استئناف النفط.. لماذا تقود الطريق من حضرموت إلى الرياض وواشنطن؟ ..اخبار محلية

يمن مونيتور - اخبار محلية
استئناف النفط.. لماذا تقود الطريق من حضرموت إلى الرياض وواشنطن؟

في العشرين من يوليو الماضي، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي استئناف تصدير النفط الخام بكل الوسائل الممكنة، وذلك بعد توقف قسري إثر هجمات الحوثيين على موانئ التصدير في حضرموت أواخر عام 2022. بدا هذا التصريح في خضم التصعيد الحالي أشبه برسالة تحدٍّ سياسية، ومؤشراً إلى إمكانية استئناف التصدير رغم الشكوك التي رافقته بالنظر إلى التحديات المرتبطة بالبيئة الأمنية. وبعد مرور ثلاثة وعشرين يوماً، أفصح العليمي بوضوح أكبر عن هذا الملف ومدى إمكانية استئناف التصدير فعلياً، أم أن الأمر لا يزال مرهوناً بتسوية سياسية مع الحوثيين. وخلال لقائه مسؤولي وسائل الإعلام في الرياض منتصف أغسطس الجاري، أعاد العليمي التأكيد على أن إعادة تصدير النفط تمثل قراراً سيادياً بامتياز، وهو موقف يتماشى مع إعلانات سابقة للرئاسة والحكومة.

اللافت في التصريح الأخير كان السقف الزمني الذي وضعه العليمي والذي بدا أبعد من التوقعات، حيث أعرب عن أمله في أن “تتمكن الحكومة بنهاية العام من الوفاء بفاتورة رواتب الموظفين اعتماداً على مواردها الداخلية”. كما جدد “التزام الدولة بدفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين وفق كشوفات عام 2014 بمجرد استعادة التصدير وتأمين الموارد اللازمة”، وهو ما يسمح بتكوين تصوّر أكثر وضوحاً حول المقاربة الحكومية لهذا الملف.

    والحديث عن استئناف التصدير لا يتطلب فقط إصلاح الأضرار التي خلّفتها الهجمات السابقة بتكلفة تتجاوز أربعين مليون دولار، بل يواجه المشكلة الأهم المتمثلة في استمرار العائق الأمني الذي أدى إلى توقف التصدير أصلاً، إذ أن خطر استهداف الحوثي لموانئ ومنشآت التصدير لا يزال قائماً بواسطة الطائرات المسيّرة أو الصواريخ الباليستية، خصوصاً في ظل عدم امتلاك الحكومة لمنظومة دفاع جوي قادرة على توفير الحماية الكافية.

    يُضاف إلى ذلك أن شركات النقل والتأمين التجاري لن تكون متحمّسة للعمل في بيئة أمنية عالية المخاطر، مما يجعل العامل الأمني الذي أوقف التصدير حاضراً بقوة حتى الآن.

    في المقابل، فُهم تصريح العليمي أيضاً باعتباره مؤشراً لاحتمال اقتراب تسوية سياسية، خاصة أن استئناف تصدير النفط كان أحد البنود الأساسية في التفاهمات التي جرى بحثها ضمن المسار السعودي الحوثي.

    وكانت هناك مؤشرات أخرى قد غذّت الاعتقاد بقرب استئناف التصدير، ومنها تداول معلومات عن وصول ممثلين لشركة “هنت” الأمريكية إلى المكلا ولقائهم بمسؤولي شركة “بترومسيلة”، إلى جانب زيارة محافظ حضرموت لميناء الضبة حيث توجد كميات مخزّنة من النفط الخام. لكن تصريح العليمي الأخير أعاد المسألة إلى إطارها الأكثر واقعية، حيث تبدو إمكانية الاستئناف مرتبطة بتوفير بيئة أمنية تسمح بذلك، وهو أمر يصعب تحقيقه دون تفاهم مع الحوثيين لضمان عدم استهداف المنشآت. واللافت أن الحوثيين لم يصدروا حتى الآن موقفاً معلناً بالتهديد أو الرفض تجاه هذا التصريح، وهو صمت قد يُفسّر بإدراك الحوثيين أن الحكومة لا تملك منفردة القدرة على التصدير، وأن أي خطوة فعلية تحتاج إلى تفاهمات تتصل بهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

    الأكثر أهمية في تصريحات العليمي هو ما يتعلق بمستقبل عائدات النفط، فحين يعلن أن الدولة ستدفع رواتب موظفي مناطق سيطرة الحوثيين بمجرد استئناف التصدير، فإنه يقترب من جوهر الترتيب المطروح في خارطة الطريق. ورغم عدم حديثه صراحة عن تقاسم العائدات أو تحديد نسب التوزيع، فإن ربطه بين التصدير ودفع الرواتب يعني عملياً أن العائد النفطي لن يبقى محصوراً في المناطق الخاضعة للحكومة إذا ما جرى تنفيذ هذا الترتيب. وهنا تكمن العقدة الحقيقية المتمثلة في تحديد الجهة التي ستدير هذه العائدات وتضمن عدم تحوّلها إلى مصدر لتمويل الحرب، وهو الجزء الأكثر حساسية في التفاهمات والذي لم تكشف الأمم المتحدة عن تفاصيله المالية كاملة.

    لذلك لا يبدو استئناف التصدير قبل نهاية العام مجرد قرار اقتصادي، بل يحتاج إلى ترتيب أمني وسياسي ومالي متزامن، وهو ما يقودنا إلى التفاهمات السعودية الحوثية التي لم تُنشر بنودها رسمياً باستثناء بعض التسريبات. ففي يوليو 2023، أشار رئيس ما يّسمّى المجلس السياسي الأعلى للحوثيين مهدي المشاط إلى تعثر المفاوضات عند نقطة دفع الرواتب، وهو ما تطابق مع تقارير وكالة “أسوشيتد برس” حول اقتراح الحوثيين توزيع العائدات وفق ميزانية ما قبل الحرب، بما يمنح مناطق سيطرتهم الحصة الأكبر نظراً للكثافة السكانية. وقد ظلت الخلافات قائمة حول شروط أخرى، أبرزها الضمانات الأمنية وصيغة دفع الرواتب التي عرضت السعودية تكفلها لمدة عام بحسب مركز صنعاء للدراسات، مما تطلب نقاشات مستمرة بين الأطراف.

    وخلال أواخر عام 2023، ظهرت صيغة تقريبية لخارطة الطريق تضمنت مرحلة أولى تمتد لستة أشهر يُدفع خلالها رواتب القطاع العام، وتُودع عائدات النفط والغاز مع إيرادات أخرى في حساب تديره لجنة خاصة. أعقب ذلك إعلان الأمم المتحدة في أواخر ديسمبر من العام ذاته عن التزام الأطراف بمجموعة تدابير تشمل وقف إطلاق النار واستئناف التصدير، إلا أن التنفيذ تعطل لاحقاً في ظل تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر، ثم برز عامل إضافي زاد من صعوبة الترتيبات المالية، وهو قيام الولايات المتحدة بإعادة إدراج الحوثيين على قائمة الإرهاب، وهو تصنيف يفرض قيوداً قانونية ومصرفية صارمة ويجرم تقديم أي دعم مادي للحركة.

    تظهر هنا مشكلة مباشرة أمام أي اتفاق قادم، حيث لن تقتصر المسألة على التوافق المحلي بل تمتد لتشمل كيفية تحويل الأموال وإدارتها والبنوك الوسيطة والضمانات التي تمنع وصولها لقيادات حوثية مستهدفة بالعقوبات. ورغم ذلك، لا يعني التصنيف استحالة التسوية، إذ تستطيع واشنطن إصدار تراخيص واستثناءات تسمح بمعاملات محددة شريطة وجود ترتيبات مالية واضحة، وهنا يصبح الدور السعودي مهماً كحلقة وصل بين التفاهمات المحلية والإدارة الأمريكية. وقد تتمثل إحدى الصيغ الممكنة في إنشاء آلية مالية مستقلة ومراقبة تُودع فيها العائدات لدفع الرواتب والخدمات دون تحويل الأموال مباشرة لمؤسسات الحوثيين، مما يؤكد في النهاية أن استئناف التصدير مرتبط بتوازنات دولية وإقليمية أوسع بكثير من كونه مجرد قرار محلي.

    استئناف النفط.. لماذا تقود الطريق من حضرموت إلى الرياض وواشنطن؟ يمن مونيتور.

    مشاهدة استئناف النفط لماذا تقود الطريق من حضرموت إلى الرياض وواشنطن

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ استئناف النفط لماذا تقود الطريق من حضرموت إلى الرياض وواشنطن قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على يمن مونيتور ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، استئناف النفط.. لماذا تقود الطريق من حضرموت إلى الرياض وواشنطن؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار
    قبل 16 دقيقة