مع حلول العطلة الصيفية وازدهار الإقبال على المقاهي، لا سيما في المدن السياحية، يعود إلى الواجهة سجال يتأرجح بين عرف مهني راسخ كان يقرن فنجان القهوة بكأس ماء مجاني (ماء الصنبور)، وواقع تجاري بات يفرض اقتناء قنينة ماء معدني مدفوعة الثمن، وهي ممارسة أثارت استياء واسعا في ظل موجة الغلاء الراهنة، وفتحت الباب أمام أسئلة أخلاقية وقانونية تتصل بمدى مشروعية ما يُوصف بـ”البيع المشروط”.
وبينما يعتبر منتقدو هذه الممارسة أن فرض اقتناء القنينة إلى جانب القهوة مخالف للقانون ولأخلاقيات التعامل التجاري، يرى اتجاه آخر أن الموضوع أخذ أكثر من حجمه، موضحا أن من حق صاحب المقهى بيع فنجان القهوة بالثمن الذي يحدده، سواء أرفقه بقنينة ماء معدني أو بكأس ماء الصنبور، ما دام السعر معلنا وواضحا للزبون.
“عقلية الجشع”..
وفي هذا الإطار، وجه محمد كيماوي، رئيس الاتحاد المغربي لجمعيات حماية المستهلكين، نقدا لاذعا إلى بعض الممارسات التي يلجأ إليها بعض أصحاب المقاهي، خصوصا في المناسبات، من أجل الزيادة في الأسعار، معزيا ذلك إلى بدء تنامي فلسفة البحث عن الربح السريع أو “عقلية الجشع”.
وأشار كيماوي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إلى الزيادات المهولة التي يُقدم عليها بعض أصحاب المقاهي خلال مباريات المنتخب الوطني لكرة القدم، أو خلال فترات العطلة في بعض المناطق السياحية، معتبرا أن مثل هذه الممارسات تستدعي تدخل السلطات العمومية للمراقبة والضبط، حماية للقدرة الشرائية للمواطنين وغيرهم.
وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن الالتزام الأخلاقي بأسعار مناسبة خلال فترات العطل يشجع السياحة، إذ يترك ذلك لدى السائح صورة إيجابية عن المناطق التي زارها، وهو ما يضمن عودته إليها في مرات قادمة، فضلا عن الإشهار الذي يقوم به لفائدة تلك المناطق.
وعن كون مسألة تحديد الأسعار تخضع للمنافسة والحرية، قال كيماوي: “لا يجب أن تكون هناك حرية مطلقة في هذا المجال، وإلا تحولت إلى مفسدة مطلقة”، مردفا: “يجب تقييد الحرية في هذا المجال حتى لا تتحول إلى فوضى، لأنه مجال مرتبط بحقوق الآخرين”.
وأضاف الناشط الحقوقي أن “الحرية يجب أن تتوقف حينما تلحق اعتداء بالآخر، عن طريق الأخلاق أو الضوابط القانونية”.
لائحة الأسعار..
وحول ما إذا كانت هناك قاعدة تمنع إرفاق فنجان القهوة بقنينة ماء معدني، أورد كيماوي أنه “لا توجد قاعدة تُلزم المستهلك بأن يشرب ماء معدنيا تابعا لشركة معينة، وهو لم يطلبه”، موضحا أن “القاعدة هي أن يحصل المستهلك على المنتوج الذي طلبه، وهو في هذه الحالة فنجان قهوة مرفوقا بكأس ماء عادي، كما يقتضي العرف”.
وتابع متسائلا: “بأي حق يتم فرض نوع محدد من الماء المعدني (خاص بشركة معينة) على المستهلك؟”، مبرزا أن “من حق المستهلك أن يعيد أي منتوج إلى صاحب المقهى لم يطلبه ولا يرغب في استهلاكه”.
وفي السياق ذاته، أكد المتحدث أن “أصحاب المقاهي ملزمون بوضع لائحة الأسعار في مكان واضح الرؤية قبل الدخول إلى المقهى، حتى يتمكن المستهلك من معرفة ثمن كل شيء على حدة، تفاديا للإحراج”.
واعتبر أن “عدم وضع لائحة الأسعار في مكان واضح يعد تحايلا على المستهلك”، موضحا أن “طلب ثمن مرتفع من المستهلك فيما بعد (عقب استهلاك المنتوج) قد يؤديه رغم عدم رضاه، لأن الرفض قد يسبب له الإحراج”.
وشدد الناشط الحقوقي في مجال حماية المستهلكين على أهمية الوعي في هذه النقطة، مبرزا أن من حق المواطن عدم أداء الثمن والمطالبة بحضور السلطات العمومية.
وحث كيماوي المواطنين على تقديم الشكايات إلى السلطات العمومية وإلى جمعيات حماية المستهلكين في هذا الصدد، مبرزا أن الوعي هو المدخل لأي تغيير إيجابي داخل المجتمع.
الحرية والقانون..
ومن جانبه، أكد رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، نورالدين الحراق، أنه لا يوجد نص قانوني يحدد لصاحب المقهى نوع الفنجان الذي سيقدمه للزبون أو نوع القهوة، أو ما إذا كان سيرفق الفنجان بكأس ماء أو بقنينة ماء معدني، مشيرا إلى أن المسألة تخضع للعلاقة بين صاحب المقهى وزبنائه.
وأضاف الحراق، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن “هذا الموضوع المتعلق بإرفاق قنينة ماء بكأس القهوة أخذ أكثر من حجمه الحقيقي، وأنه مجرد نقاش شكلي”.
وأوضح الحراق أن “صاحب المقهى يمكن له أن يحدد سعر فنجان القهوة في 12 درهما مثلا، سواء أرفقه بقنينة ماء أو بمجرد كأس ماء”، مشيرا إلى أن عملية تحديد السعر تدخل فيها عدة عوامل، منها الموقع والفضاء ونوعية الخدمة وغير ذلك.
وأكد المتحدث أن “الأهم هو تعليق لائحة الأسعار، وبعد ذلك يبقى الاختيار للزبون، هذا هو القانون”، مشددًا على أن “النقاش المثار حاليا يبقى ثانويا”.
وعن اعتبار إرفاق فنجان القهوة بقنينة ماء معدني شكلا من أشكال “البيع المشروط”، كما هو متداول في الإعلام، رد الحراق بالقول أن “المهم هو إعلان ثمن القهوة في لائحة الأسعار، ويقوم ببيعها حتى بـ30 درهم، والزبون هو الذي يختار”.
*المحفوظ طالبي
الماء المعدني يزاحم “كأس الصنبور”.. جدل جديد في المقاهي المغربية صوت المغرب.
مشاهدة الماء المعدني يزاحم ldquo كأس الصنبور rdquo جدل جديد في المقاهي المغربية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الماء المعدني يزاحم كأس الصنبور جدل جديد في المقاهي المغربية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الماء المعدني يزاحم “كأس الصنبور”.. جدل جديد في المقاهي المغربية.
في الموقع ايضا :
- وكيل حضرموت للشؤون الفنية يترأس جلسة فتح مظاريف مشروع لتزويد 12 مرفقاً حكومياً بالطاقة الشمسية وإنارة الشوارع المحيطة بها
- الدفاعات الجوية اليمنية تتصدى لمسيّرات حوثية فوق المخا وسط تصعيد متواصل يهدد الساحل الغربي ومحيط باب المندب
- المظلومية الكاذبة.. الحقيقة الكاملة فى فض اعتصام رابعة الإرهابى