تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة العاشرة: وهم المدرسة الحديثة، حين تبقى الإصلاحات حبراً على ورق ...المغرب

اليوم 24 - اخبار عربية

يحبّ النظام التربوي المغربي أن يقدّم نفسه كمدرسة في طور التحديث الكامل. مرجعيّات مجدّدة، منصّات رقميّة، مناهج معالجة مبتكرة: الخطاب الرسمي هو خطاب تحوّل عميق. لكن ما هو الواقع على الميدان؟ المعيار الثاني من المجال الخامس، الذي يهتم بتقييم كيفية تنظيم المرجعيّات البيداغوجيّة والابتكار الرقمي والتفريق، هو « محقَّق جزئيّاً ». وهذا الحكم، رغم اعتداله الظاهر، يخفي واقعاً أكثر إثارة للقلق: لقد نجح المغرب في تحديث مظهر منظومته – النصوص، المنصّات، البروتوكولات – لكنه لم ينجح بعد في تحويل الممارسات البيداغوجيّة على مستوى الفصل الدراسي. فالنظام التربوي المغربي ينتج « وهم حداثة » يخفي ركوداً في المكتسبات الحقيقيّة، خاصّة في الإعدادي حيث الفجوة اللغويّة تلغي مكاسب الابتدائي. فمعطيات TALIS 2024 تقدّم إضاءة دون مجاملة حول هذا التباعد.

غياب مرجعية الممارسات البيداغوجيّة

    تضع الرؤية الاستراتيجيّة 2015-2030 النموذج البيداغوجي في صميم العمل المدرسي. وهي ترجح نموذجاً يقوم على الاستقلاليّة والابتكار، حيث يكون الأستاذ مهنياً قادراً على تكييف مناهجه مع وضعيّات التعلّم والحاجيات الخاصّة للتلاميذ. وقد أوصت الرؤية بإرساء مرجعيّة للممارسات البيداغوجيّة – وثيقة كانت ستحدّد المبادئ والمناهج والمقاربات الموصى بها، مع ترك هامش للأستاذ لاختيار الاستراتيجيات الأكثر ملاءمة لسياق التعلمات. وكان من المفروض أن تكون هذه المرجعيّة نقيض المقاربة التوحيديّة، وأن تعترف بتعقيد فعل التدريس وضرورة هندسة بيداغوجيّة سياقيّة.

    لكن إلى اليوم، لم تُعدّ مرجعيّة الممارسات البيداغوجيّة. فاللجنة الدائمة للمناهج والبرامج والتكوينات، التي نُصبت متأخرة في فبراير 2024، لم تنتج أيّاً من النصوص الموكلة إليها، وقدّم رئيسها استقالته في 2026 دون أن يتمكّن من إنجاز مهمّته.

    ولهذا الغياب عواقب وخيمة. فمن المفارقة، في غياب مرجعيّة تعدّديّة، أن النظام التربوي المغربي فرض تقنية بيداغوجية وحيدة في المدارس الرائدة: التدريس الصريح. هذه المقاربة، التي تقوم على دروس مسطّرة وتوحيد منهجي، أصبحت المعيار في هذه المؤسّسات، دون أن تكون للأساتذة حرّية اختيار طرائق أخرى للتدريس. ففرض منهجية بيداغوجية وحيدة يتناقض مباشرة مع النموذج البيداغوجي للرؤية الاستراتيجيّة، الذي يرجح الاستقلاليّة والابتكار. لقد أصبح أستاذ المدارس الرائدة مجرّد منفّذ لسيناريوهات، فاقداً وظيفته كمهندس بيداغوجي. فالتدريس الصريح، المطبّق بصلابة، يميل إلى أن يصبح تكراراً ميكانيكيّاً دون فهم عميق. ويؤكّد تقرير TALIS 2024 أن الأساتذة المغاربة يتمتعون باستقلالية بيداغوجيّة أقلّ مقارنة بمعدّل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وأن مشاركتهم في اتّخاذ القرار بشأن مناهج التدريس محدودة جدّاً (أقلّ من 10% يشاركون في إعداد المحتويات).

    الرقمنة: تقنية للإحصاء، لا لتحويل التعلّم

    غالباً ما يُقدَّم إدماج الرقمنة كـ« قفزة كبيرة » نحو الحداثة، وعلامة على أن المدرسة المغربيّة التحقت أخيراً بالقرن الحادي والعشرين. فمنصّات TelmidTICE، والمكتبات الرقميّة، والمسلاط، ونظام مسار يمكن اعتبارها استثمارات حقيقيّة وهامة. وتقدّم معطيات TALIS 2024 إضاءة مهمة على إدماج الرقمنة في الممارسات التدريسيّة. فالتصوّرات إيجابيّة جدّاً: يرى 94% من أساتذة الثانوي الإعدادي أن الرقمنة تحفّز اهتمام التلاميذ، و89% يعتبرون أنها تحسّن أداءهم، و81% يرون أنها تعزّز التعاون في الفصل. وهذه الأرقام تشهد بإلتحام حقيقي للأساتذة بالأداة الرقميّة.

    لكن الاستعمال الفعلي يبقى متواضعاً. يصرّح 44% فقط من أساتذة الإعدادي بأنهم يتركون التلاميذ يستعملون تكنولوجيا المعلومات والاتصال بشكل متكرّر لمشاريع أو أعمال في الفصل، مقابل معدّل 53% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. واستعمال الذكاء الاصطناعي أكثر هامشيّة: 26,5% في الإعدادي و28% في الابتدائي، مقابل 36% في المعدّل. وتشير تقارير المجلس الأعلى للتربية إلى أن الرقمنة غالباً ما تستعمل كـ« مرآة » للورق – عرض ملفات PDF أو كتب رقميّة على الشاشة – دون تحويل تعليمي عميق. فالاستعمال الأغلب يبقى استبدالاً، مع القليل جداً من التعديل أو إعادة التعريف للمهام البيداغوجيّة. فالرقمنة، بدلاً من تحرير التعلّم، تخدم أحياناً في مراقبة تدفق التلاميذ، كما يشهد بذلك حضور منصّة « مسار » المهيمن.

    فالأساتذة يقضون وقتاً أطول في إدخال النقط منه في استعمال برمجيّات المحاكاة أو المعالجة. وفضلاً عن ذلك، يبقى التكوين غير كافٍ: استفاد 64% من أساتذة الإعدادي من تكوين في الأدوات الرقميّة، لكن حوالي النصف يعبّرون عن حاجة متزايدة للتطوير في هذا المجال. و68% من الأساتذة يعتبرون أنفسهم غير مجهّزين بشكل كافٍ لإدماج الذكاء الاصطناعي في الفصل. فالرقمنة واعدة، لكنها تبقى إلى حدّ كبير غير مستغَلّة بشكل كافٍ.

    التفريق: ضرورة معترف بها، ممارسة غير مكتملة

    التفريق البيداغوجي هو نقيض التايلورية: فهو يقوم على تكييف المنهاج مع المتعلّم، وليس العكس. وفي هذه النقطة، الأساتذة المغاربة واعون بالرهان: يصرّح 84% من أساتذة الثانوي الإعدادي و74% من الابتدائي بوجود تباين كبير في مستويات التلاميذ داخل الفصل نفسه.

    لكن الممارسات المفرّقة تبقى محدودة. يتبنّى 42% فقط من الأساتذة العمل في مجموعات صغيرة، ونصفهم بالكاد يمنحون التلاميذ هامش اختيار في أساليب التعلّم. فالاستقلاليّة البيداغوجيّة ضعيفة: يصرّح 51% من أساتذة الإعدادي بأنهم يستفيدون من استقلاليّة لتكييف المنهاج، لكن أقلّ من 10% يشاركون في إعداد محتوى الدروس.

    والحاجة إلى التكوين المستمر أصبحت جد ملحة: يعبّر 64% من أساتذة الابتدائي عن حاجة مرتفعة للتطوير المهني لتدريس التلاميذ ذوي الحاجيات الخاصّة. وهذه الحاجة هي الأعلى بين جميع الدول المشاركة في TALIS 2024، أي 20 نقطة فوق المعدّل. وهذا الرقم هو جرس إنذار: الأساتذة مدركون لثغراتهم، لكن النظام لا يمنحهم وسائل سدّها. وهذا العجز في التكوين له عواقب مباشرة على جودة التفريق: فهو يبقى غالباً سطحيّاً، مقتصراً على إعطاء تمارين أبسط للتلاميذ الضعفاء، ممّا يوسّع الفجوة بدلاً من سدّها.

    الخلاصة: الخروج من الوهم

    التشخيص لا يرحم: المنظومة التربويّة المغربيّة تنتج « وهم حداثة ». فالنصوص موجودة، والمنصّات قائمة، والبروتوكولات محدّدة. لكن المنهاج لم يُراجَع منذ 2002، واللجنة الدائمة المكلّفة بهذه المراجعة فشلت، والرقمنة تبقى بديلاً عن الورق، والتفريق البيداغوجي ميكانيكي وغير معمّم.

    ثمّة ثلاثة تحدّيات كبرى يجب رفعها في السنوات الخمس المقبلة. أوّلاً، تفعيل اللجنة الدائمة لإنتاج أخيراً الإطار المرجعي للمناهج والدلائل المرجعيّة للبرامج. وثانياً، تكوين الأساتذة بشكل مكثّف على الاستعمال التحويلي للرقمنة والتفريق البيداغوجي، للاستجابة للحاجات التي يعبّر عنها 64% منهم. وثالثاً، تخفيف البرامج الدراسية لجعلها متوافقة مع الزمن المدرسي الفعلي والقدرات اللغويّة للتلاميذ، خاصّة في الإعدادي حيث الانتقال المفاجئ إلى الفرنسيّة يخلق « عنق زجاجة » يلغي مكاسب الابتدائي.

    يمتلك المغرب الآن أدوات الحداثة. وما ينقصه بعد هو الإرادة والقدرة على استعمالها لتحويل تعلّم جميع التلاميذ، وليس نخبة فقط. على المدرسة المغربيّة أن تتوقّف عن تغذية وهم حداثة واجهة لبناء، بصبر، حداثة بيداغوجيّة حقيقيّة، مرتكزة على التلميذ وحاجياته الحقيقيّة. وبهذا الثمن فقط يمكن للمنظومة أن تقلّص أخيراً « فقر التعلّم » وتمنح كلّ طفل نفس حظوظ النجاح.

     

    مشاهدة تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015 2030 الحلقة العاشرة وهم المدرسة الحديثة حين

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015 2030 الحلقة العاشرة وهم المدرسة الحديثة حين تبقى الإصلاحات حبرا على ورق قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على اليوم 24 ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة العاشرة: وهم المدرسة الحديثة، حين تبقى الإصلاحات حبراً على ورق.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار