بقلم: بنت سيناء م. رضوى سامى شاهين
(مدير فرع جهاز شؤون البيئة بشمال سيناء)
ليست كل الأزمات التي تُرهق المجتمعات تُسجلها المؤشرات الاقتصادية… فبعضها يبدأ عندما تختل معايير النجاح، ويصبح ما يلفت الأنظار أهم مما يستحق الاحترام.”
هناك من يعتقد أن أكبر أزمة تواجه الطبقة الوسطى في مصر هي غلاء الأسعار… وأنا لا أتفق مع هذا الرأي.
فالأزمات الاقتصادية، مهما اشتدت، يمكن التكيف معها، ويمكن البحث عن بدائل لها.لكن الأزمة الأخطر هي تلك التي لا تُقاس بالأرقام،ولا تظهر في تقارير الاقتصاد، بل تنعكس في طريقة تفكير المجتمع ومعاييره.
لقد تحوّل المجتمع، في جانبٍ منه، إلى ساحة مقارنة مفتوحة، وأصبح كثيرون يعيشون لإثبات أنهم أفضل من غيرهم، لا ليعيشوا حياةً أفضل.
كل مجتمع يختار معاييره… ثم يدفع ثمن هذا الاختيار ،وحين تصبح المظاهر معيارًا للنجاح،
والثروة معيارًا للتقدير، والقدرة على الإنفاق دليلًا على المكانة، فلا تتعجب إذا وجدت مجتمعًا يلهث كثيرًا… ويطمئن قليلًا.
المشكلة ليست في أن يسعى الإنسان إلى بيت أفضل، أو سيارة أحدث، أو تعليم أرقى لأبنائه، أو مستوى معيشي أكثر راحة. فالطموح قيمة نبيلة، ولا يمكن أن يتقدم مجتمع بلا طموح.
لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الطموح إلى مقارنة، والنجاح إلى استعراض، والحياة إلى سباق لا يعرف أحد فيه خط النهاية.
عندها يتغير السؤال.
لم يعد: ماذا أحتاج؟
بل أصبح: كيف سأبدو في نظر الآخرين؟
ومن هنا يبدأ السباق…
بيت أكبر…
سيارة أحدث…
هاتف أغلى…
حفل زفاف أكثر تكلفة…
ومصيف لا يُختار لأنه الأنسب، بل لأنه الأكثر حضورًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وهكذا، لم يعد كثير من الناس يعيشون وفق إمكانياتهم، بل وفق توقعات الآخرين.
فالأب يحمل نفسه فوق طاقته حتى لا يشعر أبناؤه أنهم أقل من غيرهم.
والأم تؤجل احتياجاتها حتى تحافظ الأسرة على صورة اجتماعية معينة.
وبعض الأبناء، دون قصد، أصبحوا يقيسون نجاح آبائهم بما استطاعوا شراءه، لا بما بذلوه من جهد وما قدموه من تضحيات.
ثم جاءت وسائل التواصل الاجتماعي لتجعل المقارنة عادةً يومية؛ فهي تعرض أجمل لحظات الآخرين، ولا تعرض أثمانها، ولا ضغوطها، ولا ما وراء الصورة.
وهكذا أصبح كثيرون يطاردون صورة… لا حقيقة.
لكن الأخطر من كل ذلك أن معايير النجاح نفسها بدأت تتغير.
فبعد أن كان الإنسان يُقدَّر بعلمه، وكفاءته، وأخلاقه، وما يقدمه لمجتمعه…
أصبح يُقاس، في نظر البعض، بحجم ما يملك، وبما يستطيع إظهاره، وبقدرته على الإنفاق.
وهنا يبدأ الخلل الحقيقي فحين يتراجع احترام العلم أمام بريق المظهر…
وتتراجع الكفاءة أمام الشهرة…ويصبح الانبهار أقوى من الاحترام…
فإن المشكلة لم تعد اقتصادية، بل أصبحت أزمة معايير.
ولا يعني ذلك التقليل من قيمة المال أو النجاح المادي، فهما ثمرة طبيعية للكفاح والعمل الشريف.
لكن المال يفقد قيمته عندما يتحول من وسيلة لبناء الحياة إلى وسيلة لقياس قيمة الإنسان.
فالمكانة الحقيقية لا يصنعها الرصيد في الحسابات، بل الرصيد في العقول والضمائر، ولا يخلد الإنسان بما امتلك، وإنما بما تركه من أثر.
الأزمات الاقتصادية قد تُرهق الجيوب لسنوات… أما اختلال المعايير فيُرهق الأجيال.
ولهذا، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع ليس أن ترتفع أسعاره…
بل أن تنخفض معاييره..فالمجتمعات لا تُبنى بما تستهلك.
بل بما تحترمه من قيم، وما تكرمه من كفاءة، وما تمنحه من تقدير لمن يستحق.
قد يربح بعض الأفراد سباق المظاهر.. لكن المجتمع كله يخسر عندما تصبح قيمة الإنسان فيما يملك… لا فيما يقدمه.
وحين يختل ميزان القيم.. يصبح المجتمع كله طرفًا في سباقٍ لا يفوز فيه أحد.
ظهرت المقالة “اختلال المعايير”.. السباق الذي لن يفوز فيه أحد !! أولاً على جريدة المساء.
مشاهدة ldquo اختلال المعايير rdquo السباق الذي لن يفوز فيه أحد
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ اختلال المعايير السباق الذي لن يفوز فيه أحد قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، “اختلال المعايير”.. السباق الذي لن يفوز فيه أحد !!.
في الموقع ايضا :
- حذف الفرنسية والفلسفة ومواد أخرى من بكالوريا 2027.. وهذه أبرز التعديلات
- ما هي المجموعة التي ادعت استهدافها بضربات السعودية وأمريكا في العراق؟
- تصعيد أمني في العراق.. هجمات تستهدف مقار الحشد الشعبي في عدة محافظات