yemenat
يمنات
أيوب التميمي
في لحظة إقليمية فارقة، لم يكن اختيار مكة المكرمة ويوم الجمعة مجرد تفصيل رمزي، بل رسالة سياسية مدروسة تعلن دخول المنطقة مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوة، حيث يجتمع المال السعودي والصناعة التركية والردع الباكستاني لصياغة معادلة أمنية جديدة في الشرق الأوسط.
فمكة ليست مجرد مدينة تستضيف قمة بل هي أقدس بقاع المسلمين ويوم الجمعة ليس يوما عاديا في الوجدان الإسلامي واختيار هذين الرمزين يمنح الاتفاقية شرعية معنوية ورسالة مفادها أن التحالف لا يستند فقط إلى المصالح الاستراتيجية بل يستند أيضا إلى روابط حضارية ودينية تجمع شعوب الدول الثلاث.
كما أن هذا التوقيت والمكان يوجهان رسالة إلى الداخل الإسلامي بأن الاتفاقية ليست مشروعا عسكريا عابرا وإنما خطوة يراد لها أن تقرأ باعتبارها إطارا للتعاون بين دول ذات ثقل في العالم الإسلامي وفي المقابل تصل الرسالة إلى القوى الإقليمية والدولية بأن الدول الثلاث تسعى إلى تقديم نفسها بوصفها شريكا قادرا على بناء منظومة أمنية مستقلة تستند إلى إرادتها المشتركة.
وفي هذا السياق لا يمكن النظر إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان بوصفها مجرد تفاهم أمني بل باعتبارها إعلانا عن ولادة محور إقليمي جديد يسعى إلى امتلاك أدوات الردع وصياغة معادلات أمنية مستقلة.
فقد وصف وزير الدفاع الإسرائيلي الاتفاقية بأنها محور سني ولم يأت هذا الوصف من فراغ بل يعكس إدراكا إسرائيليا بأن اجتماع الثقل الاقتصادي السعودي والصناعة العسكرية التركية والقدرات النووية الباكستانية يمثل تحولا استراتيجيا يستحق المتابعة فمثل هذا التحالف إذا تطور إلى تكامل عسكري حقيقي سيصبح أحد أبرز مراكز القوة في المنطقة.
أما إيران فحتى وإن أكدت الدول الثلاث أن الاتفاقية لا تستهدف أي طرف فمن الصعب أن تفصل طهران بين توقيت الإعلان عنها وبين التحولات الأمنية التي تشهدها المنطقة ومن الطبيعي أن تنظر إليها باعتبارها جزءا من بيئة إقليمية جديدة قد تحد من هامش حركتها ونفوذها.
في المحصلة، إذا تطورت هذه الاتفاقية إلى قيادة عسكرية مشتركة، ومناورات دورية، وتكامل في الصناعات الدفاعية، فقد تصبح أحد أهم التحولات الاستراتيجية في الشرق الأوسط منذ سنوات، لأنها تجمع بين القدرة المالية السعودية، والتكنولوجيا العسكرية التركية، والردع النووي الباكستاني، وهو مزيج يمنحها وزنًا يتجاوز مجرد اتفاق سياسي.
ومع ذلك فإن قيمة الاتفاق لن يقاس بالبيانات السياسية بل بقدرة أطرافها على تحويل بنودها إلى واقع عملي من خلال بناء منظومة دفاعية مشتركة وتطوير الصناعات العسكرية وتوحيد الرؤية الأمنية فإذا تحقق ذلك فقد تكون اتفاقية مكة بداية لمرحلة جديدة في النظام الإقليمي تتجاوز التحالفات المؤقتة إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد تعيد رسم توازنات القوة في الشرق الأوسط.
yemenat
مشاهدة من رحاب مكة hellip إلى موازين القوة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من رحاب مكة إلى موازين القوة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على موقع يمنات الأخباري ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من رحاب مكة… إلى موازين القوة!!.
في الموقع ايضا :
- توقيع اتفاقية دفاع مشترك بين السعودية وباكستان وتركيا
- عاجل وسائل إعلام إسرائيليّة: “واي-نت”: ثمن الفشل ومسألة المسؤولية… إقالة كبار المسؤولين الذين انشغلوا “بإسقاط النظام” في إيران…
- شهادات تاريخية للمنشقين.. كيف تحوّلت أموال تبرعات المسلمين إلى إمبراطورية اقتصادية للإخوان الإرهابية؟
