هل يؤدي "اتفاق مكة" إلى تغيير الحسابات المغربية بالمنظومة الخليجية؟ ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

في خضم إعادة ترتيب التحالفات الأمنية في المنطقة يطرح اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان تساؤلات حول انعكاساته المحتملة على المغرب، خصوصًا في ظل الروابط العسكرية والإستراتيجية التي تجمع الرباط بالرياض، والعلاقات المتنامية التي تربط المملكة بكل من أنقرة وإسلام آباد.

وبينما يرى خبراء أن التحالف قد يفتح أمام المغرب فرصًا جديدة لتنويع شراكاته وتعزيز حضوره ضمن الترتيبات الأمنية الإقليمية يحذر آخرون من تداعيات محتملة على موقع المملكة داخل المنظومة الخليجية، خاصة إذا أدى الاتفاق إلى إعادة تشكيل التحالفات التقليدية أو إضعاف الأطر العربية المشتركة.

    وفي هذا الإطار قال عبد الرحيم المنار اسليمي، رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية والتحليل الأمني، إنه يجب أولا فهم أسباب اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا، مفيدا بأنها “تختلف بين الدول الثلاث المكونة له، فالسعودية تتخوف من هجوم بري من الشمال والجنوب يستعمل فيه الحرس الثوري الإيراني الحوثيين والمليشيات الشيعية المسلحة في العراق، بينما تريد تركيا وباكستان من هذا الاتفاق الحلول محل الولايات المتحدة التي أعلنت بداية انسحابها من الخليج”.

    وأورد اسليمي ضمن تصريح لهسبريس أن “الذين خططوا لهذا الاتفاق-التحالف للدفاع أرادوه أن يكون مغلقا وليس ‘ناتو إسلاميا عربيا’ كما يعتقد البعض”، موضحا أن “السعودية قررت بهذا الاتفاق الابتعاد عن التنظيم الإقليمي لمجلس دول التعاون الخليجي الذي بات يتجه نحو الجمود، واختارت أيضا الابتعاد عن جامعة الدول العربية وعن حلفائها التقليديين كمصر والمغرب والأردن”.

    وتابع المحلل ذاته: “نحن أمام سعودية أخرى باتت تغير تحالفاتها لأن مصالحها تتغير، وبذلك فالتأثير على المغرب سيكون من زاوية العلاقات العسكرية”، شارحا كيف أن “المغرب كثيرا ما قدم خبرته العسكرية للسعودية وتواجد فوق أراضيها في أزمات صعبة للدفاع عنها، واليوم تتحالف مع قوى أخرى هي تركيا وباكستان”، وزاد: “سيكون التأثير أيضا بأن يتراجع زخم العلاقات السعودية مع دول خليجية وعربية منها المغرب، في وقت يأتي هذا الاتفاق في زمن توتر العلاقات السعودية الإماراتية وتزايد التحالف بين المغرب ودولة الإمارات العربية المتحدة الذي قد يكون سبب الهجمات الإعلامية لقناة سعودية على المغرب”.

    وأوضح المتحدث نفسه أن “المغرب سيتأثر باتفاق مكة إذا تفكك مجلس دول التعاون الخليجي من زاوية الخطاب الخليجي الموحد نحو الرباط، وإن كان التحالف الكبير بين المغرب ودولة الإمارات العربية المتحدة يظل ركيزة أساسية في العلاقات المغربية الخليجية العسكرية والاقتصادية”، مردفا: “السعودية اختارت الابتعاد عن حلفائها التقليديين، وهو اختيار غير مدروس في نظري، لأن باكستان وتركيا لهما حسابات أخرى غير حسابات الرياض، رغم التواجد في تحالف واحد. ومن الصعب جدا القول حاليا إن هذا التحالف نواة لتحالف سني، لأن الدول الغربية لن تسمح به. وحتى خطاب أن تركيا تدخل تحالف مكة لأن إسرائيل ستعلن عليها الحرب بعد إيران ليس صحيحا، لأن لأنقرة علاقات جيدة مع إسرائيل. كما أن الولايات المتحدة الأمريكية ستنحاز أكثر نحو إيران العسكرية الجديدة لممارسة الضغط على السعودية التي تهرب إلى حد الآن مما يسمى ‘التطبيع’ مع إسرائيل”، خاتما: “لا إيران العسكرية الجديدة ولا إسرائيل بنتنياهو أو بعد نتنياهو ستترك حلف مكة يتوسع ليصبح حلفا سنيا. سيظل الحلف ثلاثيا وقد يتفكك مع أول اختبار تهاجم فيه إيران وأذرعها السعودية”.

    أبعاد إقليمية

    من جانبه قال إدريس لكريني، الخبير في العلاقات الدولية، إن “التحالف الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان يحمل، بالأساس، أبعادًا إقليمية مرتبطة بالمصالح الأمنية والإستراتيجية للدول الأعضاء، في ظل تنامي التهديدات والتحديات التي تواجهها المنطقة”.

    وأوضح لكريني، ضمن تصريح لهسبريس، أن “السعودية تواجه مخاوف مرتبطة بالتمدد الإيراني وتزايد التهديدات في المنطقة، في حين تنظر تركيا بقلق إلى تصاعد التهديدات الإسرائيلية، بينما تظل باكستان معنية باعتبارات أمنية وإستراتيجية مرتبطة بالصراع مع الهند”.

    واعتبر الخبير ذاته أن “الظرفية التي جاء فيها الإعلان عن هذا التحالف تعكس، من جهة، هذه الهواجس الأمنية المشتركة، ومن جهة أخرى رغبة الدول الثلاث في إرساء منظومة أمنية إقليمية أكثر استقلالًا عن القوى الأجنبية، خصوصًا الولايات المتحدة”، التي يرى أن دورها في حماية بعض حلفائها بالمنطقة أصبح موضع تساؤل خلال التطورات والأزمات الأخيرة.

    وأشار المتحدث نفسه إلى أن “التحالف يعكس كذلك تنامي عدم الثقة في المظلة الأمنية الأمريكية، إلى جانب رغبة في بناء آلية إقليمية قادرة على مواكبة التحولات الأمنية والسياسية، خصوصًا مع تنامي مخاطر الإرهاب وظهور تهديدات عابرة للحدود؛ فضلًا عن تصاعد الصراعات بين بعض القوى الإقليمية إلى مستويات باتت تهدد الممرات المائية الدولية والتجارة العالمية والأمن الطاقي، بما يمس مصالح الدول الثلاث”.

    وبخصوص المغرب يرى لكريني أن “هذا النوع من التحالفات قد يساهم في الدفع نحو تعزيز الأمن الإقليمي العربي والإسلامي، في سياق تراجع منظومات الأمن الإقليمي خلال العقود الثلاثة الماضية”، واعتبر أن “تعزيز الاستقرار والحد من مخاطر النزاعات والتدخلات في المنطقة ينسجم، بشكل عام، مع توجهات السياسة الخارجية المغربية الداعمة للاستقرار الإقليمي”.

    وأضاف المحلل عينه أن “حضور السعودية في هذا التحالف يمكن أن يدعم العلاقات المغربية الخليجية، خاصة أن المغرب أكد في مناسبات عديدة أن أمن دول الخليج واستقرارها جزء من أمنه واستقراره، فضلًا عن الوزن الذي تتمتع به المملكة العربية السعودية داخل المنظومتين العربية والإسلامية”.

    كما يرى الخبير أن “التحالف يوفر للمغرب هامشًا إضافيًا لتنويع شراكاته، بالنظر إلى العلاقات الجيدة التي تجمع المملكة بكل من تركيا وباكستان، بما يتيح تعزيز شبكة شراكاتها وتحالفاتها بما ينسجم مع التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، وما تفرضه من استقطابات وتحالفات جديدة”.

    وختم لكريني بأن “التحالف يحمل أيضًا بعدًا ردعيًا، وقد يساهم، في حال نجاحه، في تعزيز الاستقرار في الممرات البحرية التي تشهد اضطرابات وتهديدات لسلامة التجارة العالمية والأمن الطاقي، بما قد ينعكس إيجابًا على استقرار منافذ وممرات إستراتيجية، من بينها مضيق هرمز، وبالتالي على التجارة والاقتصادات الوطنية”.

    هل يؤدي "اتفاق مكة" إلى تغيير الحسابات المغربية بالمنظومة الخليجية؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة هل يؤدي اتفاق مكة إلى تغيير الحسابات المغربية بالمنظومة الخليجية

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هل يؤدي اتفاق مكة إلى تغيير الحسابات المغربية بالمنظومة الخليجية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هل يؤدي "اتفاق مكة" إلى تغيير الحسابات المغربية بالمنظومة الخليجية؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار