ترى صباح المسكيني، باحثة متخصصة في التشريعات المهنية والقضائية، أن المقتضيات التي تمنع إعادة ترشح النقباء وتحدد عدد الولايات الانتخابية تنسجم مع أحكام الدستور بشكل كامل، مؤكدة أن الهدف من مقالها هو الرد على ما وصفته بالشبهات والمغالطات المثارة حول مشروع قانون مهنة المحاماة.
وتوضح الباحثة أن سلطة المشرع، ممثلاً في البرلمان، في تنظيم مختلف المهن تستند إلى أساس دستوري، وأن اختصاصه في سن القواعد المنظمة للمهن لا يشكل خروجا عن مقتضيات الدستور، بل يندرج ضمن صلاحياته التشريعية الأصيلة.
بدأ النقاش عقب إحالة رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، مشروع قانون مهنة المحاماة، الذي أعده وزير العدل عبد اللطيف وهبي، على المحكمة الدستورية.
وأثار المشروع اعتراض عدد من النقباء والمحامين، الذين اعتبروا أن التعديلات المقترحة، والمتعلقة بمنع تجديد ولاية النقيب، ومنع النقباء السابقين من الترشح لمنصب النقيب أو لعضوية المجلس، إضافة إلى منع من سبق له تولي ولايتين من الترشح لولاية ثالثة، تمثل خرقا للدستور وتمس باستقلالية التنظيم الذاتي للمهنة، فضلا عن كونها تراجعا عن مكتسبات سابقة.
التنظيم الذاتي لا يعني احتكار التشريع
تشدد المسكيني على ضرورة التمييز بين مفهوم التنظيم الذاتي للمهنة، الذي يخول للمهنيين تدبير شؤونهم عبر مؤسساتهم المنتخبة، وبين احتكار وضع القواعد القانونية المنظمة للمهنة.
وبحسب الباحثة ذاتها، فإن تحديد شروط الترشح، وآليات الانتخاب، ومدة الانتداب، وحالات التنافي، وموانع الترشح، يدخل ضمن الاختصاص الأصيل للبرلمان، ما دام هذا التنظيم لا يمنح السلطة التنفيذية حق تعيين أجهزة الهيئة أو التدخل في نتائج الانتخابات.
وتؤكد المسكيني أن الدستور لا يتضمن أي مقتضى يمنح حقا فرديا مكتسبا في إعادة الترشح المتكرر لمنصب النقيب أو لعضوية المجلس، كما أنه لا يمنع المشرع من وضع قيود زمنية تنظم مدة تحمل المسؤوليات داخل الهيئات المهنية.
من خلال استعراضها لمختلف قوانين المحاماة الصادرة سنوات 1924 و1959 و1979 و1993 و2008، تشير المسكيني إلى أن المشرع ظل، عبر مختلف المراحل، يتدخل لتنظيم انتخابات الهيئات المهنية، سواء من خلال تعديل شروط الترشح أو تحديد السن أو عدد أعضاء المجلس أو إقرار موانع جديدة للترشح، مما يؤكد أن تنظيم المهنة ظل دائما اختصاصا تشريعيا.
وتلفت الباحثة إلى أن فئة “النقباء” لم تكن منصوصا عليها في قوانين المحاماة لسنوات 1959 و1979 و1993، وإنما أُدرجت لأول مرة ضمن قانون سنة 2008.
وانطلاقا من ذلك، تعتبر أن المشرع الذي أقر هذا الامتياز يملك، من الناحية القانونية، صلاحية مراجعته أو إلغائه متى اقتضت المصلحة العامة ذلك، مشيرة إلى أن النقباء أتيحت لهم فرصة الإسهام في إصلاح المهنة منذ 2008، إلا أن الحصيلة، بحسب تقييمها، اتسمت بتراجع أوضاع المهنة، نتيجة تجميد مساطر التأديب وعدم الاضطلاع بالدور المطلوب في حماية أخلاقيات الممارسة المهنية.
سياسة تشريعية عامة لا تستهدف المحامين
وترفض المسكيني اعتبار هذه التعديلات استهدافا لمهنة المحاماة، مؤكدة أن تحديد عدد الولايات الانتخابية يشكل توجها تشريعيا عاما يشمل مؤسسات وهيئات عدة.
وتستشهد في هذا السياق بالقانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي تنص مادته الرابعة عشرة على أن ولاية القضاة المنتخبين تمتد لخمس سنوات غير قابلة للتجديد، في حين حدد مدة أعضاء المجلس المعينين من قبل الملك في خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
وترى الباحثة أن هذا المثال يثبت أن تقييد عدد الولايات الانتخابية لا يتعارض مع استقلالية المؤسسات، رغم أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يعد، بموجب الدستور، الضامن لاستقلال السلطة القضائية.
توجه تشريعي
وتختم الباحثة في التشريعات المهنية والقضائية بالإشارة إلى أن اعتماد سقف للولايات الانتخابية لا يقتصر على مهنة المحاماة، بل يندرج ضمن توجه تشريعي أوسع، تجسد أيضا في قوانين مهن أخرى، من بينها مهنة المفوضين القضائيين ومهنة العدول، فضلا عن مشروع تعديل قانون الهيئة الوطنية للأطباء، بما يعكس توجها عاما نحو تجديد النخب المهنية وتعزيز الحكامة داخل الهيئات المنظمة للمهن.
باحثة: "منع ترشح النقباء" دستوري Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة باحثة منع ترشح النقباء دستوري
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ باحثة منع ترشح النقباء دستوري قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، باحثة: "منع ترشح النقباء" دستوري.
في الموقع ايضا :
- المقررة الأممية لحقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية : المستوطنون يهاجمون الفلسطينيين والجيش يدعمهم في ذلك عاجل
- “قوات التحالف”: نفذنا عملية رد عسكري متناسبة لأهداف عسكرية مشروعة تابعة للمليشيا الحوثية الإرهابية في الحديدة
- القمة الأفريقية الأولى للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني… ثلاثة أيام صنعت رؤية جديدة لمستقبل أفريقيا الرقمي