صدق من قال إن الإنسان يظهر على حقيقته في مواقف عدة، ومن أبرزها السفر. تخيل أن تنتظر إجازتك التي خططت لها طويلاً وسط عناء الحياة ومتطلبات العمل، ثم تسافر برفقة شخص كئيب يعشق الحزن والشكوى، فيحوّل رحلة كان من المفترض أن تكون مليئة بالمتعة والذكريات الجميلة إلى تجربة يملؤها الندم على اصطحابه. مثل هؤلاء الأشخاص لا ينبغي تجنبهم في السفر فقط، بل من الأفضل تقليل حضورهم في حياتنا عموماً، والاكتفاء بالسلام وردّه وحفظ المسافات.أتذكر أنني كنت أقف أمام جدول مائي بارد تحيط به الأشجار الخضراء والجدران الجبلية الخلابة في قرغيزستان، وأقوم بإعداد سلطة لمجموعة لا أعرفها من مسافرين سافرت حينها عن طريق أحد مكاتب السفريات. في تلك اللحظة شعرت وكأنني أعيش داخل مشهد من فيلم كرتوني ملوّن. كانت السلطة لذيذة، لكن الأجمل من ذلك شعور الامتنان الذي ملأني وأنا أعدّها وسط كل تلك الطاقة الإيجابية. فالماء، واللون الأخضر، والهواء البارد، كلها محفزات طبيعية لمخلوق وُلد وعاش في بيئة صحراوية اعتاد الغبار والرطوبة ودرجات الحرارة المرتفعة.وبمناسبة الحديث عن طبيعة الإنسان الكويتي وبيئته الصحراوية الحارة، فعلى الرغم من تأييدي قرار البلدية بإزالة الأشجار الكبيرة المخالفة أمام بعض المنازل، وهو القرار الذي كشف جوانب جميلة من بعض البيوت وجوانب أخرى شديدة الغرابة، كما ساعد السائقين على رؤية الشوارع الداخلية بعد أن كانت الأشجار تحجبها، فإن لهذا القرار وجهاً آخر. فقد كانت الأشجار في كثير من الأحيان تخفي مشاهد لا تقل غرابة عن تلك التي كانت تخفيها لوحات الانتخابات النيابية سابقاً عندما كانت تحجب الرؤية في الدوارات والطرق الرئيسية وتعرض حياة الناس للخطر.بعض المنازل كشفت أن الأشجار كانت تستر فوضى كبيرة في واجهاتها؛ فهناك من يتعامل مع مقدمة المنزل وكأنها مخزن مفتوح لكل ما لا يحتاجه، من أثاث قديم وأغراض متراكمة ينتظر أصحابها ربما يوماً لن يأتي.ولعل التعليق الأقرب إلى الواقع هنا هو: ليت بعض الأشجار استمرت في تغطية تلك المناظر!وللقرار جانب إيجابي بلا شك، لكن سلبيته تكمن في أن كثيراً من الشوارع والمرافق الداخلية باتت تفتقر إلى الأشجار والغطاء النباتي. والمشكلة ليست في غياب الجهات التي تزرع، بل في ندرة الجهات التي تتابع وتشرف على ما زُرع. ولعل من أجمل الأمثلة الناجحة ما تقوم به شركة نفط الكويت في تشجير منطقة الأحمدي، واعتمادها على أنظمة الري بالتنقيط. وعلى الرغم من وجود العمالة والمتابعة المستمرة، فإن الأخطاء قد تحدث، إلا أن الجميل في الأمر أن أي شكوى يتم التعامل معها بسرعة، وتُحل المشكلة مشكورة في وقت قصير.وأتمنى أن تمتد هذه التجربة الناجحة لتشمل منطقة الصباحية أيضاً، فهي الجارة الأقرب للأحمدي والأكثر استحقاقاً لمثل هذه المبادرات البيئية. هناك مئات الأشخاص المستعدين لطرح أفكار ومبادرات قادرة على إحداث فرق حقيقي، لكن القليل منهم من يبادر بالعمل والتنفيذ والمتابعة. لقد شُجّرت كثير من المواقع في الكويت، ثم ما تلبث أن ترى أشجار النخيل فيها منحنية أو ميتة، والأرض من حولها صفراء تشهد على الإهمال وقلة الري. والحقيقة أن تحويل الصحراء إلى مساحات خضراء ليس أمراً مستحيلاً؛ فقد نجحت دول خليجية عديدة تواجه الظروف المناخية نفسها تقريباً، ومع ذلك تنبض فيها الأشجار بالحياة. والسر ليس في الطقس، بل في وجود من يرعاها ويهتم بها.نحن في الكويت لا نواجه مشكلة بلا حلول، ولا نحتاج إلى اختراعات خارقة. ما نحتاجه هو جهة متخصصة يكون اهتمامها الأول والأخير الحفاظ على الأشجار وإطالة عمرها بالعناية والمتابعة المستمرة. فالحرارة والصحراء ليستا السبب الرئيس في موت الأشجار لدينا، وإلا لما نجحت تجربة الأحمدي التي تقع في البيئة الصحراوية نفسها. وإذا كان التشجير يتم أحياناً بطريقة غير صحيحة أو دون متابعة كافية، فإن الحل بسيط وواضح: جهة مختصة تتولى ري الأشجار والمحافظة عليها.عندها فقط سنتمكن من خفض درجات الحرارة، ومقاومة التصحر، والحد من تراكم الرمال والغبار في العديد من المناطق. وأعتقد أن الكويت بحاجة إلى عقول وطاقات مخلصة تحب هذا الوطن وتؤمن بأن خدمته مسؤولية لا ملل فيها، عقول كويتية ترى في العمل لأجل الكويت شرفاً يستحق الجهد والعطاء.
بقلم سارة النومس
مشاهدة بين سفر م خضر وبقاء م صفر
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بين سفر م خضر وبقاء م صفر قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريدة بوخالد نيوز ( الكويت ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بين سفرٍ مُخضرّ وبقاءٍ مُصفرّ.
في الموقع ايضا :
- وزارة الداخلية: ضبط صانعة محتوى بالإسكندرية لنشرها مقاطع رقص بملابس خادشة للحياء بهدف زيادة المشاهدات
- وول ستريت جورنال عن مسؤولين: ترامب يرى أن تقارير مستويات الذخيرة تضعف سعي واشنطن لكبح البرنامج النووي لطهران
- الولايات المتحدة: ترامب يشدد القيود على "سياحة الولادة" بأمر تنفيذي جديد
