منظمات حقوقية ترفض "التوقيت الميسر" وتترافع عن مجانية التعليم العالي ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

عبّرت المنظمات الحقوقية المغربية عن “رفضها الصريح” لمقتضيات التوقيت الميسر في التعليم العالي، معتبرة أن “الظرفية تتطلب إرساء بنية للتحالف تتوخى ضمان حق الطلبة الأجراء والموظفين في متابعة دراستهم”، وهو ما “يستدعي تبني صيغ تنظيمية مرنة ومجانية، تستجيب لخصوصية أوضاع الطلبة العاملين، وتضمن لهم حقهم الدستوري في التحصيل والبحث العلمي دون إكراهات مادية تعجيزية”.

وبعد أن طالبت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في رسالة مفتوحة وجهتها إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، بـ”الوقف الفوري” للعمل بالتوقيت الميسر، أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمركز المغربي لحقوق الإنسان بدورهما رفضهما لهذا التوجه، في مواقف “تعكس انشغالا حقوقيا مشتركا بشأن تداعياته على الحق في التعليم”، وفق تعبير هذه الهيئات.

    سعاد البراهمة، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، قالت إن “موقف الجمعية من التوقيت الميسر في التعليم العالي كان واضحا منذ احتدام النقاش حول القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، الذي أقر هذا النمط من التكوين بموجب المادة 81″، معتبرة أن “النص لم يخضع للتشاور الكافي مع مختلف الأطراف والمعنيين، بما يضمن صون حق الطلبة والموظفين على حد سواء في التحصيل الأكاديمي، سواء في التكوين العادي أو الميسر، دون إقصاء أو مساس بمبدأ تكافؤ الفرص”.

    وعبّرت البراهمة، في تصريح لهسبريس، عن رغبة الجمعية في “الدخول في أي تكتل بغاية إعادة النظر في هذه المقتضيات”، موضحة أن هذا التوقيت، من وجهة نظر الجمعية، “يمس في العمق الحق في الولوج إلى تعليم متكافئ ومتميز وكفء للجميع، ويتعارض مع أحكام عدد من المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، من بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما يخالف الدستور المغربي”.

    ورفضت البراهمة القول إن “هذا النمط يتيح للموظفين الولوج إلى الجامعة بشكل متساوٍ مع باقي الطلبة في أوقات تفضيلية هو حجة كافية لإقراره”، مشيرة إلى أن “الجامعات سبق أن اعتمدت التدريس أيام السبت بالنسبة للدروس التطبيقية”، معتبرة أن “تطور الوسائل وتعدد الخيارات المتاحة اليوم ووجود التعليم عن بعد، لا تبرر فرضه”، ولفتت كذلك إلى “إمكانية التوفيق بين العمل في الإدارات ومتابعة الدراسة”.

    وأضافت أن “الإشكال لا يرتبط فقط بالموظفين، وإنما يمتد أيضا إلى الفئات الهشة منهم التي قد لا تملك الاستطاعة المادية لأداء الرسوم المترتبة عن هذه البرامج”، موضحة أن “الحصول على عمل لا يعني بالضرورة القدرة على تحمل هذه التكاليف”، كما أكدت أن “المعرفة حق للجميع”، وأن “هناك طلبة قد تفرض عليهم ظروفهم الاجتماعية العمل، حتى قبل الحصول على البكالوريا، ومن حقهم استكمال دراستهم دون رسوم تثقل كاهلهم وتحد من طموحهم”.

    وشددت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على أن فرض رسوم إضافية يمكن أن يقيد بعض الطلبة ماديا ويصبح شكلا من أشكال الإقصاء، مؤكدة أن “أحكاما قضائية سبق أن طعنت في مشروعية اعتماده”، كما أن “الجمعية تطرح حق التعلم لكل مواطن مدى الحياة، باعتبار أن كل إنسان يمتلك القابلية للتحصيل وينبغي أن تتاح له فرصة الاستمرار فيه طوال حياته”.

    وخلصت البراهمة إلى أن “هذا التوجه لا يقتصر أثره على تنظيم الدراسة الجامعية، وإنما يهدد جودة التعليم العالي، ويسير في اتجاه حرمان المعوزين منه، فضلا عن الدفع بالجامعة نحو مزيد من التسليع، وهو ما يفسر رغبة الجمعية في الانخراط في كل جهد حقيقي يستهدف تعديل هذه المواد”.

    “استهداف لفئة”

    من جهته، أعلن المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان “استعداده لبناء تحالف مدني وحقوقي واسع لمؤازرة الطلبة المتضررين، وسلوك كافة المساطر القانونية والقضائية المتاحة، بما فيها اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في هذه القرارات لشططها في استعمال السلطة ومخالفتها الصريحة للقانون والدستور”، لكون “إقرار هذه الرسوم الباهظة، التي تفوق بكثير القدرة المادية للأجراء والموظفين بصفة عامة، يعد مخالفة صريحة لمقتضيات القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، الذي لم يقر رسوما تعجيزية تمس بمجانية التعليم للأسلاك والتكوينات الأساسية”.

    وأفاد عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، بأن هذا التوقيت “يمثل خروجا غير مبرر عن روح المرفق العمومي وتحويلا مقلقا للجامعة من فضاء لإنتاج المعرفة وبناء المهارات إلى منطق الخدمات المؤدى عنها، فضلا عن تعارضه مع المقتضيات الدستورية التي تضمن المساواة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى المعرفة، مما يُحوّل معايير الاستحقاق الأكاديمي من الكفاءة العلمية إلى الملاءة المالية”.

    وأشار الخضري، في تصريح لهسبريس، إلى أن “اعتماد هذه الرسوم عبر مذكرات أو قرارات تداولية داخل ندوة الرؤساء ومجالس الجامعات يشكل التفافا على التشريعات الوطنية المؤطرة للمنظومة، التي لا تجيز فرض تكاليف مالية وإلزامية تثقل كاهل الطلبة”، موردا أن “تبرير استخلاص مبالغ تصل إلى 80 ألف درهم ككلفة إجمالية لمسار الدكتوراه (ورسوم باهظة في سلكي الإجازة والماستر) بتغطية نفقات التأطير وفتح المرافق خارج الأوقات الاعتيادية، هو تنصل غير مقبول من واجب الدولة في تمويل التعليم ودعم البحث العلمي”.

    ولفت المتحدث إلى كون هذه “محاولة لتغطية العجز المالي للجامعات على حساب طلبة وباحثين يساهمون في الارتقاء بالرصيد المعرفي والتنموي للبلاد”، ذاكرا أن “الفئة المستهدفة من هذا القرار تتشكل في مجملها من موظفين وأجراء من ذوي الدخل المحدود والسلالم الإدارية الصغرى والمتوسطة، الذين يتطلعون عبر استكمال دراساتهم الجامعية والعليا لتطوير مهاراتهم وتحسين أوضاعهم”.

    وشدد الحقوقي ذاته على أن “تحويل التحصيل الأكاديمي إلى امتياز مالي يؤدي عمليا إلى إعدام طموح هذه الفئات، وضرب دور الجامعة كمصعد اجتماعي، وتكريس الفوارق الطبقية”، موردا أن “رهن متابعة التعليم الجامعي والدراسات العليا بالقدرة المالية يشكل انتكاسة لمسار إصلاح المنظومة ومساسا بجوهرها كرافعة للتنمية البشرية”.

    منظمات حقوقية ترفض "التوقيت الميسر" وتترافع عن مجانية التعليم العالي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة منظمات حقوقية ترفض التوقيت الميسر وتترافع عن مجانية التعليم العالي

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ منظمات حقوقية ترفض التوقيت الميسر وتترافع عن مجانية التعليم العالي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، منظمات حقوقية ترفض "التوقيت الميسر" وتترافع عن مجانية التعليم العالي.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار