نكاد نُصاب بتخمةِ العروضات على البندورة و”الكستليتا” والمحارم الورقية، وعلى البطيخ والشمام وأصناف الحبش والمرتديلا، وعلى أدوية الغسيل والتنظيف والشوكولا والمشروبات الروحية… نُهرول باتجاه المتجر ونعود بإكسترا توفير، فنجد من ينادينا لاعباً على وتر “العروضات اللي ما بتخلص”. نذهب لجمع بعض عروضات Family Day فيقوطب على الـ “Day” من قرر بالتزامن تنزيل أسعاره تحت عنوان: Super Deals. فهل التنافس بين مؤسسات السوبرماركت والتعاونيات والمخازن “إيجابي” أم يحمل في طياته لعبة تتجاوز المستهلك؟ ظاهرة عروضات المتاجر الغذائية الإستهلاكية الكبرى ليست تفصيلاً.
كتبت نوال نصر لـ”هنا لبنان”:
يضحكُ المستهلك ملء شدقيه حين يظنّ أنه من “الشطار”، وإذا لم ينتبه إلى تواريخ السلع المعروضة و”يأكل الضرب” يردد: غلطة الشاطر بألف. في الحالتين هو “شاطر”. لكن، ماذا يحصل بربكم في المؤسسات الغذائية الإستهلاكية الكبرى؟ نريد أن نفهم. نعرف أنّ أياماً تمرّ نخاف فيها على أمننا الغذائي، وفي أيام أخرى قد نقلق فيها من تناول تلك اللحوم المكدسة في السوبرماركت، فقد حصل مع كثيرين أنهم وعدوا بعرضٍ “توب” على الكفتة المستوردة وحين وضعوها في أسياخ الشواء فاحت رائحتها. فهل نلحق العروضات “على العمياني”؟
نراجع مديرية حماية المستهلك في وزارة الإقتصاد والتجارة فتُحيلنا إلى آخر تقرير: سطرنا في الأشهر السبعة الأولى من العام 2026، 618 محضر ضبط. زدنا على العدد في أول أسبوع من شهر آب هذا 22 محضر ضبط. والسبب الأبرز، عدم تطابق منتجات بعض المؤسسات مع المواصفات المطلوبة. الرقمُ قد يبدو كبيراً في “بلاد الناس” أما هنا فنراهن أنه- واقعي- أكثر. تعلن حماية المستهلك هذه الأرقام وترفقها بشعار: كل مواطن مراقب.
فهل سياسة العروض الترويجية التنافسية تجعلنا مواطنين نراقب ما نلهث وراءه لتوفير بعض “السنتات” عن جيوبنا؟ نتابع مع حماية المستهلك “ضبطنا كميات كبيرة من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية في مستودع سوبرماركت وختمناه بالشمع الأحمر. ممتاز. لكن، لماذا لا يعلن عن إسم السوبرماركت؟ التقارير طبعاً كثيرة لكن الشفافية أقل. لذلك، يبقى المواطن المسكين أسير العروضات الجذابة حتى لو على حساب صحته. وإذا كان ناضجاً يستفيد من أدوية الغسيل وأسعار الخضار المخفضة متجاوزاً برادات اللحوم والدجاج والألبان والأجبان التي قد تسمّم وتقتل. هذا ليس معناه بالطبع أنّ كل العروضات “مسممة” لكنها مثيرة في بلدٍ مثل لبنان للريبة.
حال المؤسسات الإستهلاكية الغذائية في لبنان حال تستحق أن نتوقف عندها. فلنتوغل أكثر فيها لنطمئن إلى ما نأكل. طبعاً، نقابة أصحاب السوبرماركت تستاء من تعميم مخاطر ما نشهده من “عروض” في كل السوبرماركت. فهناك “زعران” وهنالك “أوادم”. لكن، في المقابل، هناك تنافسية مشروعة في القطاع. وأصحاب السوبرماركت قد يلجأون إلى الأسعار التنافسية و”الحسومات” لجلب الزبائن. ويفترض بحماية المستهلك التدخل حين تستشعر بأمرٍ مبالغ به. بمعنى حين تعرض سلعة رأسمالها عشرة دولارات بثلاثة. هنا يفترض بالزبون التنبه أيضاً وطرح الأسئلة كما “توما” على نفسه أولاً. لكن، ليس كل “تنزيل” أسعار ملغوم. فالسوبرماركت، في عالم التجارة الحديثة، تبتكر استراتيجيات فعالة لزيادة مبيعاتها وتحقيق أرباح. بمعنى أنها قد تقوم بعرض خمس سلع بأسعار متدنية وتطرح السلع الباقية بأسعار مضافة. إنه تكتيك. ثمة فنّ تعتمده دور السوبرماركت من أجل جذب مستهلكين جدد وتحويلهم مرة بعد مرة إلى عملاء دائمين لا عابرين.
أصحاب مؤسسات السوبرماركت أذكى بكثير من المستهلكين الباحثين “بالسراج والفتيلة” عن توفير على الجيب والأجر وكلفة المعيشة. والحلّ؟ فلنجاري تلك المؤسسات في سياستها ولنتسوق بنظارتين شفافيتين. هذا هو الحلّ البديهي الأسهل.
في التفاصيل، تشتري السوبرماركت من الشركات المستوردة وفق حسومات على نطاق العملية الواحدة أو على نطاق سنوي، بمعنى أنها إذا اشترت كميات كبيرة سنوية تحصل على حسومات أكبر. ما يُمكنها من تقديم عروضات أكثر. فبدل أن تطلب من شركة توزيع للمياه 500 صندوق تطلب مليوني صندوق فتحصل على 200 صندوق مجاناً. هذه السياسة معتمدة. تُمكّن مؤسسات السوبرماركت الكبرى من تقديم العروضات بقلبٍ جامد. لكن، ما قد يصحّ مع المياه المعدنية لا يصلح مع اللحوم التي قد تفسد لأسبابٍ وأسباب. لذا الحذر واجب. العلامات التجارية التي تبيع منتجات متشابهة قد تتدخل هي أيضاً عبر محال سوبرماركت معينة للمضاربة على علامات أخرى. في هذه الحال يستفيد المستهلك والسوبرماركت في آن واحد.
اللبناني “المزنطر” بات يتأثر بالعروض أكثر بكثير من قبل. ومن يشك فليذهب إلى السوبرماركت الأقرب إليه يوم العروضات الترويجية الكبرى. إنهم يشترون ما يحتاجون إليه وما لا يحتاجون بحجة “بكرا بيغلى”. إنهم ينصحون بعضهم البعض ويقارنون بصوتٍ عالٍ كم سيستفيدون إذا أخذوا العرض. والشراء عدوى. لكن، ماذا عن واقع المؤسسات الغذائية الإستهلاكية في لبنان؟
تعرف القوى السياسية و”الحزبية” أنّ الإنسان يصبح في أضعف حالاته أمام قوت أطفاله لذلك لجأ “حزب الله”- في العقدين الأخيرين- إلى إطلاق سلسلة مؤسساته الغذائية وآخرها تعاونيات السجاد ومخازن النور بحجة “أنه لا يقبل أن تجوع بيئة المقاومة”. هو يؤمن لهم بطاقات تسمح لهم بالتبضع في مخازنٍ بضاعتها تصل- بغالبيتها- من ولاية الفقيه وهم يهتفون: لبيك يا خامنئي. يشترون العدس والفول ويسكتون حين يغادرون في “نصاص الليالي” إلى الطرقات هرباً من إسنادات تتتالى.
نعم، لا شيء مجاني. فلا تظنوا أنفسكم” شطار” أيها اللبنانيون.
ماذا عن التعاونيات المحسوبة على “الحزب الأصفر” واسعارها أقل من سواها؟ راقبوا “توفير” و”رمال الأصلي” وسواهما. العروض كثيرة. والأسعار أقل. فهل تستقي تلك المؤسسات المواد الغذائية من نفس المصادر التي تحصل عليها بقية السوبرماركت؟ يُقال، أنّ تلك المؤسستين بدأتا تفكران أبعد من الصحن الضيق وتعملان لمرحلة تغييرية قادمة لا محالة. “تقوننت” بعضها وإن كانت لا تزال محسوبة- في الدفاتر والتسميات والعناصر البشرية- على بيئة وحزب ومشروع.
في نقابة أصحاب السوبرماركت أرقام وتفاصيل: “ليست كل مساحة لبيع المواد الغذائية تستحق إسم سوبرماركت، بمعنى أنّ الصفة تحوزها المحال التي تزيد مساحتها عن عشرة آلاف متر. توجد في لبنان إثنتي عشرة شركة سوبرماركت تملك ستين نقطة بيع، بينما في الأرقام، توجد أكثر من 900 سوبرماركت في لبنان. على كلِ حال، في ظلّ الأزمات الإقتصادية التي تتالت والإسنادين الأول والثاني “العالقين” فيهما حتى إشعار آخر، هناك محال سوبرماركت قد أقفلت نهائياً. إنها محال لا تنتمي “حزبياً” إلى عقيدة تؤمن لها- بقدراتٍ غير شرعية- مستلزمات البقاء. سوبرماركت “أمباسي” في الأشرفية مثلاً – التي كانت أشهر من نار على علم- أقفلت في الوقت التي كانت مخازن السجاد تفتح فروعها. سوبرماركت سان لويس أقفلت أيضاً بسبب صعوبات مالية. وهناك معلومات عن اقتراب إعلان سوبرماركت كبير إقفال فروعه في المناطق والإبقاء على واحد فقط. هناك مؤسسات عريقة تُقفل ومؤسسات “تفرّخ”. والمحال التي تُفرّخ “مثل الصيصان” هي أكثر من تشارك- مبدئياً- في العروض الترويجية. والبقية تضطر أن تحذو حذوها كي لا تفقد زبائنها. إنها المنافسة في لبنان. والمنافسة الشريفة- تذكروا الشريفة- مطلوبة. لكن، ما يحصل- أو ما كان يحصل من قبل بكثرة- أنّ مؤسسات تستقدم المواد الغذائية “خط نار” إلى لبنان- بلا جمرك وسكانر وبيانات- ولحججٍ بعضها عقائدي تأسيساً لتكوين بيئة تهتف وهي مدمرة- تنام على الرصيف- “شكراً للمقاومة”. بيئة تحمل بطاقة “السجاد” مرددة: “الحمدلله على وجود حزب الله في حياتنا”. بيئة يعطونها الأرز والعدس لتعطي الدم. تكتيك دمّر البيئة والقطاع على حدٍّ سواء، وعزّز حالاً من الفوضى في قطاع السوبرماركت في لبنان وجعل المؤسسات تلجأ إلى سياسة “العروض الدائمة” في محاولة للإستمرار والصمود.
نرى قطاع السوبرماركت “ينغل” من الخارج لكنه بحاجة إلى تنظيم داخلي. فلتُعزز العروضات. نحن بحاجة إليها. لكن، بصراحة شديدة، نحن غير مطمئنين إلى ما نشتري ونأكل. مع العلم أننا نهرول وراء العروضات ونشتري. ولعلّ أخطر ما يُقلق الناس هي اللحوم على أنواعها والألبان والأجبان. حماية المستهلك طمأنتنا أنها تسطر محاضر الضبط في حال وجود أي مواد غذائية غير مستوفية الشروط. نريد أن نصدق. ومحال السوبرماركت الحائزة على كل الشروط تستحق بدورها أن تتأكد أنها غير ملزمة باللحاق بركاب تعاونيات ومخازن- بعضها لا تنتسب إلى النقابة، ولا تُسدد نفس الفواتير “الشرعية” في القطاع، وما زالت لديها قنوات عبور غير شرعية- فقط لتحافظ على وجودها. وللحديث بالطبع تتمات.
ظاهرة تخمة الحسومات ونشاط مخازن “النور” وتعاونيات “السجّاد” هنا لبنان.
مشاهدة ظاهرة تخمة الحسومات ونشاط مخازن ldquo النور rdquo وتعاونيات
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ظاهرة تخمة الحسومات ونشاط مخازن النور وتعاونيات السج اد قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ظاهرة تخمة الحسومات ونشاط مخازن “النور” وتعاونيات “السجّاد”.
في الموقع ايضا :
- To consolidate the “direct response” equation… Sana’a strikes Saudi facilities in response to airspace violations
- Dozens dead and wounded as Sana’a forces renew targeting of Saudi mobilizations and warehouses in Al-Mokha
- بوليتيكو عن مسؤول في البيت الأبيض: مفاوضات إنهاء الحرب كانت صعبة للغاية بسبب انقسام هيكل الحكم الإيراني إلى ثلاثة فصائل
