يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ من صحيفة واشنطن بوست
على مدى ما يقرب من خمسة أشهر، ظل المتمردون الحوثيون في اليمن على هامش الأحداث بينما كانت إيران، الداعم الرئيسي لهم، تتلقى ضربات أمريكية وإسرائيلية مدمرة.
غير أن هذا الوضع تغير خلال الأسابيع الأخيرة مع استئناف القتال بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية، وهي حليف وثيق للولايات المتحدة في الحرب ضد إيران.
وشن الحوثيون، الذين يتصاعد إحباطهم مما يقولون إنه حصار تفرضه السعودية، ضربات على شركة النفط الحكومية السعودية وأعلنوا فرض حصار على السفن السعودية التي تعبر البحر الأحمر. وتضيف هذه الخطوة ممراً مائياً حيوياً آخر، إلى جانب مضيق هرمز، إلى المخاوف الأمنية الإقليمية، كما تضخ مؤشرات تصعيد في صراع لا يبدي سوى علامات ضئيلة على الحل، مع إمكانية اتساعه مع دخوله شهره السادس.
وردت السعودية يوم الخميس على هذا الحصار بإعلان تشكيل تحالف دفاعي يهدف إلى حماية خطوط الملاحة الدولية وطرق الطاقة في البحر الأحمر.
وتوقع المحلل السياسي المقرب من الحوثيين، حسين البخيتي، الذي يشغل شقيقه منصب مسؤول سياسي رفيع في الجماعة، حدوث “المزيد من التصعيد” إذا لم تقبل السعودية بمطالب الحوثيين، والتي تتضمن حرية الحركة في الموانئ والمطارات اليمنية، وتبادل جميع أسرى الحرب، واستخدام إيرادات النفط اليمني – الخاضع معظمها للسيطرة السعودية – لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية وتمويل الخدمات في جميع أنحاء البلاد.
وقال إن احتمالية قبول السعودية بهذه المطالب ضئيلة، مشيراً إلى زيادة التعاون بين الرياض والولايات المتحدة.
ومنذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران رداً على الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي الذي بدأ في فبراير/شباط، استخدمت السعودية خط أنابيب شرق-غرب لنقل معظم نفطها إلى ساحل البحر الأحمر لتصديره عبر مضيق باب المندب، تحت وطأة تهديدات المقاتلين الحوثيين.
وشكل ذلك هدفاً بدا مغرياً للغاية بالنسبة للحوثيين بدرجة لا يمكن تفويتها، حيث كانت مدى استعدادهم للانخراط في الصراع الأوسع نطاقاً يمثل سؤالاً مفتوحاً. وعلى عكس الجماعات المدعومة من إيران مثل حزب الله في لبنان والميليشيات الشيعية في العراق، امتنع الحوثيون إلى حد كبير عن التدخل في الحرب نيابة عن إيران.
وقال البخيتي: “النفط هو العصب الرئيسي للسعودية. وإذا أردت أن تضرب أحداً، فعليك أن تضربه في المكان الذي يؤلمه”.
وعلى مدى الأسابيع الماضية، قام الحوثيون بفعل ذلك تماماً، حيث يبدو أنهم ضربوا ناقلة نفط ترفع العلم السعودي ومرفقين نفطيين على ساحل البحر الأحمر في البلاد، وفقاً لصور الأقمار الصناعية والبيانات الرسمية.
وقال أدم بارون، الزميل في برنامج الأمن المستقبلي بمركز “نيو أمريكا” للأبحاث في واشنطن والباحث المتخصص في الشأن الحوثي: “عندما يكون لديك نمط من تبادل الاختبارات والردود بين الطرفين، كما يفعل الحوثيون والسعودية، فإن الفرصة تصبح مهيأة لحدوث سوء فهم”. وأضاف: “عندما تختبر الخطوط الحمراء… فهناك خطر من أن تخرج الأمور عن السيطرة”.
ومنذ عام 2015 حتى عام 2022، خاض المتمردون الحوثيون في اليمن والسعودية حرباً جرفت اليمن إلى شفا المجاعة وساهمت في مقتل مئات الآلاف من اليمنيين، وفقاً لنتائج برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وانتهت تلك الحرب بهدنة هشّة عام 2022.
وقال أحمد ناجي، كبير المحللين للشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية -وهي منظمة بحثية مقرها بروكسل- إن الجهود الرامية للعودة إلى طاولة المفاوضات عقب تلك الهدنة تعقدت بسبب قرار الحوثيين شن هجمات على إسرائيل وعلى السفن في البحر الأحمر، رداً على الحملة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
وأشار ناجي إلى أن قرار الحوثيين بالانخراط في الحرب هذه المرة عكس خلافهم مع السعودية والتزامهم بدعم إيران في الوقت ذاته.
وبدأت جولة التصعيد الحالية في يوليو/تموز الماضي، عندما وصلت طائرة قادمة من إيران إلى مطار صنعاء الدولي في اليمن، وهو ما يشكل خطاً أحمر للحكومة السعودية التي ترى في مثل هذه الرحلات خطراً على أمنها القومي.
وعقب ذلك، اتهم الحوثيون السعودية بقصف المطار.
وقال ناجي: “كان هذا ذريعة للتصعيد بسبب مطالب محلية”، مشيراً إلى أن الحوثيين كانوا يدركون أن السعودية لن تقبل بمثل هذه الرحلات.
وأضاف أن التوقيت “لم يكن يتعلق بإيران”، على الرغم من أن التدخل الحوثي يفيد على الأرجح الحوثيين والنظام الإيراني على حد سواء. وقال إنه إذا كانت إيران في الماضي تمثل قوة كابحة وتلطيفية للحوثيين، فإن الأمر لم يعد كذلك اليوم. وأوضح أن الحوثيين مدركون أيضاً أنه إذا أُضعفت إيران، “فسيضعفون هم أيضاً تلقائياً”.
من جانبه، قال محمد الباشا، من شركة “تقرير الباشا” لاستشارات المخاطر ومقرها الولايات المتحدة، إن الحوثيين يستغلون حالة عدم الاستقرار في المنطقة لمحاولة تغيير الوضع القائم المعمول به منذ عام 2022.
وكانت الهدنة قد تركت الحوثيين يسيطرون على شمال اليمن، بينما تسيطر الحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية على الجنوب.
وأوضح أن الحوثيين يعتقدون أن المضيق المحاذي لشواطئهم “تضاعفت قيمته أربعة أضاف بسبب الوضع في مضيق هرمز”. وأضاف: “لذا فهذه فرصتهم لتعظيم الضغط بسرعة والحصول على ما يريدون”.
وقال المحلل السياسي البخيتي إن قرار الحوثيين بالانخراط في الحرب كان قرارهم الخاص، لكنه أضاف أنه “لا حرج” في أن تساعدهم إيران أو العكس، مشبهاً ذلك بالعلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة. واعتبر أن الأمر لا يتطلب سوى “اتصال واحد” من إيران لكي يغلق الحوثيون مضيق باب المندب بالكامل.
وحتى الآن، حدد الحوثيون أن حصارهم موجه حصراً ضد السفن القادمة من السعودية. غير أن النتيجة كانت ارتفاع أقساط التأمين على جميع السفن بدرجة كبيرة، مما أدى إلى تباطؤ حركة الملاحة عبر المضيق، وفقاً لشركات تتبع البيانات البحرية.
وصرح العميد يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يوم الثلاثاء بأن القوات الحوثية استهدفت ناقلة النفط التي ترفع العلم السعودي (NCC) لأن السفينة تجاهلت التحذيرات.
وشوهدت الناقلة المحملة بالنفط صباح يوم الاثنين في البحر الأحمر، بحسب صور حللها موقع “تانكر تراكرز”. وأظهرت الصور التي حللتها المجموعة أن الناقلة غيرت مسارها على ما يبدو بحلول يوم الخميس متجهة شمالاً في البحر. ولم تبث الناقلة أي إشارة تتبع منذ 23 يوليو/تموز، وفقاً لشركة تتبع الملاحة البحرية “كبلر” (Kpler).
وقال بارون إنه رغم أن وتيرة الضربات لا تقارن بما كانت عليه قبل عقد من الزمان عندما كان الحوثيون والسعودية في حرب شاملة، فإن التصعيد الذي شهدته الأيام الماضية يعد “غير مسبوق في السنوات الأخيرة”.
وأضاف: “الحوثيون يريدون تقديم المزيد من التنازلات ويختبرون الخطوط الحمراء السعودية. كما يريدون دحض الرواية التي تقول إن الضربات الأمريكية والإسرائيلية جعلتهم ضعفاء أو غير قادرين على القيام بمثل هذا العمل”.
وقال إن المشكلة تكمن في أن كلا الطرفين “يشعران وكأنهما يعيشان والمسدس موجه إلى رأسيهما… ولا أحد يرغب في العيش على هذا النحو”.
وبالفعل، يبدو أن الهجمات الحوثية طالت مرفقين على الأقل يتبعان لشركة النفط السعودية الحكومية “أرامكو” على طول البحر الأحمر.
وتظهر صور الأقمار الصناعية لمصفاة جازان الملتُقطة نهاية الأسبوع الماضي سحابة كثيفة من الدخان الأسود الداكن وهي تتصاعد فوق خزان لتخزين النفط. وبعد يومين، أظهرت الصور سقف خزان نفط أبيض كبير في الموقع ذاته وقد غطاه السواد على ما يبدو.
وعلى بعد أكثر من 600 ميل جنوباً على طول الساحل في مجمع مصفاة ينبع، أظهرت صور الأقمار الصناعية مناطق متعددة تغير لونها، بما في ذلك ما يبدو أنه مبنى طويل داكن اللون، إلا أن المحللين قالوا إنهم لا يستطيعون إرجاع هذه التغيرات إلى سبب محدد. وقال سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين، إن الجماعة أطلقت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه مرفقي ينبع وجازان اللذين يكرران مئات الآلاف من براميل النفط يومياً.
وتضم ينبع أيضاً الميناء الرئيسي لخط أنابيب النفط شرق-غرب الذي ساعد السعودية على الالتفاف على الحصار الإيراني لمضيق هرمز.
وقالت ندوى الدوسري، الباحثة غير المقيمة في معهد الشرق الأوسط -وهو مركز أبحاث مقره واشنطن- والمتخصصة في الشأن اليمني والحوثي، إن الجماعة انتظرت قبل دخول الحرب لعدم وجود “قيمة إستراتيجية للدخول في المواجهة في وقت سابق”.
وأضافت: “تميل إيران والحوثيون إلى التصعيد على مراحل، مع الاحتفاظ بالخيارات الأكثر تأثيراً إلى حين الحاجة إليها. وتدخلهم الآن يعكس قراراً متعمداً لزيادة الضغط دون الوصول إلى حد تفعيل جبهة البحر الأحمر بالكامل”.
وأوضحت أن الأهداف التي ضربها الحوثيون حتى الآن تشير إلى “تصعيد متعمد ومتدرج” يهدف إلى فرض ضغوط اقتصادية كافية على السعودية لانتزاع تنازلات وزيادة الضغط على الولايات المتحدة.
لكنها أكدت أن عدم خوضهم “حملة واسعة النطاق ومستمرة ضد الأراضي السعودية” هو أمر متعمد.
وختمت بالقول: “إنهم يبعثون برسائل تؤكد القدرة والإصرار في الوقت نفسه، مع الاحتفاظ ببدائل أكثر خطورة في حال اتساع نطاق الصراع أو فشل الجهود الدبلوماسية”.
ماذا يريد الحوثيون من استهداف النفط السعودي؟ يمن مونيتور.
مشاهدة ماذا يريد الحوثيون من استهداف النفط السعودي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ماذا يريد الحوثيون من استهداف النفط السعودي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على يمن مونيتور ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ماذا يريد الحوثيون من استهداف النفط السعودي؟.
في الموقع ايضا :
- الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية بحث هاتفيًا مع وزير خارجية الأردن في جهود خفض التصعيد بالمنطقة
- القناة 12 الإسرائيلية: المسؤولون في إسرائيل يُقدّرون أنّ ترامب قد يُغيّر موقفه مرة أخرى بشأن إيران والتقديرات الإسرائيلية تؤكد أنّ طهران لم تُظهر أي اعتدال حقيقي
- الجيش اللبنانيّ: إصابة خمسة عسكريين بجروح طفيفة في بلدة كفرا – بنت جبيل في استهداف إسرائيليّ أثناء مواكبة آلية للجيش الأهالي في البلدة