بين شغورات ناهزت عامين أو ثلاثة في إدارة بنوك عمومية كبرى، والتمديد المتكرر لمن بلغوا السن القانونية للتقاعد، أصبحت “الإدارة بالإنابة” في القطاع البنكي العمومي ظاهرة تفرض نفسها على واقع التسيير المالي. غير أن الوقائع الميدانية تؤكد أن هذه الوضعية الاستثنائية ليست مجرد تأخير إداري عابر، بل هي انعكاس مباشر لغياب الرؤية وتأجيل القرار لدى الدولة المساهمة. قراءة في سبل الخروج من التعطيل إلى النجاعة.
عبد الوهاب بن موسى
لا يمكن لأي تحليل مالي أو استراتيجي للقطاع البنكي العمومي أن يتجاهل واقعاً حيوياً تشهده المؤسسات الوطنية: حالة عدم الاستقرار الممتدة على مستوى الإدارات العامة. إن إدارة مؤسسات عمومية كبرى عبر آليات الإنابة أو التسيير المؤقت لفترات طال أمدها، تضع هذه الكيانات المالية أمام تحديات تشغيلية وهيكلية بالغة التأثير.
إن “فترة الإنابة” — بطبيعتها وتكوينها الترتيبي — تُبقي المسيرين في موقع “التسيير التحفظي” للأعمال اليومية. وفي قطاع بنكي شديد التنافسية ومتعدد المتطلبات التنظيمية، يصبح من الصعب على إدارات وقتية الاتجاه نحو قرارات استراتيجية كبرى، أو قيادة مشاريع التحول الرقمي، أو إعادة هيكلة المحافظ المالية طويلة الأمد.
غياب العقيدة قبل التأخير في التعيين
إن إطالة أمد الشغورات في أعلى هرم السلطة البنكية العمومية ليس مجرد مسألة بطء إداري، بل هو النتيجة المباشرة لتردد الدولة المساهمة في تحديد ما تريده من بنوكها: هل نريد بنوكاً تجارية تنافس في السوق بمرونة كاملة؟ أم نريدها أذرعاً تنموية موجهة لامتصاص الصدمات الاقتصادية؟
عندما تفتقد الدولة للرؤية المنهجية الواضحة بشأن “عقيدة تخصيص رأس المال”، يعجز متخذ القرار عن تحديد الملف القيادي المطلوب، مما يدخل المؤسسات في حلقة مفرغة من الانتظار والتردد.
أربع رافعات لإعادة الاستقرار للحوكمة
لتجاوز هذا الوضع والانتقال من منطق “إدارة الأزمات بالتأجيل” إلى منطق “البناء والتطوير”، يتعين إرساء نموذج حديث للحوكمة البنكية العمومية قائم على الرافعات المنهجية التالية:
مأسسة وشفافية آليات التعيين : إن الخروج من إرباك الإنابة يستوجب إرساء مسار مؤسساتي شفاف لانتخاب وتعيين القيادات البنكية، يتم عبر فتح باب الترشحات بناءً على كراس شروط فني ومعياري ينأى بالتعيينات عن التجاذبات الظرفية، والاعتماد على لجان تقييم مستقلة تضمن اختيار الكفاءات بناءً على الخبرة البنكية والقدرة على التطوير.
ربط القيادة بـ “عقود الأداء والأهداف” : لا ينبغي أن يُمنح المسير البنكي تفويضاً مفتوحاً دون معالم قياس. يتعين إبرام عقد أداء متعدد السنوات بين الدولة والمدير العام الجديد، يحدد بدقة مؤشرات النجاعة المالية ومستويات المخاطر المقبولة، أهداف التحول الرقمي وإدارة المخاطر وتطوير جودة الخدمات، فضلاً عن التزامات الدولة تجاه البنك في حال تكليفه بمهام تنموية صريحة.
استقلالية القرار وحماية المبادرة التسييرية : لتأمين نجاعة الإدارة البنكية، يجب توفير مناخ عمل يحمي القيادات التنفيذية والكفاءات الداخلية من الضغوطات الإسقاطية، مع ضمان الاستقلالية الكاملة للجان المخاطر والائتمان داخل البنوك، حتى تبنى قرارات منح القروض والاستثمار على أسس علمية واقتصادية محض.
استباق التداول القيادي وإدارة الكفاءات : إن ظاهرة الوصول إلى سن التقاعد دون توفير البديل المؤهل تعكس ضعفاً في تخطيط استمرارية القيادة. يقتضي الإصلاح الهيكلي وضع استراتيجية استباقية لتأهيل الصف الثاني والثالث من الكفاءات والكوادر الداخلية للبنوك العمومية، لضمان الانتقال السلس للقيادة دون إرباك للمؤسسات.
إن الإنابة ليست حلاً وليست خيار تسيير؛ بل هي تجميد للزمن المؤسساتي وتأجيل لاستحقاقات النمو. ولن تستعيد البنوك العمومية صلابتها وقيمتها التنافسية بمجرد ملء الشغورات، بل بامتلاك الجرأة على إنهاء زمن المؤقت، وتثبيت قيادات دائمة، مسلحة برؤية مستقبليّة ومحاسبة على نتائج حقيقية.
* مهندس رقمي ومسؤول تنفيذي في القطاع المصرفي.
إعادة هيكلة البنوك العمومية : تحديات الحوكمة ورهان السوقظهرت المقالة إدارة البنوك العمومية بالإنابة : عن تجميد الحوكمة وتعطيل الإصلاح أولاً على أنباء تونس.
مشاهدة إدارة البنوك العمومية بالإنابة عن تجميد الحوكمة وتعطيل الإصلاح
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ إدارة البنوك العمومية بالإنابة عن تجميد الحوكمة وتعطيل الإصلاح قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنباء تونس ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، إدارة البنوك العمومية بالإنابة : عن تجميد الحوكمة وتعطيل الإصلاح.
في الموقع ايضا :
- وهم الهيمنة الغربية.. المحاولة الأخيرة للوكيل الاستعماري!
- Saudi reprimand to Turkey following the “Houthi” double strike
- في ذكرى التأميم.. قناة السويس تكشف حجم العوائد التي رفدت خزينة مصر
