لم يكن السلاح بالنسبة إلى حركة حماس مجرد أداة عسكرية تستخدمها عند اندلاع المواجهات مع إسرائيل، بل كان جوهر هويتها السياسية ومصدر شرعيتها ووسيلتها للسيطرة على قطاع غزة منذ عام 2007. لذلك فإن موافقتها على مسار تدريجي لنزع سلاحها، وإن كان مشروطًا بانسحاب القوات الإسرائيلية ووقف الهجمات وانتقال إدارة القطاع إلى هيئة فلسطينية مدنية، لا تمثل تنازلًا تكتيكيًا محدودًا، بل انهيارًا للفكرة التي حكمت غزة طوال ما يقرب من عقدين.
قد تتعثر الترتيبات، وقد تختلف الأطراف على جدول التسليم ومن يحتفظ بالأسلحة ومتى تنسحب إسرائيل، كما أن الاتفاق المعلن في نهاية يوليو 2026 لا يزال خريطة طريق مشروطة لا عملية منجزة. لكن مجرد قبول حماس بأن تنتهي الحرب بقطاع منزوع السلاح، وبحكومة مدنية لا تديرها الحركة، يكشف أن مشروع الجمع بين السلطة والمقاومة المسلحة وصل إلى نهايته السياسية.
أعلنت واشنطن أن الاتفاق يقوم على نزع سلاح حماس والفصائل الأخرى على مراحل، وتفكيك الأنفاق والبنية العسكرية، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتقال الأمن والإدارة إلى مؤسسات فلسطينية وقوة دولية. أما حماس، فقد قالت إن هذه الخطوات لن تبدأ قبل وقف القتال وانسحاب إسرائيل، وإن الأسلحة لن تسلّم إلى الجانب الإسرائيلي.
المشهد، بكل ما فيه من شروط وغموض، لا يغير الخلاصة الكبرى، الحركة التي بنت شرعيتها على أن السلاح خط أحمر أصبحت تفاوض على طريقة التخلص منه، والحركة التي حكمت غزة بقوة جناحها العسكري قبلت بالخروج من الحكم وتسليم الإدارة لجهة فلسطينية مدنية. إنها ليست نهاية حرب فقط، بل نهاية تجربة سياسية كاملة.
من مشروع المقاومة إلى مأزق الواقع
منذ سيطرتها على قطاع غزة عام 2007، قدمت حماس نموذجًا يجمع بين إدارة السلطة وامتلاك قوة عسكرية مستقلة عن أي مؤسسة وطنية فلسطينية جامعة.
كانت الحركة تقول إن السلاح يحمي غزة، وإن الصواريخ والأنفاق ستخلق معادلة ردع مع إسرائيل، وإن المقاومة المسلحة تستطيع بمرور الزمن فرض واقع سياسي جديد يقود إلى التحرير.
وخلال السنوات التالية أنشأت الحركة منظومة عسكرية معقدة، شملت الصواريخ بعيدة المدى والأنفاق الهجومية ومخازن السلاح ووحدات النخبة ومرافق تصنيع محلية. ولم يكن هذا النشاط منفصلًا عن الحكم، بل أصبح القطاع كله محكومًا بمنطق الجبهة العسكرية الدائمة، حيث تداخلت المؤسسات المدنية مع بنية فصائلية مسلحة لا تخضع لسلطة وطنية موحدة.
لكن التاريخ لا يحكم على المشاريع السياسية بعدد الخطب ولا بحجم الاستعراضات العسكرية، وإنما بما تتركه خلفها من نتائج.
اقرأ أيضا: قوات من اندونيسيا وباكستان وأذربيجان لنزع سلاح حماس
إذا انتهى المسار الحالي بخروج حماس من الحكم، ونزع السلاح الثقيل، وتفكيك الأنفاق ومصانع الصواريخ، ووضع غزة تحت إدارة مدنية وقوة أمنية جديدة، فإن المشروع الذي بدأ عام 2007 يكون قد انتهى إلى عكس ما وعد به تمامًا. لم تتحرر فلسطين، ولم ينسحب الاحتلال بفعل الردع، ولم تصبح غزة قاعدة لنصر إقليمي. بل دُمرت مدنها، وهُجّر سكانها، وانتهت الحركة نفسها إلى القبول بالشروط التي ظلت تصفها لسنوات بأنها استسلام.
هذا لا يعني أن الحركات السياسية ممنوعة من مراجعة خياراتها، فالمراجعة فضيلة حين تأتي في وقتها. المشكلة أن مراجعة حماس جاءت بعد أن دفع الفلسطينيون أثمانًا يصعب على أي مجتمع احتمالها، وبعد أن أصبحت العودة إلى الحد الأدنى من الحياة الطبيعية انتصارًا بحد ذاته.
كان يمكن التفكير في مستقبل السلاح قبل الحرب، وكان يمكن السؤال عن مدى قدرة قطاع صغير ومحاصر على تحمل مواجهة مفتوحة مع واحدة من أقوى الجيوش في المنطقة، وكان يمكن الفصل بين حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال وبين إدارة مجتمع مدني كامل باعتباره قاعدة عسكرية دائمة.
لكن هذه الأسئلة جرى قمعها طويلًا تحت تهمة التخوين، إلى أن فرضتها المأساة بالقوة.
اقرأ أيضا: لماذا صوتت الجزائر لنزع سلاح حماس وطردها من غزة؟
النكبة التي أصابت غزة
لا يمكن تقييم تجربة حماس من دون النظر إلى ما أصبحت عليه غزة فالدمار لم يقتصر على المباني والطرق والمستشفيات والمدارس، بل أصاب المجتمع نفسه.
فقدت عائلات أبناءها، وتشردت جماعات سكانية كاملة، وضاعت سنوات من التعليم، وانهار الاقتصاد، وأصبح مستقبل مئات الآلاف من الأطفال مرتبطًا بالمساعدات وإعادة الإعمار والعلاج النفسي والجسدي.
بحسب التقديرات المنشورة عند إعلان اتفاق نزع السلاح، تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين المسجلين لدى وزارة الصحة في غزة 73 ألفًا منذ اندلاع الحرب، بينما دمرت العمليات العسكرية مساحات واسعة من القطاع ودفعت أغلبية السكان إلى النزوح المتكرر.
يمكن تحميل إسرائيل المسؤولية المباشرة عن عمليات القصف والقتل والتدمير، ولا يجوز استخدام نقد حماس لتبرئة الاحتلال أو إنكار الفارق الهائل في القوة. لكن مسؤولية إسرائيل لا تلغي مسؤولية القيادة التي اتخذت قراراتها وهي تعرف طبيعة الخصم وحجم قدرته التدميرية.
القضية الأخلاقية ليست توزيع البراءة الكاملة على طرف والذنب الكامل على آخر. يمكن لإسرائيل أن تكون مسؤولة عن تدمير غزة، ويمكن لحماس في الوقت نفسه أن تكون مسؤولة سياسيًا عن وضع سكانها في حرب لم تمتلك خطة لحمايتهم منها أو لإنهائها بشروط أفضل.
اقرأ أيضا: فضيحة ريما حسن مبارك مجاهدة حماس بالبكيني
نزع سلاح حماس واستسلام غزة للأمر الواقع مجلة أمناي.مشاهدة نزع سلاح حماس واستسلام غزة للأمر الواقع
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ نزع سلاح حماس واستسلام غزة للأمر الواقع قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أمناي ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، نزع سلاح حماس واستسلام غزة للأمر الواقع.
في الموقع ايضا :
- عاجل.. وظائف للشباب برواتب تصل إلى 10 آلاف جنيه.. وزارة العمل تعلن فرصًا جديدة لجميع المؤهلات في سوهاج وشرم الشيخ
- شاهد عيان يروي اللحظات الأخيرة قبل انهيار عقار زفتى: حذرت صاحب محل الحلاقة قبل الكارثة بثوانٍ
- ترامب يهدّد: سنضرب إيران "حتى يقولوا لم نعد نتحمل"
