دويلة الأنفاق… والدولة! ..اخبار محلية

هنا لبنان - اخبار محلية
دويلة الأنفاق… والدولة!

لبنان لا يستطيع أن يبني مستقبله على معادلة الأنفاق وسلاح الدويلة تحت الأرض، وشعب يدفع ثمنه فوق الأرض. إن تفكيك المنظومة العسكرية الموازية، بما فيها الأنفاق والمنشآت السرية، ليس استهدافاً لفئة لبنانية، بل شرط لقيام دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار واحد للحرب والسلم

كتب طوني كرم لـ”هنا لبنان”:

    لم يعد الحديث عن أنفاق حزب الله جديداً، ولا هو مجرد تفصيل عسكري في الصراع مع إسرائيل. فمنذ سنوات ظهرت الأدلة والتقارير عن بنية تحت الأرض أنشأها الحزب لتخزين الأسلحة، وإخفاء المقاتلين، ونقل المعدات، وحماية مراكز القيادة وإطلاق الصواريخ. وفي عام 2018 انتقلت القضية إلى مستوى دولي بعدما اكتشفت إسرائيل أنفاقاً عابرة للخط الأزرق، وأكدت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل، وجود بعضها، معتبرة عبورها الخط الأزرق انتهاكاً للقرار 1701. لكن ما ظهر خلال السنوات الأخيرة يشير إلى تطور نوعي. لم تعد المسألة مجرد ممرات سرية، بل منشآت عسكرية محصنة تحت الأرض، بعضها كبير بما يكفي لتخزين الأسلحة وإيواء المقاتلين وتشغيل منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. وتكشف العمليات العسكرية في الجنوب، وليس آخرها تدمير منشآت كبيرة في مجدل زون، ووادي السلوقي، والشقيف… أنّ هذه البنية أصبحت عاملاً قائماً بذاته في أي حرب مقبلة، وأنّ القضاء عليها قد يتطلب عمليات تفجير وهندسة واسعة داخل قرى مأهولة، بما يحمله ذلك من مخاطر على الجنوبيين وذاكرتهم الحيّة. والأخطر، أنّ حزب الله تعمّد بناء منشآته العسكرية تحت المنازل والقرى المأهولة جاعلاً من البيئة المدنية نفسها جزءاً من المعادلة العسكرية. وعند اكتشافها وتدميرها، يدفع الجنوبيون ثمن النزوح والدمار والتشريد واستجداء إعادة الإعمار. هكذا تتحول البنية العسكرية السرية إلى عبء وطني لا يتوقف عند حدود استخدامها العسكري. اليوم يعود إلى الواجهة حديث أكثر اتساعاً عن احتمال وجود منشآت أو أنفاق تتجاوز جنوب الليطاني، وصولاً إلى مناطق في كسروان وجبيل والشوف، وربما تربط البقاع بمناطق أخرى. وقد عاد هذا الطرح إلى طاولة البحث خلال جولة المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما الأخيرة، وفق المعلومات المتداولة؛ في وقت تبحث فيه الأطراف تنفيذ ترتيبات تتعلق بنزع سلاح حزب الله، وانتشار الجيش، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي اللبنانية. أهمية إعادة تسليط الضوء على تمدد بنية الحرس الثوري الإيراني خارج مناطق المواجهة التقليدية على الحدود الجنوبية، يتخطى الحديث فقط عن سلاح حزب الله، بل عن تصور موازٍ لأمن لبنان القومي والسيادة المنشودة! الدولة لا يمكن أن تكون صاحبة سلطة “ظاهرياً” فوق الأرض فيما توجد تحتها منشآت عسكرية ساهمت الحكومات المتعاقبة بتغطية قيامها. وهذا يتصل مباشرة بالمسار الذي بدأته الدولة اللبنانية في 5 آب 2025، عندما كلّف مجلس الوزراء الجيش إعداد خطة تطبيقية لحصر السلاح، ثم جاء قرار 7 آب ليكرس مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة. وفي 2 آذار 2026 ذهبت الحكومة أبعد، فأعلنت رفضها أي عمل عسكري أو أمني ينطلق من الأراضي اللبنانية خارج مؤسسات الدولة، وأكدت أنّ قرار الحرب والسلم حصراً بيدها، مطالبة بتسليم سلاح حزب الله إلى الدولة. بعد عام من قرارات 2025، لم يعد المطلوب إعلان المبدأ فقط، بل تطبيقه. وحصر سلطة الدولة لا يمكن أن يعني السلاح الظاهر وحده؛ فالسيادة إما أن تكون كاملة أو لا تكون. والجيش اللبناني، بوصفه المؤسسة العسكرية الشرعية، يجب أن يبسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، ويضع حداً لمهادنة حزب الله والضغط لتلسيم خرائط الأنفاق ومستودعات السلاح بما يكفل بسط إمرته على كل منشأة عسكرية، فوق الأرض وتحتها؛ ويجنبها المصير الحتمي للتفجير الإسرائيلي. لا معنى للمطالبة بوقف الحرب وإعادة الإعمار، والدولة تنام على مدن عسكرية وأمنية محصنة تحت الأرض، ومدن وقرى فوقها تدفع ثمن الحروب بالنزوح والدمار والفقر. سقطت سردية “نحمي ونبني” بعد التماس وهن حماية لبنان، فيما يدفع اللبنانيون الثمن من بيوتهم وأمنهم واقتصادهم ومستقبل أبنائهم. ليس المطلوب استبدال حرب بحرب، ولا تسليم لبنان لقوى عسكرية أخرى تتولى معالجة الأنفاق، بل تشكل استعادة الدولة لقرارها وتفكيك بنية الحرس الثوري الإيراني مدخلاً لنجاح أي تفاوض وتحقيق أي استقرار. فلبنان لا يستطيع أن يبني مستقبله على معادلة الأنفاق وسلاح الدويلة تحت الأرض، وشعب يدفع ثمنه فوق الأرض. إن تفكيك المنظومة العسكرية الموازية، بما فيها الأنفاق والمنشآت السرية، ليس استهدافاً لفئة لبنانية، بل شرط لقيام دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار واحد للحرب والسلم. وهذه ليست رفاهية سياسية؛ إنها اليوم مسألة تحقيق قيام دولة لبنانية مكتملة الأركان وقادرة على تحقيق السلام المنشود مع جيرانها وبين شعوب المنطقة.

    دويلة الأنفاق… والدولة! هنا لبنان.

    مشاهدة دويلة الأنفاق hellip والدولة

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ دويلة الأنفاق والدولة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، دويلة الأنفاق… والدولة!.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار