على الرغم من التصريحات العلنية المتناقضة، غادر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تركيا الشهر الماضي في رحلة سرية على متن طائرة عسكرية بديلة، فيما أعلن البيت الأبيض أنه كان على متن طائرة “إير فورس وان”.
وكشفت صحيفة “واشنطن بوست” أنّ العملية الاستثنائية نُفذت في ظل تهديد إيراني باغتيال ترامب، وشملت خدعة أمنية معقدة هدفت إلى إخفاء مسار سفر الرئيس الحقيقي.
ووفقًا لمعلومات اطّلعت عليها الصحيفة، ومسؤول أميركي مطلع على العملية وشخص آخر على معرفة بتحركات الرئيس، غادر ترامب الطائرة الرئاسية القديمة سرًا بعد دقائق من صعوده إليها أمام كاميرات التلفزيون في أنقرة، وانتقل إلى طائرة عسكرية أصغر من طراز C-32A باستخدام شاحنة مخصصة لنقل الطعام والمؤن إلى الطائرات.
وأدى ذلك إلى تحويل طائرة “إير فورس وان” القديمة إلى طائرة تمويه، إذ بقي على متنها صحافيون وأفراد من طاقم البيت الأبيض، بينما كان ترامب قد غادرها بالفعل.
وكان ترامب موجودًا في أنقرة للمشاركة في قمة لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، وجاءت العملية بعد ليلة واحدة من استئناف القوات الأميركية ضرباتها العسكرية على إيران بأمر منه، عقب انهيار المفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر.
وأدت هذه المناورة إلى إخفاء موقع ترامب الحقيقي عن الجمهور الأميركي وعن عدد من كبار المسؤولين الأميركيين لساعات، فيما لا يزال غير واضح، بعد أسابيع، مدى اتساع دائرة المسؤولين الذين أُبلغوا بالعملية.
وقدمت “واشنطن بوست” للبيت الأبيض تفاصيل ما توصلت إليه في تحقيقها، إلى جانب مجموعة من الأسئلة. ورد مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ ببيان دافع فيه عن الطائرة التي قدمتها قطر للولايات المتحدة.
وقال تشيونغ إن “إير فورس وان” الجديدة هي طائرة متطورة جدًا ومجهزة ببروتوكولات أمنية عالية المستوى تضمن سلامة الرئيس وطاقمه، مضيفًا أن ترامب سبق أن قال إنّ “هناك العديد من أعداء أميركا الذين يستهدفونه”، وأنّ الإدارة تستخدم “كل الأدوات المتاحة” للتعامل مع هذه التهديدات.
وأحال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية الأسئلة إلى البيت الأبيض، فيما أحال متحدث باسم جهاز الخدمة السرية الأسئلة إلى البيت الأبيض ووزارة الدفاع.
رواية البيت الأبيض
علنيًا، كرر البيت الأبيض روايته بأنّ الرئيس غادر تركيا في الثامن من تموز على متن طائرة “إير فورس وان” القديمة، وهي طائرة بوينغ 747 ذات اللونين الأزرق والأبيض، التي كانت تُستخدم لنقل الرئيس قبل أن يبدأ ترامب باستخدام الطائرة القطرية الجديدة.
وكان ترامب قد أعلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيستخدم الطائرة الرئاسية القديمة بدلًا من الطائرة التي نقلته إلى تركيا، وهي طائرة بوينغ 747-8 أحدث قدمتها قطر للولايات المتحدة.
وقد أثارت إجراءات أمن الطائرة القطرية تساؤلات، وقال ترامب بعد عودته من الرحلة إنّ الطائرة ستخضع لتحديثات إضافية.
لكن، وفقًا للمسؤول الأميركي والمواد التي راجعتها الصحيفة، لم يغادر ترامب تركيا بالطريقة التي أعلنها البيت الأبيض.
فبعد أن صعد ترامب إلى الطائرة القديمة أمام كاميرات التلفزيون، انتقل سرًا بعد دقائق إلى طائرة C-32A أصغر حجمًا.
وكان الانتقال عبر شاحنة لخدمات التموين في المطار، وهي عادةً تُستخدم لتحميل الوجبات والمؤن على الطائرات قبل الإقلاع.
وقال المسؤول الأميركي إنّ الطائرة القديمة تحولت بذلك إلى “طائرة تمويه”، فيما كان على متنها صحافيون وبعض موظفي البيت الأبيض الذين لم يكونوا على علم بأنّ الرئيس غادرها.
تهديد إيراني وراء العملية
وبحسب مسؤول أميركي، فإن تهديدًا إيرانيًا موثوقًا ضد ترامب كان وراء إطلاق “عملية الخداع”.
وكانت صحيفتا “نيويورك تايمز” و”CBS News” قد أفادتا الشهر الماضي بأن مسؤولي الاستخبارات رصدوا تهديدًا محددًا باستهداف الرئيس أو طائرته، ما دفع إلى اتخاذ إجراءات أمنية إضافية.
وتعود المخاوف الأميركية من مخططات إرهابية إيرانية تستهدف مسؤولين أميركيين، ومن بينهم ترامب، إلى عقود مضت، لكنها تصاعدت مؤخرًا نتيجة دور واشنطن في قتل قادة إيرانيين عسكريين وسياسيين.
وجاءت العملية بعد أيام فقط من بدء ترامب استخدام طائرة بوينغ 747-8 الجديدة التي قدمتها قطر لاستخدامها كطائرة رئاسية، حيث وصل بها إلى تركيا بعد خضوع الطائرة الرئاسية الأميركية القديمة لأعمال تحديث بلغت كلفتها مئات ملايين الدولارات.
وقد دخلت الطائرة الجديدة الخدمة لدى القوات الجوية في تموز، لكنها تفتقر إلى بعض الإجراءات والقدرات الدفاعية الموجودة في الطائرة الرئاسية القديمة.
خدعة سبق استخدامها
ولإخراج الرئيس من تركيا، استعان المسؤولون الأميركيون بأسلوب سبق أن ظهر إلى العلن في مناسبات محدودة.
ففي آذار عام 2000، وخلال زيارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون إلى باكستان، نزل كلينتون أمام كاميرات التلفزيون من طائرة بيضاء عادية كانت تسير خلف “إير فورس وان” الزرقاء والبيضاء، في محاولة لإخفاء تحركاته.
وقال مسؤول أميركي سابق إن طائرة “إير فورس وان” استُخدمت في مناسبات أخرى خلال العقود الثلاثة الماضية كطائرة تمويه للرئيس، إما بسبب وجود تهديد خطير أو لأن الرئيس كان متجهًا إلى منطقة شديدة الخطورة.
ورغم أن الطائرة الرئاسية القديمة تتمتع بدرجة عالية من الأمان، فإنها واضحة للعيان، ولذلك يمكن أن يكون نقل الرئيس على متن طائرة بديلة أكثر أمانًا في بعض الظروف.
وقال رونالد إل. رو جونيور، المدير السابق بالوكالة لجهاز الخدمة السرية، إن حماية الرئيس هي الأولوية، وإن تفاصيل تحركاته تُحجب عن الجمهور لأسباب أمنية.
وأضاف أن الجمهور يجب أن يعرف ما يفعله الرئيس يوميًا، لكن الأساليب التي يستخدمها جهاز الخدمة السرية لحمايته يجب أن تبقى بعيدة عن الأنظار.
ترامب أعلن أنه سيستخدم الطائرة القديمة
عندما أعلن ترامب للمرة الأولى أنه سيغادر تركيا على متن “إير فورس وان” القديمة، قدم القرار على وسائل التواصل الاجتماعي باعتباره فرصة للقوات الأميركية المتمركزة في بريطانيا لرؤية الطائرة القطرية الجديدة.
وقال ترامب إنه سيستخدم “إير فورس وان السابقة” من تركيا “من أجل استعادة الذكريات القديمة”.
لكن ذلك لم يحدث، بحسب المعلومات التي راجعتها “واشنطن بوست” والمسؤول الأميركي.
فقد شارك عدد كبير من الأشخاص في عملية التضليل، بعضهم من دون علمه، كما لم يتم إبلاغ الصحافيين الذين اعتقدوا أنهم يسافرون مع الرئيس على متن الطائرة القديمة بأنه غيّر الطائرة أو بحجم التهديد الذي كان يحيط بالرحلة.
الانتقال من الطائرة عبر شاحنة التموين
وغادرت الطائرة الرئاسية الجديدة التي قدمتها قطر تركيا أولًا، في وقت مبكر من مساء الثامن من تموز.
وبعد ذلك، صعد ترامب إلى الطائرة الرئاسية القديمة، التي تحمل اللونين الأزرق والأبيض، عند الغروب، وظهر أمام الكاميرات وهو يلوّح مودعًا.
لكن ترامب وعددًا من مساعديه غادروا الطائرة من دون أن يراهم الأشخاص غير المشاركين في العملية، إذ صعدوا إلى شاحنة لخدمات التموين في المطار.
ورُفعت الشاحنة بواسطة نظام هيدروليكي إلى مستوى باب في الطائرة يقع في الجهة المقابلة للمدخل الذي استخدمه ترامب للصعود، وفقًا للمسؤول الأميركي ومواد أخرى تؤكد هذه الرواية.
وتظهر الصور التي التقطتها وسائل الإعلام في المطار التركي درجًا على أحد جانبي الطائرة الرئاسية القديمة، وشاحنة التموين على الجانب الآخر، فيما كانت حاوية الشاحنة مرفوعة إلى مستوى الطائرة.
ووصل ترامب في سيارة ليموزين، وصعد الدرج ولوّح باتجاه مدرج المطار، وفقًا لمقطع فيديو متداول.
وبعد دقائق، وبينما كان أعضاء الصحافة المرافقة للبيت الأبيض يصعدون إلى الطائرة من الجزء الخلفي منها، دخل رجل يرتدي بدلة إلى مقصورة قيادة شاحنة التموين، وفقًا لتسجيلات مصورة.
وبدا أن حاوية الشاحنة أُنزلت إلى مستوى هيكل المركبة، قبل أن تتحرك الشاحنة بعيدًا عن الطائرة الرئاسية وتتجه نحو طائرة C-32A الأصغر حجمًا.
وتُظهر المقاطع المصورة أن الحاوية بقيت مرفوعة إلى مستوى الطائرة لعدة دقائق. وبعد إنزالها، خرج شخص يرتدي بدلة من مقصورة الشاحنة، التي بقيت على الأرض، ثم صعد الدرج المؤدي إلى طائرة C-32A واختفى عن أنظار الكاميرا.
طائرة C-32A نقلت ترامب إلى بريطانيا
كانت طائرة C-32A الزرقاء والبيضاء، وهي نسخة معدلة من طائرة بوينغ 757 تُستخدم لنقل المسؤولين الحكوميين الأميركيين، قد وصلت إلى تركيا إلى جانب الطائرة الرئاسية القديمة والطائرة القطرية الجديدة لدعم زيارة ترامب.
وكما هي الحال مع الطائرات الرئاسية من طراز بوينغ 747، تحمل هذه الطائرة عبارة “الولايات المتحدة الأميركية”، ويمكن استخدامها لنقل الرئيس أو نائب الرئيس.
لكنها عادةً ما تعمل تحت اسم النداء “إير فورس وان” أو “إير فورس تو”، وليس تحت اسم غير لافت للانتباه.
وصعد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى طائرة C-32A بشكل منفصل باستخدام درج خارجي، في محاولة لجعل الرحلة تبدو طبيعية، بحسب المسؤول الأميركي والمواد التي راجعتها الصحيفة.
وقال المصدر إن هيغسيث سافر مع ترامب على متن الطائرة نفسها إلى بريطانيا.
وفي الوقت نفسه، طلب موظفو البيت الأبيض من الصحافيين الذين صعدوا إلى الطائرة الرئاسية القديمة إغلاق ستائر النوافذ، وفقًا لتقرير أعدته مجموعة الصحافيين المرافقين.
إخفاء هوية الطائرة في الجو
وأفادت معلومات راجعتها “واشنطن بوست” بأن موقع الرئيس أُخفي أثناء رحلة طائرة C-32A إلى بريطانيا، إذ استخدمت الطائرة اسم نداء غير لافت هو “Reach 18” أو “RCH18”.
ورصد حساب متخصص بالطيران العسكري وصول الطائرة إلى بريطانيا، مشيرًا إلى اسم النداء المستخدم، وإلى أن الأنظمة التي تسمح بتتبع الطائرة بسهولة أثناء تحليقها كانت قد أُغلقت.
وتُستخدم أسماء النداء التي تبدأ بكلمة “Reach” غالبًا في رحلات نقل الأفراد أو الرحلات التي تنقل المعدات العسكرية.
وفي المقابل، أظهرت بيانات تتبع الرحلات المتاحة للعامة أن الطائرة القطرية السابقة توجهت إلى قاعدة ميلدنهال الجوية في بريطانيا تحت اسم النداء “SAM 33″، وهو اختصار شائع لعبارة “مهمة جوية خاصة”.
وهبطت الطائرة في ميلدنهال عند الساعة 6:26 مساءً بالتوقيت المحلي في الثامن من تموز.
أما الطائرة الرئاسية القديمة، التي كانت تقل موظفي البيت الأبيض والصحافيين، فظهرت على أجهزة الرادار قرب إسطنبول أثناء توجهها إلى بريطانيا، من دون أن يكون لها في البداية اسم نداء واضح.
لكنها استخدمت لاحقًا اسم النداء الخاص بالطائرة الرئاسية، “AF1″، أثناء الرحلة، ووصلت إلى ميلدنهال عند نحو الساعة 10:29 ليلًا بالتوقيت المحلي.
وذكر تقرير لمجموعة الصحافيين المرافقين في تلك الليلة أن الرحلة كانت “هادئة”، ولم يدخل أي شخص إلى مقصورة الصحافة.
ولم تتمكن الصحيفة من العثور على بيانات تتبع الرحلة الخاصة بطائرة C-32A، لكن مقاطع فيديو نشرتها حسابات متخصصة بالطيران العسكري أظهرت هبوط الطائرة القطرية الجديدة أولًا، ثم وصول طائرة C-32A بعد ساعات، عند نحو الساعة 10:20 ليلًا، تلتها الطائرة الرئاسية القديمة بعد دقائق.
وتُظهر المقاطع الطائرة الرئاسية القديمة بعد هبوطها وهي تتوقف في مكان كانت طائرة C-32A قد توقفت فيه لفترة وجيزة.
لكن المقاطع التي التقطها هواة تصوير الطائرات لا تُظهر ترامب وهو يغادر طائرة C-32A أو يصعد إلى الطائرة الرئاسية القديمة، إذ كانت مداخل السلالم في الجهة المقابلة لموقع المصورين.
ولا يزال من غير الواضح كيف انتقل ترامب من طائرة C-32A إلى الطائرة الرئاسية القديمة بعد الهبوط، لكنه ظهر أمام كاميرات التلفزيون ونزل من درج خارجي للطائرة الرئاسية القديمة عند نحو الساعة 10:56 ليلًا، وفقًا لتقرير مجموعة الصحافيين.
وبعد تحية أفراد من القوات الأميركية، انتقل الرئيس إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي قدمتها قطر، للسفر إلى واشنطن، بعد أن انتقل إليها الموظفون والصحافيون من الطائرة القديمة عند نحو الساعة 11:01 ليلًا.
ونشر البيت الأبيض في تلك الليلة منشورًا على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن ترامب وصل إلى القاعدة البريطانية “على متن إير فورس وان السابقة”، مرفقًا صورة للطائرة القديمة.
ترامب تحدث عن التهديد الإيراني
وعلى متن الطائرة الرئاسية الجديدة، تحدث ترامب مع الصحافيين لنحو 15 دقيقة، وتطرق إلى التهديد الذي تمثله إيران، لكنه لم يكشف عن عملية الخداع التي جرت في وقت سابق.
وعندما سُئل عن سبب توجيه الصحافيين إلى إغلاق ستائر النوافذ على متن الطائرة في تركيا، قال ترامب إن السبب هو أنهم “ربما كانوا على متن رحلة خطرة بسبب الأوغاد الذين علينا التعامل معهم”.
وقال ترامب إن هناك “تهديدًا دائمًا” لحياته، وإنه يحتل “المرتبة الأولى” على قائمة إيران.
ثم قال للصحافيين: “لكن إذا ذهبتُ، فأنتم تذهبون معي، أليس كذلك؟ ربما يأتي يوم ترغبون فيه في تغيير مهنتكم”.
“واشنطن بوست”: تهديد إيراني يفرض على ترامب رحلة سرية.. وطائرة “إير فورس وان” تحوّلت إلى طائرة تمويه هنا لبنان.
مشاهدة ldquo واشنطن بوست rdquo تهديد إيراني يفرض على ترامب رحلة سرية وطائرة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ واشنطن بوست تهديد إيراني يفرض على ترامب رحلة سرية وطائرة إير فورس وان تحو لت إلى طائرة تمويه قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، “واشنطن بوست”: تهديد إيراني يفرض على ترامب رحلة سرية.. وطائرة “إير فورس وان” تحوّلت إلى طائرة تمويه.
في الموقع ايضا :
- وسائل إعلام سورية: عدد من الأشخاص يهاجمون مقار حكومية في عين العرب كوباني بريف حلب
- قصف مدفعي إسرائيلي على مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان
- استئناف التشخيص الجزيئي لمرض السل في السودان بعد توقف سنوات
