تشرذم القيادة في إيران بفعل الحرب ..اخبار محلية

هنا لبنان - اخبار محلية
تشرذم القيادة في إيران بفعل الحرب

كتب Mario Chartouni لـ”Ici Beyrouth“:

خلف مظاهر الوحدة الّتي تحاول طهران إظهارها في مواجهة الضربات الأميركية والإسرائيلية، تمرّ الجمهورية الإسلامية بأزمة عميقة على مستوى هرم القيادة. فمنذ مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربة نُفّذت في الثامن والعشرين من شباط الماضي، تتنافس جبهتان على قيادة البلاد وتحديد مسار الحرب، علنًا. وقد كشفت وكالة أسوشيتد برس هذا الانقسام، مستندة إلى شهادات عدد من المحللين المتابعين للملف الإيراني.

    خطّان في سلطة واحدة من جهة، يرفض التيار المحافظ المتشدّد “بايداري”، الممثَّل بالمفاوض النووي السابق سعيد جليلي، أي حوار مع واشنطن، ويدعو إلى تحقيق انتصار عسكري كامل وتشديد الرقابة الاجتماعية. ومن جهة أخرى، يرى الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الّذي شغل أيضًا منصب كبير المفاوضين، أنّ الضغط العسكري يشكّل وسيلة لانتزاع تنازلات على طاولة المفاوضات، وليس هدفًا قائمًا بذاته. ويلخّص مستشار قاليباف، مهدي محمدي، هذا الموقف عبر قناته على تلغرام، معتبرًا أنّ التفاوض يبقى أداة سياسية مكمّلة للعمل العسكري. وقد تجسّد هذا الانقسام في نيسان في المجلس الأعلى للأمن القومي، الهيئة الّتي تجمع كبار مسؤولي النظام. فقد وافق اثنا عشر عضوًا من أصل ثلاثة عشر، بينهم شخصيات من الحرس الثوري والجيش، على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع واشنطن. وعارضه جليلي بمفرده، بحسب مصادر متطابقة نقلتها وكالة أسوشيتد برس. إلا أنّ الاتفاق انهار في خلال أسابيع، مع استئناف الضربات من الطرفيْن.

    تفكّك في سلسلة القيادة ويستند هذا التنافس بين الشخصيات إلى واقع مؤسساتي أعمق. فتشير سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، إلى أنّ الحرس الثوري لا يزال القوة المهيمنة في ملفات الحرب والأمن القومي، مع سيطرته المباشرة على الصواريخ، والطائرات المسيّرة، والشبكات الإقليمية الحليفة لطهران، ومنها حزب الله. ويؤثر الرئيس بزشكيان في الدبلوماسية والسياسة الاقتصادية، لكنّه لا يقود القوات المسلحة الّتي تتبع مباشرة للمرشد الأعلى. وتفسّر هذه الاستقلالية الّتي يتمتع بها الحرس الثوري استمرار التوترات حول مضيق هرمز، الّذي كانت تعبره قبل الحرب خُمس كميات النفط والغاز المتداولة في العالم: ففي حين تسعى الحكومة المدنية إلى رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمّدة، يرى جزء من الجهاز الأمني، في المقابل، أنّ الضغط على هذا الممر البحري يشكّل أداة نفوذ ثمينة يصعب التخلي عنها.

    معركة الموجات الإعلامية اتخذ الصراع أيضًا شكل مواجهة إعلامية داخلية. فقد أوقفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية (IRIB)، الواقعة تحت نفوذ أنصار الخط المتشدّد، بثّ مداخلات مؤيدة للحوار مع الولايات المتحدة مرتيْن متتاليتيْن، ومن بينها خطاب لبزشكيان الّذي كشف بأنّ علي خامنئي كان قد سمح، قبل وفاته، باستئناف المفاوضات. وردّ الرئيس باتهام الهيئة بإعطاء انطباع بوجود انقسام بين الجيش والحكومة. وشكّلت جنازة علي خامنئي، مطلع تموز، استعراضًا للقوة من جانب أنصار الخط المتشدّد: فقد حظيَ جليلي باستقبال حار، بينما انهالت الشتائم والهتافات العدائية على بزشكيان. ويجد هذا التنافس في قمة السلطة صدىً حقيقيًّا في داخل المجتمع الإيراني، ولو كان محدودًا. ففي تموز، وقّع أكثر من 250 نائبًا سابقًا، ورجل دين، وأكاديميًّا، عريضة تدعو إلى السلام، بينما ندد حزب إصلاحي مقرّب من بزشكيان بتراجع التماسك الاجتماعي الناجم عن الحرب. وسرعان ما انتقدت وكالة تسنيم، القريبة من الحرس الثوري، هذا الموقف.

    سلطة غير محسومة في قلب حالة عدم اليقين هذه، تبرز حقيقة موقع مجتبى خامنئي، الّذي أصبح المرشد الأعلى بعد إصابته في الضربة الّتي أودت بحياة والده. وقد بقيَ بعيدًا عن المشهد العام لدرجة كبيرة، ولم ينحز إلى أي من المعسكريْن، رغم أنّ كليهما يدّعيان تقديم الدعم له. ويشير الباحث ولي نصر، من جامعة جونز هوبكنز، في تصريحات نقلتها وكالة أسوشيتد برس، إلى أنّ أنصار جليلي، رغم أنّهم أقلية، يمتلكون موارد مالية كبيرة، وشبكة واسعة من النفوذ في داخل أجهزة الدولة والحرس الثوري. ومن جهته، يقلّل علي واعظ، مدير برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية، من حجم الانقسام، معتبرًا أنّ فشل اتفاق نيسان لم يؤدِّ إلى انقسام جدي في استجابة النظام. ويذكّر هذا الحذر بأنّ التنافس بين التيارات، رغم حقيقته، لا يعني حتى الآن حدوث تحوّل في موازين السلطة الإيرانية، لكنّه يكشف خطوط التصدّع الّتي ستحدّد مسار الصراع المقبل، بل ومستقبل الجمهورية الإسلامية السياسي.

    تشرذم القيادة في إيران بفعل الحرب هنا لبنان.

    مشاهدة تشرذم القيادة في إيران بفعل الحرب

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تشرذم القيادة في إيران بفعل الحرب قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تشرذم القيادة في إيران بفعل الحرب.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار