تركيا ولبنان في مرحلة جديدة: الجغرافيا السياسية الإقليمية والتقارب الإستراتيجي ...الشرق الأوسط

ترك برس - اخبار عربية
تركيا ولبنان في مرحلة جديدة: الجغرافيا السياسية الإقليمية والتقارب الإستراتيجي

طوبى يلدز - فوكس بلس - ترجمة وتحرير ترك برس

أظهرت الحركة الدبلوماسية التي بدأت مطلع يوليو/تموز بزيارة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى تركيا، ثم انتقلت إلى مرحلة جديدة مع الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس جوزيف عون إلى أنقرة، أن العلاقات بين البلدين لا تشهد مجرد تكثيف للاتصالات الدبلوماسية، بل تتجه أيضا نحو إعادة تعريفها على أرضية أكثر إستراتيجية.

    غير أن فهم طبيعة هذه المرحلة الجديدة يتطلب النظر بصورة متكاملة إلى محطات التحول والديناميات التي شكّلت التاريخ القريب للعلاقات التركية اللبنانية.

    ماذا يعني الدور التركي بالنسبة إلى لبنان؟

    قدمت المواجهات التي تجددت مطلع مارس/آذار بين إسرائيل وحزب الله مؤشرات مهمة على أن الخطط الإسرائيلية في لبنان بدأت تحقق تقدما تكتيكيا، في وقت تحولت فيه الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل وامتدت إلى دول المنطقة، إلى جانب المساعي الدبلوماسية اللبنانية المتسارعة لإيجاد حلول سياسية، إلى دائرة أزمة مركبة تُدار فيها الحرب ميدانيا بين إسرائيل ولبنان بالتوازي مع استمرار المسار الدبلوماسي على طاولة المفاوضات.

    وفي هذا السياق، أدرك لبنان، رغم مواصلته المفاوضات مع إسرائيل بوساطة واشنطن، أنه يستطيع الحصول على الدعم السياسي الخارجي الذي يحتاجه من خلال الثقل الدبلوماسي والسياسي لتركيا.

    فالنهج الإسرائيلي القائم على ممارسة ضغوط دبلوماسية على الحكومة اللبنانية بسبب سلاح حزب الله، واعتماد إستراتيجية تهدف إلى إضعاف الحكومة، دفع بيروت إلى تسريع بحثها عن دعم سياسي خارجي، والتحرك بدرجة أكبر من الحذر.

    ومن هنا، تكتسب أولوية تركيا في حسابات لبنان للحصول على الدعم السياسي أهمية بالغة. فقد حرص الرئيس جوزيف عون، خلال زيارته، على تسليط الضوء بصورة خاصة على الخسائر التي تكبدها بلده جراء الهجمات الإسرائيلية، وهو ما يكشف حاجة بيروت إلى دعم أنقرة في تنفيذ «الاتفاق الإطاري» الموقّع مع إسرائيل في 26 يونيو/حزيران.

    وكان رئيس الوزراء نواف سلام قد طرح الرسالة ذاتها خلال زيارته في 10 يوليو/تموز، عندما شدد على «استقلالية القرار اللبناني في المفاوضات وضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية في أسرع وقت»، معربا عن تطلع بلاده إلى دعم تركيا. ويعكس ذلك رغبة بيروت في سماع صوت أقوى من أنقرة في مواجهة ما تعتبره تقلبا أو عدم اتساق في الموقف الأمريكي.

    ومن ناحية أخرى، يمثل انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» نهاية عام 2026 ملفا حساسا آخر على طاولة بيروت.

    وفي هذا السياق، وبينما تفضّل إسرائيل بعد انتهاء مهمة اليونيفيل وجود قوات من حلفائها، مثل إيطاليا وألمانيا، إلى جانب الجيش اللبناني في جنوب البلاد، فإن وجود قوة عسكرية تركية يحظى بأهمية أيضا في الحسابات الأمنية اللبنانية.

    وعليه، فإن اضطلاع أنقرة بدور فاعل ليس فقط في مجال التدريب العسكري والمساعدات الفنية التي ترغب في تقديمها للجيش اللبناني، بل أيضا من خلال حضور عسكري مباشر، قد يشكل أحد العناصر المهمة لتعميق التعاون الأمني بين البلدين.

    ومن شأن مثل هذا المشهد أن يجعل تركيا لا تقتصر على كونها داعما يسهم في تعزيز القدرات الدفاعية للبنان أو في دعم جهود إعادة الإعمار عبر الاستثمارات الاقتصادية، بل قد يحولها أيضا إلى فاعل مؤثر في تعزيز سيادة الدولة اللبنانية وترسيخ الاستقرار في جنوب لبنان.

    ومن الرسائل الأخرى التي حملها الرئيس جوزيف عون إلى تركيا الدور الذي يمكن لأنقرة أن تؤديه في مستقبل العلاقات الإستراتيجية بين لبنان وسوريا.

    فالضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على الحكومة السورية للدخول في مواجهة مع حزب الله وإدارة هذا المسار بالتنسيق مع لبنان تثير قدرا كبيرا من القلق لدى بيروت.

    وبعد انتهاء علاقة «السيد والتابع» التي سادت بين لبنان وسوريا على مدى 61 عاما من حكم البعث، بات من أولويات بيروت ترسيخ علاقات دبلوماسية متكافئة بين البلدين، والأهم منع أي تحركات من جانب إسرائيل أو سوريا قد تؤدي إلى اندلاع أزمة جديدة تثير صراعات داخلية.

    فأي مواجهة محتملة بين حزب الله والقوات السورية على امتداد منطقة البقاع تحمل حساسية خاصة، إذ قد تدفع العشائر الشيعية في المنطقة إلى التحرك والانخراط إلى جانب حزب الله.

    وعلى الرغم من أن علاقة هذه العشائر بحزب الله تتسم بالبراغماتية، فإن أي تدخل يأتي من الجانب السوري قد يدفعها إلى تغيير تكتيكاتها. وفي هذه النقطة تحديدا تكتسب العلاقات القوية التي تربط تركيا بالنظام السوري أهمية ينبغي أن يكون لها صداها في بيروت أيضا.

    إستراتيجية تركيا تجاه لبنان

    عند النظر إلى التاريخ السياسي المشترك بين البلدين، يتضح أن اهتمام تركيا بلبنان لم يظهر مع التطورات الأخيرة، بل إن الدعم الدبلوماسي والاقتصادي والسياسي التركي ظل مستمرا بدرجات متوسطة ومرتفعة على مدى السنوات الماضية.

    وفي هذا السياق، كانت جهود تركيا للوساطة بين لبنان وإسرائيل خلال حرب عام 2006، ثم نشر نحو ألف جندي تركي في لبنان ضمن إطار اتفاق السلام الخاص بقوات «يونيفيل»، من أبرز الخطوات السياسية التي عكست حساسية الدبلوماسية التركية تجاه أمن لبنان.

    ومن ثم، فإن الحضور التركي اللافت في لبنان، ولا سيما منذ بدايات العقد الأول من الألفية، يؤكد أن بيروت لم تكن غائبة عن اهتمام أنقرة، وأن تركيا مارست نشاطا سياسيا مهما في الملفات المرتبطة بأمن لبنان واستقراره.

    أما في المرحلة الراهنة، فإن تغير المعادلة الإقليمية يظهر أن تركيا تتعامل مع الملف اللبناني بالحساسية ذاتها.

    وفي هذا الإطار، تكشف محاولات إسرائيل توسيع دائرة العنف في الشرق الأوسط، والتصدعات التي أصابت النفوذ الإقليمي الإيراني، والتحول السياسي في سوريا، عن توجه نحو تعميق العلاقات التركية اللبنانية.

    ومع أن ثمة قراءات ترى أن أنقرة تنظر إلى لبنان من خلال المنظور السوري، فإن المؤشرات تظهر أن تركيا تتعامل مع الملف اللبناني بصورة مستقلة أيضا.

    فصحيح أن عمليات التهريب على الحدود اللبنانية السورية، واحتمالات التوتر العسكري هناك، قد تزيد هشاشة سوريا الجديدة، وهو ما يثير قلق تركيا، إلا أن مسألة السيادة اللبنانية واستقرار لبنان في حد ذاتها تحظى باهتمام واضح من أنقرة، وهو ما عبّرت عنه تركيا بقولها: «نواصل دعمنا القوي لسيادة لبنان ووحدة أراضيه».

    وفي الوقت نفسه، لا بد من الإشارة إلى أن أنقرة لديها جملة من التوقعات من لبنان في إطار أهدافها الإستراتيجية.

    ويأتي في مقدمة تلك التوقعات ملف ترسيم مناطق الصلاحية البحرية في شرق المتوسط.

    فعلى الرغم من أن تركيا رحبت بالاتفاق الموقّع عام 2022 لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وعدّته تطورا من شأنه خفض التوترات الإقليمية، فإنها أبدت اعتراضا شديدا على اتفاق ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة الذي وقعته بيروت مع إدارة قبرص الرومية عام 2025.

    وترى أنقرة أن هذا الاتفاق لا يؤدي فقط إلى الانتقاص من حقوق القبارصة الأتراك، بل إنه لا يراعي بالقدر الكافي المصالح الجيوسياسية والاقتصادية طويلة الأمد للبنان.

    ولذلك، تتوقع تركيا من بيروت اتباع دبلوماسية أكثر تنسيقا في القرارات المتعلقة بشرق المتوسط، تأخذ في الاعتبار الحساسيات التركية بشأن الأمن ومناطق الصلاحية البحرية.

    ومن هذا المنطلق، لا تربط أنقرة استقرار لبنان بتعزيز القطاع الأمني وحده، بل أيضا بإقامة نظام للطاقة وترسيم مناطق الصلاحية البحرية في شرق المتوسط يقوم على مراعاة المصالح المتبادلة.

    وفي ضوء التطورات الأخيرة، يتضح أن تسارع الاتصالات الدبلوماسية بين تركيا ولبنان لا يمكن تفسيره باعتباره مجرد استجابة للأزمات الأمنية الراهنة.

    فبالنسبة إلى لبنان، تبدو تركيا شريكا مهما قادرا على الإسهام في إعادة تعزيز سيادته والاضطلاع بدور موازن في الأزمات الإقليمية.

    أما أنقرة، فلا تنظر إلى لبنان بوصفه امتدادا لسياستها السورية فحسب، بل تتعامل معه باعتباره مكونا مستقلا في إستراتيجيتها الإقليمية، بما يحمله من ديناميات داخلية، وصراعه مع إسرائيل، وموقعه الإستراتيجي في شرق المتوسط.

    وعليه، تشير المؤشرات الراهنة إلى أن أنقرة وبيروت تتجهان نحو بناء نموذج جديد للشراكة، أكثر مؤسسية وتعددية في أبعاده مقارنة بالمراحل السابقة، وتؤدي فيه الجغرافيا السياسية الإقليمية دورا حاسما.

    مشاهدة تركيا ولبنان في مرحلة جديدة الجغرافيا السياسية الإقليمية والتقارب الإستراتيجي

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تركيا ولبنان في مرحلة جديدة الجغرافيا السياسية الإقليمية والتقارب الإستراتيجي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تركيا ولبنان في مرحلة جديدة: الجغرافيا السياسية الإقليمية والتقارب الإستراتيجي.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار