لماذا طالب المغرب أوروبا بوقف اتخاذ قرارات "معيقة لدينامية التنمية"؟ ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

في ظل التطورات الأخيرة التي تطبع مسار العلاقات بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي برزت مواقف رسمية، وردت في تصريح مصدر حكومي مغربي لوكالة المغرب العربي للأنباء، تؤكد “ضرورة تحوّل أوروبا إلى شريك حقيقي مَعني بالتنمية في المغرب”، مع مطالبة صريحة بـ”وقف اتخاذ قرارات وإجراءات تنظيمية من شأنها إعاقة هذه الدينامية التنموية”.

وتستهدف هذه الدعوات، بحسب تصريح لمصدر حكومي عمّمته الوكالة الرسمية للأنباء بداية الأسبوع الجاري، حماية قطاعات إستراتيجية وطنية باتت تشكل ركيزة للاقتصاد المغربي، وفي مقدمتها الموانئ، وصناعة السيارات، والقطاع المالي، والخدمات، والنقل، وترحيل الخدمات.

    وبقراءات متقاطعة سعى خبراء ومحللون اقتصاديون إلى تفكيك رسائل هذا الموقف الحكومي، وتوضيح “مكامن الضرر الاقتصادي” الذي تتكبده المملكة، سواء من خلال تحمل العبء الأكبر لملف الهجرة، أو عبر “استمرار” بعض الإجراءات الأوروبية التي تحد من تنافسية الاقتصاد الوطني.

    في هذا الصدد أكد المحلل والخبير الاقتصادي ورئيس المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة، رشيد الساري، أن التحدي الأساسي الذي يواجه المملكة المغربية في ملف الهجرة يكمن في كونها تشكل نقطة عبور للمهاجرين نحو الضفة الأوروبية وليست بلد استقرار نهائي.

    وأوضح الساري أن المهاجرين العابرين “لا يساهمون في التنمية ولا يقدّمون أيّ قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ما يجعل تكلفة تواجدهم فاتورة ثقيلة تتحملها المملكة، وذلك في ظل التبعات الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن هذا الوضع، ولجوء بعضهم إلى ممارسات تشكل عبئاً إضافياً على المجتمع”، مشددا على أن ما يتلقاه المغرب من دعم مالي من الاتحاد الأوروبي في هذا المجال يبقى غير كاف ولا يوازي حجم المسؤوليات والأعباء التي يتحملها، وهو ما أكدته المعطيات الرسمية الأخيرة.

    وأبرز المتحدث ذاته، في هذا السياق، أن دولاً مثل إسبانيا سبق لها أن دعت الاتحاد الأوروبي، منذ سنوات، إلى الرفع من قيمة الدعم المالي الموجه للمغرب، مؤكداً أن “المقاربة المعتمدة يجب ألا تقتصر على البعد الأمني الصرف، بل يجب أن تتوسع لتشمل أبعاداً اقتصادية ترتكز على تمويل برامج تنموية ومقاولات صغرى داخل المغرب، تسهم في الحد من التأثيرات السلبية للهجرة وإدماج المهاجرين بمختلف فئاتهم”.

    هل تتخلى أوروبا عن “استعلائها”؟

    وفي معرض حديثه عن العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي انتقد الخبير الاقتصادي “الإكراهات والضغوطات التي تتعرض لها الصادرات الفلاحية المغربية، التي تصل في بعض الأحيان إلى حد ‘الإتلاف والتعامل العدواني’، دون توفير الحماية اللازمة لها من طرف الشريك الأوروبي”؛ كما أشار إلى “الصرامة والقيود المالية المطبقة على معاملات الجالية المغربية المقيمة بالخارج، التي تجاوزت تحويلاتها المالية عتبة 122 مليار درهم”، موردا أن “هذه المضايقات الرقابية تحد بشكل ملحوظ من حجم الاستثمارات الداخلية للجالية ومن وتيرة التحويلات المالية التي كان من الممكن أن تسجل مستويات أكبر لولا هذه العوائق”.

    وتابع رشيد الساري تحليله بالدعوة الصريحة إلى التخلي عن المقاربة الاستعلائية من طرف الاتحاد الأوروبي، وتجاوز النظرة التي تحصر دور المغرب في مهمة الحارس الإقليمي، مؤكدا ضرورة صياغة شراكة متوازنة تنطلق من مبدأ رابح رابح وتصون كرامة الإنسان الإفريقي، وخاتما بأن المهاجرين يستهدفون بالأساس الوصول إلى أوروبا، ما يفرض على الشريك الأوروبي تحمل مسؤوليته الكاملة والمساهمة الفعلية في خلق ظروف نمو اقتصادي تجعل من المغرب بيئة قادرة على استيعاب وتوفير حياة كريمة لهؤلاء، بدلاً من إلقاء الثقل المالي والتنموي على كاهل الاقتصاد المغربي بمفرده.

    “إشارة قوية” وتذكير لازم

    في تقدير خالد حمص، أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة محمد الخامس بالرباط، “لا ينبغي فهم تصريح المصدر الحكومي بأنه اتهام لأوروبا بعرقلة التنمية المغربية بشكل عام”، مستدلا بأن “الاتحاد الأوروبي يظل الشريك التجاري الأول للمغرب، وأكبر مَصدَر للاستثمار الأجنبي المباشر، ومن أبرز مانِحي المساعدات وبرامج التعاون”.

    وأضاف حمص، ضمن تعليقه لهسبريس، أن “الأقرب إلى سياق التصريح هو أنه يعكس رسالة سياسية واقتصادية مفادها أن المغرب يعتبر نفسه شريكاً إستراتيجياً للاتحاد الأوروبي، وأن بعض السياسات الأوروبية القطاعية أو التنظيمية قد لا تنسجم مع هذا الطموح، لأنها قد تقلل من تنافسية الاقتصاد المغربي في قطاعات أصبحت تمثل ركائز للنمو، مثل اللوجستيات، وصناعة السيارات، والخدمات المالية، وترحيل الخدمات”.

    وبعبارة أخرى، يردف المصرح شارحا، “يُمكِن فهم الرسالة الحكومية على أنها دعوة إلى مواءمة السياسات الأوروبية مع منطق الشراكة الاقتصادية، بحيث لا تؤدي التدابير التنظيمية أو الصناعية أو البيئية إلى إضعاف القطاعات التي يراهن عليها المغرب في إستراتيجيته التنموية”.

    ومن المهم، مع ذلك، يستدرك حمص، “التمييزُ بين التحليل الاقتصادي وبين إثبات العلاقة السببية”، وزاد: “القول إن قطاعاً ما تضرر بسبب إجراء أوروبي معين يتطلب دراسة دقيقة لكل حالة على حدة، مع تحديد القرار المعني وقياس أثره الفعلي على الاستثمار أو الصادرات أو التشغيل، ولا يمكن استخلاصه من التصريح الحكومي وحده؛ لكن التصريح يبقى إشارة قوية وتذكيرا للاتحاد الأوروبي للتعامل بكل مسؤولية مع شريكه الجنوبي البارز في شمال إفريقيا”.

    وعن “إمكانية” أو “احتمال” الذهاب نحو مراجعة للشراكة الإستراتيجية القائمة بين الرباط وبروكسل بيّن المحلل الاقتصادي عينه أن “العلاقات المغربية–الأوروبية تشهد تحولاً تدريجيا من علاقة تقوم على الاعتماد غير المتكافئ إلى شراكة إستراتيجية قائمة على الاعتماد المتبادل”.

    وواصل المتحدث ذاته: “بينما كان المغرب في السابق يعتمد بشكل كبير على السوق الأوروبية أصبح الاتحاد الأوروبي اليوم في حاجة متزايدة إلى المملكة باعتبارها شريكاً محورياً في مجالات الصناعة، والطاقة، والأمن، والهجرة، والانفتاح على إفريقيا. ويستدعي هذا التحول إعادة صياغة الشراكة بين الطرفين من خلال ميثاق إستراتيجي جديد يرتكز على التصنيع المشترك، والتقارب التنظيمي، والتكامل الأوروبي–الإفريقي، والحكامة القائمة على التشاور المسبق، بما يضمن تحقيق المصالح المشتركة ومواكبة الدينامية التنموية للمغرب، وتعزيز تنافسية اقتصاده بدل إعاقة تطورها”.

    لماذا طالب المغرب أوروبا بوقف اتخاذ قرارات "معيقة لدينامية التنمية"؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة لماذا طالب المغرب أوروبا بوقف اتخاذ قرارات معيقة لدينامية التنمية

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لماذا طالب المغرب أوروبا بوقف اتخاذ قرارات معيقة لدينامية التنمية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لماذا طالب المغرب أوروبا بوقف اتخاذ قرارات "معيقة لدينامية التنمية"؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار