أعلنت السلطات الإسبانية بدء نشر نظام للعوامات والحواجز العائمة في المنطقة البحرية المقابلة لمعبر تراخال بمدينة سبتة المحتلة، في إطار إجراءات تهدف إلى تعزيز مراقبة الحدود البحرية والحد من محاولات العبور غير النظامي سباحة.
ووفق ما أوردته وكالة “إيفي” نقلا عن مصادر أمنية، فقد انتشرت وحدات بحرية تابعة لخفر السواحل الإسباني والإنقاذ البحري، إلى جانب وحدات من البحرية الملكية المغربية، لتأمين محيط المنطقة خلال عملية التركيب.
وأضافت وكالة الأنباء الإسبانية الرسمية سالفة الذكر أن المنظومة الجديدة تتكون من حاجز عائم يمتد لنحو 500 متر، بارتفاع يتراوح بين 30 و70 سنتيمترا فوق سطح الماء، مع جزء مغمور يصل إلى متر واحد، ويُستكمل بخط أول من العوامات المثبتة.
وأشارت الوكالة عينها إلى أن السلطات الإسبانية تؤكد أن هذا الإجراء ساهم، حتى الآن، في عدم تسجيل عمليات دخول غير نظامية جديدة عبر البحر، مع استمرار اعتراض المحاولات المحدودة في المنطقة.
عبد الحميد جمور، باحث في قضايا الهجرة والتنمية، قال إن “نظام العوامات لن يشكل حلا حاسما للحد من الهجرة غير النظامية نحو سبتة أو مليلية، وسيكون مجرد وسيلة تنضاف لمنظومة أمنية تعتمدها إسبانيا والاتحاد الأوروبي”، لافتا إلى أن “التجارب السابقة تؤكد أن العلاقة بين سياسات الردع وشبكات الهجرة غير النظامية هي علاقة تقوم على التكيف المستمر؛ فكلما طوّرت الدول وسائل أكثر تقدما طورت الشبكات والمهاجرون في المقابل أساليب جديدة لتجاوزها”.
وأضاف جمور، في تصريح لهسبريس، أنه يكفي أن نستحضر حالة السياج الحدودي بمدينة سبتة الذي جهز بالخنادق والكاميرات الحرارية وأجهزة الاستشعار وأنظمة الإنذار المبكر والأسلاك الشائكة، ومع ذلك ظهرت لاحقا استراتيجية “الموجات البشرية” التي مكنت أعدادا كبيرة من المهاجرين من تجاوز هذه المنظومة الأمنية في بعض المناسبات.
كما يمكن الاستشهاد بتجربة جزر الكناري، وفق المصرح عينه، حيث استثمرت إسبانيا مبالغ كبيرة في رادارات متطورة لمراقبة القوارب؛ غير أن شبكات التهريب طورت وسائل بسيطة، من بينها تغطية محركات القوارب المطاطية بلفائف من الألمنيوم للتقليل من إمكانية رصدها، وهو ما يعكس حقيقة أساسية، وهي أن تكلفة الردع غالبا ما تكون مرتفعة، بينما تكون وسائل الالتفاف عليها أقل تكلفة وأكثر مرونة.
لذلك، فإن فعالية أي إجراءات تقنية، أورد الباحث المتخصص في قضايا الهجرة والتنمية، تبقى محدودة إذا لم تواكبها مقاربة شاملة تعالج الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية، وتعزز التعاون المسؤول بين بلدان الانطلاق والعبور والوصول.
وفي هذا السياق، شدد جمور على أن المغرب راكم تجربة مهمة في تدبير ملف الهجرة، تقوم على مقاربة تجمع بين الأمن واحترام حقوق الإنسان، في انسجام مع التزاماته الدولية؛ وهو ما يجعله شريكا أساسيا للاتحاد الأوروبي في إدارة هذا الملف المعقد.
من جهته، قال حسن بنطالب، باحث في شؤون الهجرة واللجوء، إن “نظام العوامات العائمة غير قادر على وقف الهجرة نحو سبتة بشكل نهائي. وقد يساهم في تقليص عدد محاولات العبور في بعض الفترات؛ لكنه لا يعالج الأسباب الحقيقية التي تدفع الشباب إلى المخاطرة بحياتهم”.
وأضاف بنطالب، في تصريح لهسبريس، أن تجارب إدارة الحدود في البحر الأبيض المتوسط خلال العقدين الأخيرين أظهرت أن تشديد المراقبة لا يؤدي إلى إنهاء الهجرة؛ بل إلى تغيير مساراتها ورفع مستوى خطورتها.
وفي هذا الصدد، أوضح الباحث في شؤون الهجرة واللجوء: “كلما أُغلِق مسار، ظهر مسار آخر أكثر تعقيدا وأكثر كلفة إنسانية. ومن هذا المنطلق، فإن العوامات تمثل أداة لإدارة الحدود أكثر مما تمثل حلا لظاهرة الهجرة”.
وتابع المتحدث ذاته: “من خلال متابعتنا في مركز MigraPress المختص في شؤون الهجرة، فإن ما وقع أخيرا في سبتة يعكس أيضا أزمة اجتماعية يعيشها جزء من الشباب المغربي، وليس مجرد خلل أمني على الحدود. فالرغبة في الهجرة ترتبط بعوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية؛ مثل البطالة، والشعور بانسداد الأفق، وضعف الحركية الاجتماعية. لذلك، فإن أي مقاربة تقتصر على الوسائل التقنية والأمنية ستظل محدودة الأثر”.
وفيما يتعلق بخصائص هذا النظام، فسر بنطالب أنه عبارة عن حاجز عائم يتم تثبيته في البحر بمحاذاة الشريط الحدودي لمدينة سبتة المحتلة. ويتكون من عوامات مترابطة وعوائق مادية تجعل السباحة نحو المدينة أكثر صعوبة، مع تمكين قوات الحرس المدني الإسباني من رصد محاولات العبور والتدخل بسرعة أكبر. وتعتبره السلطات الإسبانية جزءا من منظومة متكاملة تشمل الأسوار والكاميرات الحرارية والرادارات والطائرات المسيّرة والدوريات البحرية.
أما من الناحية القانونية، وفق المتحدث، فإن الموضوع أكثر تعقيدا. فإقامة حواجز مادية لحماية الحدود ليست في حد ذاتها مخالفة للقانون الدولي، لأن للدول حقا سياديا في مراقبة حدودها؛ غير أن هذا الحق يبقى مقيدا بجملة من الالتزامات الدولية، أهمها احترام الحق في الحياة، وعدم تعريض الأشخاص لخطر الغرق، وضمان إمكانية الوصول إلى إجراءات الحماية الدولية بالنسبة لطالبي اللجوء، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية.
ولهذا السبب، وفق المتحدث، فإن عددا من المنظمات الحقوقية الدولية سبق أن عبّرت عن مخاوفها من أن تؤدي هذه الحواجز إلى زيادة مخاطر الغرق أو إلى انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان، خاصة إذا استُخدمت في إطار عمليات صد فورية دون تقييم فردي لوضعية الأشخاص.
وحول سؤال، لماذا ترى إسبانيا في هذا النظام حلا؟، فذلك، وفق الباحث المختص في شؤون الهجرة واللجوء، يعود إلى ثلاثة اعتبارات رئيسية: “أولا، لأنه يقلل من عدد محاولات العبور المباشر عبر البحر ويمنح السلطات وقتا أكبر للتدخل؛ ثانيا، لأنه يخفف الضغط السياسي والإعلامي الذي تسببه صور الوصول الجماعي إلى سبتة، والتي غالبا ما تتحول إلى قضية داخلية في إسبانيا؛ ثالثا، لأنه ينسجم مع التوجه الأوروبي العام نحو تعزيز أمن الحدود الخارجية، في إطار الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء، الذي يعطي أولوية متزايدة لضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية”.
وشدد بنطالب على أن السؤال الحقيقي هو “لماذا أصبح عدد متزايد من الشباب المغربي مستعدا للمخاطرة بحياته؟”، مبينا أن “الهجرة ليست مجرد قضية حدود؛ بل هي أيضا قضية تنمية، وعدالة اجتماعية، وأمل في المستقبل. وإذا لم تُعالَج هذه الجذور، فإن أي حاجز، مهما بلغت درجة تطوره التقني، سيظل حلا مؤقتا، بينما ستستمر الهجرة في البحث عن طرق جديدة”.
خبراء: تشديد المراقبة بساحل سبتة لا يعالج دوافع الهجرة غير النظامية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة خبراء تشديد المراقبة بساحل سبتة لا يعالج دوافع الهجرة غير النظامية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ خبراء تشديد المراقبة بساحل سبتة لا يعالج دوافع الهجرة غير النظامية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، خبراء: تشديد المراقبة بساحل سبتة لا يعالج دوافع الهجرة غير النظامية.
في الموقع ايضا :
- "ربع مليون فدان تشتعل".. طوارئ وإجلاء واسع في ولاية واشنطن
- المتحدث باسم اللجنة المركزية للأربعين في إيران: تسجيل 460 ألف حالة دخول وخروج لزوّار الأربعين عبر المنافذ الحدودية خلال الساعات الـ24 الماضية
- مباشر: ترامب يعلن تعليق شن ضربات على إيران وطهران تتعهد برد "حاسم ومتناسب" إزاء أي هجوم