أدباء و مثقفون: ثقافة الأمس أعمق من ثقافة اليوم رغم ثورة المعلومات وغزارتها ...السعودية

الجزيرة اونلاين - اخبار عربية
أدباء و مثقفون: ثقافة الأمس أعمق من ثقافة اليوم رغم ثورة المعلومات وغزارتها

استطلاع – أحمد الأحمدي

أكد عدد من المهتمين بالثقافة والأدب أن هناك فرقا بين ثقافة جيل اليوم وجيل الأمس فجيل الأمس إعتمد على القراءة العميقة المتأنية في بطون كتب عمالقة الأدب والثقافة من الرواد بينما جيل اليوم إعتمد على القراءة السريعة للمحتويات في المنصات ووسائل التواصل الإجتماعي ولكن قلت تعمقه هي السبب في سطحيت معلو ماته رغم أننا نعيش ثورة معلو ماتية هائلة ولكن بين ثقافة هذه المنصات وثقافة الكتاب فرقا شا سعا في بناء المعرفة بناء سليم٠ و بين بعض من هؤلاء المثقفين أن هذا الموضوع طرحه بعض المهتمين بشؤون الثقافة والأدب وخاصة من الجيل القديم ولكن هذا الموضوع يحتاج إلى شيء من التوازن فصحيح أن أدوات إكتساب المعرفة تغيرت في هذا العصر بسبب دخول التقنية ولكن لا يمكن الجزم بأن ثقافة جيل اليوم ضخلة على الإطلاق أو هشة ففعلا في الماضي كان الكتاب هو المصدر الرئيس للثقافة والمعرفة وكان كثير من عشاق الثقافة والأدب يقضون ساعات طويلة في قراءة الكتاب لكبار عمالقة الأدب والفكر مما أسهم لديهم في تكوين ثقافة عميقة ومتما سكة أما اليوم فقد وفرت ثورة التقنية الرقمية كما هائلا من المعلومات لكن هذه الكثرة للمحتويات السريعة المختصرة والمتواجدة على منصات التواصل الإجتماعي قد دفعت البعض إلى الإكتفاء بمعرفة سطحية وليست عميقة فهنا تقل القراءة المتأنية للكتب والدراسات المطولة وأضافوا وفي المقابل أتاحت التقنية الحديثة سهولة الوصول إلى آلاف الكتب والمحاضرات والدورات العلمية لمن يرغب في التعمق ولذلك يمكن القول أن المشكلة ليست في تغير أدوات المعرفة نفسها بل في طريقة إستخدامها فالأدوات الحديثة فعلا قد تنتج ثقافة سطحية إذا إقتصر إستخدامها على المحتوى السريع وقد تنتج ثقافة عميقة إذا تم إستثمار قراءة الكتب والدراسات والإطلاع على المصادر الموثوقة٠ وفيما يلي تص أحاديثهم

    في البداية تحدث الإعلامي مدير عام إذاعات جدة سابقا سلامة بن عبد العزيز الزيد فقال٠لاشك أن هذه القضية من أكثر القضايا إثارة للجدل، لأن كلا الفريقين ينظر إلى الثقافة من زاوية مختلفة. جيل الأمس كان يعيش في زمن كانت فيه الكتب هي المصدر الرئيس للمعرفة. فكان القارئ يقضي أشهرًا مع كتاب في الأدب أو التاريخ أو الفلسفة، ويقرأ ل طه حسين، والعقاد، والمازني، والرافعي، والمنفلوطي، والجاحظ، وابن خلدون، وغيرهم. لذلك اتسمت ثقافته بالعمق، والصبر، والتدرج في بناء المعرفة، وكانت اللغة والأدب يشكلان العمود الفقري للمثقف. أما جيل اليوم، فقد انتقل إلى عالم مختلف تمامًا. لم يعد الكتاب هو المصدر الوحيد، بل أصبحت المعرفة موزعة بين الكتب الإلكترونية، والدورات التعليمية، والجامعات الرقمية، والمحاضرات المرئية، وقواعد البيانات، والذكاء الاصطناعي، ومنصات التواصل. فأصبح الوصول إلى المعلومة أسرع وأوسع، لكنه في كثير من الأحيان أقل عمقًا. المشكلة ليست في الوسيلة، بل في طريقة الاستخدام. فمن يستخدم التقنية للبحث والتعلم قد يمتلك ثقافة أوسع من كثير من مثقفي الماضي في مجالات العلوم والتقنية والاقتصاد واللغات، بينما من يكتفي بالمحتوى السريع والمقاطع القصيرة قد تتشكل لديه ثقافة مجزأة، تعتمد على العناوين أكثر من الفهم. ولهذا فإن المقارنة العادلة لا تكون بين “جيل الأمس” و”جيل اليوم”، وإنما بين ثقافة العمق وثقافة السرعة. ثقافة الرواد كانت تبني العقل ببطء، فتمنحه القدرة على التحليل والاستنباط والتعبير. أما ثقافة العصر فتميزت بسرعة الوصول إلى المعرفة، واتساع مجالاتها، لكنها أوجدت تحديًا جديدًا يتمثل في كثرة المعلومات وقلة التأمل. ولعل الرؤية الأكثر إنصافًا هي أن المثقف الحقيقي في هذا العصر هو من يجمع بين الحسنيين: يستفيد من أدوات العصر وتقنياته الحديثة، لكنه لا يهجر المصادر الأصيلة التي صنعت العقول وأرست قواعد الفكر. فالتقنية وسيلة عظيمة، لكنها لا تغني عن القراءة المتأنية، كما أن كتب الرواد، على قيمتها، لا تكفي وحدها لفهم عالم يتغير كل يوم. فالفرق الحقيقي ليس بين جيلين، وإنما بين من يجعل المعرفة رحلة لبناء العقل، ومن يجعلها مجرد استهلاك سريع للمعلومات. فالعقول العميقة لا يصنعها الزمن، بل يصنعها الشغف بالعلم، وحسن الاختيار، واستمرار التعلم مهما تغيرت الوسائل

    الكاتب والإعلامي الدكتور محمد خضر الشريف يشاركنا الرأي بقوله: اختلاف الظروف وهجوم موجات ثقافية متعددة الألوان والجنسيات والأفكار والمشارب تجعل من الشباب يولي وجهه شطر هذه الثقافات.. وتراه قد يشرق أو يغرب أو يشمئل أو يجنوب(من الشرق والغرب والشمال والحنوب)! والاتجاهات الأربعة هذه تمثل هذه الموجات الثقافبة والشباب إزاءها على مشارب واتجاهات كل حسب ما يخالط أو يطالع ويشاهد أو يقرأ وييتابع يضيف د.خضر: وبما أن الأمة العربية أمة مغزوة فكريا من هنا وهناك وهنالك فالشباب جزء من هذه الأمة وهم رقم واحدة في معادلة الغزو الفكري متعدد المشارب والاتجاهات الفكرية والثقافية وأحيانا الدينية والعقدية.

    وعن الرواد في القديم يقول: كان الرواد قد تأسسوا على أرض ثابتة من الفكر الصافي المرتبط بأسس الدين الإسلامي وأخلاقه القويمة فكان الفكر محاطا بسيح هذا الدين وثوابته وأطره وأخلاقه، وربما كانت انجاهات فكر الرواد منحصرة في المجال الأدبي الثقافي -بشقيه النثري والشعري- وشيئا من مجالات الفكر الفلسفي رالاجتماعي والتربوي أما شباب اليوم فالتقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي بمنصاتها العديدة والذكاء الاصطناعي غيرت كثيرا من الاتجاهات وربما أضافت الكثبر والكثبر من زيادة الوعي والإلمام بأمور الحياة العصرية وهذا فيه فوائد جمة من حيث الافادة من هذه الوسائل لخدمة الفكر العربي ووثقتفتنا الاسلامية الكريمة والجميلة .. وينبه إلى شيء مهم. بقوله: لكن أن ننغمس كلية في كل الاتجاهات الفكرية والثقافية وننسى هويتنا الاصيلة فها انسلاخ من الهوية وتبعية أربأ بشبابنا أن ينغمس فيها بالكلية.

     

    ويقول الدكتور زيد بن علي الفضيل كاتب الرأي ومدير البرنامج الثقافي بمركز الخليج للأبحاث نعيش اليوم مرحلة جديدة من البناء المعرفي تختلف كليا عن سياقات ومساقات البناء المعرفي السابقة، إذ تنتمي جميع ما سبق إلى فترة وحقبة ما قبل العصر الرقمي، على أننا ومع الثلث الأخير من القرن العشرين بدأنا في حقبة جديدة أسميها فترة أو حقبة العصر الرقمي. وإذا كان جيلي يمثل المرحلة الأخيرة من حقبة ما قبل العصر الرقمي، فإننا نمثل أيضا الجيل الأول في فترة وحقبة العصر الرقمي، وبالتالي فنحن جيل بين زمنين، زمن يمت بأجوائه إلى ثقافة سالفة تقوم على القراءة المستفيضة والواسعة لكل محاضر المعرفة، وزمن نشهد قيامه يقوم على اختزال المعرفة وتغير سياقاتها ومساقاتها، ليصبح الكتاب ثانيا فيها، وتصبح المعارف القديمة من أدب وتاريخ ثانوية في تأسيسها، في الوقت الذي يصبح اليوتيوب أساسا في بناء المعرفة، وهي معرفة اختزالية بالطبع، وتنتمي إلى عهد جديد يراد منه أن يكون هشا وتافها. والسؤال/ ماذا نريد؟ وكيف نريد أن يكون واقعنا المعرفي مستقبلا؟ هي أسئلة ثائرة وتحتاج إلى إجابة دقيقة ومنهجية، والمهم أن تكون نابعة من رؤية معرفية حقيقية تستشرف واقع وحقيقة ما نحن فيه وتأثير ذلك علينا مجتمعا، وحقيقة وواقع ما نريد أن نكونه في المستقبل المنظور.

    ويقول بخيت طالع الزهراني صحفي وروائي لكل جيل فكره وأدواته؛ فالثقافة ليست كيانًا جامدًا، بل مادة تنمو وتتطور اتساقًا مع معطيات كل عصر. كان الكتاب الورقي، والصحف، والمجلات، والملتقيات الثقافية هي الروافد الأساسية لجيل الأمس، بينما أصبح الإنترنت والمنصات الرقمية اليوم منابر المعرفة الأكثر انتشارًا.

    ومع ذلك، لا يختلف جيل الأمس وجيل اليوم في قيمة الثقافة، وإنما يختلفان في مصادرها ووسائل الوصول إليها. فقد بنى جيل الرواد ثقافته على القراءة العميقة، فكانت المعرفة أبطأ وصولًا لكنها أكثر رسوخًا، في حين امتلك جيل اليوم مصادر معرفية هائلة ومتنوعة، لكنه يواجه في المقابل طوفانًا من المحتوى السريع والسطحي.

     

    لذلك فأنني لا أرى بأسًا في أن تمر على المحتوى السطحي لترى وتعرف وتعيش ما يدور حولك، لكن دون أن تقتصر عليه، بل لا بد أن تخصص جزءًا من وقتك للمطالعة الجادة والقراءة العميقة.

    ويبقى التحدي الحقيقي أن تمتلك القدرة على التعاطي مع المعرفة الأصيلة؛ معرفة تمنحك أدوات التمييز والتحليل والاستنباط. فالمشكلة ليست فيما تقرأ أو تشاهد من مقاطع فيديو، وإنما فيما تختاره منها ليضيف إلى وعيك، ويثري عقلك، ويوسع أفقك.

    أما الدكتور فهد بن عبد الكريم التركستاني فقال من الظلم أن نصف جيل الأمس بأنه أكثر ثقافة، أو جيل اليوم بأنه أقل عمقًا. فالثقافة ليست ابنة زمن، بل ثمرة شغف واجتهاد. لقد أنجب الماضي قامات صنعت مجدها بالقراءة والمثابرة، مثل عباس محمود العقاد الذي لم يحمل شهادة جامعية، ومع ذلك أصبح مدرسة فكرية، وكذلك الأديب والصحفي المكي صالح جمال الذي اضطرته ظروف الحياة إلى ترك الدراسة، لكنه أسهم في الصحافة والثقافة وأسّس مؤسسات معرفية تركت أثرًا بارزًا في المملكة. وفي السعودية أيضًا برز علماء ومؤرخون مثل حمد الجاسر، الذين صنعوا مكانتهم بالبحث والتأليف وخدمة المعرفة. أما اليوم، فقد أصبح الوصول إلى المعرفة أسهل من أي وقت مضى؛ فمنصات التعليم المفتوح، والمكتبات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، تتيح للشباب فرصًا لم تكن متاحة للأجيال السابقة. لكن الفارق الحقيقي هو أن بعضهم يستثمر هذه الأدوات لبناء معرفة راسخة، بينما يكتفي آخرون بالمحتوى السريع. الثقافة لا تُقاس بعدد الكتب المقروءة ولا بعدد المقاطع المشاهدة، بل بقدرة الإنسان على التفكير، والتحليل، والإضافة إلى مجتمعه.

    ويقول كاتب الراي ومدير جامعة ام القرى سابقا الدكتور بكري معتوق عساس٠ يذهب بعض المثقفين إلى أن جيل اليوم أقل ثقافة من جيل الأمس، بحجة أن الرواد تربّوا على قراءة المؤلفات الكبرى في الأدب والفلسفة والتاريخ، بينما يكتفي كثير من شباب اليوم بمحتوى سريع ومختصر عبر المنصات الرقمية. غير أن هذه النظرة لا تعكس الصورة كاملة؛ فالثقافة ليست ثابتة، بل تتغير بتغير العصر وأدواته.

    جيل الأمس امتلك عمقًا في القراءة والصبر على الكتاب الطويل، وتكوّنت معارفه من المكتبات والندوات والصحف. أما جيل اليوم فيعيش في بيئة معرفية مختلفة، يتعامل فيها مع قواعد بيانات ضخمة، ودورات تعليمية عالمية، ومحاضرات جامعات مرموقة، وأدوات الذكاء الاصطناعي التي تختصر الوصول إلى المعرفة وتفتح آفاقًا جديدة للإبداع.

    ولعل أبرز مثال على ذلك أن الطالب اليوم يستطيع في دقائق الوصول إلى أبحاث ودروس من جامعات عالمية، أو استخدام أدوات برمجية وتصميمية لم تكن متاحة قبل سنوات قليلة. وفي المقابل، قد يفتقد بعض الشباب إلى القراءة المتأنية التي تمنح الفكر عمقًا ونضجًا.

    الحقيقة أن المقارنة ليست بين جيل مثقف وآخر غير مثقف، وإنما بين نمطين مختلفين من الثقافة: ثقافة تراكمية قائمة على الكتاب، وثقافة رقمية قائمة على سرعة الوصول إلى المعرفة وتعدد مصادرها. والتحدي الحقيقي ليس اختيار أحدهما، بل الجمع بين عمق قراءة الرواد، ومرونة أدوات العصر، حتى تتكوّن شخصية قادرة على التفكير والإبداع في زمن التقنية والذكاء الاصطناعي.

    أما القاص محمد ربيع الغامدي فبدأ حديثه قائلا٠ الرواد كانوا أمة لوحدهم، لأنهم بدأوا الطريق. وليس لأن الطريق انتهى عندهم!. والمفارقة أن تحويلهم من حقبة إلى «مزار» قد يضرب مفهوم الريادة، فالرائد الحقيقي يكتسب قيمته مما فتحه لمن بعده، لا مما أغلقه عليهم. لقد كان الرواد مختلفين إعداداً، وعطاءً، وأثراً، فكانوا مؤسسين. والمؤسس يفتح طريقا في الصخر لتعبره الأجيال من بعده، وهكذا تتلمذ عليهم جيل عظيم أيضا، لذلك فإن الأدب السعودي بعد جيل الرواد لم يكتفِ بالاستمرار فقط، بل غيّر أسئلته وأدواته وأشكاله وحساسياته. انتقل من مرحلة إثبات وجود الأدب وتأسيس مؤسساته ومنابره، إلى مراحل صار فيها الأدب يختبر ذاته (عبر الحداثة، وتحولات القصيدة، وتحولات حساسية السرد: في القصة، والرواية، والمسرح، والنقد الجديد، وأسئلة الهوية والمكان والهامش والمدينة والمرأة والفرد والذاكرة) جاءت أجيال لم تعد ترى أن مهمتها أن تقول: لدينا أدب، وإنما: أي أدب نريد أن نصنع؟ فالرواد وتابعيهم وتابعي تابعيهم كانوا حلقات متتالية من الجدية والصدق والعمق والثبات، لن تجد بينهم حلقة ضعيفة حتى نصفها بالضحالة، فإن عثرت بحالة ضعف فهي أقل من أن تمثل جيلاً أو تشكل حركة أو حتى علامة يمكن رؤيتها بوضوح.

    وتقول الأدبية مريم الحسن٠ يتردد كثيراً أن ثقافة جيل اليوم تختلف عن ثقافة جيل الأمس. فجيل الأمس تتلمذ على أدب الرواد وكتبهم ذات المحتوى الغزير، في حين يُنظر إلى جيل اليوم على أنه استقى ثقافته من محتويات سريعة وضيقة.

    إلا أن المتأمل يدرك أن الثقافة لم تتقلص، وإنما تغيرت أدواتها واتسعت آفاقها. فجيل اليوم لم يهجر العمق، بل غيّر طريق الوصول إليه. وبعد أن كان الكتاب الورقي هو الباب الوحيد للمعرفة، أصبحت اليوم المعرفة متعددة الوسائط: مقالاً، وبودكاست، وفيديو، وكتاباً مسموعاً، وذكاءً اصطناعياً.

    وقد برع هذا الجيل في ثقافة الربط بين التخصصات المختلفة، وفي طرح أسئلة جديدة في “فلسفة الذكاء الاصطناعي” تتعلق بالوعي والأخلاق والإبداع. كما تحولت الثقافة من فعل فردي صامت إلى حوار جماعي وتجربة علنية يبنيها الإنسان أمام الناس. ولم يعد يستسيغ العمق القديم بصيغته التقليدية، بل صار يفككه ثم يعيد تركيبه بلغة العصر.

    وكان للذكاء الاصطناعي دور محوري في هذا التحول، إذ صار المترجم الأمين بين تراث الرواد وذائقة الجيل الجديد. فهو يختصر الوقت، ويبسط اللغة، ويحول النصوص الكبيرة إلى شروح وأمثلة قريبة من الواقع، فقرب بذلك كتب العقاد وطه حسين وغيرهم إلى جمهور لم يكن ليصل إليها بالطريقة التقليدية.

    وخلاصة القول إن أدوات اليوم لا تشتت العمق، بل تخدمه. فنحن في عصر السرعة، وقد كانت هذه الأدوات الحل الجذري لتوصيل الماضي بالحاضر. فإذا كان الأمس بئراً عميقة، فقد أصبح اليوم نهراً واسعاً. والرهان الحق هو أن يجمع الجيلان معاً: عمق الأمس، وأدوات اليوم، ليصنعوا مستقبلاً أكثر إشراقاً.

    معنا ايضا إعلامينا المستشار د.محمد احمدالمنشي؛ عضو مجلس إدارة مجلس الاسرة العربية بجامعة الدول العربية بالقاهرة؛ ونائب رئيس جمعية ام القري بمكة المكرمة حيث يتفق مع بعض المثقفين في ان ثقافة جيل اليوم تختلف عن ثقافة جيل الامس الذين تتلمذوا على ادب الرواد الغزير وكتبهم ذات المحتوى الكبير ببنما جيل اليوم جُلّهم استقوا ثقافتهم من محتويات هامشية؛ ويمكن ان نقول عنهم من جهة أخري بأنهم أصحاب ثقافة متطورة مع تطورات ثقافة العصر ولم تعد محصورة في ثقافة الرواد التقليدية المتمحورين بين الادب والفلسفة٠ كما اضاف د.المنشي بأن ثقافة جيل اليوم تختلف كثيراً عن جيل الأمس في الأدوات والمصادر والمضامين؛ فجيل الأمس ؛ الذي نحن من احفاده؛ اعتمد على القراءة المتعمقة والكتب التقليدية للرواد في الأدب والفلسفة، بينما يعتمد جُل جيل اليوم على المعرفة الرقمية السريعة والتنوع والانفتاح على ثقافات متعددة عبر الإنترنت. لكن يؤكد مستشارنا د.المنشي الي أن ثقافة الاباء والأجداد إتسمت بالعمق والتقليد؛ كذلك اعتمدت على الكتب الورقية والمؤلفات الطويلة وركزت على الأدب والفلسفة والفنون الكلاسيكية كما أنها اتسمت بـالتمهل والتركيز وبناء ملكة نقدية بطيئة يعيبها في كونها انحصرت في نخب محددة أو في دوائر ثقافية ضيقة. من جهة أخري يقول د.المنشي الي أن ثقافة اليوم تتميز بالتنوع والتطور كونها تعتمد على المحتوى الرقمي والمنصات السريعة التي تشمل العلوم والتقنية والثقافة البصرية والفنون المعاصرة؛ كما أنها تتسم بـالسرعة والتفاعل والقدرة على ربط معلومات متعددة؛ وتتميز بـالشمولية وعدم الارتباط بمدارس تقليدية واحدة. خلاصة القول التي يختتم بها دكتورنا المنشي في أنه لا توجد ثقافة أفضل بالمطلق؛ فجيل الأمس يمتلك العمق والتركيز، بينما يتسم جيل اليوم بالمرونة وسعة الاطلاع مع تحديات تتعلق بمدى عمق هذا الاطلاع أحياناً. ومن اجل حل وسط يقول د.محمد المنشي؛ نحن مع جيل اليوم لا بد لنا من الجمع بين عمق ثقافة الأمس وسرعة أدوات اليوم،من خلال تحويل التكنولوجيا من أداة للتشتيت إلى وسيلة لتسهيل الوصول إلى المعرفة العميقة وتطبيقها. وبالله الإستعانة

    ويقول الإذاعي والكاتب الصحفي ناصر الد عجاني٠في تقديري أن المقارنة بين الجيلين لا تستقيم على اطلاقها .. فجيل الأمس نشأة في زمن كانت فيه مصادر المعرفة محدودة .. فكانت علاقته بالكتاب اكثر عمقا وصبرا .. اما جيل اليوم فقد اتسعت امامه نوافذ المعرفة .. وتنوعت ادواته.. واصبح اكثر اتصالا بثقافات العالم وتحولات العصر..

    صحيح ان المحتوى السريع استهلك جانبا من وقته واضعف صلته بالادب والفكر العميق.. لكن من الظلم اختزال ثقافته في محتويات سطحية.. ففيه قارئ وباحث ومبدع.. غير ان ثقافته اتخذت شكلا مختلفا عن ثقافة الاجيال السابقة..

    المشكلة اذن ليست في ضحالة جيل.. ولا في تفوق جيل.. بل في تغير مصادر المعرفة.. وتراجع دور الاسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية في بناء الذائقة.. وتعليم الشاب كيف يميز بين وفرة المعلومات وعمق الثقافة..

    وأكد المستشار والكاتب الصحفي أحمد بن محمد الغامدي، أن المقارنة بين ثقافة جيل الأمس وجيل اليوم تعكس تحولاً كبيرًا في أدوات المعرفة ومصادر التكوين الفكري، مشيراً إلى أن لكل زمن مفرداته وأدواته التي تشكّل وعي أبنائه، وأوضح إن “جيل الأمس حظي بتنشئة فكرية اتسمت بالعمق والرزانة؛ فقد بنى أبناؤه ثقافتهم من خلال القراءة الجادة والتتلمذ المباشر على نتاج رواد الأدب والفكر في الخليج والعالم العربي، لقد تعمقت مدارك هذا الجيل بقراءات أصيلة لقامات عظيمة؛ ففي الخليج نهلوا من فكر وعطاء علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر، وأدبيات الدكتور غازي القصيبي، ومؤلفات المؤرخ عبد الله بن خميس، وإبداعات الشاعر إبراهيم العريض والروائي عبده خال”. واضاف: “كما امتدت آفاقهم لتتلقى المعرفة من قمم الفكر العربي أمثال عميد الأدب العربي طه حسين، وعباس محمود العقاد، وأديب نوبل نجيب محفوظ، ومصطفى صادق الرافعي، مروراً بأطروحات المفكر مالك بن نبي، وإبداعات جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة، فهذا المحتوى الغزير هو ما أكسب ذلك الجيل رصانة فكرية وعمقاً معرفياً واضحاً”. وفي المقابل، أشار إلى واقع الجيل الحالي بقوله: “أما جيل اليوم، الذي يستقي ثقافته ومعلوماته من التيك توك واليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي فإنه يفتقد إلى المعرفة الحقيقية والتحليل الرصيد الذي تميز به جيل الرواد”. واستدرك الغامدي: “رغم ذلك فالجيل الحالي أكثر دراية بالتكنولوجيا وأسرع مواكبة لعصر الرقمنة، وهذه حقيقة لا يمكن انكارها، إلا أن الاعتماد على المحتوى السريع يجعله بعيد في بعض الأحيان عن الثقافة العميقة، وفي كل الأحوال يجب أن ندرك أن هذه هي سُنّة الحياة وتطور البشرية فكل جيل له ثقافته التي تناسب عصره، وعالمه الذي يتحرك فيه، ولا يملك أحد القدرة على التحكم في هذا التقلب والتغير الطبيعي للزمن”.

    مشاهدة أدباء و مثقفون ثقافة الأمس أعمق من ثقافة اليوم رغم ثورة المعلومات وغزارتها

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أدباء و مثقفون ثقافة الأمس أعمق من ثقافة اليوم رغم ثورة المعلومات وغزارتها قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الجزيرة اونلاين ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أدباء و مثقفون: ثقافة الأمس أعمق من ثقافة اليوم رغم ثورة المعلومات وغزارتها.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار