بين كثافة الأوراش وأثرها على أرض الواقع، يعد إصلاح التعليم أحد أبرز اختبارات حكومة 2021-2026، بعدما التزمت بوضع المغرب ضمن أفضل 60 دولة عالميا في مجال التعليم، والانتقال من توسيع العرض إلى تعميم التعليم الأولي لفائدة جميع الأطفال ابتداء من سن الرابعة.
وفي هذا الإطار، أكد الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، عبد الله غميمط، أن الحكومة لم تحقق هدف الارتقاء بالتعليم في التصنيف العالمي، رغم إطلاقها عددا كبيرا من البرامج والتدابير والإجراءات.
كثافة البرامج..
وأوضح غميمط، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، أن الحكومة جعلت من خارطة الطريق 2022-2026 إطارا مرجعيا لما سمته إصلاح المنظومة التربوية، وأطلقت مجموعة واسعة من الأوراش، من بينها مؤسسات الريادة، وبرامج الدعم التربوي ومعالجة التعثرات، وتطوير المناهج والبرامج، وتوسيع الأنشطة الموازية، ومحاربة الهدر المدرسي، وتحسين البنيات والتجهيزات، وتكوين المدرسين، والرقمنة، وتطوير منظومة التقييم وغيرها.
وعن تنزيل هذه البرامج على أرض الواقع، قال المسؤول النقابي إنه «لا يمكن إنكار أن بعض هذه التدابير حققت نتائج على مستوى توسيع بعض البرامج وإعادة تنظيم عدد من العمليات التربوية».
وأشار إلى أن «عدد مؤسسات الريادة بلغ خلال الموسم الدراسي 2025-2026 حوالي 4626 مؤسسة ابتدائية، تضم نحو مليوني تلميذ و75 ألف أستاذ، إضافة إلى 786 مؤسسة إعدادية رائدة تضم حوالي 677 ألف تلميذ».
وأضاف قائلا: «غير أن السؤال الأساسي ليس: كم من مؤسسة وبرنامج وإجراء أحدثت الحكومة؟ وإنما: ما أثر كل ذلك على جودة التعلمات وعلى أداء المدرسة العمومية ككل؟»، مردفا: «فإذا كان الهدف السياسي المعلن هو وضع المغرب ضمن أفضل 60 منظومة تعليمية في العالم، فإن المؤشرات الدولية المتاحة لا تسمح للحكومة بإعلان تحقيق هذا الالتزام».
مراتب متأخرة..
وفي هذا الصدد، أورد غميمط أن «نتائج PISA 2022 احتل فيها المغرب المرتبة 78 من أصل 80 دولة في القراءة، و75 من أصل 80 في العلوم، فيما كان 68.5 في المئة من التلاميذ دون المستوى الثاني في المجالات الثلاثة».
وزاد: «أما نتائج TIMSS 2023، ورغم تسجيل بعض التحسن في التعليم الابتدائي، فقد أبقت المغرب في أسفل الترتيب الدولي، إذ احتل المرتبة 61 من أصل 63 في الرياضيات والمرتبة 62 من أصل 63 في العلوم، مع تسجيل تراجع مهم في العلوم بالسلك الإعدادي».
وخلص إلى أن «المشكلة لا تكمن في كون الحكومة لم تفعل شيئا، وإنما في الفجوة بين كثافة التدابير وحجم أثرها الفعلي على التعلمات».
واعتبر أن «المنظومة لا يمكن تقييمها بعدد المشاريع والبرامج التي أطلقتها، وإنما بنتائج المتعلمين، وجودة التعليم، ومستوى الإنصاف، وقدرة المدرسة العمومية على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية».
جزر تربوية..
وفصل متحدث «صوت المغرب» في برامج الحكومة، قائلا إن هذه الأخيرة «قدمت تجربة مؤسسات الريادة باعتبارها أحد أبرز مداخل الإصلاح، وربطتها بتحسين التعلمات، والتعليم الصريح، والدعم، ومعالجة التعثرات».
وأردف أنه «من حيث المبدأ، لا يمكن رفض أي تجربة تستهدف تحسين التعلمات ومعالجة الصعوبات التي يواجهها المتعلمون»، مستدركا: «لكن الإشكال يطرح عندما تتحول التجربة إلى نموذج تربوي مختلف داخل المنظومة نفسها، بحيث تصبح هناك مؤسسات داخل السلك نفسه، وفي الجماعة الترابية أو الحوض أو المقاطعة التربوية ذاتها، تعمل بشروط وبرامج ووسائل وتأطير مختلف».
وتساءل في هذا الإطار: «هل نحن أمام إصلاح شامل للمدرسة العمومية، أم أمام بناء جزر تربوية نموذجية داخل منظومة تعاني اختلالات عامة؟».
واعتبر أن «التحسن الذي قد تسجله بعض المؤسسات لا يكفي للحكم على المنظومة كلها، خصوصا إذا لم يستفد منه عموم التلاميذ والمؤسسات»، مبرزا أن «الأخطر هو أن تتحول مؤسسات الريادة إلى مدرسة داخل المدرسة، بما قد يعمق التفاوت بين المتعلمين والمؤسسات بدل أن يقلصه».
أعطاب بنيوية..
وبخصوص برنامج التعليم الصريح والدعم التربوي ومعالجة التعثرات، أكد المسؤول النقابي أنه «توجه مهم من حيث المبدأ»، مردفا: «لكن السؤال الأعمق هو: لماذا وصلنا أصلا إلى هذا الحجم من التعثرات؟ ومن المسؤول عنه؟».
وإذا كان عدد مهم من التلاميذ يصل إلى سن 15 سنة دون امتلاك الكفايات الأساسية، كما تكشف نتائج التقييمات الدولية، يقول غميمط، فإن القضية لا تختزل في كيفية معالجة التعثر بعد وقوعه، وإنما في كيفية بناء مدرسة تمنع إنتاجه من جديد.
وأضاف أن «الدعم التربوي ينبغي أن يكون آلية مندمجة لمعالجة الصعوبات، لا أن يتحول إلى علاج دائم لأعطاب بنيوية مرتبطة بالاكتظاظ، والخصاص، والزمن المدرسي، وضعف التأطير، وعدم استقرار الأطر، والفوارق الاجتماعية والمجالية»، منبها إلى ضرورة «فصل جودة التعلمات عن شروط إنتاجها».
تغيير الوثائق..
أما فيما يتعلق بالمناهج والبرامج التعليمية، فقال المسؤول ذاته إن التغييرات والتعديلات التي أجرتها الحكومة على عدد من المناهج والبرامج بالسلكين الابتدائي والإعدادي لم تنتج عنها بعد التحسينات النوعية المنتظرة في التعلمات.
وأضاف أن «المنهاج لا يشتغل في الفراغ، وإنما يحتاج إلى شروط فعلية لتنزيله»، وفي مقدمتها: أستاذ ذو تكوين أساس ومستقر مهنيا، وتكوين مستمر حقيقي ومنتظم، وزمن مدرسي كاف، وأقسام غير مكتظة، ووسائل تعليمية مناسبة، وتقويم علمي ومنتظم، ومواكبة وتأطير تربوي مستمران.
وأكد أن «إصلاح المناهج دون معالجة شروط تنزيلها قد يؤدي إلى تغيير الوثائق أكثر مما يغير الممارسة التربوية داخل القسم».
ومن جانب آخر، أكد غميمط أن «الحكومة وضعت تكوين وتأهيل المدرسين ضمن عناصر الإصلاح، وهو أمر أساسي، لأن المدرس ليس مجرد منفذ للبرنامج، وإنما هو أحد أهم شروط إنتاج الجودة»، متسائلا: «لكن هل أصبح التكوين سياسة عمومية قارة ومستدامة، أم ما يزال في جزء منه مرتبطا ببرامج ومشاريع ظرفية وميزانيات محددة؟».
وأبرز أنه «لا يمكن مطالبة المدرسة بتحسين نتائجها وطنيا ودوليا دون جعل المدرس في قلب السياسة التعليمية، عبر ضمان الاستقرار المهني والاجتماعي، والتكوين المستمر، وتحسين أجرته وظروف عمله، وتخفيف الأعباء، وإعادة الاعتبار لمهنة التدريس»، مشددا على أن «جودة المدرسة ليست منفصلة عن جودة الحياة المهنية للعاملين فيها».
الهدر المدرسي..
وبخصوص محاربة الهدر المدرسي، أورد غميمط أن الحكومة أدرجته ضمن خارطة الطريق، وربطته بمجموعة من التدابير، من بينها النقل والإطعام والإيواء، مؤكدا أن «هذه إجراءات ضرورية، خصوصا في العالم القروي والمناطق البعيدة، لأن الهدر المدرسي ليس ظاهرة تربوية معزولة، بل يرتبط بالأوضاع الاجتماعية للأسر، وبعد المؤسسات عن أماكن السكن، وصعوبة التنقل، والفقر والهشاشة».
واستدرك بالقول: «لكن محاربة الهدر تحتاج إلى سياسة عمومية اجتماعية متكاملة، لا إلى تدخلات مدرسية منفردة»، مبرزا ضرورة «التمييز بين ضمان الوصول إلى المدرسة وضمان جودة التعليم داخلها».
وأوضح أن «التلميذ قد يصل إلى المؤسسة بفضل النقل المدرسي، ويستفيد من الإطعام أو الإيواء، لكنه قد يجد نفسه داخل مؤسسة تعاني الاكتظاظ أو الخصاص أو ضعف التأطير».
رقمنة المدرسة..
وفي سياق التفصيل في برامج الحكومة، أشار المتحدث إلى أن «الرقمنة وتطوير منظومة “مسار” يمكن أن يساهما في تحسين التتبع والتقييم والحكامة وتدبير المعلومات»، مبرزا أنه «لا ينبغي الخلط بين رقمنة التدبير ورقمنة التعلم».
ويرى أن «الرقمنة قد تجعل الإدارة أكثر كفاءة في جمع المعطيات ومعالجتها وتتبع المسارات الدراسية، لكنها لا تستطيع، بمفردها، أن تجعل التلميذ أكثر قدرة على القراءة أو حل المسائل الرياضية أو التفكير النقدي».
وأضاف أن «نجاح الرقمنة يجب أن يقاس أيضا بمدى مساهمتها في تحسين الممارسة التعليمية، وليس فقط بمدى تطوير أدوات التدبير الإداري».
التقييم والأثر..
ولفت غميمط الانتباه إلى أن «الحكومة وضعت التقييم ضمن سيرورة الإصلاح، وهذا أمر ضروري لأي سياسة تربوية جادة».
لكن قيمة التقييم، حسب غميمط، لا تكمن في إنتاج الأرقام والتقارير فقط، وإنما في تحويل نتائج التقييم إلى قرارات وسياسات تغير الواقع داخل القسم والمدرسة.
وتساءل، في هذا الإطار: «إذا كانت نتائج PISA وTIMSS تكشف اختلالات عميقة في التعلمات، فما الذي تغير فعليا داخل القسم والمدرسة لمعالجة هذه الاختلالات؟»، مشددا على أن «المعيار الحقيقي هو الأثر».
وخلص المسؤول النقابي إلى القول: «إن إصلاح التعليم لا يمكن أن يتحول إلى سلسلة من المشاريع التجريبية والموسمية الفوقية، بل يحتاج إلى سياسة وطنية عمومية مستقرة وطويلة النفس، تقوم على الاستثمار العمومي القوي، وتحسين شروط العمل، وضمان الاستقرار المهني والاجتماعي للشغيلة التعليمية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وجعل مجانية التعليم وجودة التعلمات والإنصاف أهدافا مركزية للسياسة التعليمية».
التعليم الأولي..
وفيما يتعلق بالتزام تعميم التعليم الأولي لفائدة الأطفال ابتداء من سن الرابعة، أشار الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي إلى أهمية التمييز بين التوسع الكمي وبين التعميم الفعلي ذي الجودة.
وأبرز أن «نسبة الولوج إلى التعليم الأولي انتقلت من حوالي 45 في المئة سنة 2018 إلى نحو 85 في المئة خلال الموسم الدراسي 2025-2026»، معتبرا أن «هذا تقدم مهم ينبغي الاعتراف به».
وأضاف: «لكن الحكومة لم تلتزم في تصريحها الحكومي ببلوغ 85 في المئة، وإنما التزمت بتعميم التعليم الأولي»، في إشارة منه إلى عدم تحقيق الحكومة للالتزام الذي قطعته أمام المواطنين.
وذكر أن «الحكومة عملت على إحداث أقسام جديدة ورفع الطاقة الاستيعابية للتعليم الأولي»، مردفا: «غير أن التحدي لم يعد مرتبطا فقط بعدد الأقسام التي تم إحداثها، وإنما بما تقدمه هذه الأقسام من حيث التجهيز، والبيئة التربوية، وجودة التأطير، والتكوين، وشروط العمل».
واعتبر أن «الزيادة الكمية، إذا لم ترافقها معايير موحدة للجودة والإنصاف، قد تنتج تفاوتات جديدة بين الأطفال بدل أن تساهم في تقليصها».
حقوق المؤطرين..
وفي هذا الإطار، تحدث غميمط عن أن «الحكومة خصصت برامج للتكوين الأساسي والتكميلي والمستمر للعاملين في التعليم الأولي»، مؤكدا أن هذا «أمر إيجابي».
واستدرك: «لكن جودة التعليم الأولي لا يمكن أن تقوم على التكوين وحده؛ إذ ترتبط أيضا بوضعية الأطر التي تتحمل مسؤولية التربية والتأطير».
وقال إن «السؤال لا يتعلق بحقوق فئة مهنية فقط، وإنما بجوهر السياسة العمومية: هل يمكن بناء تعليم أولي عمومي ذي جودة في ظل أوضاع مهنية واجتماعية غير مستقرة للعاملين فيه؟»، مضيفا أن «استقرار الأطر وتحفيزها وتكوينها المستمر جزء من شروط جودة التعليم الأولي، وليس ملفا منفصلا».
وخلص في هذا الصدد إلى أن «استمرار الفوارق المجالية بين الوسطين الحضري والقروي، والتفاوت في التجهيزات وبيئات التعلم والتكوين والمكتسبات، يجعل التعميم الكمي غير كاف للحكم على نجاح الالتزام»، مؤكدا أن «التعميم الحقيقي ينبغي أن يكون مقرونا بالإنصاف، والجودة، وتكافؤ الفرص، والإدماج الفعلي للعاملين في التعليم الأولي ضمن منظومة عمومية مستقرة تحفظ حقوقهم المهنية والاجتماعية».
المحفوظ طالبي
“كثافة البرامج ومحدودية الأثر”.. غميمط يضع حصيلة أخنوش التعليمية تحت المجهر صوت المغرب.
مشاهدة ldquo كثافة البرامج ومحدودية الأثر rdquo غميمط يضع حصيلة أخنوش التعليمية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كثافة البرامج ومحدودية الأثر غميمط يضع حصيلة أخنوش التعليمية تحت المجهر قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، “كثافة البرامج ومحدودية الأثر”.. غميمط يضع حصيلة أخنوش التعليمية تحت المجهر.
في الموقع ايضا :
- بث مباشر.. شاهد مباراة النصر والدرعية في كأس خادم الحرمين الشريفين
- بث مباشر.. شاهد مباراة بايرن ميونخ وهايدنهايم الودية
- تساؤلات مثيرة عن الزوجة المقتولة في جريمة سوهاج.. باحث إسلامي يرد