المبادرات المحلية بوابة صناعة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالميًا ..اخبار محلية

وهج الخليج - اخبار محلية
المبادرات المحلية بوابة صناعة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالميًا

وهج الخليج ـ مسقط

يشكل توقيع سلطنة عُمان على اتفاقية إنشاء منظمة التعاون العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي في مدينة شنغهاي بالصين لتصبح العضو المؤسس ضمن 29 دولة في العالم لهذه المنظمة الدولية تعزيزًا للتّعاون والحوكمة العالميّة في شأن الذكاء الاصطناعي، كما تأتي هذه الاتفاقية لتعكس حراك سلطنة عُمان في تبني كل ما يتعلق بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتفاعل مع التطورات العالمية المتسارعة مع دول العالم والنهوض بمجالاته المتعددة. ويشهد الذكاء الاصطناعي تطورًا غير مسبوق، قد يجعل مسؤولية العمل على استخدامه قضية عالمية، وهذا ما تحدث عنه عدد من المختصين على المستوى المحلي والدولي.

    في هذا السياق تحدث حسن بن فدا اللواتي، رئيس البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات عن رحلة البرنامج ومنجزات المرحلة الأولى، وأشار إلى أن هذه المرحلة الأولى (2021–2025) قد مثلت تأسيس وبناء المنظومة الوطنية والجاهزية اللازمة لنموها، حيث يقوم البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي على عدة محاور منها تعزيز وتبني الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية والتنموية وتوطين تقنيات الذكاء الاصطناعي وحوكمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة برؤية محورها الانسان.

    ووضّح أن هناك عددًا من المبادرات التي تم إطلاقها من قبل عدة قطاعات تشجع تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة في الوقت الحالي في سلطنة عُمان وتسهم في دعم تقدم المحاور الثلاثة المستهدفة في البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقميّة المُتقدمة حيث تمت مواءمتها وتكاملها مع المبادرات والمشروعات المقترحة مشيرًا إلى أنه سيتم تنفيذ هذه المبادرات من خلال المؤسسات الحكومية كلٍّ حسب اختصاصاته.

    وقال إن أبرز منجزات المرحلة الأولى تمثلت في إطلاق النسخة التجريبية من النموذج اللغوي الوطني للذكاء الاصطناعي التوليدي (معين ) كأول نموذج وطني متخصّص، بالاعتماد على أكثر من 3 آلاف مجموعة بيانات محلية وبمشاركة 60 مؤسسة حكومية، بما يؤسس لمسار وطني لتعزيز حضور المحتوى والمعرفة العُمانية في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي وتشغيل استوديو الذكاء الاصطناعي كبيئة تربط المُتخصّصين والمُبتكرين بالمؤسّسات والتّحديات العمليّة، وتنفيذ أكثر من 100 جلسة استشارية وتسجيل أكثر من 200 مستفيد، ويسهم في الانتقال من بناء الوعي إلى دعم تطوير حالات الاستخدام والحلول بصورة عملية، وإطلاق تحالف الذكاء الاصطناعي الأخضر لدعم تطور الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع الحفاظ على البيئة، وإطلاق مبادرة مثلث عُمان الرّقمي كمبادرة رائدة عالميا في الحوسبة الخضراء ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بما يوسّع نطاق البرنامج نحو البنية المستقبلية والاستدامة.

    وبين أن منطقة الذكاء الاصطناعي لتشكل المبادرة الوطنية تهدف إلى إنشاء بيئة متخصصة لاحتضان واستقطاب المشروعات التقنية ومن ضمنها مشروعات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، ودعم الابتكار والاستثمار وبناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة، بما يعزز مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي للتقنيات المتقدمة ويدعم مستهدفات رؤية “عُمان 2040”. وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه المنجزات في أنها تكشف عن تطور تدريجي في طبيعة البرنامج خلال مرحلته الأولى؛ فمن تحفيز الاستثمار وبناء السوق، إلى إطلاق الأصول والمنصات الوطنية.

    كما تطرق اللواتي إلى خارطة طريق المرحلة الثانية (2026–2030) من موقع أكثر تقدّمًا ونضجًا، مستنداً إلى القاعدة التي أُسست خلال المرحلة الأولى. ومن هذا الأساس، يواصل البرنامج توجهه نحو بناء منظومة وطنية مبتكرة تنقل سلطنة عُمان تدريجيًّا من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخدامها إلى امتلاك القدرات اللازمة لتطويرها وتوطينها وتوظيفها في إنتاج قيمة اقتصادية ومعرفية وطنية، موضحًا أن المرحلة الثانية تقوم على الاستمرار والتوسع والتعميق: استمرار الأصول والمنصات التي أطلقت، وتوسيع نطاق تطبيق الذكاء الاصطناعي في الحكومة والقطاعات الاقتصادية، وتعميق القدرات الوطنية اللازمة للانتقال من الاستخدام والتجريب إلى التبني المؤسسي والتطوير والتوطين وتعظيم الأثر.

    وقال إن هذا التحول الأبرز يشمل في هذه المرحلة تطبيق عدة مبادرات أهمها دمج الذّكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي وتأهيل الكفاءات الوطنية في الذكاء الاصطناعي وبناء منظومة الابتكار في الذكاء الاصطناعي وتوفير معدات الذكاء الاصطناعي مرورًا بالعمل على مبادئ الحوسبة الكمية. وفي الوقت نفسه، لا يقتصر توجه المرحلة على التوسع في استخدام الحلول المتاحة، بل يمتد إلى بناء الأصول والقدرات التقنية والمعرفية اللازمة لتعزيز التوطين والسيادة التقنية.

    وأضاف حسن بن فدا اللواتي أن ذلك يشمل تطوير القدرات الحوسبية الوطنية عالية الأداء، ومواصلة تطوير النموذج اللغوي العُماني، وبناء قدرات بحثية وتطبيقية في الحوسبة الكمية والتقنيات المستقبلية. ويعكس هذا التوجه عملاً متوازياً على مستويين: توظيف الذكاء الاصطناعي لتلبية احتياجات الحاضر، وبناء القدرة الوطنية اللازمة لتطوير تقنياته وتطبيقاته والمنافسة في مجالاته المستقبلية.

    وتحدث الدكتور سعيد بن محمد الكلباني الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة عن تطور الذكاء الاصطناعي الذي يتسارع بوتيرة تسبق قدرة الحكومات على تقييم آثاره وبناء ضوابطه.

    وقال إن التقرير التمهيدي للجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي أكد على هذه الفجوة، وأتى محذراً من أن الضمانات الحالية لا تواكب تنامي قدرات التقنيات وبخاصة الذكاء الاصطناعي، وعليه تتخذ الحكومات قرارات وسط تغيرات سريعة حالة متزايدة من عدم اليقين.

    وأضاف أنه في خضم هذه الفجوة بين السرعة والتطور التقني وقدرة الحكومات على مواكبته، يكتسب توقيع سلطنة عُمان على اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي بعدًا استراتيجيًّا يتمثل في خروج المؤسسات من عتبة التلقي والتطبيق إلى مساحة تهيئها لها المُشاركة في صناعة الأطر الدوليّة والتعديل عليها بما يتوافق مع خصوصياتها وثقافة العمل فيها، ونقل احتياجاتها وتجاربها وممارساتها إلى مستوى القواعد والمعايير العالمية.

    ووضح أنه رغم أهمية العضوية في إتاحة مقعد على طاولة الحوار والمشاركة في صياغة التوجهات الدولية، فإن أثرها الحقيقي يتحقق عندما تتحول الخبرات والتجارب إلى مقترحات عملية تسهم في بناء الأطر الحاكمة محلياًّ وعالمياًّ. ولتحقيق ذلك فإنه يتطلب من المؤسسات توفير مساحة للبحث والتطوير والإبداع على قواعد من المعرفة والخبرة والشراكات؛ لأن التشريعات الحقيقية ذات الأثر تتعدى الاجتهادات الفردية والتصورات النظرية إلى ممارسات تراكم الخبرة حسب المجالات والتخصّصات، فذلك كفيل بإيضاح الفوائد والتحديات وكشف الأثر غير المتوقع ومن هذا وذاك تبنى السياسات بواقعيّة وفاعليّة لا بالحدس.

    وأكد على أن النظرة للأطر الحاكمة أو حوكمة الذكاء الاصطناعي يجب أن تتجاوز المسار الأحادي الذي يبدأ بالتشريع وينتهي بالتطبيق إلى أن تكون دورة متصلة تكرارية المبدأ وتتكون من الممارسات والتقييم والتعلم والمراجعة في ضوء التجارب والمخرجات. فالمؤسسات بيئاتُ اختبار وتطوير وكاشفةٌ لمواطن التحديات والقوة وبالتالي بناء الأطر الحاكمة. وكل ذلك ينقل دورها من التطبيق الصامت إلى المشاركة الديناميكية التي ينتج عنها معرفة تدعم نقد وتطوير التشريعات وتحديثها بصورة مستمرة. وبتكامل في السياق، فإن نضج المؤسسات الحقيقي في هذا المجال يتجاوز الامتثال إلى الإسهام في إنتاج المعرفة التنظيمية القائمة على البحث والتطوير، وهذا ما يؤهلها للمشاركة في تطوير السياسات والمعايير على المستويين المحلي والدولي.

    وقال إن التحول لأي مؤسسة من مرحلة الامتثال إلى مرحلة الإسهام يتطلب تكامل أدوار في هياكل المؤسسة نفسها وبين المؤسسات الأحرى؛ فالحكومة تهيئ البيئة التنظيمية وتحدد الأولويات الوطنية، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية تطور أدوات القياس والاختبار وتنتج المعرفة المرتبطة بالبيئة المؤسسية المحليّة وثقافتها. وبهذا التكامل تبنى الأطر الحاكمة على أدلة وممارسات واقعية متجاوزة الاجتهادات الفردية والحدس القيادي.

    ووضّح أن الخطوة الأهم والتي يمكن أن تمثل حلقة الشراكة تتمثل في تحويل التوجهات الوطنية إلى ممارسات مؤسسية قابلة للقياس والتطوير، ببناء إطار وطني لنضج المؤسسات في الذكاء الاصطناعي، مما من شأنه رسم خط أساس ومرجع يعزز جاهزيتها في القيادة والبيانات والمهارات وإدارة المخاطر وقياس الأثر، وإيجاد آليات تجمع الحكومة والجامعات والقطاع الخاص لتحويل الخبرات والدروس المستفادة إلى مقترحات وطنية تطرح في المنظمات واللجان الدولية.

    من جانبه قال صالح بن عبيد الخالدي، خبير في الاتصالات والذكاء الاصطناعي، إن الحوكمة الفاعلة للذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تنطلق من جهود مؤسسة واحدة، بل تبدأ من بناء شراكات مؤسسية عابرة للحدود تجمع الحكومات والجامعات ومراكز الأبحاث والقطاع الخاص والمنظمات الدولية. فالتحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل الخصوصية، والشفافية، والتحيز، والأمن السيبراني، وهي تحديات عالمية تتطلب حلولاً عالمية. ومن هنا تبرز أهمية إنشاء منصات دائمة لتبادل المعرفة، وإطلاق مشروعات بحثية مشتركة، وتطوير معايير فنية وأخلاقية قابلة للتبني دولياًّ، مع مراعاة اختلاف الثقافات والأنظمة القانونية واحتياجات الدول.

    وأضاف أن نجاح هذا التعاون يعتمد على تحقيق توازن دقيق بين تشجيع الابتكار وعدم إثقاله بقيود تنظيمية، وبين حماية الإنسان وضمان الاستخدام المسؤول للتقنيات. وعندما يتحول هذا التعاون إلى منظومة مؤسسية مستدامة، مدعومة بالحوكمة والشفافية والتقييم المستمر، فإنه يصبح الأساس لبناء إطار عالمي مرن قادر على مواكبة التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، ويضمن أن تكون فوائده متاحة للجميع بصورة عادلة وآمنة.

    وأكد على أن مستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي لن يُبنى عبر اتفاقيات تقليدية، بل من خلال منظومة تعاون مؤسسي مستمرة تتشارك فيها الحكومات، والجامعات، والشركات التقنية، والمنظمات الدولية، ومراكز البحث والابتكار. فمع تسارع تطور النماذج الذكية، أصبحت القرارات التي تُتخذ في دولة واحدة تؤثر بصورة مباشرة في بقية دول العالم، مما يجعل التنسيق الدولي ضرورة استراتيجية وليس خيارًا.

    ومن هذا المنطلق، ينبغي أن تنتقل المؤسسات من مرحلة تبادل الخبرات إلى مرحلة الإنتاج المشترك للمعرفة والسياسات، عبر إنشاء مختبرات تنظيمية، ومراكز أبحاث دولية، وبرامج لتبادل الخبراء، ومنصات مفتوحة لتقييم المخاطر ومشاركة أفضل الممارسات، فكلما زادت درجة التعاون المؤسسي، أصبحت المعايير أكثر واقعية وقابلية للتطبيق، وأكثر قدرة على مواكبة الابتكار دون إبطائه.

    كما أن توحيد الرؤى لا يعني فرض نموذج واحد على جميع الدول، وإنما الاتفاق على مبادئ عالمية مشتركة، مثل الشفافية، والمساءلة، والعدالة، وحماية الخصوصية، مع منح كل دولة المرونة الكافية لتكييف هذه المبادئ بما يتوافق مع تشريعاتها وثقافتها وأولوياتها التنموية. فنجاح الحوكمة العالمية يعتمد على احترام التنوع، وليس إلغائه.

    وأشار إلى أن المرحلة المقبلة لربما ستشهد ظهور تحالفات دولية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، على غرار ما حدث في مجالات الطيران والاتصالات والإنترنت، بحيث تعمل هذه التحالفات على تطوير معايير تقنية وأخلاقية موحّدة، وآليات مشتركة لاعتماد الأنظمة الذكية، وتبادل المعلومات المتعلقة بالمخاطر والثغرات، بما يعزز الثقة بين الدول ويحد من التباين في الأطر التنظيمية.

    وبالنسبة لسلطنة عُمان، قال إن ما تمتلكه من رؤية وطنية للتحول الرقمي، واستراتيجية للذكاء الاصطناعي، وموقع جغرافي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، يؤهلها لتكون منصة إقليمية للحوار والتعاون في حوكمة الذكاء الاصطناعي. ويمكن للمؤسسات العُمانية أن تلعب دورًا محوريًّا في استضافة المبادرات الدولية، والمشاركة في تطوير المعايير، وبناء شراكات بحثية وتقنية تسهم في ترسيخ مكانة سلطنة عُمان باعتبارها شريكًا موثوقًا به في رسم مستقبل الذكاء الاصطناعي على المستويين الإقليمي والعالمي.

    وفي السياق ذاته قال الدكتور رامي شاهين أمين عام جائزة الذّكاء الاصطناعي العالميّة إن الثقة في الذكاء الاصطناعي تُبنى كما تُبنى البنية الأساسية بأنظمة تكشف الخطأ وتصححه قبل أن تتفاخر بالإنجاز، وعلى المستوى البحثي، المطلوب هو ما أسمّيه «البنية المعرفية للثقة»: مختبرات تقييم مستقلة تختبر الأنظمة قبل الإطلاق وبعده، وتقييمات أثر خوارزمي تُلزم المطوّر بتحديد الفئات المتأثرة ومخاطر التحيز وحق التظلم البشري، ونشر مفتوح للنتائج والحوادث والدروس المستفادة لأن إخفاء الإخفاقات هو أقصر طريق لتدمير الثقة، وقواعد بيانات الحوادث المشتركة تجعل كل مؤسسة تتعلم من أخطاء غيرها بدلاً من تكرارها بصمت.

    وأكد على أن التوازن بين حماية الخصوصية وحقوق الإنسان من جهة، والابتكار والتنمية الاقتصادية من جهة أخرى ليس معادلة صفرية بل هندسة تنظيمية لها أدواتها المجرّبة. والتنظيم المتدرج القائم على المخاطر — كما في القانون الأوروبي للذكاء الاصطناعي — لا يعامل كل الخوارزميات بمعيار واحد، بل يربط صرامة المتطلبات بجسامة الأثر على الحقوق الأساسية.

    وفي المقابل، تتيح المختبرات التنظيمية للمبتكرين تجربة حلولهم تحت إشراف المنظِّم بدل تركها تنتشر أولاً ثم محاولة احتواء أضرارها لاحقاً ثم يأتي اعتماد نظم إدارة الذكاء الاصطناعي وفق المواصفة الدولية ليحوّل الحوكمة من مبادرات متفرقة إلى نظام مؤسسي له مسؤوليات وسجلات ومراجعات دورية، فيتحول الامتثال من عبء بيروقراطي إلى أصل تنافسي: الحوكمة الذكية تصبح رافعةً للثقة، والثقة رافعةً للاستثمار والتبنّي.

    ووضح أن المطلوب عمل توعوي على ثلاثة مستويات: مواطن يفهم حقوقه أمام النظام الآلي والحق في التفسير والمراجعة البشرية والاعتراض؛ ومهني معتمد يطبّق الحوكمة في عمله اليومي، عبر برامج اعتماد تربط توصية اليونسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

    كما تحدث الدكتور عدلي قندح الخبير والمستشار الاقتصادي الأردني عن التجارب الناجحة التي لا تتحول إلى نماذج عالمية بمجرد الإعلان عنها، بل من خلال تحويلها إلى معرفة قابلة للتكرار والقياس والتطبيق. وقال إن القيمة الحقيقيّة لأي تجربة وطنية في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي تكمن في قدرتها على تجاوز حدودها الجغرافية لتصبح جزءاً من الحوار العالمي حول مستقبل التكنولوجيا.

    وأضاف أن الخطوة الأولى تتمثل في بناء نماذج مؤسسية قابلة للقياس. فالكثير من المبادرات في مجال الذكاء الاصطناعي تركز على الخطاب العام، لكنها تفتقر إلى مؤشرات أداء واضحة. لذلك تحتاج المؤسسات إلى تطوير مؤشرات تقيس مستوى الجاهزية الرقمية، وجودة البيانات، ومستوى الشفافية، وتأثير الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية، وسوق العمل، والنمو الاقتصادي.

    وقال إن الاقتصادات لا تتنافس فقط على امتلاك التكنولوجيا، بل على قدرتها على تحويل التكنولوجيا إلى قيمة اقتصادية. فالدولة التي تنجح في بناء منظومة حوكمة فعالة ستجذب الاستثمارات، لأن المستثمر العالمي يبحث عن بيئة تجمع بين الابتكار والاستقرار القانوني. والخطوة الثانية هي توثيق التجارب المحلية وتحويلها إلى معرفة عالمية مشتركة. فالمؤسسات الناجحة يجب أن تنتقل من عقلية “المشروع الوطني” إلى عقلية “النموذج المفتوح”، من خلال نشر الدراسات، وتبادل الخبرات، والمشاركة في الشبكات الدولية، وبناء شراكات مع الجامعات والمنظمات العالمية. أما الخطوة الثالثة فتتمثل في بناء تحالفات متعددة الأطراف.

    وأشار إلى أنه على المؤسسات أن تدرك في الدول النامية أن لديها فرصة تاريخية. فكما أن الثورة الصناعية لم تكن حكراً على الدول التي اخترعت المحركات، فإن الثورة الذكية ليست حكراً على الدّول التي طورت النماذج الأولى للذكاء الاصطناعي لأن الدول التي تستثمر في التعليم، والبيانات، والبحث العلمي، والأطر التنظيمية، تستطيع أن تصبح مراكز إقليمية للابتكار، وإن أفضل النماذج العالمية ستكون تلك التي تنجح في الانتقال من مفهوم “حوكمة الذكاء الاصطناعي” إلى مفهوم أوسع هو “اقتصاد الثقة في الذكاء الاصطناعي”. والثقة ستصبح عاملاً إنتاجياًّ جديداً، مثل رأس المال والبنية الأساسية والمهارات البشرية.

    وقال إن المؤسّسات التي ستصنع المستقبل ليست التي تحاول السّيطرة على الذكاء الاصطناعي، بل التي تنجح في بناء بيئة تجعل الذّكاء الاصطناعي يعمل ضمن منظومة قيميّة واقتصاديّة تخدم الإنسان.

    Share on: WhatsApp

    ظهرت المقالة المبادرات المحلية بوابة صناعة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالميًا أولاً على صحيفة وهج الخليج الإلكترونية.

    مشاهدة المبادرات المحلية بوابة صناعة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمي ا

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المبادرات المحلية بوابة صناعة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمي ا قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على وهج الخليج ( عمان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المبادرات المحلية بوابة صناعة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالميًا.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار