دراسة دستورية حول مدى توافق إخضاع استملاك أراضي السكك الحديدية لأحكام “الربع القانوني” مع المادة (11) من الدستور الأردني ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
دراسة دستورية حول مدى توافق إخضاع استملاك أراضي السكك الحديدية لأحكام “الربع القانوني” مع المادة (11) من الدستور الأردني
اعداد: د. عدلي قندح  أولاً: مقدمة يُعد مشروع سكة حديد العقبة أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية في المملكة، ويهدف إلى تعزيز منظومة النقل الوطني وخفض كلف الشحن وربط الموانئ بالمراكز الاقتصادية، وهو بلا شك يحقق منفعة عامة ذات أهمية وطنية. إلا أن الوسائل القانونية المستخدمة لتحقيق هذه المنفعة العامة يجب أن تبقى خاضعة للقيود الدستورية، وعلى رأسها المادة (11) من الدستور الأردني التي تحمي الملكية الخاصة. ويثار التساؤل الدستوري بعد تعديل قانون الملكية العقارية بإضافة "سكك الحديد” إلى تعريف الطرق، بما يترتب عليه تطبيق قاعدة "الربع القانوني” عليها، والتي تجيز اقتطاع ما يصل إلى ربع مساحة العقار دون تعويض. وهل يتفق ذلك مع المادة (11) من الدستور؟ ثانياً: الإطار الدستوري تنص المادة (11) من الدستور على: "لا يستملك ملك أحد إلا للمنفعة العامة وفي مقابل تعويض عادل حسبما يعين في القانون.” يتضح من النص أن الدستور اشترط أربعة عناصر متلازمة: * وجود ملكية خاصة. * وجود منفعة عامة. * الاستملاك وفق القانون. * دفع تعويض عادل. وهذه الشروط مترابطة، بحيث لا يغني تحقق أحدها عن الآخر. ثالثاً: الطبيعة الدستورية للملكية الخاصة الملكية الخاصة ليست حقاً مطلقاً، لكنها من الحقوق الدستورية الأساسية. وقد استقر الفقه الدستوري على أن: الاستملاك ليس مصادرة. فالمصادرة عقوبة. أما الاستملاك فهو نقل الملكية لتحقيق منفعة عامة، ولذلك لا يكون مشروعاً إلا إذا اقترن بالتعويض. رابعاً: تفسير عبارة "تعويض عادل” لم يستخدم الدستور عبارة: "يجوز التعويض” بل قال: "وفي مقابل تعويض عادل.” وهذا الأسلوب اللغوي يحمل معنى الإلزام. أي أن التعويض ركن من أركان دستورية الاستملاك. وليس مجرد أثر من آثاره. وبالتالي فإن إلغاء التعويض عن أي جزء من الملكية يثير شبهة مخالفة النص الدستوري. خامساً: هل يعتبر "الربع القانوني” استثناءً دستورياً؟ الحكومة قد تدفع بأن نظام الربع القانوني موجود منذ سنوات طويلة بالنسبة للطرق. إلا أن وجود النص لمدة طويلة لا يعني بالضرورة توافقه مع الدستور. فالرقابة الدستورية تنصب على النص ذاته، وليس على مدة تطبيقه. وقد سبق للمحاكم الدستورية في العديد من الدول أن أبطلت نصوصاً بقيت نافذة لعقود. سادساً: الفرق الجوهري بين الطريق وسكة الحديد وهنا تكمن أهم نقطة دستورية. الطريق العام يحقق عادة للمالك فوائد مباشرة، منها: * واجهة على الطريق. * سهولة الوصول. * ارتفاع القيمة السوقية. * زيادة فرص الاستثمار. أما السكك الحديدية فقد تحقق نتائج معاكسة، مثل: * تقسيم العقار. * الحد من الوصول إليه. * زيادة الضوضاء والاهتزازات. * انخفاض القيمة السوقية لبعض الاستعمالات. * فرض قيود على التطوير العمراني. ومن ثم فإن مساواة الطريق بالسكة الحديدية من حيث آثار الاستملاك ليست مساواة قائمة على تماثل حقيقي في الآثار. وهذا قد يثير شبهة مخالفة مبدأ المساواة أمام القانون. سابعاً: اختبار التناسب الدستوري تطبق معظم المحاكم الدستورية الحديثة اختباراً يسمى: مبدأ التناسب (Principle of Proportionality). ويتكون من أربعة عناصر: أولاً: وجود هدف مشروع. ويتوافر هنا. ثانياً: ملاءمة الوسيلة. ويتوافر أيضاً. ثالثاً: الضرورة. وهنا يثور التساؤل: هل كان بالإمكان تحقيق المشروع مع تعويض المالكين؟ الإجابة نعم. رابعاً: الموازنة. أي: هل الضرر الذي يتحمله الفرد متناسب مع المنفعة العامة؟ إذا تحمل فرد واحد عبء مشروع يستفيد منه ملايين المواطنين دون تعويض، فقد يختل هذا التوازن. ثامناً: الفقه المقارن الولايات المتحدة ينص التعديل الخامس للدستور على: لا يجوز أخذ الملكية الخاصة للاستخدام العام دون تعويض عادل. وقد اعتبرت المحكمة العليا الأمريكية أن التعويض شرط دستوري لا يجوز تجاوزه. المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ترى المحكمة أن الدولة تستطيع نزع الملكية إذا تحقق: * وجود مصلحة عامة. * وجود توازن عادل بين المصلحة العامة وحقوق الفرد. ولا يجوز تحميل شخص واحد عبئاً مفرطاً لتحقيق منفعة المجتمع. بريطانيا رغم اتساع سلطة الدولة في الاستملاك، فإن الأصل هو دفع التعويض الكامل، مع وجود آليات للاعتراض والطعن وتقدير القيمة من هيئات مستقلة. تاسعاً: الحجج المؤيدة لدستورية التعديل قد تستند الحكومة إلى عدة دفوع، منها: * أن المشروع يحقق منفعة عامة واضحة. * أن الربع القانوني ليس استملاكاً كاملاً. * أن الجزء المتبقي من الأرض قد تزداد قيمته. * أن النص قائم منذ سنوات بالنسبة للطرق. * أن البرلمان يملك سلطة تقديرية في تنظيم الملكية. وهذه حجج لها وزن قانوني، لكنها لا تحسم المسألة. عاشراً: الحجج المؤيدة لعدم الدستورية يمكن في المقابل الدفع بأن: أولاً: المادة (11) لم تفرق بين كامل العقار وجزء منه. بل قالت: "لا يستملك ملك أحد.” وأي جزء من الملكية يدخل ضمن الحماية الدستورية. ثانياً: اشتراط التعويض جاء مطلقاً. ولم يرد في الدستور أي استثناء للربع القانوني. ثالثاً: إضافة السكك الحديدية إلى الطرق توسع من نطاق الاستثناء التشريعي على حساب الحق الدستوري. رابعاً: القياس بين الطريق والسكة الحديدية غير قائم على تماثل موضوعي. خامساً: التعديل قد يحمل فئة محدودة من المواطنين تكلفة مشروع وطني يستفيد منه الجميع. الحادي عشر: الرأي الدستوري الراجح من منظور التفسير الدستوري الحديث، فإن القراءة الأكثر انسجاماً مع المادة (11) هي: * للدولة الحق الكامل في استملاك الأراضي اللازمة لمشروع السكك الحديدية. * لكن لا يجوز أن يكون ذلك دون تعويض عادل. * وإذا رأت الدولة ضرورة الإبقاء على نظام الربع القانوني بالنسبة للطرق، فإن تمديده إلى السكك الحديدية يحتاج إلى مبررات دستورية أقوى، لأن الآثار الاقتصادية والاجتماعية للسكك تختلف جوهرياً عن آثار الطرق. الخاتمة لا يثور الجدل الدستوري حول حق الدولة في إنشاء سكة الحديد، فهذا الحق ثابت ومتصل بتحقيق المنفعة العامة. وإنما ينصب الجدل على مدى جواز تحميل مالكي الأراضي جزءاً من تكلفة المشروع من خلال اقتطاع ما يصل إلى ربع مساحة عقاراتهم دون تعويض. وفي ضوء المادة (11) من الدستور، فإن النص الدستوري يجعل التعويض العادل ركناً أصيلاً من أركان الاستملاك، ولا يتضمن استثناءً يجيز استبعاد التعويض بالنسبة لجزء من الملكية. ومن ثم، فإن إخضاع السكك الحديدية لقاعدة "الربع القانوني” يثير شبهة دستورية جدية تستحق الرقابة القضائية، خاصة إذا ترتب عليه انتقاص فعلي من الملكية دون مقابل عادل، أو إذا لم تثبت أن هذا الانتقاص يحقق توازناً منصفاً بين المصلحة العامة وحقوق الأفراد. ولا يعني ذلك بالضرورة أن المحكمة الدستورية ستقضي بعدم دستورية التعديل؛ إذ قد تأخذ في الاعتبار طبيعة المشروع، وسلطات المشرّع في تنظيم الملكية، والغاية العامة من التشريع. إلا أن قوة النص الدستوري، وصراحة اشتراطه التعويض العادل، تجعل الدفع بعدم الدستورية يستند إلى أساس قانوني جاد وقابل للمناقشة أمام القضاء الدستوري..

مشاهدة دراسة دستورية حول مدى توافق إخضاع استملاك أراضي السكك الحديدية لأحكام

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ دراسة دستورية حول مدى توافق إخضاع استملاك أراضي السكك الحديدية لأحكام الربع القانوني مع المادة 11 من الدستور الأردني قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، دراسة دستورية حول مدى توافق إخضاع استملاك أراضي السكك الحديدية لأحكام “الربع القانوني” مع المادة (11) من الدستور الأردني.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار