إذا أخذ الذكاء الاصطناعي الوظائف الأولى للشباب.. فمن أين سيأتي حرفيو المستقبل؟ ...الشرق الأوسط

ترك برس - اخبار عربية
إذا أخذ الذكاء الاصطناعي الوظائف الأولى للشباب.. فمن أين سيأتي حرفيو المستقبل؟

ترك برس

يرى الكاتب في موقع «Independent Türkçe» إيلكر أولوباي أن انتشار الذكاء الاصطناعي في سوق العمل لا يثير تساؤلات حول مستقبل الوظائف الحالية فحسب، بل يطرح أيضًا مشكلة أعمق تتعلق بكيفية اكتساب الشباب للخبرة المهنية التي تؤهلهم ليصبحوا حرفيين وخبراء في المستقبل. 

    ويشير الكاتب إلى أن كثيرًا من المهام التي كانت تُعد في بداية المسيرة المهنية «أعمالًا روتينية» أو «شاقة» كانت تؤدي في الواقع دور مدرسة غير مرئية يتعلم فيها الموظف المبتدئ أسرار المهنة، محذرًا من أن أتمتة هذه المهام قد تحقق للشركات مكاسب كبيرة في الكفاءة على المدى القصير، لكنها قد تخلق نقصًا في الكفاءات والخبرات على المدى الطويل.

    «لا أحد يولد خبيرًا»

    يقول أولوباي إن النقاش حول تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل يتركز عادة على سؤال: «هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائف البشر؟»، لكن السؤال الذي ينبغي طرحه اليوم هو: «إذا ألغى الذكاء الاصطناعي الوظائف الأولى للشباب، فكيف سيكتسب العاملون في المستقبل خبرتهم؟».

    ويوضح أن المهام التي يؤديها الموظف في بداية حياته المهنية، مثل إعداد الملفات، والبحث، وتدوين محاضر الاجتماعات، والعمل على جداول البيانات، وإعداد العروض التقديمية، وكتابة التقارير البسيطة، لا تقتصر على كونها أعمالًا ضرورية للشركات، وإنما تساعد الموظف أيضًا على تطوير مهارات الحكم المهني وحل المشكلات.

    ويشير الكاتب إلى أن المحامي يتعلم من خلال قراءة آلاف الصفحات من الملفات كيفية تحديد التفاصيل المهمة، والصحفي يطور «حاسة الخبر» من خلال كتابة الأخبار الصغيرة، والمعلن يتعلم من خلال كتابة عشرات النصوص الضعيفة لماذا تكون بعض الجمل جيدة، فيما يكتشف المبرمج من خلال كتابة الأكواد البسيطة مواضع تعطل الأنظمة.

    وبحسب أولوباي، كانت هناك مدرسة غير مرئية في الحياة المهنية، وكان اسمها «الخبرة»، إلا أن الذكاء الاصطناعي بدأ اليوم بالاستقرار تحديدًا في الطابق الأول من هذه المدرسة.

    الذكاء الاصطناعي يدخل من الأسفل

    ويلفت الكاتب إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل بدأ يظهر بصورة أكبر في الوظائف التي تشكل نقطة الدخول إلى الحياة المهنية.

    ويستند أولوباي إلى تقرير «الذكاء الاصطناعي ومستقبل وظائف المبتدئين» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في يونيو/حزيران 2026، مشيرًا إلى أن أكثر من ثلث الشباب العاملين حول العالم يعملون في مهن يمكن أن تتغير مهامها بدرجة متوسطة أو عالية بسبب الذكاء الاصطناعي.

    كما يشير إلى أبحاث مختبر الاقتصاد الرقمي في جامعة ستانفورد، التي لفتت إلى انخفاض توظيف الشباب في بعض المهن الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن هذه المؤشرات تستحق الانتباه عند بحث مستقبل الوظائف المخصصة للمبتدئين.

    ويرى الكاتب أن الشركات تجد نفسها أمام خيارين: توظيف خريج جديد وتدريبه وتصحيح أخطائه وانتظار وصوله إلى مستوى الإنتاجية، أو وضع نظام قوي للذكاء الاصطناعي إلى جانب موظف خبير، بحيث يتولى البحث وإعداد المسودة الأولى وتحليل البيانات وإعداد العروض وكتابة الأكواد وفحص الوثائق.

    ويقول إن الخيار الثاني يصبح أكثر جاذبية للشركات من الناحية الاقتصادية، لكن القرار الذي يبدو منطقيًا بالنسبة للشركة قد يتحول إلى مشكلة كبيرة بالنسبة للمجتمع على المدى الطويل.

    «إذا كان الجميع يبحثون عن خبراء، فمن سيصنع الخبراء؟»

    يلفت أولوباي إلى انتشار عبارات مثل «ثلاث سنوات من الخبرة على الأقل»، و«خمس سنوات من الخبرة»، و«خبير» و«موظف متمرس» في إعلانات الوظائف، موضحًا أن الشركات تريد بطبيعة الحال موظفين جاهزين وقادرين على العمل.

    لكنه يؤكد أن الخبرة ليست برنامجًا يمكن شراؤه، فحتى يحصل الإنسان على خبرة ثلاث سنوات، عليه أولًا أن يعيش تلك السنوات الثلاث.

    ومن هذا المنطلق، يرى الكاتب أن وظائف المبتدئين لم تكن توفر للشركات قوة عاملة منخفضة التكلفة فحسب، بل كانت تنتج أيضًا «خبراء الجيل المقبل». أما اليوم، فإن جزءًا من هذه الآلية بدأ يخضع للأتمتة.

    ويشير أولوباي إلى أن بيانات عام 2026 لا تعني أن توظيف الخريجين الجدد انهار بالكامل، موضحًا أن أصحاب العمل الذين شملتهم إحدى الدراسات يعتزمون زيادة توظيف خريجي 2026 بنسبة 5.6 بالمئة. لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى الارتفاع السريع في توقعات أصحاب العمل بشأن امتلاك الموظفين المبتدئين مهارات الذكاء الاصطناعي.

    وبحسب الكاتب، لم يعد مطلوبًا من الشباب تعلم المهنة فحسب، بل أصبح عليهم أيضًا إتقان التكنولوجيا التي تستطيع أتمتة المهام التي كانوا يؤدونها في بداية مسيرتهم المهنية.

    المتدرب يبدأ بأداة أقوى من أداة المعلم

    يعتبر أولوباي أن إحدى أكبر مفارقات عصر الذكاء الاصطناعي تكمن في أن المتدرب يدخل الحياة المهنية اليوم بأداة قد تكون أقوى من الأدوات التي يمتلكها الخبير نفسه.

    ويقول إن المتدرب، تاريخيًا، كان يبدأ بأدوات أضعف من أدوات معلمه، ثم يتعلم المهنة تدريجيًا ويتولى مسؤوليات أكبر. أما اليوم، فيستطيع الموظف في يومه الأول استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج مخرجات تشبه ما ينتجه أشخاص لديهم سنوات طويلة من الخبرة.

    ويرى الكاتب أن هذا يمثل «دمقرطة» استثنائية للمعرفة والإنتاج، لكنه يحمل في الوقت نفسه وهمًا خطيرًا، لأن القدرة على إنتاج شيء لا تعني بالضرورة معرفة كيفية إنتاجه أو القدرة على تقييمه.

    ويطرح في هذا السياق أسئلة حول قدرة الموظف المبتدئ على اكتشاف الافتراض الخاطئ في تحليل مالي أعده الذكاء الاصطناعي، أو ملاحظة الاجتهاد القانوني غير الصحيح في نص قانوني، أو معرفة سبب انهيار نظام برمجي، أو إدراك أن حملة إعلانية تبدو رائعة قد تضر بالعلامة التجارية.

    ويخلص إلى أن الخبرة لا تتمثل فقط في إنتاج الإجابة الصحيحة، وإنما في القدرة على «شم رائحة الإجابة الخاطئة»، وهي مهارة لا يوجد حتى الآن طريق مختصر لاكتسابها.

    الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة للارتقاء أيضًا

    مع ذلك، يحذر الكاتب من الوقوع في موقف مناهض للتكنولوجيا بصورة مبسطة، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة إضعاف الموظفين الشباب.

    ويستشهد بدراسة للباحثين الاقتصاديين في جامعة ستانفورد لوكاس ألتوف وهوغو راينهارت عام 2026، تفيد بأن الذكاء الاصطناعي يمكن، في بعض المهام، أن يبسط العمل ويتيح للموظفين ذوي المهارات الأقل الانتقال إلى وظائف ذات قيمة أعلى لم يكن الوصول إليها ممكنًا في السابق.

    وبمعنى آخر، لا يؤدي الذكاء الاصطناعي بالضرورة إلى إزالة الدرجات الأولى من سلم التطور المهني، بل يمكن أن يساعد بعض الأشخاص على صعود السلم بسرعة أكبر.

    ويشير أولوباي إلى أن دراسات أخرى في جامعة ستانفورد تبحث تحديدًا في السؤال المتعلق بموظفي بداية المسيرة المهنية: هل يسمح الذكاء الاصطناعي التوليدي لهم بأداء مهام أكثر تقدمًا، أم أنه يقلل من تكوين الفهم الحقيقي خلال المرحلة التي تتشكل فيها المهارات الأساسية؟

    ويؤكد أن الإجابة النهائية عن هذا السؤال لم تتضح بعد، لكنه يشدد على ضرورة إدراك الشركات منذ الآن أن الكفاءة ليست هي نفسها بناء الخبرة، وأن إنجاز العمل بسرعة أكبر اليوم لا يعني بالضرورة إعداد خبير للمستقبل.

    مهمة الشركات قد تصبح إعداد البشر للمستقبل

    يرى الكاتب أن الشركات في عصر الذكاء الاصطناعي قد تواجه مهمة جديدة تتمثل في تصميم بيئة تساعد الموظفين على اكتساب الخبرة بصورة متعمدة.

    ففي السابق، كان التعلم جزءًا طبيعيًا من العمل؛ إذ كان الموظف المبتدئ يتعلم لأنه يجري البحث بنفسه، ويكتب المسودة الأولى بنفسه، ويرتكب الأخطاء ويتعلم منها.

    أما إذا تولى الذكاء الاصطناعي جزءًا كبيرًا من هذه المهام، فلن يكون من الممكن ترك عملية التعلم للصدفة.

    ويقترح أولوباي أن تمنح الشركات الشباب عمدًا بعض المهام التي لا يستخدمون فيها الذكاء الاصطناعي، ثم تطلب منهم مقارنة حلولهم بما ينتجه الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على التقييم أكثر أهمية من مجرد القدرة على الإنتاج.

    كما يرى أن مفهوم «الموظف المبتدئ» قد يتغير بالكامل، لأن مهمة المتدرب في المستقبل لن تكون بالضرورة العمل بسرعة، بل تطوير العقل الذي يمكن أن يصبح يومًا ما عقل خبير.

    ويشير الكاتب إلى أن بيانات الرابطة الوطنية للكليات وأصحاب العمل (NACE) تظهر استمرار أهمية التدريب والتلمذة والتعلم القائم على الخبرة لدى أصحاب العمل، إذ يقدّر أكثر من 40 بالمئة منهم المرشحين الذين لديهم خبرة في برامج التلمذة، إلى جانب مهارات حل المشكلات والتواصل والعمل الجماعي.

    ويرى أن هذه البرامج قد تصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى في عصر الذكاء الاصطناعي.

    «عندما يبدأ ابني العمل»

    ويقول أولوباي إنه ينظر إلى هذه المسألة أيضًا من زاوية شخصية باعتباره أبًا، مشيرًا إلى أن ابنه «أراس»، البالغ من العمر 11 عامًا، سيدخل سوق العمل بعد نحو عشر سنوات.

    ويتخيل الكاتب يوم عمل ابنه الأول، حيث قد يجد أمامه أنظمة ذكاء اصطناعي أقوى بكثير من الأنظمة المستخدمة اليوم، قادرة على إجراء البحوث، وكتابة الأكواد، وإنتاج مقاطع الفيديو، وإعداد العروض التقديمية وتحليل البيانات.

    ويقول إنه لا يخشى أن يمتلك ابنه مثل هذه الأدوات، بل يتمنى أن تتاح له، لكنه يشعر بالقلق من سؤال آخر: هل سنترك له مساحة كافية ليرتكب الأخطاء؟

    ويطرح تساؤلات حول ما إذا كان سيتمكن من إعداد عرض تقديمي سيئ، أو إجراء تحليل خاطئ ثم اكتشاف سبب خطئه، أو قضاء ساعات في محاولة إنجاز مهمة دون نجاح ثم العودة إليها في اليوم التالي، أم أن المطلوب منه منذ اليوم الأول في مسيرته المهنية أن يبدو سريعًا ودقيقًا بقدر الذكاء الاصطناعي.

    ويؤكد الكاتب أن نمو الإنسان عملية غير فعالة، تستغرق وقتًا وتتطلب الأخطاء والتكرار، وقد تؤدي أحيانًا إلى خسارة المال، لكن هذه هي الطريقة التي جرى بها إعداد الخبراء على مدى قرون.

    ويحذر من أن الذكاء الاصطناعي، بينما يمنحنا فرصة للتخلص من هذا «الهدر»، قد يؤدي في الوقت نفسه إلى التخلص من شيء أكثر أهمية، وهو عملية التعلم نفسها.

    المشكلة ليست فقط فقدان الوظائف

    ويختتم أولوباي بالقول إن المخاوف الحالية من أن يأخذ الذكاء الاصطناعي وظائف الشباب لا ينبغي أن تحجب احتمالًا أكبر، يتمثل في أن الذكاء الاصطناعي قد لا يلغي وظائفهم بالكامل، لكنه قد يختصر الطريق الذي ينبغي أن يسلكوه ليصبحوا خبراء، وفي الوقت نفسه يلغي بعض الخبرات التي كان عليهم اكتسابها خلال ذلك الطريق.

    ويحذر من أنه إذا وصلت الشركات في المستقبل إلى مرحلة تبحث فيها في كل مكان عن موظفين ذوي خبرة ولا تجدهم، فقد تدرك أن خطأً بسيطًا ارتُكب اليوم، يتمثل في معرفة الجميع بأهمية الخبراء، لكن نسيان الحاجة إلى المتدربين الذين سيصبحون خبراء الغد.

     

    مشاهدة إذا أخذ الذكاء الاصطناعي الوظائف الأولى للشباب فمن أين سيأتي حرفيو المستقبل

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ إذا أخذ الذكاء الاصطناعي الوظائف الأولى للشباب فمن أين سيأتي حرفيو المستقبل قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، إذا أخذ الذكاء الاصطناعي الوظائف الأولى للشباب.. فمن أين سيأتي حرفيو المستقبل؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار