شهدت مكة المكرمة، الجمعة، انعقاد قمة مكة للدفاع المشترك التي توجت بتوقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، في خطوة تعد من أبرز التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وسط استمرار الحرب في الشرق الأوسط، وتصاعد التوترات الإقليمية، وتزايد المخاوف بشأن أمن الممرات البحرية الحيوية.
وجاء توقيع الاتفاقية خلال القمة التي عقدت بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، فيما استقبل ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان في قصر الصفا بمكة المكرمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، قبل أن يوقع القادة الثلاثة الاتفاقية التي تؤسس لإطار جديد للتعاون الدفاعي بين بلدانهم.
وأكد البيان المشترك الصادر في ختام القمة أن الاتفاقية تستند إلى الروابط التاريخية بين الدول الثلاث، وروابط الأخوة والتضامن الإسلامي، والمصالح الاستراتيجية المشتركة، والتعاون الدفاعي القائم بينها، وتهدف إلى تعزيز الأمن المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم.
وتنص الاتفاقية على أن أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث يعد اعتداء على الجميع، كما تشمل تطوير مختلف أوجه التعاون الدفاعي، بما يعزز قدرات الردع الجماعي ويؤسس لشراكة أمنية أوسع بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد.
ورغم تأكيد السعودية وتركيا وباكستان أن الاتفاقية ليست موجهة ضد أي دولة، فإن توقيتها منحها أبعادا سياسية واستراتيجية واسعة، إذ جاءت في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط، وبعد أشهر من تعرض السعودية لهجمات إيرانية خلال المواجهة الأخيرة، وتجدد العمليات العسكرية للحوثيين ضد أهداف داخل المملكة، إلى جانب استمرار التوتر المرتبط بأمن الملاحة في الخليج والبحر الأحمر.
وأكد وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، رائد قرملي، أن الاتفاقية لا تمثل تأسيسا لمحور عسكري أو تكتلا موجها ضد أي طرف، كما أنها لا ترتبط بأي سباق تسلح أو طموحات نووية، وإنما تستهدف بناء قدرات دفاعية مستدامة وتعزيز الأمن الجماعي.
من جهتها، شددت الرئاسة التركية على أن الاتفاق لا يتعارض مع التزامات أنقرة داخل حلف شمال الأطلسي، معتبرة أنه يمثل آلية إضافية لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
ويرى مراقبون أن الاتفاق يتجاوز البعد العسكري التقليدي، إذ يجمع ثلاث قوى تمتلك عناصر قوة متكاملة؛ فالسعودية تعد أكبر اقتصاد عربي وأحد أهم منتجي الطاقة في العالم، كما تتمتع بثقل ديني وسياسي كبير، بينما تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي وقاعدة صناعات دفاعية متقدمة، في حين تشكل باكستان القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي، إلى جانب خبرة عسكرية طويلة وعلاقات استراتيجية وثيقة مع الرياض.
رسائل إلى إيران وواشنطن
واعتبر عدد من الخبراء أن الاتفاق يحمل رسائل تتجاوز أطرافه الثلاثة، سواء تجاه إيران أو الولايات المتحدة.
فبحسب الباحث في شؤون الأمن أندرياس كريغ، من جامعة كينغز كوليدج في لندن، يمثل الاتفاق أحد أبرز المؤشرات على أن دول الشرق الأوسط بدأت تتجه نحو تنويع منظومتها الأمنية، وعدم الاكتفاء بالمظلة الأمريكية التقليدية، في ظل التحولات التي فرضتها الحرب الأخيرة.
وأضاف أن الدول الثلاث لا تسعى إلى استبدال الولايات المتحدة، وإنما إلى امتلاك أدوات دفاعية مستقلة تتيح لها حماية مصالحها عندما لا تكون الضمانات الخارجية كافية.
في المقابل، يرى الباحث عمر كريم، المتخصص في الشؤون السعودية بجامعة برمنغهام، أن الاتفاق يوجه رسالة واضحة إلى إيران، في ظل استمرار التوتر بشأن أمن الخليج، وسعي طهران إلى تعزيز نفوذها في الممرات البحرية الاستراتيجية، ولا سيما مضيق هرمز وباب المندب.
ويأتي الإعلان عن الاتفاق في وقت تواجه فيه السعودية تحديات أمنية متزايدة، مع عودة الهجمات الحوثية على أهداف داخل المملكة، وتهديد الملاحة في البحر الأحمر، بينما لا تزال أزمة مضيق هرمز تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية.
تحولات في الأمن الإقليمي
ويمثل الاتفاق أيضا امتدادا لمسار بدأ بتوقيع اتفاقية دفاع مشترك بين السعودية وباكستان سنة 2025، قبل أن تعلن تركيا رغبتها في الانضمام إليها، وهو ما تحقق في ظل التطورات المتسارعة التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
كما يتزامن مع حراك دبلوماسي يتعلق بأمن الملاحة، بعدما أعلنت إيران وسلطنة عمان التوصل إلى تفاهم بشأن مسار جديد لعبور السفن في مضيق هرمز، بينما ما تزال الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر والخليج تشكل مصدر قلق إقليمي ودولي.
ويرى محللون أن التحالف الجديد قد يفتح الباب أمام توسيع التعاون العسكري والاستخباراتي بين الدول الثلاث، وتطوير الصناعات الدفاعية، وإجراء تدريبات مشتركة، وتعزيز تبادل الخبرات والتقنيات العسكرية، بما يرفع مستوى الجاهزية في مواجهة التحديات الأمنية.
كما يتوقع أن يمنح الاتفاق السعودية وتركيا وباكستان هامشا أوسع في إدارة الملفات الأمنية الإقليمية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، وتزايد توجه عدد من الدول نحو بناء شراكات أمنية إقليمية أكثر استقلالية.
وبينما تؤكد الدول الثلاث أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك تستهدف تعزيز الأمن والاستقرار وخدمة السلام الإقليمي، فإن توقيتها ومضمونها يجعلان منها أحد أبرز التحولات الجيوسياسية في المنطقة، وقد تمثل بداية لمرحلة جديدة في هندسة التحالفات الأمنية بالشرق الأوسط، في ظل بيئة إقليمية تتسم بتغير موازين القوى وتعدد مصادر التهديد.
تحالف السعودية وتركيا وباكستان يعيد رسم موازين القوى بالشرق الأوسط Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة تحالف السعودية وتركيا وباكستان يعيد رسم موازين القوى بالشرق الأوسط
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تحالف السعودية وتركيا وباكستان يعيد رسم موازين القوى بالشرق الأوسط قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تحالف السعودية وتركيا وباكستان يعيد رسم موازين القوى بالشرق الأوسط.
في الموقع ايضا :
- حقبة جديدة ترعب الدول العُظمى!!.. ردود مفاجئ عقب ساعات من إعلان اتفاق الدفاع بين (السعودية وباكستان وتركيا)
- عاجل فلسطين المحتلة: مراسل الميادين: إطلاق نار من آليات الاحتلال في محيط مستشفى الدرة شرق حي التفاح شرقي مدينة غزة…
- 6 محافظات تحت الإنذار البرتقالي.. موجة حارة في الشرقية تصل لـ50 مئوية