نهاية الأوهام ..اخبار محلية

هنا لبنان - اخبار محلية
نهاية الأوهام

كتب Charles Chartouni لـ“Ici Beyrouth”:

تطغى سياسة الهروب إلى الأمام في إيران كما في لبنان، في وقت تستنزف فيه المساعي الدبلوماسية إمكاناتها كافة، فتتبدّد إمّا في مستنقع الجمود، أو في استعراضات جوفاء. فالمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تصطدم بخلافات جلية حول مضمونها وغاياتها، كما تصطدم المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بأهداف ترفضها الطائفة الشيعية بمجملها. لا شاغل للديكتاتورية الإسلامية في إيران سوى البقاء، فيما تواصل الطائفة الشيعية في لبنان تضامنها مع السياسة الإمبراطورية الإيرانية.

    ويُهمَل موقف غالبيّة الشعب الإيراني عمدًا، في حين يواصل حزب الله وحلفاؤه فرض خياراتهم على السياسة الطائفية، على الرغم من المعارضة المتنامية والرفض المتزايد داخل الأوساط الشيعية. وتتضاءل فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية على المسار الأميركي – الإيراني يومًا بعد يوم، فيما يتحوّل المسرح اللبناني إلى امتداد لسياسة التخريب الإيرانية التي تخضع لإعادة هيكلة.

    لم تتغير مرتكزات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، في الوقت الذي يميل فيه الانغلاق الإيديولوجي إلى تعطيل الدبلوماسية العملية. فالمنظومة الإيرانية ليست في صدد البحث عن حلول لقضايا حقيقية تهدّد السلام، وتمنع التطبيع، وتعطل مسار تسوية النزاعات. فهدفها الوحيد هو ضمان بقائها بأي ثمن، وتفادي سقوطها المحتوم، والإبقاء على قبضتها المحكمة على مجتمع مدني ووطني رافض لها، وفي حالة تمرّد مفتوح.

    يعمل النظام في حالة من الذهان المؤسّسي، حيث تُحجب كل إحالة إلى الشعب الحقيقي لمصلحة تجسيدات إيديولوجية وهمية يستخدمها درعًا دفاعيّةً في مواجهة واقع يعجز عن السيطرة عليه بالكامل. فالسلام، ورفاه الشعب الإيراني، ليسا أبدًا من أولوياته، بل إنّ ترسيخ حالة الحرب والانهيار الشامل هو من أولوياته. وإيران، وفق الديكتاتورية الإسلامية، ليست سوى مصالح نظام مأزوم لم يعد أمامه من مخرج سوى الحرب، والقمع بلا رحمة، والقطيعة مع بقية العالم. والانفتاح الوحيد المسموح به هو التحالف مع دول العالم المارقة، والارتهان إلى شبكات أمن المحور النيو – توتاليتاري المتداعية، وإدامة حالة الاستثناء باعتبارها ضمانة بقائه الأخيرة.

    وتُحال جميع الملفات المطروحة للتفاوض إلى عُقد قاطعة تمنع أي تقدّم في مسار الحوار أو البحث عن تسويات تفاوضية. إذ تبقى القضايا المتعلقة بمضيق هرمز، وبرامج التسلّح النووي، والتصعيد العسكري المتنامي الذي تشهده النزاعات، واستخدام الصواريخ الباليستية المستسهل، فضلًا عن الرفع غير المشروط للعقوبات الاقتصادية، عالقة. ويأتي ذلك بينما تستمر سياسة التخريب الإقليمية المنهجية، ويُضرب القانون الدولي الناظم للممرات البحرية عرض الحائط، ويتواصل القمع الوحشي من دون رادع. نحن لسنا أمام بحث عن حلول، بل أمام منطق حرب مؤجلة، وكسب للوقت، وفواصل إرهابية، ومراهنة على نتائج الاستحقاقات الانتخابية في الولايات المتحدة، وعلى التخريب الإيديولوجي.

    أمّا لبنان، فقد نجح بدوره في تحقيق إنجاز غاية في الصعوبة، تمثّل في فصل المسارات الدبلوماسية، عبر توقيع الاتفاق الإطاري بين الدولتين اللبنانية والإسرائيلية، وإفشال محاولة استعادة هذا الملف وإدخاله ضمن إطار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وقد نجح تحرّك وزارة الخارجية الأميركية بامتياز في إحداث هذا الفصل، في لحظة كان لبنان مهددًا بفقدان موقعه وبخسارة صفته كمفاوض مستقل. واستمرّ ضغط الإدارة الأميركية مع دعوة الرئيس اللبناني إلى المكتب البيضاوي في البيت الأبيض.

    وكان من المفترض أن تواصل رئاستا الجمهورية والحكومة اللبنانيتان الزخم الذي أتاحته الولايات المتحدة، عبر تطبيق بنود الاتفاق الإطاري الذي تفاوضت عليه الإدارة الأميركية وأدارت عملية التحكيم فيه. ويتمثل ذلك أساسًا في اعتماد مسارٍ موازٍ لنزع سلاح حزب الله، ووضع الجيش اللبناني في موقع السيطرة، وإنهاء أشكال الوجود العسكري والسياسي خارج الحدود التي دمّرت البلاد طوال العقود السبعة الأخيرة. غير أنّ السلطة التنفيذية تبقى، حتى الآن، رهينة المخطط الذي وضعه حزب الله، والذي يقوم على إعادة الانتشار الإسرائيلي الأحادي، وعلى الالتباسات المتعمدة بشأن نزع السلاح والإبقاء على أشكال الوجود خارج الحدود.

    وترتبط التباسات السلطة التنفيذية باعتبارات متعددة، أبرزها الانقسامات السياسية المتزايدة داخل مشهد سياسي متشظٍّ، وأشكال السيطرة المتعددة التي تفرضها سياسة الهيمنة الشيعية على الدولة اللبنانية، وتآكل التحالف العابر للطوائف ضد حزب الله ومن يدور في فلكه، وغياب التماسك داخل حكومة مثقلة بالمكوّن الشيعي، والميول الإيديولوجية التي يتلاعب بها الوزراء الذين استقطبهم نواف سلام على نطاق واسع، والموقع الملتبس للوزراء الذين ينسبون أنفسهم إلى الحياد التكنوقراطي.

    بعبارة أخرى، تحاول رئاسة الجمهورية الإبحار في مياه عكرة، إمّا عبر البحث عن تفاهمات مؤقتة، أو عبر رهانات محفوفة بالمخاطر على تغيّرات إقليمية، أو تحالفات مرتجلة، أو التزامات تكتيكية تفتقر إلى قناعة راسخة. وقد فقدت زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن زخمها سريعًا، إذ لم يجد أي من الالتزامات التي تم التعهد بها طريقه إلى التنفيذ. وتعكس هذه الوقائع صعوبات بنيوية من شأنها أن تقوّض مصداقيتها.

    يكشف المسرحان عن أزمات متداخلة ضمن نظام إقليمي مفكّك الأوصال. ولا تلوح في الأفق أي تسوية لهذا الاضطراب المؤسسي المتجذّر، حيث تتضافر الانهيارات البنيوية، وهشاشة الدول المعنية، وغياب دولة القانون، والثقافة الديمقراطية، ومؤسسات التحكيم الديمقراطي، لتضاعف منسوب الأزمة. فهل تستطيع التحوّلات الجيوستراتيجية والجيوسياسية، وتبدّل موازين القوى، أن تغيّر النماذج السائدة، وتفتح مسارات بديلة؟ً

    نهاية الأوهام هنا لبنان.

    مشاهدة نهاية الأوهام

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ نهاية الأوهام قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، نهاية الأوهام.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار