الحسيني: "اتفاق مكة" يعيد الأحلاف العسكرية إلى واجهة المشهد الدولي ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

اعتبر تاج الدين الحسيني، خبير العلاقات الدولية، أن التحالفات العسكرية شكلت على امتداد التاريخ مؤشراً قوياً على اختلالات توازن القوى واحتمالات اندلاع النزاعات، مبرزاً أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان تعيد هذا النوع من الترتيبات إلى واجهة المشهد الإقليمي، في ظل تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية بالمنطقة.

وأوضح الحسيني، ضمن برنامج “أبعاد إستراتيجية” على هسبريس، أن الأحلاف العسكرية كانت حاضرة بقوة في مراحل تاريخية سبقت الحروب الكبرى، مستشهداً بالحلف الثلاثي الذي جمع ألمانيا والنمسا والمجر، والوفاق الثلاثي الذي ضم فرنسا وروسيا وبريطانيا، قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى.

    وأضاف المتحدث ذاته أن المشهد تكرر قبيل الحرب العالمية الثانية، مع تشكل دول المحور بقيادة ألمانيا إلى جانب إيطاليا واليابان، في مقابل تحالف ضم الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبريطانيا وفرنسا، قبل أن تنتقل ظاهرة الأحلاف إلى مرحلة جديدة خلال الحرب الباردة.

    وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن قيام منظمة الأمم المتحدة لم يضع حداً لمنطق الأحلاف، إذ أفرزت الحرب الباردة بين المعسكرين السوفياتي والغربي تحالفات عسكرية كبرى، أبرزها حلف شمال الأطلسي (الناتو) سنة 1949، وحلف وارسو سنة 1955، فضلاً عن تحالفات إقليمية، من قبيل حلف بغداد في الشرق الأوسط وحلف “سياتو” في آسيا.

    وأوضح الحسيني أن تفكك حلف وارسو بعد انهيار المعسكر الشيوعي أبقى حلف شمال الأطلسي، الذي يضم 32 دولة تحت الرعاية الأمريكية، باعتباره القوة الأكثر تأثيراً في توازن القوى الدولي، في سياق مرحلة اتسمت، منذ تسعينيات القرن الماضي، بالأحادية القطبية، ولفت إلى أن القوى الصاعدة لم تبادر، خلال تلك المرحلة، إلى إنشاء أحلاف عسكرية مماثلة، باستثناء مبادرة الصين وروسيا إلى تأسيس مجموعة “بريكس”، التي ظلت ذات طبيعة اقتصادية، وإن كان البعض يرى إمكانية تطور التنسيق داخلها إلى مجالات إستراتيجية وعسكرية إذا اقتضت الضرورة.

    وانطلاقاً من ذلك اعتبر ضيف هسبريس أن الأحلاف العسكرية، وفق أدبيات القانون الدولي، تقوم على علاقة تعاقدية بين دولتين أو أكثر، تتعهد أطرافها بتبادل المساعدة في حالة الحرب، فيما يمثل تشكيلها، في جوهره، استجابة لاختلالات محتملة في توازن القوى على المستويين الإقليمي والدولي.

    وفي هذا السياق توقف الخبير عند اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي أبرمتها السعودية وتركيا وباكستان في 7 غشت الماضي، معتبراً أنها تهدف إلى تعزيز الردع المشترك وتطوير أوجه التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث.

    وأبرز الحسيني أن الاتفاق يتضمن مادة تشبه المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي، التي تقوم على اعتبار أن أي هجوم على أحد أطراف التحالف يمثل هجوماً عليها جميعها، مستحضراً في هذا السياق مفهوم الدفاع المشترك لدى المنظر هانز مورغنثاو، القائم على قاعدة “الواحد للكل والكل للواحد”.

    ويرى المتحدث أن الأمر يتعلق بحلف عسكري بين دول تتكامل عناصر قوتها العسكرية والاقتصادية؛ فتركيا، بحسبه، تحتل المرتبة التاسعة عالمياً من حيث القوة العسكرية، كما تتوفر على ثاني أكبر جيش داخل حلف “الناتو” وصناعة عسكرية متقدمة، بينما تحتل باكستان المرتبة 14 عسكرياً وتعد إحدى الدول النووية التسع، في حين تمثل السعودية قوة اقتصادية وروحية وازنة في المنطقة.

    وبناء على هذه المعطيات يرى الخبير أن التحالف الجديد قد يثير قراءات مختلفة لدى القوى الإقليمية والدولية، موضحاً أن إسرائيل قد تنظر إليه باعتباره تحالفاً إسلامياً سنياً موجهاً ضدها، في وقت قد تشعر إيران بقلق أكبر بالنظر إلى وجود حدود مشتركة مع اثنتين من الدول المنخرطة فيه، هما تركيا وباكستان.

    ولا يستبعد الحسيني أن يفتح اتفاق مكة الباب أمام سلسلة جديدة من التحالفات أو انضمام دول أخرى إلى الترتيب الدفاعي الجديد، متسائلاً عن إمكانية التحاق دول مثل مصر، أو الإمارات العربية المتحدة، وحتى سوريا، بهذا المسار.

    ويطرح الاتفاق، وفق المحلل نفسه، أسئلة أكبر بشأن مستقبل الأمن الإقليمي، خصوصاً ما إذا كان هذا الترتيب الدفاعي قادراً على المساهمة في إنهاء الحروب والتوترات التي تعرفها المنطقة وفتح مضيق هرمز بشكل دائم، أم أنه قد يقود، في المقابل، إلى مزيد من الاستقطاب وتفاقم حالة الحرب؛ وفي هذا الصدد استحضر التجارب التاريخية التي سبقت الحربين العالميتين، حيث ساهم تشكل الأحلاف وتنافس القوى في إعادة رسم توازنات القوة ورفع مستوى التوتر الدولي.

    ورغم هذه المخاوف يرى الحسيني أن ما حدث قد يشكل فرصة أمام دول منظمة التعاون الإسلامي لإعادة التفكير في منظومة الدفاع المشترك، وتوسيع التعاون بين أعضائها، بما يساهم في تعزيز الأمن والسلم الإقليميين.

    وخلص الخبير إلى أن توسيع مجال الدفاع المشترك ولمّ شمل الدول الإسلامية يمكن أن يمنح هذه المجموعة وزناً أكبر في العلاقات الدولية، بحيث تنتقل من موقع الطرف المتأثر بالتفاعلات الدولية إلى موقع “طرف أساسي” وفاعل في صناعة القرارات والتحولات التي ترسم مستقبل النظام الدولي.

    الحسيني: "اتفاق مكة" يعيد الأحلاف العسكرية إلى واجهة المشهد الدولي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة الحسيني اتفاق مكة يعيد الأحلاف العسكرية إلى واجهة المشهد الدولي

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الحسيني اتفاق مكة يعيد الأحلاف العسكرية إلى واجهة المشهد الدولي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الحسيني: "اتفاق مكة" يعيد الأحلاف العسكرية إلى واجهة المشهد الدولي.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار