بقلم: سماح عطية
(كاتبة، باحثة في الدراسات الاعلامية )
في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتصاعد فيه الأزمات، لم يعد كافيًا أن يكتفي الإعلام برصد المشكلات ونقل تفاصيلها، بل أصبح مطالبًا بأن يكون جزءًا من عملية التغيير، من خلال البحث عن الحلول، وتسليط الضوء على التجارب الناجحة، وإبراز المبادرات القادرة على إحداث أثر حقيقي في المجتمع.
ومن هنا تبرز أهمية صحافة الحلول، باعتبارها أحد أهم الاتجاهات المهنية الحديثة التي تعيد للإعلام دوره التنموي والتنويري.
وقد مثّل التدريب الذي نظمته الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» (RAED) مؤخرا حول التواصل البيئي والمناخي على مدار يومين بالقاهرة، نموذجًا عمليًا لهذا التوجه، حيث لم يقتصر على تقديم المفاهيم النظرية، بل اعتمد على التدريب بالممارسة، وهو ما أتاح للمشاركين فرصة إنتاج مواد صحفية تستند إلى البيانات، وتبحث عن الحلول، وتقدم نماذج واقعية قابلة للتطبيق.
يأتي التدريب ضمن مشروع «دعم المياه والبيئة – التنوع البيولوجي والعمل المناخي» (WES-BCA)، الممول من الاتحاد الأوروبي، بمشاركة نخبة من الإعلاميين والصحفيين وممثلي منظمات المجتمع المدني، إلى جانب عدد من الخبراء والمتخصصين في مجالات البيئة والإعلام.
لقد أكدت هذه التجربة أن صحافة الحلول ليست صحافة متفائلة تتجاهل الأزمات، وإنما هي صحافة مسؤولة تنطلق من تشخيص المشكلة بدقة، ثم تبحث في التجارب الناجحة، وتحلل أسباب نجاحها، وتستكشف إمكانية الاستفادة منها وتعميمها. فهي تقدم للجمهور صورة متوازنة تجمع بين كشف التحديات واستعراض فرص تجاوزها.
وكان من أهم ما اكتسبه المشاركون خلال التدريب، القدرة على إعادة صياغة القصة الصحفية من مجرد نقل للحدث إلى معالجة متكاملة تعتمد على الأدلة والبيانات، وتقدم للقارئ فهمًا أعمق للقضية، مع نماذج عملية تساعد على بناء وعي مجتمعي أكثر إيجابية وتأثيرًا.
كما كشف التدريب عن أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم العمل الصحفي، سواء في تحليل البيانات أو الوصول إلى المعلومات أو تطوير المحتوى، مع التأكيد على أن التكنولوجيا تظل أداة مساعدة، بينما تبقى المهنية، والتحقق من المعلومات، والالتزام بأخلاقيات المهنة، هي الركائز الأساسية للعمل الصحفي.
وتزداد أهمية صحافة الحلول عند تناول القضايا البيئية والمناخية، التي لم تعد تحتمل الاكتفاء بإبراز المخاطر فقط، بل تتطلب تسليط الضوء على المبادرات الناجحة في حماية البيئة، وترشيد استخدام الموارد، والتكيف مع التغيرات المناخية، بما يحفز المجتمع على المشاركة الإيجابية، ويعزز ثقافة المسؤولية المشتركة.
إن المؤسسات الإعلامية العربية اليوم مدعوة إلى الاستثمار في تدريب كوادرها على هذا النمط الصحفي، لأنه يسهم في إنتاج محتوى أكثر تأثيرًا ومصداقية، ويعزز ثقة الجمهور في الإعلام، ويجعل الصحفي شريكًا في دعم جهود التنمية المستدامة، وليس مجرد ناقل للأخبار.
وتؤمن المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي والاتحاد العربي للإعلام والثقافة بأن الإعلام المسؤول هو أحد أهم أدوات بناء الإنسان، وترسيخ ثقافة الحوار، ونشر الوعي، وهو ما يجعل من صحافة الحلول منهجًا مهنيًا يستحق التوسع في تدريسه وتطبيقه، لما يحمله من قدرة على تحويل الكلمة إلى قوة للتغيير، والفكرة إلى مبادرة، والخبر إلى بداية لحل يصنع مستقبلًا أفضل.
ظهرت المقالة صحافة الحلول..إعلام يصنع الأمل ويقود التغيير أولاً على جريدة المساء.
مشاهدة صحافة الحلول إعلام يصنع الأمل ويقود التغيير
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ صحافة الحلول إعلام يصنع الأمل ويقود التغيير قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، صحافة الحلول..إعلام يصنع الأمل ويقود التغيير.
في الموقع ايضا :
- “قوات التحالف”: نفذنا عملية رد عسكري متناسبة لأهداف عسكرية مشروعة تابعة للمليشيا الحوثية الإرهابية في الحديدة
- المقررة الأممية لحقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية : المستوطنون يهاجمون الفلسطينيين والجيش يدعمهم في ذلك عاجل
- القمة الأفريقية الأولى للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني… ثلاثة أيام صنعت رؤية جديدة لمستقبل أفريقيا الرقمي