كتب Charles Chartouni لـ“Ici Beyrouth”:
ينذر تأمّل المشهد السياسي في الشرق الأوسط بالسوء، ويعيدنا إلى انسدادات مُحكمة الإغلاق تعرقل مسارات التفاوض في إيران، ولبنان، وغزة، من كل جانب. ولا بد من وضع حدّ للانغلاقيْن الإيديولوجي والاستراتيجي حتى يتسنّى لمسارات التطور أن تمضي قدمًا. ويتمحور هذا التعقيد الشائك حول النظام الإسلامي الإيراني، الّذي يشكّل محورًا لمختلف السياسات الرافضة لديناميات التطبيع، والداعية إلى استعادة الإمبراطوريات الإسلامية الغابرة. وليس من قبيل المصادفة أن ينتظم الائتلاف الإسلامي الجديد حول إمبراطوريات الإسلام السني المعاصر الثلاث، في مواجهة الإمبريالية الشيعية الإيرانية، وأن يطرح نفسه مسارًا بديلًا على الساحة العالمية.
ومهما تكن تجلّيات الإمبريالية الإسلامية المعاصرة، فهي تعكس مآزق الحداثة السياسية في الإسلام، وإخفاق منظومة الدول الإقليمية الّتي تشكلت على أساس دولة القانون، ومقدمات قانون الشعوب (Jus gentium)، ومبادئ تنظيم النزاعات بين الدول الّتي أرساها إرث الدولة الوستفالية. ونحن أمام صدام حضاري نموذجي يتيح لنا فهم الديناميّات الكامنة وراء الصراعات الدائرة في العالم المعاصر بشكل أوسع. ففلسفة الصراعات السياسية تختلف، كما تختلف اللغة الّتي تنتظم بها.
وتكمن مفارقة السياسة الإيرانية أساسًا في جمودها إزاء تحوّلات جيوستراتيجية تقلب المعادلات رأسًا على عقب، وتفضي إلى تداعيات جيوسياسية لا يمكن تقدير مداها. ولا يتعلق الأمر بمجرّد أرثوذكسية شيعية، مافيوية وإرهابية قبل كل شيء، بل، على نحو أعمق، بتفاوت مفاهيمي يتغذّى من خلافات أنثروبولوجية متفاقمة. وخلاصة الأمر أنّنا لا نتحدث اللغة عينها، الأمر الّذي من شأنه أن يعطّل عملية التواصل منذ اللحظة الأولى.
وسواء تعلق الأمر بمضيق هرمز وعلاقته بالقانون الدولي للبحار، أو بمسائل الطاقة النووية وتطبيقاتها العسكرية، أو بالتسلح الباليستي وسياسة التخريب الإيرانية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، أو بالعقوبات الاقتصادية المتدرّجة، أو بانتهاك الحقوق الإنسانية في إيران وفي الأطراف التابعة لمجالها الإمبراطوري، نحن في مواجهة الإشكالية عينها. كما أنّ تفاوضًا يقوم على فجوات تواصلية خطيرة إلى هذا الحد، محكوم سلفًا بالفشل. وفي غياب توازن جديد للقوى، وبديل ديمقراطي متاح في إيران، ستتبدّد كل الأوهام.
في المقابل، لا يدعو البديل الإقليمي الّذي يلوّح به التحالف السني المشترك الناشئ (السعودية، وباكستان، وتركيا، ومصر؟) إلى المزيد من الاطمئنان. فهذه السلطويات الإسلامية، بما تنطوي عليه من انحرافات شمولية وإرهابية، لا تبشّر بما هو أفضل، مع العلم أنّ طبيعة هذا التحالف الظرفية تجعله محكومًا بالانقضاء المبرمج سلفًا. والدافع الكامن وراء هذا التحالف المرتجل هو ضرورة مواجهة هيمنة شيعية ترى أنها قادرة على الانتقام على الرغم من هزيمتها، ولو من خلال إشعال ديناميّات الحرب الأهلية والفوضى المؤسسية. وفي المقابل، تكمن ازدواجية هذا التحالف في طبيعته المؤقتة الجامعة بين التنافس والوساطة الّتي يضطلع بها الفاعلون الثلاثة. وكان لا بد من رسم حدود، وإن كانت متخيّلة، من أجل إبراز خطوط الفصل على نحو أوضح.
بالإضافة إلى ذلك، ما يجمع الخصوم على جانبيْ خط الانقسام التاريخي السني – الشيعي هو خط التمايز بين الكتل الحضارية (ر. آرون، س. هنتنغتون). فهذا الخط يفصلهم عن البنية الجيوسياسية الّتي نشأت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وعن مؤسساتها الجامعة، الّتي يسعوْن إلى تقويضها بصورة خفية. ويواجه الإسلام إشكالية مع الحداثة الغربية، سواء على مستوى أسس النظام الدولي أو على مستوى اندماجه في الديمقراطيات الغربية، الّتي يشكك في مرتكزاتها الأنثروبولوجية. وهو يلتقي مع البربرية الجديدة الّتي أدخلتها “الوكوية” (Wokisme)، ومع عقيدتها المناهضة للحداثة، المشوبة أيضًا بالبلشفية وبأساطيرها عن التجدّد من خلال الإرهاب والمشاريع الإبادية.
يدق تاريخ السابع من تشرين الأول 2023، بوصفه موعدًا فاصلًا، ناقوس النهاية بما يتجاوز النطاق الإسرائيلي – الفلسطيني بأشواط؛ فهو يرسم، في الواقع، الحدود بين أشكال الشمولية المعاصرة الناشئة وتمثلاتها الجيوسياسية والاستراتيجية. ولا علاقة لـ”الفلسطينية السياسية” بجوهر القضايا الّتي يقوم عليها النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين. إذ كان ينبغي أن يُحسم هذا النزاع منذ عام 1947، مع أول قرار اتخذته الأمم المتحدة الناشئة. وكان ينبغي أن يُحسم أيضًا من خلال مجمل القرارات الّتي تفاوضت عليها من جهة، الهيئات الدولية (كامب ديفيد 1979 وما تفرع عنها، وأوسلو – واشنطن العاصمة، 1993-1995) وعراضتها، ومن جهة ثانية، رؤساء الوزراء الإسرائيليين (إيه. باراك، 2000، وإيه. أولمرت، 2008).
لقد قضت عمليات توظيف القضية الفلسطينية من جانب سياسات القوة العربية والإسلامية، ومن جانب سياسات الحقبة السوفياتية واليسار المتطرف، على جميع فرص حصول تسوية تفاوضية في مراحل مختلفة. وقد استُخدمت سياسة “المنصات العملياتية المتكاملة” الّتي وضعها ق. سليماني موضع التنفيذ للترويج للاستراتيجية الإيرانية القائمة على التخريب. وفي هذه الحالة، أضفت عليها شرعية إسلامية مؤسسة على المنظور اليهودي وتحويراته الصراعية النصية (القرآن، الأحاديث)، وجعلت منها رأس حربة في الكفاح ضد تلوث الغرب الاستعماري (Gharb Zadegi). ولا جدوى من استئناف النقاش ما دامت قواعده متباينة ولا تستند إلى أرضية مشتركة على المستوى المعرفي (الإبستمولوجي). فالعنف متأصل في ثنايا سوء فهم هائل، لأنّ الفجوة اللغوية هي علامة على جدل تاريخي لا يزال بعيدًا كل البعد عن الحل. وفي غضون ذلك، تدفع المجتمعات الثمن.
معضلات سلامٍ معلّق هنا لبنان.
مشاهدة معضلات سلام معل ق
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ معضلات سلام معل ق قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، معضلات سلامٍ معلّق.
في الموقع ايضا :
- Sana’a government spokesman: Targeting Jizan is one of the first translations of the cost of Saudi violations
- وسائل إعلام إسرائيليّة: حرب إيران ستُذكر في التاريخ بوصفها الهزيمة الاستراتيجية الأكثر دوياً للولايات المتحدة وإسرائيل
- Iran’s Khatam Al-Anbiya headquarters: The Strait of Hormuz is under our control, and America’s claims of passage are pure fabrication
