إيران الجديدة ومأزق ترامب في الحرب غير المتناظرة ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
إيران الجديدة ومأزق ترامب في الحرب غير المتناظرة
كتب - أ.د احمد القطامين   لم تعد الحرب الأمريكية ـ الإيرانية تُقاس بعدد الطائرات التي أقلعت، ولا بحجم الصواريخ التي أُطلقت، ولا بمقدار المنشآت التي دُمّرت. فالحروب الحديثة لا تنتهي بالضرورة عندما يتفوق طرف في القدرة على التدمير، وإنما عندما يستطيع تحويل هذا التفوق إلى إرادة سياسية قابلة للفرض. وهنا تحديدًا تبدأ المشكلة الأمريكية في إيران. فواشنطن تملك تفوقًا عسكريًا هائلًا، وإسرائيل استطاعت إلحاق أضرار كبيرة بالبنية العسكرية والأمنية الإيرانية. لكن إيران لم تنهَر، ولم تتحول إلى دولة عاجزة عن الرد، ولم تنتج الضربات انهيارًا سياسيًا يضع النظام أمام الاستسلام. بل ظهر، في المقابل، جيل جديد من القادة الإيرانيين أكثر استعدادًا لخوض حرب مختلفة: حرب لا يبحث فيها الطرف الأضعف عن معادلة التكافؤ، وإنما عن منع الطرف الأقوى من تحويل تفوقه إلى نصر حاسم، وهذه هي فلسفة الحرب غير المتناظرة في أكثر صورها وضوحًا. إيران لا تحتاج إلى تدمير الولايات المتحدة لكي تنتصر استراتيجيًا؛ يكفيها أن تجعل كلفة استمرار الحرب أعلى من العائد السياسي المتوقع منها. ولا تحتاج إلى إغلاق كل طرق الملاحة في الخليج؛ يكفي أن تجعل المرور محفوفًا بالمخاطر بحيث ترتفع كلفة التأمين والشحن والطاقة. ولا تحتاج إلى إسقاط القوة الأمريكية؛ يكفي أن تجعل هذه القوة عاجزة عن الوصول إلى نقطة النهاية التي وعد بها الرئيس الأمريكي. وهنا تكمن المفارقة. كلما طال أمد الحرب، انتقلت المعركة تدريجيًا من المجال الذي تتفوق فيه الولايات المتحدة ـ أي القوة النارية والتكنولوجيا والسيطرة الجوية ـ إلى مجال آخر أكثر تعقيدًا: الإرادة، والقدرة على التحمل، وإدارة الزمن، واحتمال الخسائر، والاقتصاد السياسي للحرب. وقد أشارت تحليلات أمريكية إلى أن الاستراتيجية الإيرانية غير المتناظرة استطاعت رفع كلفة الحرب عبر استخدام وسائل أقل كلفة لضرب أهداف ذات أهمية اقتصادية واستراتيجية. والأكثر أهمية أن إيران لم تعد تقاتل بالضرورة بالعقلية التي حكمت أجيالًا سابقة من قيادتها. ما يبدو آخذًا في التشكل هو قيادة أكثر عسكرية وبراغماتية، تعلّمت من الضربات الأولى، وأدركت أن بقاء الدولة والمؤسسات أهم من حماية صورة القوة التقليدية. ولذلك فإن ضرب رأس القيادة أو تدمير بعض المنشآت لا يعني بالضرورة تعطيل النظام؛ فقد تتحول الضربة نفسها إلى محفز لإعادة توزيع السلطة وإنتاج قيادة أكثر تشددًا وقدرة على التكيف. وهذا ما يجعل الحرب مختلفة عن الحسابات التي بُنيت عليها بداياتها. كان الرهان على أن يؤدي الضغط العسكري الهائل إلى انهيار سريع، وربما إلى انتفاضة داخلية أو إلى قبول إيراني بشروط أمريكية واسعة. لكن استمرار المقاومة، ولو وسط خسائر فادحة، يغيّر المعادلة. فكل يوم إضافي لا يحقق أهدافًا سياسية واضحة يستهلك من الرصيد الذي دخلت به الإدارة الأمريكية الحرب. وهنا تضيق فسحة المناورة أمام ترامب. فإذا صعّد، فإنه يخاطر بتحويل حرب محدودة إلى حرب إقليمية أوسع، خصوصًا مع حساسية الخليج ومضيق هرمز. وإذا خفّض التصعيد، فقد يبدو وكأنه يتراجع عن أهداف سبق أن أعلن تحقيقها. وإذا ذهب إلى التفاوض، فإن السؤال سيكون: ماذا يستطيع أن يحصل عليه من إيران لم يحصل عليه بالقوة؟ هذه ليست مشكلة عسكرية بقدر ما هي مشكلة سردية. ترامب بنى جزءًا مهمًا من شرعيته السياسية على صورة الرجل الذي يفرض إرادته، ويحقق نتائج سريعة، ويضع الخصم أمام خيار الاستسلام أو تحمل كلفة هائلة. لكن الحرب الطويلة تفعل شيئًا معاكسًا تمامًا؛ فهي تحول القوة من أداة للحسم إلى أداة لإدارة الأزمة. ولهذا بدأت سردية «الانتصار الترامبي» تفقد بريقها شيئًا فشيئًا. ليس لأن الولايات المتحدة هُزمت في ميدان المعركة، فهذا استنتاج مبالغ فيه، وإنما لأن التفوق العسكري لم يتحول إلى انتصار سياسي نهائي. وهذا الفارق هو جوهر المسألة. إن أخطر ما فعلته إيران هو أنها أعادت تعريف السؤال. لم يعد السؤال: هل تستطيع أمريكا تدمير إيران؟ الجواب واضح. بل أصبح: هل تستطيع أمريكا إنهاء الحرب بالشروط التي دخلتها من أجلها؟ وإذا كانت الإجابة تزداد تعقيدًا مع مرور الوقت، فإن إيران تكون قد حققت أهم ما تحتاج إليه من حرب غير متكافئة: منع الخصم الأقوى من تحويل قوته إلى إرادة سياسية مطلقة. في هذه اللحظة تحديدًا، لا يصبح الزمن حليفًا لإيران بالضرورة، لكنه يتوقف عن كونه حليفًا مضمونًا لأمريكا. وهذه، في الحروب الكبرى، قد تكون بداية نهاية الانتصار الذي كان يبدو في بدايتها حتميًا.    .

مشاهدة إيران الجديدة ومأزق ترامب في الحرب غير المتناظرة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ إيران الجديدة ومأزق ترامب في الحرب غير المتناظرة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، إيران الجديدة ومأزق ترامب في الحرب غير المتناظرة.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار