دائما ما نفخر نحن اهل مصر بمزاراتنا التاريخية والاثرية التي نتباهى بها بين الامم وهى الاثار المصرية القديمة والاغريقية والرومانية والاسلامية التي تذخر بها ارض مصر العامرة ولكن تحدث المفاجأة عند البحث عن اصول هذه الاماكن والمزارات وخاصة الاسلامية منها في كتب المؤرخين .
كنت من الذين يروجون لفكرة ان مسجد عمرو بن العاص الذى بنى في الفسطاط بمنطقة مصر القديمة ليس اول مسجد بنى في الاسلام في مصر وافريقيا ولكن مسجد سادات قريش بمدينة بلبيس هو الاول في مصر وافريقيا .
ولكن خاب ظني واعتقادي في هذه المعلومة التاريخية التي كنت ارددها طوال الوقت وكأنى قد اكتشفت اكتشاف جديد لم يسبقني اليه احد .
فكم كنت واهم ومغيب فعندما شرعت في البحث عن حقيقة امور تاريخية كثيرة كنت اظنها حقيقة مؤكده مثل مقبرة البهنسا و ضريح السيدة زينب و السيدة رقية و المواقع الاثرية التراثية في مصر الاسلامية خاصة يظهر لي عند البحث في الكتب التاريخية مدى ما نعيشه من وهم ونردده كانه حقيقة .
بطبيعة الحال بعد الانتهاء من كتابة سلسة حلقات عن البهنسا وحقيقة المقبرة التي يزعمون انها البقيع الثاني وبها مدفون خمسة الاف صحابي وبينت الحقيقة طرت سريعا الى الشرقية وتحديدا بلبيس لأبحث في كتب المؤرخون الاوائل لمصر الاسلامية عن حقيقة مسجد سادات قريش المدفون تحت مأذنته 40 صحابي والتي نروج لها في اعلامنا ونذكرها كأنها حقيقة مؤكده وسوف ابداء بحثى من كتاب مهم يعتبر عمدة في العمارة الاسلامية في مصر لاستخرج منه المعلومات التي تقودني في البحث .
فبناء مسجد عمل مهم جدا للمسلمين لا يغفل عنه المؤرخون او يتجاهلوه لانه حدث مهم فى مسيرة الفتح وحكاية دخول مصر وافريقيا كلها الى الاسلام اما اتخاذ مكان مصلى لهم فامر طبيعي جدا ويتم التغافل عنه لأنه ليس بناء و اعتقد ان الملمين الاوائل اتخذو مصلى فى مكان ما ببلبيس وكذلك مكان اخر لدفن موتاهم فيه ولكن لنبحر فى المراجع لعلنا نصل الى معلومة واحدة تفيدنا فى هذا البحث .
فالرواية المنتشره هى
يرجع تاريخ إنشاء مسجد سادات قريش إلى دخول العرب الفاتحين مصر خلال الفتح العربي الإسلامي وبعد دخول الصحابي عمرو بن العاص مدينة العريش ووصوله إلي مدينة بلبيس وقد رابط هناك شهرا ودارت معركة طاحنة بينه وجيش الروم سميت بـ«معركة بلبيس» سنة 18 هجريا والتي انتهت بسقوط 1000 وأسر 3 آلاف جندي من جيش الروم كما استشهد ما يقارب 250 مسلما منهم 40 صحابيا و210 من التابعين من سادات قريش – قريش إحدى القبائل العربية التي كانت تقطن مكة وكانت قبيلة النبي صل الله عليه وسلم).
بعد انتهاء معركة بلبيس أقدم الصحابي عمرو بن العاص على بناء المسجد على إثر قصر الحاكم الروماني ليؤدي الجنود صلاتهم فيه ومعهم من أسلم من أهل بلبيس وأطلق عليه مسجد السادات نسبة إلى أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم الذين جاءوا مع الفتح الإسلامي لمصر وتكريما وتخليدا لذكري الشهداء.
مساجد مصر واوليائها الصالحون
وفقا لما ذكرته الراحلة الدكتورة سعاد ماهر محمد رحمها الله استاذ العمارة الاسلامية في موسوعتها الشيقة مساجد مصر واوليائها الصالحون وفى الجزء الخامس بداية من صفحة 144 وحتى صفحة 149 تحت عنوان مسجد سادات قريش ببلبيس بمحافظة الشرقية 1002 هجري .
ان الجيش الاسلام بقيادة عمرو بن العاص ان الجيش الإسلامي المكون من 4000 مقاتل خاض معركة ضارية مع جيش الحامية الرومانية وقتل منهم 1000 قتيل واسرو اربعة الاف بعد حصار دام شهرا كاملا عام 18 هجري وقتل من المسلمين عدد ليس بقليل ( لم تحدد العدد ) وفقا لكتاب المؤرخ الإنجليزي الدكتور الفريد .ج. باتلر( والذى سنعود اليه لاحقا ) ولم تذكر تفاصيل المسجد و عمارته اطلاق في الكتاب على الرغم من ذكرها لتفاصيل بناء باقي المساجد في اجزاء كتابها الاربع .
ولا يوجد ذكر في الكتاب عن مسجد بناه عمرو بن العاص والصحابة في بلبيس ولكن ذكرت ان الاثر الباقي هو مئذنة والتي انشأها الامير مصطفى الكاشف عام 1002 هجري .
و الأمير مصطفى الكاشف هو أحد كبار المسؤولين والأمراء المماليك الذين تولوا مناصب إدارية رفيعة في مصر خلال العصر العثماني. وقد ارتبط اسمه تاريخياً بلقب “الكاشف“ وهو منصب عسكري وإداري يعادل منصب “المحافظ” أو “حاكم الإقليم” في نظام الحكم المشترك بين العثمانيين والمماليك في مصر وكان مسؤولاً عن إقليم الشرقية في عهد الخليفة العثماني مراد الثالث وولاية حافظ أحمد باشا الخادم و كرد محمد باشا .
ولا يوجد اى ذكر لقيام المسلمين في الفتح الإسلامي ببناء المسجد في الشرقية ببلبيسي .
فلنعود الى الوراء كثيرا وليس قليلا
ونعود عزيزي القارئ لمنهجنا في البحث التاريخي المفصل وفقا لأقدم المصادر التاريخية الى الاحدث منها بأذن الله .
وبنداء بكتاب تأريخ يوحنا النيق المؤرخ المسيحي المولود في عام 18 هجري والكتاب عبارة عن ترجمة نصية من مخطوطة اثرية وعثرت عليها فرق التنقيب والبعثات الاستكشافية غي احد الكنائس في اثيوبيا وترجمت من اللغة الاثيوبية ( الامهرية ) الى الانجليزية R.GAR.D.LET وترجمها الدكتور جاسم صباكن على فلا يوجد ذكر للمعارك بشكل تفصيلي ولهذا فلا داعى للنقل منه.
والمصدر الثاني والمهم جدا في هذا البحث هو الكتاب الذى تركه لنا المؤرخ ابن عبد الحكم ( عبد الرحمن بن عبد الله بن الحكم ) المتوفى عام 257 هجري صاحب اقدم وثيقة اسلامية تؤرخ لفتح مصر وهو كتاب فتوح مصر واخبارها ولهذا الكتاب عند المؤرخون اكثر من اسم منهم فتوح مصر و فتوح مصر واخبارها وايضا فتوح مصر والمغرب والاندلس وقد سماه المؤرخ المسعودي المتوفى عام 345 هجري وهو ينقل منه باسم فتوح مصر والاسكندرية والمغرب والاندلس اسى ان للكتاب اكثر من اسم حسب الناقل له فقد ذكر وصول الجيش الإسلامي وعدده 3500 مقاتل وتبدا قصة الفتح الإسلامي لمصر في هذا الكتاب من الصفحة76 والى الصفحة 108 وفى صفحة 80يذكر فتح بلبيس وان القتال استمر شهرا كاملا ولا يوجد اسى ذكر لبناء المسجد او عدد شهداء المسلمين في الكتاب .
ومن كتاب تاريخ مصر من خلال مخطوطة تاريخ البطاركة للمؤرخ والأسقف المسيحي ساويرس بن المقفع أسقف الأشموني والذى توفى في أواخر القرن الرابع الهجري وتحديداً في الفترة ما بين عامي 377 هجرية و390 هجرية ذكر في الصفحة رقم 576 من الجزء الاول ذكر نفس القصة عن القتال شهر وقتل الف من الروم واسر ثلاثة الاف .
كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار المعروف بالخطط المقريزية للأمام تقى الدين بن احمد بن على المقريزي في الجزء الاول صفحة 445 و صفحة 446 ذكر ان حدث قتال بها وقتل الف فارس من الروم واسر ثلاثة الاف وهرب من بقى الى حصن بابليون ولا يوجد ذكر لمسجد واربعين صحابي دفنوا فيها .
ومن كتاب بدائع الزهور في الوقائع والدهور لمحمد بن احمد بن اياس الحنفي والمولد عام 852 هجري والمرجح وفتنه بعد عام 928 هجري و في المجلد الاول يبدا ذكر فتح مصر بداية من الصفحة 103 وذكر فتح بلبيس بعبارة مقتضبة جدا ولا يوجد ذكر للقتال او من قتل فيها .
ومن كتاب حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة للأمام جلال الدين السيوطي المتوفى عام 911 هجري ذكر بلبيس في الجزء الاول صفحة 27 كأحد مدن اقليم الشرقية و صفحة 321 كمان لوفاة العلامة ابن الزملكانى واسمه بالكامل (كمال الدين محمد بن على بن عبد الواحد بن عبد الكريم الأنصاري ) والذى كان احد علماء عصره ثم ذكرها في الجزء الثاني صفحة 86 عن دخولها للخليفة العباسي في مصر المستعين بالله زمن المماليك وفى صفحة 309 ذكر انه قد ولدت جاموسه ببلبيسي مولودا انثى برأسين وعنقين واربعة أيدى وسلستي ظهر واحد ورجلين اثنين وفرج واحد والذنب مفروق بالاثنتين فكانت من بديع صنع الله .
انتهى ذكر بلبيس في هذا الكتاب .
وكتاب فتح العرب لمصر ليوحنا النيقى تأليف الدكتور الفريد .ج باتلر . الذى نقله عن مخطوطة اثرية وجدت في اثيوبيا للمؤرخ المصري القبطي يوحنا النيق المولود عام 19 هجري وتم ترجمتها الى الانجليزية ومنها ترجمت الى العربية بواسطة الاستاذ محمد فريد ابو حديد وفى صفحة 191 ذكر ما جرى بين المسلمون والروم حيث قال : ان الجيش الاسلام بقيادة عمرو بن العاص ان الجيش الإسلامي المكون من 4000 مقاتل خاض معركة ضارية مع جيش الحامية الرومانية وقتل منهم 1000 قتيل واسرو اربعة الاف بعد حصار دام شهرا كاملا عام 18 هجري وقتل من المسلمين عدد ليس بقليل وفقا لكتاب المؤرخ الإنجليزي الدكتور الفريد .ج. باتلر.
وللأسف لم يتم العثور على اسى مصدر تاريخي معتمد لقصة بناء مسجد في بلبيس بعد فتحها على يد عمرو بن العاص فالجيش ترك حامية هناك بعد الفتح وتحرك الى اون ( عين شمس والمطرية ) ولا يوجد اسى مصدر تاريخي ذكر اسم من اسماء الصحابة توفى في بلبيس .
وتنص الروايات الشعبية والتقارير الإعلامية المحلية المتداولة في مدينة بلبيس على اسم صحابي واحد صريح يُزعم دفنه هناك وهو الصحابي عثمان بن الحارث الأنصاري حسب زعم الروايات الشعبية ولكن في الحقيقة لا يوجد صحابي يحمل هذا الاسم .
حسب الروايات الشعبية فان من اتى مع الجيش الإسلامي عند الفتح العربي لمصر اعتبر صحابي او تابعي او من قريش فهذا يمكن اعتباره صحيح نسبيا فعمرو بن العاص من قبيل قريش وغيره كثر وهو صحابي ولكن.
الحقيقة التاريخية تؤكد حدوث معركة في بلبيس استمر حصارها شهرا وذكر المؤرخون عدد قتلى واسرى الروم ولكن لم يذكروا عدد قتلى المسلمين والذين قدر عددهم في فتح مصر كلها بحوالي 500 الى 600 قتيل من جيش السلامى يقدر بحوالي 7500 الى 8004 جندي ومما لا شك فيه ان هناك شهداء استشهدوا في بلبيس في هذه المعارك ولا يعرف عددهم بالتحديد وهل هم صحابة او تابعين او من القبائل العربية المشاركة في الفتح لا احد يعلم .
اما المسجد ومكان القبر الذى دفن فيه الاربعين صحابي فلا وجود لأى اثر تاريخي معتبر يذكره ولكن المراجع تذكر ان المئذنة الموجودة حاليا ترجع لما بناه الوالي العثماني الامير مصطفى الكاشف عام 1002 هجري اسى ان عمرها الان 446 سنه فقط .
تتداول الأوساط الأثرية المحلية في بلبيس رواية تفيد بأن المسجد أُقيم تاريخياً على بقايا أو أنقاض قصر الحاكم الروماني للمدينة.
حيث ارتبطت بلبيس بحصار عسكري طويل ودامٍ ضد الروم ومن المعتاد في حركات الفتح قديماً تحويل مراكز الحكم الكبرى أو الحصون المهجورة بعد سقوطها إلى مصليات أو مقار للمسلمين.
ويستدل أصحاب هذا الرأي بـالأعمدة الرخامية المتنوعة الموجودة داخل قاعة الصلاة بالمسجد حيث يحتوي المسجد على أعمدة وتيجان رومانية ويونانية قديمة ومختلفة الأشكال جرى إعادة استخدامها وهو أسلوب معماري شائع يُعرف بـ العناصر المجلوبة أو المعاد استخدامها من مبانٍ أقدم.
و يرى مؤرخو العمارة الإسلامية أن الأمير مصطفى الكاشف لم يبتكر موقعاً جديداً بل بنى مسجده الحجري الحالي على أنقاض وهيكل مسجد قديماً كان مبنياً من الطوب اللبن أو الخشب الجاف وتداعى عبر الزمن
حيث يرجح الباحثون أن البناء الأول (إن وُجد في القرون الأولى) كان بسيطاً للغاية على غرار مسجد الرسول ﷺ (طوب لبن وجذوع نخل وسعف .
مرّ المكان بمحطات ترميم عبر العصور تذكر بعض الكتب المحلية ترميماً في العهد العباسي على يد الخليفة المأمون. وعندما جاء العصر العثماني (1002 هـ) كان البناء القديم قد تهدم تماماً أو أوشك على السقوط فقام الأمير مصطفى الكاشف بإعادة تشييده بالكامل بالكامل مستخدماً الحجر وأسس المئذنة القائمة اليوم ليكون البناء الحالي بديلاً متيناً للبناء البسيط القديم.
و إذا بحثت في أمهات الكتب الموثقة لرحلة المأمون إلى مصر (مثل تاريخ الطبري الخطط المقريزية أو كتاب الولاة والقضاة للكندي) ستجد تفاصيل دقيقة عن المعارك العسكرية والمفاوضات التي أجراها المأمون في تلك النواحي لكن لا يوجد أي نص أو سطر واحد يذكر أنه دخل مسجداً في بلبيس أو أمر بترميمه.
لذلك جرى تدوين القصة في سجلات وزارة الأوقاف المعاصرة نقلاً عن الملفات التعريفية المحلية للمسجد والتي تعاملت مع القصص المتوارثة شفهياً في المدينة كحقائق مسلّم بها دون فحصها في كتب الطبقات والتاريخ.
السؤال الان الموجه الى المسؤلين الافاضل في وزارة الاثار والاوقاف والازهر الشريف هل لديكم هذه الكتب والمراجع التاريخية ؟
هل يصعب البحث فيها واظهار المعلومات و تنفيد القصص التى نتوارثها عبر الاجيال واظهار الحقيقة للناس ؟
ظهرت المقالة مسجد سادات قريش ببلبيس الشرقية أولاً على جريدة المساء.
مشاهدة مسجد سادات قريش ببلبيس الشرقية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مسجد سادات قريش ببلبيس الشرقية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مسجد سادات قريش ببلبيس الشرقية.
في الموقع ايضا :
- رويترز عن مصدرين إقليميين: تركيا والسعودية وباكستان ستوقع اتفاقية دفاع مشترك في السعودية اليوم الجمعة
- عاجل فلسطين المحتلة: مراسل الميادين: إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية قرب شارع الطينة شمالي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة…
- عبد المنعم الزويني يشعل سباق المنارة.. مهندس البواخر يدخل معركة التشريع مدعوماً بالقبيلة والمجتمع المدني
