حجر الأساس في أمن طوكيو، ولا توجد مؤشرات على أن اليابان تتجه إلى التخلي عنه. لكن التفكير الاستراتيجي الياباني أصبح أكثر ميلًا إلى بناء قدرات مستقلة يمكن استخدامها حتى عندما لا تكون المصالح أو الأولويات الأمريكية متطابقة تمامًا مع مصالح اليابان.

    وتقول رئيسة الوزراء تاكايتشي إن على اليابان أن «تفكر بنفسها وتأخذ عجلة القيادة»، وهو تعبير يلخص جزءًا كبيرًا من التحول الحالي، بعبارة أخرى، تريد طوكيو أن تبقى حليفًا للولايات المتحدة، لكن ليس حليفًا أعمى.

    بداية بناء جهاز استخبارات مركزي

    في مايو 2026، أقر البرلمان الياباني قانونًا لإنشاء مجلس وطني للاستخبارات وتعزيز وظيفة القيادة المركزية التابعة لرئيس الوزراء، وهي خطوة وصفتها تاكايتشي بأنها مجرد «خطوة أولى» في مشروع أوسع.

    والهدف هو معالجة واحدة من أكثر المشكلات المزمنة في النظام الياباني: تشتت المعلومات بين الوزارات والأجهزة.

    ففي النظام القديم، كانت مؤسسات الشرطة والجيش والخارجية وأجهزة الأمن تجمع معلوماتها بصورة متوازية، لكن من دون سلطة قوية قادرة دائمًا على تحديد الأولويات وإجبارها على مشاركة البيانات فيما بينها.

    هذا النوع من التنافس البيروقراطي ليس مشكلة يابانية حصرية، لكن آثاره تصبح أكثر خطورة في دولة تفتقر أصلًا إلى جهاز استخبارات خارجي متكامل.

    لذلك تريد الحكومة أن تصبح رئاسة الوزراء مركز القرار الاستخباراتي، بحيث تحدد الأولويات الوطنية بدل ترك كل جهاز يقرر بصورة شبه مستقلة ما الذي يريد مراقبته.

    اليابان تريد نسخة خاصة بها من وكالة الاستخبارات المركزية

    بحسب «واشنطن بوست»، تخطط طوكيو لإنشاء قدرة عملياتية خارجية تسمح بجمع المعلومات من داخل الدول الأخرى، بما في ذلك المعلومات البشرية المعروفة استخباراتيًا باسم HUMINT.

    وهذا يعني تجنيد مصادر بشرية وتطوير شبكات سرية والحصول على معلومات لا يمكن للأقمار الاصطناعية أو برامج التجسس الإلكتروني وحدها توفيرها.

    وهو تحول كبير بالنسبة إلى دولة ارتبطت فيها أجهزة التجسس طويلًا بذكريات الإمبراطورية اليابانية والحرب العالمية الثانية.

    إحدى المفارقات في عالم الاستخبارات الحديث هي أن اليابان، رغم تقدمها الهائل في الإلكترونيات والروبوتات والأقمار الاصطناعية، ظلت أقل تطورًا نسبيًا في العمل الاستخباراتي البشري السري.

    لكن هذا النوع من العمل يتطلب شيئًا لا يمكن شراؤه بالتكنولوجيا وحدها: ثقافة مؤسساتية تقبل المخاطرة.

    وأشار مسؤولون استخباراتيون غربيون سابقون إلى أن نجاح جهاز استخبارات خارجي يتوقف على استعداد قيادته السياسية لتحمل عمليات قد تكون شديدة الحساسية، وقد تتسبب في أزمات دبلوماسية كبيرة إذا انكشفت.

    وهنا تواجه اليابان تحديًا ثقافيًا حقيقيًا، لأن مؤسساتها الحكومية معروفة بالحذر الشديد وتجنب المخاطر.

    الانضمام إلى «العيون الخمس» في الخلفية

    هناك كذلك هدف استراتيجي طويل المدى يتمثل في تعزيز علاقة اليابان بشبكة «العيون الخمس» الاستخباراتية، التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا.

    ناقش سياسيون يابانيون لسنوات إمكانية حصول طوكيو على مستوى أعمق من التعاون مع هذه المجموعة، لكن المشكلة كانت دائمًا أن العلاقة الاستخباراتية ليست طريقًا باتجاه واحد.

    فلكي تحصل اليابان على المعلومات الأكثر حساسية من أجهزة مثل CIA أو MI6، يجب أن تكون قادرة بدورها على جمع معلومات عالية القيمة وحمايتها من التسريب.

    ووصف مسؤول أمريكي سابق تحدث إلى «واشنطن بوست» الوضع بقوله إن القدرات الاستخباراتية اليابانية لم تكن متناسبة مع الوزن الاستراتيجي للدولة، وهو ما حد من مستوى التعاون الذي يستطيع الحلفاء الوصول إليه معها.

    وقد تستفيد الدول الغربية بصورة كبيرة إذا تمكنت اليابان من بناء شبكة استخبارات فعالة في الصين وكوريا الشمالية.

    فالقرب الجغرافي والعلاقات التجارية والروابط التاريخية واللغوية والثقافية في شرق آسيا تمنح طوكيو فرصًا قد لا تتوفر بالدرجة نفسها للأجهزة الغربية.

    لكن هذا لن يحدث بسرعة، فمسؤول استخباراتي غربي سابق قدر أن اليابان لا تزال على بعد سنوات من امتلاك القدرات التي تسمح لها بالمساهمة على هذا المستوى.

    إقرأ أيضا: الجيش الياباني يستعد للحرب ويمزق دستور اليابان السلمي

    الأمن الاقتصادي أصبح جزءًا من التجسس

    أحد الدروس التي تعلمتها القوى الكبرى خلال العقد الأخير هو أن الأمن القومي أصبح مرتبطًا بالمصانع وسلاسل التوريد والرقائق الإلكترونية والمعادن النادرة بقدر ارتباطه بالطائرات الحربية.

    واليابان واحدة من أهم الدول عالميًا في تصنيع المواد والمعدات المستخدمة في صناعة أشباه الموصلات، كما أنها تعتمد على التجارة الدولية للحصول على الطاقة والمواد الخام.

    ولهذا يرى مسؤولون يابانيون سابقون أن الجهاز الجديد يجب أن يجمع معلومات اقتصادية في الخارج أيضًا.

    قد يتعلق ذلك، على سبيل المثال، بخطط الصين المتعلقة بالمعادن الحيوية، أو محاولات الالتفاف على القيود المفروضة على تصدير التكنولوجيا المتقدمة، أو المخاطر التي تهدد سلاسل توريد الشركات اليابانية.

    وهكذا يتحول التجسس الاقتصادي من قضية مرتبطة بسرقة أسرار الشركات إلى عنصر مباشر من عناصر الأمن القومي.

    إقرأ أيضا: عرّاف بريطاني يتوقع كارثة في اليابان خلال أغسطس 2026

    الاستخبارات اليابانية تواجه الصين بجهاز تجسس خارجي جديد مجلة أمناي.

    مشاهدة الاستخبارات اليابانية تواجه الصين بجهاز تجسس خارجي جديد

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الاستخبارات اليابانية تواجه الصين بجهاز تجسس خارجي جديد قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أمناي ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الاستخبارات اليابانية تواجه الصين بجهاز تجسس خارجي جديد.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار