في ليلة من ليالي أغسطس، دخلت امرأة إلى خشبة المسرح الكبير بمكتبة الإسكندرية تحمل دلوا ومكنسة. لم تدخل باعتبارها ممثلة، أو هكذا أراد لنا المشهد أن نعتقد. بدأت تنظف. تلتقط الأوراق، تمسح الأرض، وتطلب من الجمهور أن يساعدها: “عشان المدير ما يزعلش”. ضحك البعض. تعاطف آخرون، وانحنى بعضهم لالتقاط الأوراق معها.
دخلت سماء إبراهيم من بين الجمهور، في مشادة مع رجل أمن. سألها: “أنتِ مين؟”
وصلت إلى الخشبة، التقطت بعض الحلوي لتهدأ، بحثت عن النص فلم تجده، وبدت كأنها نسيت اسم العرض نفسه. احتاجت إلى أحد المتفرجين كي يذكرها به. جاء صوت من الصفوف الخلفية: “أنا كارمن!”.
كان الصمت أثقل من الكلام. الجمهور ينظر إليها، وهي تبحث معنا عن الكلمات المفقودة. وقبل أن تبدأ بالغناء، تسللت إضاءة بيضاء قاسية إلى وجهها، كشفت جبهتها المتعرقة وخصلة شعر شاردة على عينيها. لم يكن الضوء يجمل حضورها؛ كان يعريه. فالممثلة التي يُفترض أنها تعرف النص أصبحت في حاجة إلى الجمهور كي تستعيد كلامها. للحظة انتقلت السلطة من الخشبة إلى الصالة. هنا تبدأ كارمن.
ثم يدخل الآخر الفلسطيني إلى العرض. لم تمنحني اللحظة يقينا بأن الممثلة امتلكت تجربة الآخر، لكنها لم تدع امتلاكها أيضا. أبقت مسافة بينها وبين من تتحدث عنه. ورغم هذه المسافة، لمسني المشهد. العرق يتصبب على جبين سماء. الصوت يحمل مشاعر. القدم تضرب الخشبة. وحين تقترب من الجيتار، لا يبدو العزف بحثا عن نغمة بقدر ما يبدو محاولة للإمساك باللحن من داخله. جسد يعمل. كما عملت العاملة التي تكنس، والعازفة التي تعزف. كل واحدة تنتج أثرا، وإن لم يكن مرئيا بالطريقة نفسها.
ظننت في البداية أنني أشاهد من الخارج، ثم اكتشفت أنني أفعل شيئا قريبا مما تفعله الممثلة: هي تستعير كارمن كي تتكلم، وأنا أستعير لغة النقد. هي تبحث عن النص، وأنا أبحث عن الكلمات. وحين قالت: “ها أقول إيه؟”، كنت أسأل، وأنا أكتب، السؤال نفسه.
ما بقي معي وأنا أغادر لم يكن معنى نهائيا ولا إجابة مكتملة. بقيت المرأة الأولى، وهي تمسح الخشبة. وبقيت الممثلة، وهي تقف أمامنا بلا نص. وبقي سؤالها يعود من مكان إلى آخر: “ها أقول إيه؟”
مشاهدة كارمن بين الهوية والاستعارة من يملك النص
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كارمن بين الهوية والاستعارة من يملك النص قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، كارمن بين الهوية والاستعارة: من يملك النص؟.
في الموقع ايضا :
- سوريا.. توغل إسرائيلي في الجنوب وإزالة حواجز أقامها الأهالي
- الإخبارية السورية: الاحتلال الإسرائيلي يختطف شبانا خلال توغله بريف درعا الغربي .. أخبار
- سحب السيارات القديمة في الجزائر.. ما حقيقة قرار 2027؟