على ضفاف وادي الساقية الحمراء، يتشكل واحد من أكبر الأوراش الطرقية بالمملكة عبر الارتقاء تدريجيا نحو صورته النهائية، في مشهد تختلط فيه دقة الهندسة بضخامة الرهان التنموي. فبعد أشهر من الأشغال المتواصلة، تجاوزت نسبة إنجاز الجسر الجديد بمدينة العيون 50 في المائة، وفق ما أفاد به مبارك فنشا، مدير المديرية المؤقتة المكلفة بإنجاز المشروع، ليقترب هذا الصرح الهندسي من بلوغ مرحلة مفصلية ستجعله، أكبر جسر طرقي بالمغرب.
ويأتي هذا الورش ضمن مشروع الطريق السريع تزنيت– الداخلة، الذي أطلق عليه الملك محمد السادس اسم رئيس الولايات المتحدة “دونالد ترامب”. ويُنتظر أن يشكل الجسر حلقة محورية في تسهيل حركة العبور وتقليص زمن التنقل، خاصة عند المدخل الشمالي لمدينة العيون التي تعرف ضغطا متزايدا على بنيتها الطرقية مع توسعها العمراني والاقتصادي.
بطول يفوق كيلومترا ونصف الكيلومتر، وبعرض يناهز 21 مترا، يفرض الجسر نفسه كمنشأة ضخمة على المستوى الوطني، سواء من حيث الحجم أو التعقيد الهندسي. وقد صُمم ليستجيب لمتطلبات السلامة الطرقية والاستدامة البيئية، مع تجهيزات تسمح بفصل مسارات السير وتوفير ممرات خاصة بالراجلين، انسجاما مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.
ولا ينفصل هذا المشروع عن الرهانات الاقتصادية الكبرى التي تراهن عليها الدولة في الأقاليم الجنوبية؛ إذ يصنف كرافعة لتحفيز الاستثمار، ودعم انسيابية نقل الأشخاص والبضائع، وربط هذه المناطق الحيوية بباقي المراكز الاقتصادية الوطنية، في سياق يسعى إلى تقوية حضور المغرب في عمقه الإفريقي.
كما يجسد الجسر رؤية تنموية بعيدة المدى، تُترجم مضامين النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015، حيث تتقاطع البنية التحتية مع الخيارات الاستراتيجية للدولة، في سعيها إلى ترسيخ العدالة المجالية وتحويل الجنوب إلى قطب تنموي متكامل على المستويين الوطني والإقليمي.
وتبلغ الكلفة الإجمالية لهذا الجسر الضخم حوالي 1,38 مليار درهم، ويقوم على 15 مجازة (traversées) مدعّمة بأساسات عميقة، تمتد في مجموعها على مسافة تفوق 9 كيلومترات؛ مما يعكس التعقيد الهندسي والدقة التقنية المطلوبة لإنجاز المشروع.
ووفق القائمين على المشروع، فإن الجسر مهيأ لاحتضان مسلكين منفصلين بممرين، إلى جانب ممرات للراجلين، ويستجيب لأعلى معايير السلامة والاستدامة البيئية، حيث ينتظر الانتهاء من الأشغال به في يوليوز 2027، وفق الجدولة الزمنية المتوقعة.
في تصريح خص به جريدة هسبريس الإلكترونية، أكد مبارك فنشا، مدير المديرية المؤقتة المكلفة بإنجاز المشروع، أن أشغال جسر الساقية الحمراء تتواصل بوتيرة منتظمة ومتسارعة، باعتباره من الإضافات الاستراتيجية لمشروع الطريق السريع تيزنيت–الداخلة، الذي دخل حيز الاستغلال قبل نحو سنة ونصف السنة.
وأضاف فنشا، في حديثه لهسبريس، أن إنجاز هذا المشروع يأتي استجابة للحاجة المتزايدة إلى تعزيز انسيابية حركة السير على هذا المحور الطرقي الحيوي، من خلال تحويل حركة العبور إلى خارج المجال الحضري لمدينة العيون، بما يسهم في تخفيف الضغط المروري والرفع من مستوى السلامة الطرقية والحد من الآثار البيئية المرتبطة بحركة النقل.
وأوضح المسؤول سالف الذكر أن نسبة تقدم الأشغال تجاوزت 50 في المائة، بفضل تعبئة تقنية ولوجستية وبشرية كبيرة؛ فضلا عن الحرص على احترام الجدولة الزمنية المحددة وضمان أعلى مستويات الجودة في مختلف مراحل الإنجاز.
كما كشف المتحدث ذاته أن جسر الساقية الحمراء سيصبح، فور الانتهاء من الأشغال، أكبر جسر طرقي بالمملكة؛ الشيء الذي يترجم التحول الذي تشهده البنيات التحتية الوطنية، ويجسد المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها الأقاليم الجنوبية ضمن الأوراش التنموية الكبرى.
تحديات ميدانية
بخصوص الجوانب التقنية المرتبطة بالمشروع، نبه مبارك فنشا إلى أن الأشغال انتقلت حاليا إلى واحدة من أكثر المراحل دقة وتعقيدا، والمتمثلة في إنجاز سطح الجسر بالخرسانة سابقة الإجهاد؛ وهي عملية تتطلب استخدام تقنيات هندسية متطورة وتجهيزات متخصصة وكفاءات تقنية عالية.
وتابع قائلا: إن وتيرة العمل تتواصل دون انقطاع على امتداد ساعات الليل والنهار؛ من خلال نظام يعتمد على ثلاث فرق متعاقبة، لضمان احترام آجال الإنجاز المقررة.
واسترسل المسؤول عن المشروع في القول إن هذا الورش يجري إنجازه في ظروف طبيعية ومناخية استثنائية، تتسم بارتفاع نسبة الملوحة وشدة الرياح وارتفاع درجات الحرارة وزحف الرمال، فضلا عن تنفيذ جزء من الأشغال الدقيقة على ارتفاع يقارب خمسين مترا.
وأورد مبارك فنشا أن هذه التحديات فرضت اعتماد حلول هندسية مبتكرة وتعبئة مستمرة للموارد البشرية والوسائل التقنية، حفاظا على أعلى معايير الجودة والسلامة والاستدامة.
وأجمل المسؤول عن تقدم الأشغال حديثه بالتأكيد على أن جسر الساقية الحمراء يجسد مستوى النضج الذي بلغته الخبرة المغربية في مجال إنجاز المشاريع الكبرى، كما يشكل دعامة أساسية لتعزيز الربط الطرقي ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية.
جسر الساقية الحمراء يتقدم في الإنجاز .. ويقترب من لقب الأكبر بالمغرب Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة جسر الساقية الحمراء يتقدم في الإنجاز ويقترب من لقب الأكبر بالمغرب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ جسر الساقية الحمراء يتقدم في الإنجاز ويقترب من لقب الأكبر بالمغرب قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، جسر الساقية الحمراء يتقدم في الإنجاز .. ويقترب من لقب الأكبر بالمغرب.
في الموقع ايضا :
- "ربع مليون فدان تشتعل".. طوارئ وإجلاء واسع في ولاية واشنطن
- المتحدث باسم اللجنة المركزية للأربعين في إيران: تسجيل 460 ألف حالة دخول وخروج لزوّار الأربعين عبر المنافذ الحدودية خلال الساعات الـ24 الماضية
- مباشر: ترامب يعلن تعليق شن ضربات على إيران وطهران تتعهد برد "حاسم ومتناسب" إزاء أي هجوم
