بعد الدعوات الإيطالية ضد مدريد.. هل يسمح قانون “شنغن” باستبعاد إسبانيا من منطقة التنقل الأوروبية؟ ...المغرب

صوت المغرب - اخبار عربية

لم يكن الجدل الذي أثارته موجة الهجرة الجماعية إلى مدينة سبتة المحتلة سياسيا فحسب، حيث فتح أيضا نقاشا قانونيا داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما دعت أطراف سياسية وحكومات أوروبية إلى اتخاذ إجراءات ضد إسبانيا، وصلت إلى حد المطالبة بتعليق عضويتها في فضاء “شنغن” أو استبعادها من منطقة حرية التنقل، وهو ما يطرح سؤالا أساسيا: هل يسمح القانون الأوروبي أصلا بإخراج دولة ما من شنغن؟

ويبدو الجواب، وفق النصوص المنظمة لمنطقة “شنغن”، بالنفي. فـمدونة حدود “شنغن” الصادرة بموجب اللائحة الأوروبية (EU) 2016/399، والتي تنظم عمل الحدود الداخلية والخارجية للفضاء الأوروبي، لا تتضمن أي مادة تسمح بتعليق عضوية دولة أو طردها من منطقة شنغن بسبب أزمة هجرة أو ضعف في مراقبة الحدود الخارجية.

    وبدلا من ذلك، تمنح المدونة للدول الأعضاء أدوات أخرى للتعامل مع الأزمات، أبرزها إعادة فرض الرقابة المؤقتة على الحدود الداخلية عندما ترى أن هناك “تهديدا خطيرا للنظام العام أو الأمن الداخلي”، وفق ما تنص عليه المادة 25 من المدونة ، غير أن هذا الإجراء يظل مؤقتا واستثنائيا، ولا يمس عضوية الدولة الأخرى في فضاء “شنغن”.

    وتلزم القواعد الأوروبية الدولة التي تقرر إعادة المراقبة الحدودية بإبلاغ المفوضية الأوروبية وباقي الدول الأعضاء، مع توضيح أسباب القرار ومدته، كما يجب أن يكون الإجراء متناسبا مع مستوى التهديد وألا يتحول إلى وضع دائم.

    ويعد هذا التفريق جوهريا، إذ يخلط كثيرون بين إعادة فرض الرقابة على الحدود، وهو إجراء يسمح به القانون الأوروبي، واستبعاد دولة من “شنغن”، وهو إجراء لا تنص عليه التشريعات المنظمة للفضاء الأوروبي.

    ولم يعرف تاريخ “شنغن” الممتد منذ إلغاء الحدود الداخلية بين عدد من الدول الأوروبية في تسعينيات القرن الماضي أي سابقة تم فيها تعليق عضوية دولة أو إخراجها من فضاء التنقل الأوروبي بسبب أزمة هجرة أو إخفاق في حماية الحدود الخارجية.

    وفي المقابل، شهدت السنوات الأخيرة عشرات القرارات بإعادة الرقابة المؤقتة على الحدود الداخلية. فمنذ أزمة اللاجئين سنة 2015، أعادت ألمانيا والنمسا والدنمارك والسويد وفرنسا والنرويج، في فترات مختلفة، فرض مراقبة حدودية بسبب الهجرة أو التهديدات الإرهابية أو اعتبارات الأمن الداخلي، قبل أن تتكرر هذه الإجراءات خلال جائحة كوفيد-19، دون أن يؤدي ذلك إلى المساس بعضوية أي دولة في “شنغن”.

    كما أن اليونان، التي تعرضت لانتقادات أوروبية واسعة خلال أزمة الهجرة سنة 2015 بسبب الضغوط على حدودها الخارجية، لم تواجه أي إجراء يقضي بتجميد عضويتها في “شنغن”، بل ركز الاتحاد الأوروبي على تعزيز آليات المراقبة والتقييم والدعم التقني والمالي، وهو ما يعكس غياب أي أساس قانوني لفكرة طرد دولة من الفضاء الأوروبي.

    وفي هذا السياق، جاءت الأزمة الأخيرة في سبتة المحتلة لتعيد النقاش حول حدود صلاحيات الدول الأعضاء داخل “شنغن”، بعدما دخل نحو 50 ألف مهاجر إلى المدينة في أكبر موجة عبور شهدتها منذ سنوات.

    وعقب الأزمة، أعلنت إيطاليا إعادة فرض رقابة مؤقتة على القادمين من إسبانيا، كما صدرت مواقف من مسؤولين أوروبيين اعتبرت أن مدريد أخفقت في حماية الحدود الخارجية للاتحاد، ووصلت بعض الدعوات إلى المطالبة بتعليق عضويتها في شنغن.

    غير أن هذه الدعوات اصطدمت سريعاً بالإطار القانوني الأوروبي، إذ لا تنص مدونة حدود “شنغن” على أي آلية تسمح باستبعاد دولة عضو من فضاء “شنغن” بسبب أزمة هجرة، فيما تقتصر الإجراءات المنصوص عليها على إعادة فرض رقابة مؤقتة على الحدود الداخلية في ظروف استثنائية.

    وفي خضم هذا الجدل، وجّه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

    واعتبر سانشيز أن الدعوات التي استهدفت إسبانيا قامت على “التحيز، والأخبار الزائفة، والجهل، أو المصالح السياسية”، مؤكدا أن “الاتحاد الأوروبي لا يمكنه أن يسمح بهذا النوع من ردود الفعل الأنانية والاستقطابية وغير القانونية”.

    كما شدد على أن سبتة لا تشكل جزءا من فضاء “شنغن”، وهو ما يجعل، بحسب رسالته، المطالبة بتعليق عضوية إسبانيا فاقدة للأساس القانوني، فضلاً عن كون الأزمة لم تؤد إلى انتقال المهاجرين نحو بقية الدول الأوروبية.

    وأشار رئيس الحكومة الإسبانية إلى أن سلطات بلاده استعادت السيطرة على الحدود خلال أقل من 48 ساعة، وأعادت “تقريباً جميع” المهاجرين الذين دخلوا بطريقة غير نظامية، ومنعت أي انتقال غير مصرح به إلى باقي أوروبا.

    واستند سانشيز أيضا إلى بيانات وكالة “فرونتكس” الأوروبية، التي قال إنها تظهر أن إسبانيا سجلت بين عامي 2021 و2026 نحو نصف عدد حالات الدخول غير النظامي التي سجلتها إيطاليا، رغم أنها الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تمتلك حدوداً برية مع إفريقيا.

    وانطلاقا من ذلك، دعا سانشيز إلى عقد اجتماع عاجل لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، معتبرا أن حماية الحدود الخارجية مسؤولية جماعية لجميع الدول الأعضاء، وليست مسؤولية الدول الواقعة على الخطوط الأمامية وحدها.

    وبذلك، تكشف الأزمة أن التصعيد السياسي الذي أعقب أحداث سبتة تجاوز في بعض الأحيان ما تسمح به النصوص القانونية للاتحاد الأوروبي، إذ يجيز قانون “شنغن” للدول إعادة فرض رقابة مؤقتة على حدودها الداخلية في ظروف استثنائية، لكنه لا يمنحها صلاحية تعليق عضوية إسبانيا أو أي دولة أخرى في منطقة التنقل الأوروبية، وهو ما يجعل الدعوات التي برزت عقب الأزمة أقرب إلى المواقف السياسية منها إلى الإجراءات القابلة للتنفيذ قانونيا.

    بعد الدعوات الإيطالية ضد مدريد.. هل يسمح قانون “شنغن” باستبعاد إسبانيا من منطقة التنقل الأوروبية؟ صوت المغرب.

    مشاهدة بعد الدعوات الإيطالية ضد مدريد هل يسمح قانون ldquo شنغن rdquo باستبعاد

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بعد الدعوات الإيطالية ضد مدريد هل يسمح قانون شنغن باستبعاد إسبانيا من منطقة التنقل الأوروبية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بعد الدعوات الإيطالية ضد مدريد.. هل يسمح قانون “شنغن” باستبعاد إسبانيا من منطقة التنقل الأوروبية؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار