بين حماية الورقية وتجاهل الرقمية.. هل أعادت وزارة بنسعيد عقارب الساعة إلى الوراء؟ ..ترفيه و منوعات

آش نيوز - ترفيه و منوعات

في وقت تتسابق فيه دول العالم إلى تحصين الإعلام الرقمي، وحماية المحتوى الإلكتروني من القرصنة والسطو والانتحال، اختارت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بقيادة الوزير المهدي بنسعيد، أن تسلك طريقا مغايرا تماما، وكأنها قررت إعادة عقارب الساعة إلى زمن المطبعة الحجرية، حيث كان الورق وحده يحتكر المشهد الإعلامي.

ففي خطوة يصعب استيعاب منطقها في سياق التحولات الرقمية التي يعرفها المغرب والعالم، أعلنت الوزارة إطلاق خدمة لحماية الملكية الفكرية، لكنها حصرتها في الصحافيين ومديري نشر الجرائد الورقية، متجاهلة بشكل كامل الصحافة الإلكترونية، التي أصبحت اليوم العمود الفقري للإنتاج الإخباري الوطني، والمصدر الأول للمعلومة بالنسبة للمواطن.

    ويطرح هذا القرار أكثر من علامة استفهام حول مدى استيعاب الوزارة للتحولات العميقة التي عرفها القطاع، ويثير مخاوف حقيقية من تكريس تمييز غير مبرر بين وسائل الإعلام، رغم أن الجميع يخضع للإطار القانوني نفسه ويمارس المهنة نفسها.

    حماية للورق.. وتجاهل لمن ينتج المحتوى الحقيقي

    والواقع الإعلامي اليوم لا يحتاج إلى كثير من الشرح، فالأخبار لم تعد تنتظر دورة الطباعة، بل تولد وتحرر وتنشر في ثوان معدودة عبر المنصات الرقمية، حيث يتابعها ملايين القراء لحظة بلحظة.

    والسؤال الذي يفرض نفسه هنا، هل تدرك الوزارة أن أغلب الجرائد الورقية أصبحت تعتمد، بشكل مباشر أو غير مباشر، على ما تنتجه المواقع الإلكترونية من أخبار وتحقيقات ومواد صحفية قبل إعادة نشرها في نسخها الورقية؟

    وإن ظاهرة “القص واللصق” أو Copier-Coller لم تعد خافية على أحد داخل الوسط الإعلامي، إذ أصبح من المألوف أن يبدأ بعض محرري الصحف الورقية يومهم بجولة داخل المواقع الإلكترونية لاستخلاص الأخبار والتحقيقات، قبل إعادة صياغتها أو نشرها في اليوم الموالي على الورق، وكأنها إنتاج صحفي جديد.

    الصحافة الإلكترونية الأكثر عرضة لسرقة المحتوى

    وفي المقابل، تجد الصحافة الإلكترونية نفسها الأكثر عرضة لسرقة المحتوى، والأقل حماية، في مفارقة يصعب تبريرها من قطاع حكومي يفترض فيه أن يقود ورش التحول الرقمي، لا أن يمنح غطاء قانونيا لوسيلة تتغذى في كثير من الأحيان على إنتاج الوسيلة التي جرى استبعادها من الحماية.

    أما الصحافة الورقية، التي تواجه منذ سنوات تراجعا مستمرا في الانتشار والمبيعات، فلم تعد قادرة على الاستمرار إلا بفضل الدعم العمومي واشتراكات المؤسسات، في ظل تغير جذري في عادات استهلاك الأخبار لصالح المنصات الرقمية.

    كيف يحمى الورقي.. ويترك الصحفي الرقمي بلا حماية؟

    والمفارقة الأكثر إثارة للجدل تتمثل في مصير الصحفي الإلكتروني عندما يتعرض عمله للسطو. فإذا أنجز صحفي رقمي تحقيقا استقصائيا أو تقريرا حصريا، ثم فوجئ به منشورا في الصفحة الأولى لإحدى الجرائد الورقية باسم آخر، فأي آلية وفرتها الوزارة لحماية حقه؟ ووفق الصيغة الحالية للخدمة التي أعلنت عنها الوزارة، يبدو أن الجواب واضح وصادم في الوقت نفسه، لا شيء.

    فالوزارة اختارت توفير آلية لحماية المنتج الورقي، بينما ترك منتجو المحتوى الرقمي خارج دائرة الاستفادة، رغم أنهم يشكلون اليوم المصدر الرئيسي للإنتاج الفكري والإخباري بالمغرب.

    وتزداد المفارقة حدة عندما يتعلق الأمر بخدمة تحمل عنوان “حماية الملكية الفكرية”، لكنها تستثني القطاع الذي ينتج النسبة الأكبر من المحتوى الإخباري اليومي، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى انسجام هذا القرار مع أهدافه المعلنة.

    فالنتيجة التي يراها كثير من المهنيين لا تختلف كثيرا عن معادلة واضحة، محتوى رقمي حصري، ينسخ وينقل إلى جريدة ورقية، ثم يجد نفسه محاطا بحماية قانونية لا يستفيد منها صاحبه الأصلي.

    قرارات بعيدة عن واقع المهنة

    وتعكس هذه الخطوة، في نظر كثير من المتابعين، فجوة واضحة بين صانع القرار والواقع اليومي الذي تعيشه المؤسسات الإعلامية. فبدلا من تطوير منظومة متكاملة لحماية الصحافة الإلكترونية، ومواجهة سرقة المحتوى الرقمي، وتمكين الصحافيين من أدوات قانونية تواكب طبيعة العمل الإعلامي الحديث، اختارت الوزارة إطلاق خدمة تبدو أقرب إلى معالجة مشاكل الأمس، بينما تتجاهل تحديات اليوم.

    وكان المنتظر أن تواكب الوزارة التحول الذي يشهده القطاع، وأن تجعل من حماية الملكية الفكرية ورشا شاملا يضم جميع الفاعلين، لا أن تحصره في فئة محدودة، في وقت أصبح فيه الإعلام الرقمي هو المنتج الأول للمعلومة، وصانع النقاش العمومي، والمساهم الأساسي في تشكيل الرأي العام.

    وإن الحنين إلى زمن الصحافة الورقية قد يكون مفهوما من الناحية الرمزية، لكنه لا يمكن أن يتحول إلى سياسة عمومية تقصي آلاف الصحافيين والعاملين في الإعلام الرقمي، وتحرمهم من أدوات الحماية القانونية التي يحتاجونها أكثر من غيرهم.

    رسالة مفتوحة إلى الوزير

    يا معالي الوزير، لقد تجاوز العالم منذ سنوات طويلة مرحلة اعتبار الورق هو المرجع الوحيد للإعلام، وأصبحت المنصات الرقمية هي القلب النابض للعمل الصحفي، سواء من حيث سرعة النشر أو حجم التأثير أو عدد القراء.

    وحماية الملكية الفكرية لا يمكن أن تكون انتقائية، لأنها تفقد معناها بمجرد استثناء الفئة الأكثر إنتاجا للمحتوى. فإما أن تشمل جميع الصحافيين، بمختلف وسائطهم، أو تتحول إلى إجراء شكلي لا يعالج جوهر الإشكال، ولا يحمي أصحاب الحقوق الحقيقيين.

    ويبقى السؤال الذي ينتظر الوسط الإعلامي جوابا عنه، هل ستراجع الوزارة هذا التوجه وتعيد النظر في خدمة يفترض أن تكون شاملة لكل منتجي المحتوى، أم أن الصحفي الإلكتروني سيظل مضطرا إلى تحويل مقاله إلى نسخة ورقية حتى يحظى بالحماية التي يستحقها؟

    hnews.ma/wp-content/uploads/2026/07/WhatsApp-Video-2026-07-27-at-13.41.34.mp4

    المقالة بين حماية الورقية وتجاهل الرقمية.. هل أعادت وزارة بنسعيد عقارب الساعة إلى الوراء؟ نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز

    مشاهدة بين حماية الورقية وتجاهل الرقمية هل أعادت وزارة بنسعيد عقارب الساعة إلى

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بين حماية الورقية وتجاهل الرقمية هل أعادت وزارة بنسعيد عقارب الساعة إلى الوراء قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بين حماية الورقية وتجاهل الرقمية.. هل أعادت وزارة بنسعيد عقارب الساعة إلى الوراء؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في ترفيه و منوعات


    اخر الاخبار