"تدفقات سرية" عبر هرمز تكبح أسعار النفط العالمية رغم استمرار "حرب إيران" ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

تواصل دول منتجة للنفط في الشرق الأوسط نقل كميات كبيرة من الخام عبر مضيق هرمز بطرق يصعب تتبعها، في مسعى للحفاظ على تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية والحد من قفزات الأسعار، رغم استمرار الحرب مع إيران وتعرض عدد من السفن لهجمات متكررة في أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم.

وبحسب تقرير لوكالة “بلومبرغ”، أصبحت عمليات نقل النفط سرا عبر المضيق ثم إعادة تحميل الشحنات على ناقلات أكبر في خليج عمان بمثابة شريان حيوي للأسواق، إذ ساعدت على تخفيف المخاوف من صدمة طاقة واسعة كانت مرشحة لدفع أسعار الخام إلى مستويات قياسية، خصوصا مع استمرار الحرب خلال فصل الصيف.

    وتشير المعطيات إلى أن هذه العمليات تجري بوتيرة مرتفعة، رغم المخاطر الأمنية المتزايدة، إذ تعبر سفن المضيق مع تقليل الإشارات التي تكشف مواقعها، قبل أن تنقل حمولاتها إلى ناقلات أخرى متمركزة خارج هرمز، وهو ما يجعل تقدير الحجم الحقيقي لهذه التدفقات أمرا معقدا بالنسبة إلى التجار والمحللين.

    وتفيد تقديرات نقلتها “بلومبرغ” عن أشخاص مطلعين على حركة الشحن بأن الكميات التي يجري نقلها بهذه الطريقة تتجاوز تقديرات السوق البالغة نحو أربعة ملايين برميل يوميا، من دون تحديد الرقم الحقيقي، في مؤشر على أن مسارا موازيا وغير ظاهر بوضوح أصبح يلعب دورا أساسيا في استقرار سوق النفط.

    قبل اندلاع الحرب مع إيران، كان نحو 20 مليون برميل من النفط يعبر مضيق هرمز يوميا، بما يعادل قرابة خمس الإمدادات العالمية، غير أن الحركة تراجعت بشكل حاد بفعل المخاطر الأمنية والهجمات التي طالت السفن.

    وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن نحو تسعة ملايين برميل يوميا عبرت المضيق خلال الأيام السبعة السابقة، وهو رقم فاجأ العديد من المتعاملين في الأسواق، بالنظر إلى أنه يقترب من نصف مستويات التدفق المسجلة قبل الحرب.

    وتعد هذه التدفقات أحد الأسباب الرئيسية التي أبقت خام برنت خلال جزء كبير من أغسطس داخل نطاق يتراوح بين 80 و90 دولارا للبرميل، وهو مستوى بعيد عن السيناريوهات الأكثر تشاؤما التي ظهرت في بداية الحرب، عندما تحدث بعض المحللين عن احتمال بلوغ السعر 150 دولارا للبرميل إذا تعطلت إمدادات الخليج لفترة طويلة.

    ولم تكن عمليات النقل البحري السرية وحدها وراء هذا الاستقرار النسبي، إذ ساهمت أيضا خطوط الأنابيب البديلة، والسحب من المخزونات، وتراجع الطلب في بعض الاقتصادات، في الحد من الصدمة التي أحدثتها الحرب في أسواق الطاقة.

    وتظهر أهمية هذا المسار بوضوح في خليج عمان قبالة سواحل سلطنة عمان، حيث ارتفع عدد السفن المتمركزة في المنطقة إلى نحو 150 سفينة، مقارنة بنحو 40 فقط في يناير، وفقا لبيانات أقمار صناعية أوروبية، وهي سفن تشمل ناقلات نفط عملاقة وسفن شحن أخرى تنتظر استقبال الحمولات القادمة من الخليج.

    وتعمل العديد من السفن التي تعبر هرمز على إغلاق أجهزة الإرسال الخاصة بتحديد المواقع، ما يقلل القدرة على تتبعها، ويجعل عمليات النقل خارج المضيق أكثر صعوبة في الرصد المباشر.

    الإمارات والعراق وقطر والكويت تحافظ على التدفقات

    تشارك عدة دول خليجية في هذه العمليات، إذ تشير بيانات تتبع السفن التي جمعتها “بلومبرغ”، إلى جانب بيانات شركتي “كبلر” و”فورتكسا”، إلى أن شحنات من الإمارات والعراق وقطر والكويت جرى نقلها عبر ترتيبات الشحن هذه.

    وأكدت شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” أنها مصممة على مواصلة الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء والأسواق العالمية رغم الهجمات التي تعرضت لها سفنها، مشيرة إلى أن شركات الطاقة في المنطقة تتحمل بصورة مباشرة تبعات استهداف الأفراد والسفن والمنشآت.

    وبحسب الشركة، فقد تعرضت 23 سفينة تابعة لها لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز منذ بداية الصراع، ما أدى إلى وفاة أحد أفراد الطواقم وإصابة 20 آخرين.

    وتؤكد هذه المعطيات أن استمرار تدفق النفط ليس من دون كلفة، إذ سجلت أيضا حوادث تسرب نفطي في المنطقة، بينما تحدث مطلعون عن وقائع أمنية أكثر مما تم الإعلان عنه رسميا، شملت هجمات على سفن تجارية وتحركات دفاعية لقوات غربية ضد سفن اتهمت بمضايقة الناقلات.

    ورغم هذه المخاطر، لم تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على تباطؤ الشحنات الإماراتية، إذ باعت “أدنوك” بالفعل نحو 135 مليون برميل من الخام إلى مشترين حول العالم، كما طرحت دفعة جديدة من المبيعات خلال الأسبوع الماضي.

    أما العراق، الذي واجه صعوبات أكبر في تصريف خامه خلال الحرب، فقد بدأت بعض الشركات في شراء شحناته وإخراجها عبر هرمز باستخدام ترتيبات النقل نفسها، في حين أظهرت بيانات التتبع أن شحنات من قطر والكويت سلكت بدورها هذا المسار.

    كما يشير قطاع التأمين البحري إلى استمرار الطلب من منتجين في الخليج على تغطية عمليات النقل، رغم ارتفاع المخاطر، وهو ما يعكس استمرار الحاجة إلى هذا المسار حتى في ظل بيئة شديدة التعقيد.

    ووصف بانكاج خانا، الرئيس التنفيذي لشركة “هايدمار ماريتايم هولدينغز”، هذه العمليات بأنها “تجارة مظلمة”، معتبرا أنها أصبحت الخيار المتاح حاليا لأن كثيرا من مالكي السفن لا يرغبون في تحمل مخاطر المرور المباشر عبر المضيق.

    السعودية تراقب المسار البديل وسط تهديد طريق البحر الأحمر

    في المقابل، لم تنخرط السعودية حتى الآن في نقل كميات كبيرة من خامها بالطريقة نفسها، لكنها بدأت تظهر مؤشرات على زيادة النشاط من موانئها داخل الخليج، في وقت يواجه فيه مسارها البديل عبر البحر الأحمر تهديدات من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

    وأظهرت تحركات الشحن خلال الأسبوع الماضي وجود سفينتين تقومان بالتحميل في ميناء رأس تنورة، أحد أكبر موانئ تصدير النفط في المملكة، بينما بدأت شركة “البحري” السعودية في تمركز ناقلات قبالة السواحل العمانية، حيث تتم عمليات نقل الشحنات القادمة من داخل الخليج.

    ووفقا للبيانات، توجد حاليا 16 ناقلة عملاقة في المنطقة، مع توقع وصول ثلاث أخرى خلال الأيام المقبلة، وتستطيع هذه الناقلات مجتمعة حمل نحو 38 مليون برميل من النفط.

    ورفضت “أرامكو السعودية” التعليق على هذه التحركات، كما لم ترد شركة “البحري” على طلبات التعليق، غير أن تزايد وجود الناقلات قبالة عمان قد يشير إلى استعداد المملكة لتوسيع استخدامها لهذا المسار إذا استمرت الضغوط على طرق التصدير الأخرى.

    وتكشف هذه التطورات عن تحول عميق في خريطة نقل النفط في المنطقة، إذ لم يعد مضيق هرمز يعمل فقط عبر المسارات التقليدية الظاهرة، بل ظهرت إلى جانبه شبكة معقدة من السفن التي تعبر بأقل قدر ممكن من التتبع، ثم تنقل الخام إلى ناقلات تنتظر في خليج عمان.

    هذا النظام غير المعلن ساعد الأسواق حتى الآن على تجنب سيناريو أكثر خطورة، فبدلا من انهيار التدفقات وارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، استمر جزء مهم من صادرات المنطقة في الوصول إلى المشترين، وهو ما وفر دعما للأسواق وقلص مخاطر موجة تضخم عالمية جديدة مدفوعة بالطاقة.

    لكن استمرار هذه الآلية يبقى مرتبطا بقدرة الدول المنتجة وشركات الشحن على تحمل المخاطر الأمنية والتكاليف الإضافية، خصوصا مع تكرار الهجمات على السفن وارتفاع احتمالات الحوادث والتسربات، كما أن أي توسع في المواجهة قد يجعل الحفاظ على هذه التدفقات أكثر صعوبة.

    وبذلك تبدو أسواق النفط أمام مفارقة واضحة، فبينما تظهر الأسعار قدرا من الاستقرار النسبي، تدور خلف هذا الهدوء عمليات نقل معقدة ومحفوفة بالمخاطر، أصبحت فعليا أحد أهم العوامل التي تمنع الحرب في الخليج من التحول إلى أزمة طاقة عالمية شاملة.

    "تدفقات سرية" عبر هرمز تكبح أسعار النفط العالمية رغم استمرار "حرب إيران" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة تدفقات سرية عبر هرمز تكبح أسعار النفط العالمية رغم استمرار حرب إيران

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تدفقات سرية عبر هرمز تكبح أسعار النفط العالمية رغم استمرار حرب إيران قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، "تدفقات سرية" عبر هرمز تكبح أسعار النفط العالمية رغم استمرار "حرب إيران".

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار