ترك برس
تتجه العلاقات التركية العراقية نحو مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي، مدفوعة بتوسيع التعاون في التجارة والطاقة والنقل، والمضي في تنفيذ مشروع «طريق التنمية» بوصفه ممرا إستراتيجيا يربط الشرق بالأسواق الأوروبية.
واتفقت تركيا والعراق -اليوم الثلاثاء- على توسيع التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والنقل، مع إعلان الجانبين العمل على مضاعفة التدفقات النفطية والمضي في تنفيذ مشروع "طريق التنمية"، إلى جانب سعيهما لرفع التبادل التجاري إلى 30 مليار دولار على المدى المتوسط.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان -عقب مباحثات مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في أنقرة– إن بلاده تسعى إلى توقيع اتفاقية شاملة للتعاون في مجال الطاقة مع العراق في أقرب وقت ممكن، مشيرا إلى أن الزيدي عرض تزويد تركيا بمليون برميل من النفط يوميا.
وأضاف أردوغان أن شركة النفط والغاز التركية الحكومية يمكنها العمل في حقل كركوك النفطي الذي تديره شركة "بي بي"، وذلك عقب مراسم شهدت توقيع اتفاقية يُنتظر أن تتضمن تمديد تشغيل خط أنابيب كركوك-جيهان عاما إضافيا، بحسب ما نقلته شبكة الجزيرة القطرية.
طريق التنمية
وأعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن البلدين سيشرعان في تنفيذ مشروع طريق التنمية، واصفا إياه بأنه سيكون "نهرا اقتصاديا ثالثا" يربط العراق وتركيا، ويحوّل البلدين إلى نقطة وصل بين الشرق والغرب.
وأكد الزيدي أن بغداد وأنقرة ستعملان على مضاعفة التدفقات النفطية وتعزيز مواردهما الاقتصادية، مشيرا إلى أن زيارته لأنقرة شملت توقيع اتفاقيات في مجالات الطاقة والنقل والتعليم والمياه، وأن العراق يسعى إلى تطوير علاقاته مع تركيا إلى مستوى الشراكة.
ويمتد مشروع طريق التنمية لنحو 1200 كيلومتر داخل العراق، ويضم خطا للسكك الحديدية وطريقا سريعا، يربطان ميناء الفاو الكبير بالحدود التركية وصولا إلى أوروبا.
وشهدت الزيارة توقيع ثلاث مذكرات تفاهم بين البلدين، شملت التعاون في مجالات التعليم الأكاديمي، والشباب والرياضة، والملكية الصناعية.
التبادل التجاري
في السياق، قال وزير التجارة التركي عمر بولاط إن أنقرة وبغداد تستهدفان رفع حجم التبادل التجاري إلى 30 مليار دولار على المدى المتوسط، مقارنة بنحو 17 مليار دولار حاليا، مشيرا إلى أن العراق يُعد خامس أكبر شريك تجاري لتركيا.
وأضاف أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة عززت أهمية إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك-جيهان بكامل طاقته، والعمل على إنشاء خط نفطي جديد يربط البصرة بميناء جيهان، إلى جانب تطوير مشروع طريق التنمية.
وأشار بولاط إلى أن العراق يُعد خامس أكبر شريك تجاري لتركيا، في حين يحتل المرتبة الثالثة بين الدول التي ينفذ فيها المقاولون الأتراك أكبر عدد من المشروعات، موضحا أن الشركات التركية أنجزت أكثر من 1150 مشروعا في العراق بقيمة تقارب 40 مليار دولار.
وأكد أن تسهيل الإجراءات الجمركية وتطوير الممرات البرية والسككية وخطوط الطاقة من شأنه تسريع حركة التجارة والاستثمارات، معربا عن استعداد أنقرة لتعزيز التعاون الاقتصادي واللوجستي مع بغداد خلال المرحلة المقبلة.
تسهيل الأعمال
وقال رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي نائل أولباق إن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة سيوفر أرضية أفضل لتعزيز التعاون الاقتصادي، متوقعا أن تتسارع وتيرة إعادة إعمار العراق خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن تركيا ستواصل أداء دورها بوصفها شريكا اقتصاديا رئيسيا للعراق، مؤكدا أن الاستثمارات لا تقل أهمية عن التجارة، وداعيا إلى توحيد الإجراءات الجمركية بين الحكومة العراقية وإقليم كردستان، وتطبيق نظام البيانات الجمركية الآلي في المنافذ الحدودية.
كما شدد على ضرورة معالجة صعوبات التحويلات المالية، وتسريع إصدار التأشيرات الإلكترونية، ومنح رجال الأعمال تأشيرات متعددة الدخول، مشيرا إلى أن هذه الخطوات ستكون ضرورية لدعم التجارة والاستثمارات بين البلدين.
العلاقات التركية العراقية
وشهدت العلاقات التركية العراقية خلال السنوات الأخيرة تحولا تدريجيا من إدارة الخلافات الأمنية والاقتصادية إلى بناء شراكة أوسع تشمل الطاقة والتجارة والنقل والمياه. وظلت ملفات وجود حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، والعمليات العسكرية التركية العابرة للحدود، وتقاسم مياه دجلة والفرات، من أبرز القضايا التي أثرت في العلاقات بين أنقرة وبغداد.
وفي مارس/آذار 2023، توقفت صادرات نفط إقليم كردستان عبر خط كركوك–جيهان، عقب صدور حكم تحكيم دولي يتعلق بتصدير النفط دون موافقة الحكومة الاتحادية العراقية، مما فتح مرحلة من المفاوضات بين بغداد وأنقرة بشأن استئناف التدفقات وإعادة تنظيم التعاون النفطي.
وشكل عام 2024 نقطة تحول مهمة، إذ وصف العراق حزب العمال الكردستاني بأنه «تنظيم محظور»، في خطوة عكست تقاربا أمنيا مع تركيا. كما أجرى الرئيس رجب طيب أردوغان زيارة إلى بغداد، هي الأولى له منذ أكثر من عقد، وشهدت توقيع 26 اتفاقية ومذكرة تفاهم، أبرزها اتفاق الإطار الإستراتيجي للتعاون المشترك، الذي شمل الأمن والطاقة والمياه والتجارة والتعليم.
وخلال الزيارة نفسها، وقعت تركيا والعراق وقطر والإمارات مذكرة تفاهم بشأن مشروع «طريق التنمية»، الهادف إلى ربط ميناء الفاو الكبير بالحدود التركية ومنها إلى أوروبا، ليصبح المشروع أحد أهم ركائز التقارب الاقتصادي بين البلدين.
وتواصل التقارب خلال عامي 2025 و2026، مع الاتفاق على تنفيذ مشروعات لمعالجة أزمة المياه في العراق، واستئناف صادرات نفط إقليم كردستان إلى ميناء جيهان بعد توقف دام نحو عامين ونصف، فضلا عن التفاوض على اتفاقية شاملة في مجالات النفط والغاز والكهرباء والبتروكيماويات. وبذلك انتقلت العلاقات تدريجيا من معالجة الملفات الخلافية إلى السعي نحو تكامل اقتصادي وأمني طويل المدى.
مشاهدة من التجارة إلى الطاقة أنقرة وبغداد تؤسسان لمحور اقتصادي جديد
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من التجارة إلى الطاقة أنقرة وبغداد تؤسسان لمحور اقتصادي جديد قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من التجارة إلى الطاقة.. أنقرة وبغداد تؤسسان لمحور اقتصادي جديد.
في الموقع ايضا :
- بالاسم أو رقم الجلوس.. نتيجة تالتة ثانوي 2026
- وزارة التعليم تعلن نتيجة الثانوية العامة PDF 2026.. الرابط والخطوات
- رئيس الجمهورية يجدد دعوة نظيره المصري عبد الفتاح السيسي لزيارة تونس
