عندما تتحول أنابيب الغاز إلى خرائط نفوذ.. ماذا كانت تخفي محاولة ربط سبتة ومليلية بالغاز الجزائري؟ ...المغرب

أنا الخبر - اخبار عربية

ليست كل مشاريع الطاقة مشاريع اقتصادية خالصة. ففي مناطق التوتر الجيوسياسي، تتحول خطوط الغاز إلى أدوات نفوذ، وتصبح الأنابيب امتدادًا للسياسة بوسائل مختلفة.

ومن هذا المنطلق، فإن الجدل الذي رافق الحديث عن مشروع لربط مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين بالغاز الجزائري يثير أسئلة تتجاوز الاعتبارات التقنية، ليصل إلى جوهر التوازنات الاستراتيجية في غرب البحر الأبيض المتوسط.

    فالمسألة، من منظور مغربي، لا تتعلق بتزويد مدينتين بالغاز، وإنما بما قد يترتب على المشروع من آثار سياسية وقانونية إذا مر عبر فضاءات بحرية يعتبرها المغرب جزءًا من مجاله الاستراتيجي. لذلك، لم يكن مستغربًا أن يُنظر إلى المشروع باعتباره محاولة لخلق واقع جديد يتجاوز مجرد التعاون الطاقي.

    وتزداد حساسية هذا الملف إذا استحضرنا أن سبتة ومليلية ليستا مدينتين عاديتين في الوعي الوطني المغربي، بل ثغران محتلان ظل المغرب يعتبرهما جزءًا من وحدته الترابية. ومن هنا، فإن أي مشروع يمنح المدينتين بعدًا استراتيجيًا إضافيًا، أو يعزز ارتباطهما بشبكات إقليمية جديدة، لا يمكن أن يُقرأ بمعزل عن هذا السياق.

    كما أن توقيت طرح المشروع لم يكن منفصلًا عن ظرفية إقليمية معقدة، شهدت توترًا في العلاقات بين الجزائر وإسبانيا، واستعمال الغاز كورقة ضغط في أكثر من محطة.

    وفي مثل هذه السياقات، يصعب الفصل بين الاقتصاد والسياسة، لأن الطاقة أصبحت إحدى أهم أدوات التأثير في العلاقات الدولية.

    لكن التجارب أثبتت أن معادلات المنطقة لا تُختزل في أنبوب غاز أو صفقة طاقة. فغرب المتوسط تحكمه توازنات أوسع، يتداخل فيها الأمن والهجرة والتعاون الاستخباراتي والموقع الجغرافي، وهي عناصر جعلت المغرب خلال السنوات الأخيرة فاعلًا لا يمكن تجاوزه في أي تصور يتعلق باستقرار المنطقة.

    ولذلك، فإن أي محاولة لإعادة رسم خرائط النفوذ دون أخذ المصالح المغربية بعين الاعتبار تبدو محكومة بصعوبات كبيرة، ليس فقط بسبب الموقف السياسي للرباط، بل أيضًا لأن الوقائع الميدانية أثبتت أن أمن الضفة الجنوبية لأوروبا واستقرارها يرتبطان بدرجة كبيرة بالشراكة مع المغرب.

    إن الدرس الذي تفرضه هذه القضية هو أن مشاريع البنية التحتية الكبرى ليست مجرد استثمارات اقتصادية، بل قد تتحول إلى أدوات لإعادة تشكيل موازين القوى. وعندما يتعلق الأمر بمنطقة تتقاطع فيها ملفات السيادة والطاقة والأمن، فإن أي خطوة تُقرأ بأبعادها السياسية قبل الاقتصادية.

    وفي النهاية، قد تتغير الحكومات، وتتبدل التحالفات، وتُطرح مشاريع جديدة، لكن الثابت أن المغرب أصبح رقمًا صعبًا في معادلة غرب المتوسط. وأي مشروع يتجاهل هذه الحقيقة أو يحاول الالتفاف عليها سيصطدم، عاجلًا أم آجلًا، بواقع جيوسياسي لا يمكن تجاوزه.

    عندما تتحول أنابيب الغاز إلى خرائط نفوذ.. ماذا كانت تخفي محاولة ربط سبتة ومليلية بالغاز الجزائري؟ أنا الخبر - Analkhabar.

    مشاهدة عندما تتحول أنابيب الغاز إلى خرائط نفوذ ماذا كانت تخفي محاولة ربط سبتة

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عندما تتحول أنابيب الغاز إلى خرائط نفوذ ماذا كانت تخفي محاولة ربط سبتة ومليلية بالغاز الجزائري قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنا الخبر ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عندما تتحول أنابيب الغاز إلى خرائط نفوذ.. ماذا كانت تخفي محاولة ربط سبتة ومليلية بالغاز الجزائري؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار
    قبل 11 دقيقة