هل أصبح الأردن في قلب المواجهة الإقليمية… أم أنه يدير سياسة احتواء تمنع انتقال. الحرب إلى أراضيه؟ ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
هل أصبح الأردن في قلب المواجهة الإقليمية… أم أنه يدير سياسة احتواء تمنع انتقال. الحرب إلى أراضيه؟
كتب - زياد فرحان المجالي – عمّان في أوقات الأزمات الكبرى، لا تكون أخطر التهديدات تلك التي تتحول إلى حرب شاملة، بل تلك التي تضع دولة ما على خط التماس بين القوى المتصارعة. ومن هذا المنطلق، يثير التقرير الإسرائيلي الذي تحدث عن تحذيرات أردنية من احتمال تحركات لميليشيات عراقية موالية لإيران نحو الحدود الأردنية سؤالًا يتجاوز صحة الخبر نفسه: هل دخل الأردن مرحلة التهديد المباشر، أم أن ما يجري يندرج ضمن حرب الرسائل النفسية والإعلامية المصاحبة للتصعيد الإقليمي؟ بعيدًا عن تفاصيل التقرير، شهدت البيئة الأمنية المحيطة بالأردن تحولات ملحوظة. فالتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، واتساع دوائر المواجهة في العراق وسوريا والخليج، وضع المملكة في منطقة شديدة الحساسية جغرافيًا واستراتيجيًا. فالأردن يتوسط مسارح عمليات متعددة، ويرتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة والدول العربية، لكنه يحرص في الوقت ذاته على عدم التحول إلى طرف مباشر في أي صراع. ولهذا، لا يمكن قراءة أي حديث عن تهديدات عابرة للحدود بمعزل عن العقيدة الأمنية الأردنية، التي تقوم على منع انتقال الأزمات إلى الداخل، وتعزيز أمن الحدود، والتنسيق مع الدول المجاورة والشركاء الدوليين، مع تجنب الانخراط في سياسات التصعيد. وتظهر أدوات الاحتواء الأردنية عمليًا في رفع جاهزية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية على الحدود الشمالية والشرقية، وتكثيف عمليات الرصد والاستطلاع، ومكافحة التهريب والتسلل، إلى جانب التواصل السياسي والأمني المباشر مع بغداد ودمشق، وتبادل المعلومات مع الحلفاء. كما يستخدم الأردن قنواته الدبلوماسية لتوجيه رسائل واضحة بأن أراضيه وأجواءه ليست ساحة مفتوحة لأي طرف، وأن حماية السيادة الوطنية تظل أولوية لا تخضع لحسابات المحاور الإقليمية. أما التقارير الصادرة عن وسائل إعلام إسرائيلية فتستدعي قراءة نقدية، لأنها لا تقتصر دائمًا على نقل المعلومات، بل قد تحمل رسائل سياسية وأمنية موجهة إلى أكثر من طرف. وقد يكون الهدف منها إبراز حجم التهديدات، أو تبرير ترتيبات أمنية معينة، أو التأثير في الرأي العام وصناع القرار. لذلك، يجب التمييز بين الوقائع المؤكدة وبين التقديرات التي تقدمها الجهة الناشرة. ومن الناحية الجيوسياسية، يمثل الأردن عنصر استقرار في منطقة تعاني اضطرابات متواصلة. وأي محاولة لزعزعة أمنه ستكون لها تداعيات تتجاوز حدوده، وتمس حركة التجارة والممرات البرية وشبكات الطاقة والتنسيق الأمني العربي. فالموقع الأردني ليس مجرد مساحة جغرافية بين دول مضطربة، بل عقدة اتصال استراتيجية بين الخليج والعراق وسوريا وفلسطين. وفي المقابل، لا تبدو مصلحة إيران أو الفصائل المرتبطة بها، وفق المعطيات المعلنة، في فتح جبهة مباشرة مع الأردن، لأن ذلك سيؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة واستدعاء ردود فعل إقليمية ودولية لا تخدم أهدافها. ولهذا، تندرج كثير من التهديدات ضمن إطار الردع والضغط السياسي، أكثر من كونها مؤشرًا على قرار بخوض حرب مفتوحة. كما تدرك بغداد حساسية أي توتر على حدودها الغربية، إذ إن انفلات الوضع الأمني سيضع الحكومة العراقية أمام تحديات داخلية وخارجية إضافية، ويحرجها في علاقاتها العربية والدولية. ومن هنا، فإن مصلحتها تقتضي ضبط الفصائل ومنع استخدام الأراضي العراقية منطلقًا لأي تحرك يهدد أمن الأردن. ويمتلك الأردن خبرة طويلة في إدارة الأزمات الإقليمية. فقد تعامل مع تداعيات الحرب العراقية، والأزمة السورية، والإرهاب وموجات اللجوء، واستطاع، رغم محدودية موارده، الحفاظ على استقراره من خلال التوازن السياسي والجاهزية الأمنية وتجنب الانجرار إلى محاور الصراع. لذلك، لا تنطلق القراءة الواقعية من فرضية أن الحرب باتت على أبواب الأردن، ولا من التقليل من التهديدات، بل من إدراك أن المملكة تتحرك داخل بيئة معقدة تتطلب أعلى درجات اليقظة، مع منع أي طرف من تحويل أراضيها أو أجوائها إلى ساحة لتصفية الحسابات. وفي المحصلة، فإن التقرير الإسرائيلي، سواء أصاب في بعض تقديراته أو بالغ فيها، يعكس حقيقة أن الشرق الأوسط يعيش مرحلة إعادة تشكيل لمعادلات الأمن والردع. وفي هذه المرحلة، سيبقى الأردن مطالبًا بالحفاظ على معادلته التقليدية: الانفتاح الدبلوماسي، والجاهزية الأمنية، والحياد الإيجابي، بما يحمي مصالحه الوطنية بعيدًا عن الاستقطابات الإقليمية. فالأردن لا يقف في قلب الحرب بقدر ما يقف في قلب مهمة منعها من الوصول إليه؛ لأن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على خوض الحروب، بل بقدرتها على تجنبها، وردع أخطارها، وحماية استقرارها في واحدة من أكثر البيئات اضطرابًا في العالم..

مشاهدة هل أصبح الأردن في قلب المواجهة الإقليمية hellip أم أنه يدير سياسة احتواء

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هل أصبح الأردن في قلب المواجهة الإقليمية أم أنه يدير سياسة احتواء تمنع انتقال الحرب إلى أراضيه قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هل أصبح الأردن في قلب المواجهة الإقليمية… أم أنه يدير سياسة احتواء تمنع انتقال. الحرب إلى أراضيه؟.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار