الملكية العقارية بين التنظيم والاستملاك.. أين يقف الدستور؟ ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
الملكية العقارية بين التنظيم والاستملاك.. أين يقف الدستور؟
كتب أزهر الطوالبة -  أثار مشروع القانون المعدّل لقانون الملكية العقارية نقاشا قانونيا ودستوريا واسعا خلال الأيام الماضية، غير أنّ جانبا مهما من هذا النقاش، في تقديري، لم يحظَ بما يستحقه من التعمق، إذ انصبّ معظم الجدل على المادة (11) من الدستور من زاوية عامة، دون التوقف بصورة كافية عند طبيعة النص المقترح وآثاره الدستورية والاقتصادية، باستثناء بعض الطروحات التي حاولت الاقتراب من جوهر الإشكال. وبناءً على ذلك، فإنّني، كقانونيّ، سأُحاول هُنا أن أقدِّم رأي على جزئين ؛ جزءٌ أقفُ بهِ عندَ الإعتداءات على الدّستور، والجزءُ الآخر، أقفُ به عندَ إبطالِ استملاكِ الأرض دونَ منفعة، طالما أنّ مشروع سكّة الحديد هو مشروعٌ قائمٌ وفقَ نموذج (Bot) فما الّذي أدخلنا إلى هذه المعمعة أصلًا، ونحنُ بغنىً عنها. يُعتَبر الاقتراح الذي أُثيرَ بشأنِ استملاكِ ما يصل إلى ربع مساحة بعض الأراضي الواقعة ضمن مشاريعٍ تنظيميّةٍ أو مسارات البنية التحتيّة (ومنها مشروع سكة الحديد) دونَ تعويضٍ نقديّ من أكثر البنود التي أثارت الجدل في النقاشات القانونيّة والإعلامية الأخيرة. فمن الناحية الدستوريّة، فإنّ نقطة الانطلاق هي المادة (11) من الدستور الأردني، التي تُقرِّر مبدأين أساسيين: لا يجوز استملاك ملك أحد إلّا للمنفعة العامة. ويكون ذلك مُقابل تعويضٍ عادل. ولهذا السبب تحديدًا، فإنَّ أيّ نصٍّ قانونيّ يُفهم منه أنّهُ يسمح بأخذ جُزءٍ من ملكيّةٍ خاصة دون أيّ مُقابل، يُثير إشكالًا دستوريًا جديًّا ؛ لأنَّ التعويض ليس مُجرّد مسألةٍ إدارية، بل ضمانة دستورية. لكن، توجد هنا نقطةٌ قانونيّة مُهمّة، (وهي الّتي جعلتني أكتُب ما كتبتُ في بداية مقالي)، وهي أنَّ الحكومةَ قد لا تصف الإجراء بأنّهُ "استملاك" بالمعنى التقليدي، وإنّما تعتبره جزءًا من الاقتطاعات التنظيميّة، الّتي تفرضها قوانين التنظيم والتخطيط العمراني مُقابل المنفعة التي تعود على العقار نتيجةَ التنظيم، مثل فتح الشوارع أو إنشاء البنية التحتيّة. وقد يكون هذا التمييز هو جوهر الجدل. إذ مِن المُمكن أن يُرى النَّص على أنّهُ تحدَّث عن الاقتطاع التنظيميّ الّذي يختلفُ عن الاستملاك الكامل، كما قَد يُرى مِن جانبٍ آخر، بأنّهُ إذا بلغَ الاقتطاع نسبة كبيرة أو كانَ لخدمةِ مشروعٍ عامٍ مُحدَّد، كسكّة الحديد، فإنَّهُ يصبح في حقيقته استملاكًا يجب أن يخضع لضمانات المادة (11). وكُلّ هذا، يوجِب علينا ألّا نُخرِج أيّ من التفسيرين على الإطارِ الدستوريّ، الّذي "من المُفترَض" أن نحتَكمَ لهُ في كُلّ شؤوننا الأردنيّة. ولهذا، نطرحُ أسئلةً نترُك نوافِذ الإجابة عليها مفتوحةٌ للجميع. أولًا: هل الاقتطاع هو تخصيصُ الأرض لمشروعٍ حكوميٍّ مُستقِل..؟ إجابتنا على هذا السؤال سيتضمّنها الجُزء الثاني. نسبة المفروضة ( وهي غير معروفة إلى الآن، فضلًا عن أنّ جهة تحديدها، جهةٌ غير مُختصّة) ستكون مُتناسِبة مع الهدف، أم أنّها تؤدّي إلى تحميلِ عدد مِن المُلّاك عبئًا يُفترض أن تتحمّله الخزينة العامة...؟!هذا سؤالٌ تترَك إجابته لواضعي الإقتراح، وللجهات الّتي ستكون معنيّة بتنفيذِ القانون. على كُلّ حال، ومن حيث القواعد الأصوليّة الدستوريّة، فإنّهُ إذا كانت الدّولة ستأخُذ ربع الأرض لمشروعٍ عام، مثل سكّة الحديد، دون أي تعويض، فإنّ هذا يفتح بابًا حقيقيًا للطَّعن بعدم الدستورية، استنادًا إلى المادة (11) ؛ لأنَّ القضاء الدستوريّ، ينظر، عادةً، إلى حقيقة الأثر وليس إلى التسمية الّتي يطلِقُها القانون على الإجراء. إنَّ الملكية الخاصة في الدستور الأردني ليست منحة من السلطة التشريعية، وإنّما هي حقٌّ دستوريّ محمي، ولا يملك المشرّع العادي أن ينتقصَ من جوهره بحجّة التنظيم. فالمادة (11) من الدستور لم تكتفِ بإجازة الاستملاك للمنفعة العامة، وإنّما قُرِنت هذه الإجازة بشرطين متلازمين: وجود منفعة عامة، ودفع تعويض عادل. وهذان الشرطان ليسا خيارين تشريعيين، بل قيدان دستوريّان على سلطة الدولة. ومن ثم، فإنَّ أيّ نصٍّ يُجيز نقل جُزءٍ من ملكيّة الفرد إلى الدولة أو إلى مشروعٍ عام دون مقابل، لا يكون قد نظّم حق الملكيّة، وإنّما يكون قد عطّل الضمانة الدستوريّة المُقرَّرة له. والقول بأنَّ الاقتطاع "تنظيم" وليس "استملاكًا" لا يحسم المسألة ؛ لأنَّ القضاء الدستوري، كما قُلنا ينظُر إلى حقيقة الأثر القانونيّ لا إلى الاسم الذي يمنحه المشرّع للإجراء. فإذا انتهى الإجراء إلى خروج جزءٍ من الملكية من ذمّة صاحبها واستحالة انتفاعه بها لصالح مشروع عام، فإنَّ النتيجةَ العمليّة هي نزعٌ للملكيّة، مهما اختلفت التسمية. كما أنَّ مبدأ التناسُب، وهو من المبادئ الدستوريّة المُستقرّة في الفقه والقضاء المُقارن. فإذا كان الهدف هو إنشاء مرفق عام، فإنَّ الوسيلة المختارة يجب أن تكون أقلّ الوسائل مساسًا بالحقوق. أمّا تحميل المالك خسارة ربع عقاره دون مقابل، مع إمكانيّة تحقيق الغاية نفسها عن طريق الاستملاك المقرون بالتعويض، فإنّه يثير تساؤلًا جادًا حول مدى تناسب الإجراء مع الغاية. ومن الناحية الاقتصادية، فإنَّ حماية الملكيّة الخاصة ليست امتيازًا لفرد، وإنّما ضمانة للاستقرار الاقتصاديّ والاستثماري. فكُلّما شعر المالك أنَّ جُزءًا من أرضه يُمكن أن يُقتطع دون تعويض، تراجعت الثقة بالأمن القانوني، وهو عنصرٌ أساسيٌّ في جذب الاستثمار وحماية التعاملات العقارية. ومن زاوية العدالة، لا يجوز أن تتحوّل المنفعة العامة إلى وسيلة لفرض تضحية خاصة على أفراد بعينهم دون جبر ضررهم. فالمنفعة العامة تموَّل من المال العام، لا من أموال أفرادٍ اختيرت أراضيهم بحكمِ الموقع الجغرافيّ. ومع ذلك، تبقى هناك نقطة قانونية مهمة: إذا كان النص يمنح المالك مقابلًا آخر، كارتفاع القيمة التنظيمية للعقار أو تعويضًا عينيًا أو يطبق الاقتطاع ضمن نظام تنظيم عمراني عام بشروط مُحدَّدة، فإنَّ تقييم دستوريّته يُصبح أكثر تعقيدًا، ولا يمكِن الجزم بعدم دستوريته بمجرد نسبة الاقتطاع. الجُزء الثاني: إن صحّ ما تمّ تداوله، بأنَّ المشروع هو لصالحِ شركةٍ إماراتيّة، وفقَ نظام (BOT) فما الّذي جعلنا أمامَ قضيّة الإستملاك مِن أصلها؟! إذا كان المشروع يُنفذ وفق نموذج BOT (Build–Operate–Transfer)، فإنَّ هذا يُضيف بُعدًا مُهمًا للنقاش، لكنّهُ لا يقود تلقائيًا إلى نتيجة قانونيّة واحدة. في نموذج BOT، تتولّى الشركة الخاصة عادةً تمويل المشروع وبناءه وتشغيله لفترة محددة، ثم تنقله إلى الدولة. وبالمُقابل، تستردّ استثمارها من رسوم التشغيل أو من مدفوعاتٍ مُتفق عليها مع الدولة. لذلك، قد يُطرح السؤال الذي تفضَّلت به: إذا كانت الشركة ستجني عائدًا من المشروع، فلماذا يتحمَّل مالك الأرض خسارة جزء من ملكه..؟! هذا سؤالٌ مشروع من زاويةِ العدالة، ويمكن صياغة الحجة على النحو الآتي: إذا كانَ المشروع استثمارًا يُحقِّق عائدًا اقتصاديًا لمستثمرٍ خاص، فمن المنطقي أن تُدرج كلفة الحصول على الأراضي ضمن كُلفة المشروع، كما تُدرج كلفة الإنشاء والتمويل والتشغيل. لا يبدو مُنسجمًا مع مبدأ حماية الملكية أن يتحمَّل مالك الأرض جزءًا من تكلفة المشروع دون تعويض، في حين يبقى المُستثمر محتفِظًا بحقوقه التعاقدية وعوائده المتوقعة. إذا رأت الحكومة أنَّ المشروعَ ذو منفعةٍ عامة تستحق نزع ملكيّة بعض الأراضي، فإنَّ الأصلَ أن يتم التعويض من الجهة المسؤولة عن المشروع وفق الإطار القانونيّ للعقد، سواء تحمّلته الخزينة مُباشرة أو الشركة بموجب التزاماتها التعاقديّة. وفي النهاية، هذه مسألة توزيع للتكاليف بين الحكومة والمستثمر، وليس بين الحكومة والمالك المتضرر. في المقابل، قد تُجادِل الحكومة بأنَّ المشروعَ، رغم تنفيذه عبر BOT، يظلّ مشروعًا عامًا، وأنَّ الشركة ليست إلّا وسيلة تنفيذ وتمويل، وأنَّ الاستملاك يتم باسم الدولة ولتحقيق منفعة عامة. هذا دفعٌ قانونيّ معروف، لكنّه لا يجيب وحده عن سؤال: من الذي ينبغي أن يتحمل الكلفة الاقتصادية للتعويض..؟! من منظور العدالة، يمكن الدفاع عن فكرة بسيطة: إذا كان المشروع سينتج منفعة عامة وعائدًا استثماريًا، فلا ينبغي أن يكون مالك الأرض هو الممول غير الراغب للمشروع عبر التنازل عن جزءٍ من ملكه بلا مُقابل. فالاستثمار يقوم على تحمُّل المستثمر لمخاطر وتكاليف الاستثمار، بينما تكفل الدولة حقوق الملكيّة وفق الدستور. لذلك، حتى مع التسليم بأهمية المشروع، يبقى من المشروع التساؤل عما إذا كان توزيع أعبائه المالية قد روعي فيه التوازن بين المصلحة العامة وحقوق الأفراد، أم أنَّ جُزءًا من الكلفة نُقل إلى فئة محددة من المواطنين دون تعويض يتناسب مع ما فقدوه. ومِن كُلّ ما جئنا عليه، نخلُص إلى: إنّ جوهر الإشكال الدستوريّ لا ينحصر في التسمية (اقتطاع تنظيمي أم استملاك)، بل في الأثر الجوهري المتمثّل بنزع جزءٍ من الملكية الخاصة دون عوضٍ عادل، وهو ما يصطدم بروح المادة (11) من الدستور التي جعلت التعويض قرينًا للمنفعة العامة، وأيّ تأويل يُسوّغ هذا النزف دون مقابل يُعدّ التفافًا على جوهر الحق الدستوري، مهما تنوّعت الأدوات التشريعية. أمّا في ظلّ نظام (BOT)، فإنّ الإشكال يتضاعف؛ إذ يقوم المشروع على عوائد استثماريّة لمستثمرٍ خاص، مما يجعل تحميل المالك المحلّي تكلفة البنية التحتيّة عبئًا غير متكافئ، ينبغي أن تندرج كلفته ضمن الجدوى الاقتصاديّة للعقد، لا على كاهل المواطن الذي لم يختر أن يكون شريكًا في التمويل، بل فُرضت عليه التضحية دون أن ينال من العوائد نصيب. إنّ حماية الملكيّة ليست رفاهية قانونيّة، بل ركيزة للاستقرار الاقتصادي والأمن المجتمعي. ومن ثمّ، فإنّ أيّ تعديلٍ لا يُراعي هذه الضمانات يُعرّض نفسه للطعن بعدم الدستوريّة، ويُضعف الثقة بالمناخ التشريعي والاستثماري. وخلاصة القول: لا عدالة ولا دستوريّة دون تعويضٍ عادل، ولا مشروعيّة في نظام (BOT) يُحمّل الأفراد ما يفترض أن تتحمّله الخزينة أو المستثمر. وحريّ بالمشرّع أن يعيد النّظر في هذا النصّ قبل أن يُصبح سابقةً تنسف حصانة الملكيّة الخاصة، وتُحوِّل المنفعة العامّة إلى ذريعة لإفقار فئةٍ دون غيرها. .

مشاهدة الملكية العقارية بين التنظيم والاستملاك أين يقف الدستور

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الملكية العقارية بين التنظيم والاستملاك أين يقف الدستور قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الملكية العقارية بين التنظيم والاستملاك.. أين يقف الدستور؟.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار