قاصرون يتضورون جوعًا في سبتة.. والعبور الجماعي ينتهي بالحسرة والخيبة ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

تعيش مدينة سبتة المحتلة واحدة من أصعب الأزمات التي عرفتها خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحولت موجة العبور الجماعي التي شهدتها الأيام الماضية إلى أزمة إنسانية وأمنية طالت آلاف المهاجرين، وفي مقدمتهم مئات الأطفال والقاصرين الذين وجدوا أنفسهم من دون مأوى أو غذاء، في وقت استنفدت فيه مراكز الإيواء كامل طاقتها الاستيعابية، واضطرت أعداد متزايدة من الوافدين إلى العودة نحو المغرب بعد انهيار آمالهم في مواصلة الرحلة نحو أوروبا.

ووصفت صحيفة “إل باييس” الإسبانية المدينة بأنها تعيش حالة شلل شبه كامل، بعدما أغلقت غالبية المتاجر والمطاعم أبوابها، وألغيت الاحتفالات الصيفية الخاصة بعيد “سانتا ماريا دي أفريقيا”، بينما انتشرت دوريات الشرطة وسيارات الإسعاف والجيش في مختلف الأحياء، في محاولة لاستعادة النظام بعد أيام من الفوضى التي أعقبت وصول عشرات الآلاف من المهاجرين.

    وباتت الحدائق والساحات العامة والشواطئ فضاءات مفتوحة للمبيت، حيث افترش المئات الأرض بعد عجزهم عن إيجاد مكان يؤويهم، في حين تحولت بعض الشواطئ إلى أماكن يقضي فيها المهاجرون حاجاتهم الأساسية بعدما أمضوا ليال متتالية في العراء، وسط ارتفاع درجات الحرارة ونقص الغذاء والمياه.

    وكان الأطفال والقاصرون أكثر الفئات تضررا من هذه الأزمة، بعدما تجاوز عددهم قدرة مراكز الإيواء بفارق كبير. وبحسب السلطات المحلية، ارتفع عدد الأطفال الموجودين في مراكز الاستقبال من نحو 180 إلى حوالي 770 طفلا خلال ثلاثة أيام فقط، الأمر الذي أدى إلى انهيار منظومة الاستقبال وتعذر تسجيل الوافدين الجدد.

    وأكد عاملون في قطاع رعاية القاصرين، في تصريحات نقلتها الصحيفة الإسبانية، أنهم نبهوا منذ أسابيع إلى احتمال وقوع هذا السيناريو مع تزايد محاولات العبور، إلا أن تلك التحذيرات لم تلق الاستجابة المطلوبة، لتنتهي المدينة إلى وضع وصفوه بـ”الفوضوي”، بعدما أصبحت المراكز عاجزة تماما عن استيعاب مزيد من الأطفال.

    وفي محيط مراكز الإيواء، اصطف عشرات الأطفال والمراهقين على أمل العثور على مكان يبيتون فيه، بعدما انتشرت بينهم قناعة بأن صغر سنهم قد يمنحهم فرصة للبقاء داخل إسبانيا، غير أن معظمهم فوجئ بإغلاق الأبواب في وجوههم بسبب الاكتظاظ الكامل.

    ورسمت شهادات الأطفال صورة قاسية لما عاشوه بعد الوصول إلى المدينة. وقالت ملاك، وهي طفلة مغربية تبلغ من العمر 14 عاما، إنها أصيبت في كاحلها أثناء عبورها الصخور الفاصلة بين الفنيدق وسبتة برفقة شقيقها التوأم زكرياء، لكنها لم تتمكن من تلقي أي علاج، وقضت يومين كاملين في العراء قبل أن تقرر العودة إلى المغرب بعدما فقدت الأمل في إيجاد مأوى.

    وأضافت أن أفراد الجيش الإسباني كانوا يطلبون منهم مغادرة المدينة باستمرار، ما اضطرها وشقيقها إلى الاختباء في المرتفعات هربا من الدوريات، قبل أن يقتنعا بأن البقاء لم يعد ممكنا.

    أما أحمد، وهو طفل في الخامسة عشرة من عمره ينحدر من مدينة مرتيل، فقال إنه أمضى ليلته أمام أحد مراكز القاصرين، بعدما اكتشف أن جميع الأسرة مشغولة. وأضاف: “لم آكل شيئا منذ وصلت… أشعر بجوع شديد”. وروى أطفال آخرون أنهم عاشوا على شرب الماء فقط، فيما قضوا الليل في الحدائق العامة أو أمام محطات الوقود وفي الأرصفة.

    وفي مركز الإقامة المؤقت للمهاجرين، تحدث آدم، البالغ من العمر 16 عاما والمنحدر من الدار البيضاء، عن التجربة نفسها، موضحا أنه تلقى نصيحة بمغادرة المدينة بسبب الاكتظاظ الكامل. وقال إنه لم يحصل على أي طعام منذ وصوله، واكتفى بالنوم على أحد الشواطئ قبل أن يتصل بوالديه اللذين طلبا منه العودة فورا إلى المغرب.

    وأضاف آدم أنه غادر الدار البيضاء متوجها إلى الفنيدق، ثم عبر البحر ليلا معتقدا أن الطريق نحو أوروبا بات مفتوحا، غير أن ما عاشه داخل سبتة غيّر قراره بالكامل، ليعود إلى المغرب حيث تنتظره مهنة الحلاقة التي كان يمارسها قبل المغامرة.

    ولم تقتصر المعاناة على الأطفال؛ إذ وثقت الصحيفة قصص عائلات اضطرت إلى التخلي عن حلم الهجرة بعد ساعات قليلة من وصولها. ومن بين تلك الحالات زوجان مغربيان في الثلاثينيات من العمر عبرا إلى سبتة برفقة طفلتهما البالغة ثلاث سنوات، على أمل بدء حياة جديدة، قبل أن يقررا العودة بعد أقل من يومين.

    وقالت الأم إن الأسرة كانت تحمل المال الكافي، لكنها لم تجد من يبيع لها الطعام، مضيفة أن ابنتها لم تحصل حتى على الحليب، وأن الأسرة تعرضت للرشق بالحجارة والتهديد بالسكاكين، قبل أن تدرك أن البقاء داخل المدينة أصبح مستحيلا.

    كما تحدثت الصحيفة عن امرأة مغربية كانت تطمح إلى الوصول إلى مدريد للالتحاق بزوجها، لكنها اضطرت إلى النوم في الشارع بعد أن عجزت عن العثور على مأوى أو الحصول على الطعام، قبل أن تطلب منها القوات الإسبانية مغادرة المدينة.

    ومع تزايد أعداد العائدين، شهد الطريق المؤدي إلى معبر تراخال طوابير طويلة من المهاجرين الذين قرروا العودة إلى المغرب، بينما انتشر الجيش الإسباني لتنظيم حركة المغادرين وتأمين وصولهم إلى الحدود، في محاولة لإعادة الهدوء إلى المدينة.

    وفي الوقت نفسه، استمرت محاولات العبور عبر البحر، حيث ساعدت القوات الإسبانية عددا من المهاجرين على الخروج من المياه، بينما بقي آخرون عالقين في البحر في انتظار السماح لهم بالوصول إلى اليابسة، في مشهد عكس استمرار محاولات الهجرة رغم تشديد الإجراءات الأمنية.

    وسجلت المدينة أيضا حالات إنسانية مؤثرة، من بينها طفل في الحادية عشرة من عمره فقد والدته وسط الزحام، قبل أن يتمكن متطوعون من العثور عليها وإعادة لمّ شمل الأسرة بعد ساعات من القلق.

    كما قدمت عشرات العائلات المغربية إلى معبر تراخال بحثا عن أبنائها القاصرين. وكانت فاطمة، البالغة من العمر 64 عاما، من بين هؤلاء، بعدما جاءت لاستعادة حفيدها بلال، البالغ عشر سنوات، الذي غادر إلى سبتة من دون علم أسرته. وبعد جهود مضنية، تمكنت العائلة من إعادته إلى المغرب بمساعدة امرأة وافقت على مرافقته عبر المعبر.

    وروى رجل مغربي آخر أنه دخل المدينة بحثا عن ابنه وشقيقه القاصرين بعدما علم أنهما أمضيا يومين كاملين من دون طعام، مؤكدا أن همه الوحيد كان إعادتهما سالمين إلى أسرتهما.

    وأمام تفاقم الأزمة، لجأت سلطات سبتة إلى تجهيز مستودعات قديمة في المنطقة الصناعية لاستقبال القاصرين، غير أن هذه المرافق امتلأت بسرعة، بينما طلبت نيابة شؤون القاصرين تعزيزات من النيابة العامة وموظفي إدارة العدالة لتسريع إجراءات استقبال الأطفال وإجراء الفحوص الطبية اللازمة لتحديد أعمار من لا يحملون وثائق هوية.

    وفي أنحاء المدينة، بقيت آثار الأزمة واضحة؛ إذ تراكمت النفايات في عدد من الأحياء، فيما فضلت عائلات كثيرة من سكان سبتة البقاء داخل منازلها، مع تسجيل حالات توتر متفرقة بين بعض السكان ومهاجرين كانوا يبحثون عن الماء أو الطعام.

    وتشير شهادات عدد من الأطفال إلى أن قرارهم خوض مغامرة العبور لم يكن عفويا، وإنما جاء بعد متابعة مقاطع فيديو ومنشورات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي أوحت إليهم بأن الوصول إلى سبتة سيشكل بداية طريق نحو أوروبا. لكن الواقع الذي وجدوه كان مختلفا تماما؛ إذ انتهت رحلة كثير منهم بالجوع، والتشرد، والنوم في العراء، قبل أن يقرروا العودة إلى المغرب، بعدما اصطدموا بمدينة عاجزة عن استيعاب واحدة من أكبر موجات العبور التي عرفتها في السنوات الأخيرة.

    قاصرون يتضورون جوعًا في سبتة.. والعبور الجماعي ينتهي بالحسرة والخيبة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة قاصرون يتضورون جوع ا في سبتة والعبور الجماعي ينتهي بالحسرة والخيبة

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قاصرون يتضورون جوع ا في سبتة والعبور الجماعي ينتهي بالحسرة والخيبة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قاصرون يتضورون جوعًا في سبتة.. والعبور الجماعي ينتهي بالحسرة والخيبة.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار