لم يكن عزيز أخنوش أول رجل أعمال يصل إلى رئاسة الحكومة في المغرب، فقد سبقته شخصيات جمعت بين عالم الاقتصاد وتدبير الشأن العام. غير أن الفارق، في نظر كثير من المتابعين، يكمن في أن رجل الدولة مطالب، بمجرد تحمله المسؤولية، بأن يجعل المصلحة العامة تتقدم على كل اعتبار آخر، وأن يبدد أي انطباع بوجود تداخل بين السلطة الاقتصادية والقرار السياسي.
اليوم، وبعد سنوات من تدبير الحكومة التي ستنتهي ولايتها في انتخابات 23 شتنبر 2026، لا يبدو أن المغاربة يقيمون أداءها من خلال الأرقام والخطابات، بل من خلال ما يلامس حياتهم اليومية. فغلاء المعيشة أصبح الهاجس الأول للأسر، والقدرة الشرائية تراجعت بشكل يشعر به الجميع، فيما لا تزال أسعار عدد من المواد الأساسية والخدمات ترهق ميزانيات المواطنين، رغم الإجراءات الحكومية المعلنة.
وفي الوقت نفسه، تستمر البطالة، خصوصا في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، في فرض نفسها كواحدة من أكبر التحديات الاجتماعية. أما المدرسة العمومية، فما زالت تواجه اختلالات عميقة تجعل إصلاح التعليم مشروعاً لم يحقق بعد النتائج التي ينتظرها المغاربة.
ولعل من أكثر المؤشرات إثارة للقلق تكرار محاولات الهجرة غير النظامية نحو سبتة، والتي تعكس، في نظر العديد من المراقبين، حجم الإحباط الذي يعيشه بعض الشباب نتيجة ضيق الآفاق الاقتصادية والاجتماعية.
ولا يمكن اختزال هذه الظاهرة في بعدها الأمني فقط، بل تستدعي معالجة أسبابها التنموية والاقتصادية، مع التأكيد على أن الهجرة غير النظامية ليست حلاً وأن احترام القانون يظل واجباً.
كما يثار في النقاش العمومي، بين الفينة والأخرى، تساؤل حول العلاقة بين النفوذ الاقتصادي والسلطة السياسية، وحول أهمية تجنب أي وضع قد يخلق انطباعاً بوجود تضارب في المصالح، لأن ثقة المواطنين في المؤسسات تقوم على الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكافؤ الفرص، وإسناد المسؤوليات على أساس الكفاءة والاستحقاق.
لقد وعدت الحكومة بقيادة عزيز أخنوش بتحقيق الدولة الاجتماعية، لكن ما يلمسه جزء من الرأي العام هو اتساع الفجوة بين الوعود والواقع. فحين ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من الدخول، وتتراجع القدرة الشرائية، ويستمر القلق بشأن الشغل والتعليم، يصبح من الطبيعي أن تتزايد الانتقادات وأن ترتفع المطالب بمراجعة السياسات العمومية.
إن المغرب يحتاج اليوم إلى حكومة تعيد الثقة للمواطن، وتضع تحسين مستوى العيش في صدارة أولوياتها، وتبرهن بالفعل لا بالقول أن القرار العمومي يصنع لخدمة جميع المغاربة، لا لخدمة أي مصالح خاصة أو فئوية. فنجاح أي تجربة حكومية يقاس بما تحققه للمواطن من كرامة وعدالة اجتماعية وفرص، لا بما ترفعه من شعارات.
ويبقى الرهان الحقيقي هو أن تستعيد السياسات العمومية قدرتها على حماية الطبقة المتوسطة، وإنعاش سوق الشغل، وتعزيز المدرسة العمومية، والحد من الغلاء، لأن استقرار الوطن وقوته يرتبطان قبل كل شيء بثقة المواطن في مؤسساته وبقدرته على العيش الكريم.
عزيز أخنوش.. عندما يتغلب منطق السوق على انتظارات المجتمع أنا الخبر - Analkhabar.
مشاهدة عزيز أخنوش عندما يتغلب منطق السوق على انتظارات المجتمع
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عزيز أخنوش عندما يتغلب منطق السوق على انتظارات المجتمع قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنا الخبر ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عزيز أخنوش.. عندما يتغلب منطق السوق على انتظارات المجتمع.
في الموقع ايضا :
- عراقجي يشير خلال اجتماع المجلس الاعلامي الحكومي إلى الجهود المضاعفة التي تبذلها وزارة الخارجية لتعزيز المصالح العليا للبلاد في إطار تدابير وتوجيهات قائد الثورة الاسلامية وتعليمات المجلس الأعلى للأمن القومي
- عاجل إذاعة “جيش” العدو الإسرائيلي: حزب الله تصدى خلال الليل لقوة إسرائيلية من وحدة “إيغوز” حاولت التسلل إلى منطقة علي الطاهر واشتبك معها…
- مصر: تحقيقات موسعة لكشف ملابسات حادث دمياط