yemenat
يمنات
محمد المخلافي
بعد عصر اليوم، تواصل معي صديقي فؤاد المقطري، وأخبرني أنه مع الأستاذ سيف الضبياني والأستاذ محمد السامعي في مقيل أحد الأصدقاء بـ(الطيرامانة)، وهي غرفة متوسطة الحجم تقع فوق الطابق الأخير. جهزت نفسي في الحال واتجهت إلى هناك.
استقبلوني بكل ود. الأستاذ سيف، كعادته، بابتسامته الخفيفة، يغمرك بحبه وكرمه وطيبة قلبه. والأستاذ محمد هو الآخر، طيب وخدوم، نسميه دائمًا رجل المواقف. وكذلك فؤاد المقطري، الإنسان الذي تشعر معه بحنان الأب وطيبته.
قضينا وقتًا جميلًا، تحدثنا عن أحوالنا، وتذكرنا أيام التدريس وتفاصيل أخرى كثيرة، والتقطنا بعض الصور للذكرى.
وعندما عدت إلى البيت قرابة الثامنة والنصف، خطر لي أن أكتب منشورًا قصيرًا عن هذه اللمّة الأخوية الجميلة. بدأت أكتب، وكما تعرفون، عند الكتابة، أحيانًا تتدفق الكلمات، فوجدت نفسي أعود إلى ديسمبر من العام 2005، إلى صباح اليوم الأول من زواجي.
تلقيت مكالمة من أحد الأصدقاء يهنئني بمناسبة الزواج، رديت عليه: (الله يبارك فيك). لكنه عاد وهنأني مرة أخرى، فقلت له ممازحًا: (يكفي). ضحك وقال: (أنا أبارك لك على الوظيفة!) أنا الآن أتصفح جريدة الثورة، واسمك موجود ضمن كشوفات التوظيف في محافظة صنعاء.
لم أستوعب الخبر في البداية. شعرت بسعادة تغمرني، ثم شكرته بحرارة. في ذلك الوقت، كنت أعمل مرشدًا سياحيًا في شركة العالمية للسفريات والسياحة، وأكتب في بعض الصحف، منها الثورة والأسبوع واللواء وأخبار اليوم.
قدّمت استقالتي من الشركة، وبدأت أدرّس مادة اللغة الإنجليزية في مدرسة بران في فرضة نهم، على بُعد 74 كيلومترًا شمال شرق صنعاء. كنت أصحو قرابة الخامسة، أُصلّي الفجر، وأتجه إلى شارع مأرب، ومن هناك أنطلق في أول سيارة إلى فرضة نهم.
كنت أصل قبل طابور الصباح، وأدرّس حتى الظهيرة، وأعود إلى صنعاء. هكذا استمريت لمدة عام.
بعدها التقيت بصديق أكن له كل التقدير والاحترام، كان مسؤولًا في الدولة، وله وجاهته ومكانته. سألني أين أعمل، قلت له: (مدرس في نهم). قال لي: (بعيد ومتعب)، واقترح عليّ أن ينقلني إلى مدرسة الثورة بحدة. وبالفعل، تم نقلي عام 2007.
أتذكر أول يوم لي في المدرسة. وصلت وقت الراحة، وسلمت على المدرسين وسألتهم: أين المدير؟ كان حينها الأستاذ القدير فضل القرشي، وكان يجلس معهم. عرّفتُه بنفسي، ثم قدمت له الإرسالية، فرحّب بي، وعرّفني بالمدرسين: الأستاذ سيف الضبياني، وفؤاد المقطري، وأحمد ثعيل، ويحيى دومان، وعيسى القديح، وفيهم العبسي، وعبدالله الحواني، وآخرون.
كانت من أجمل الأيام. كنت أصحو مبكرًا، وأتجه إلى المدرسة، وأدرّس حتى الظهر، ثم أتجه إلى معهد مالي، وأدرس هناك حتى الثامنة والنصف مساءً.
كانت الحياة جميلة وميسورة، وكانت رواتبنا جيدة. كنا نقوم برحلات مع الطلاب إلى ريف صنعاء من وقت إلى آخر، وكنا أيضًا نحضر دورات تدريبية في طرق التدريس كانت تُنظَّم من قبل المركز الثقافي البريطاني. استفدت كثيرًا من تلك الدورات، وصقلت مهاراتي في التدريس.
هكذا استمريت حتى عام 2014، ثم بدأت الأوضاع تتدهور، وتبعتها الحرب في عام 2015. بعدها انتقلت إلى مركز تعليمي آخر.
كنا نلتقي مع الزملاء، لكن في السنوات الأخيرة ساءت الأوضاع بشكل أكبر، وأصبحت لقاءاتنا نادرة، حتى إن عدد الزملاء قل. لم يبقَ منهم سوى الأستاذ سيف الضبياني، ومحمد السامعي، وفؤاد المقطري.
أتذكر أن آخر مرة التقيتهم كانت قبل عامين تقريبًا، واليوم التقينا من جديد، ونبشنا كل هذه الذكريات.
سعدت كثيرًا بهذا اللقاء، رغم أنني قبل مجيئي كنت مرهقًا ومستلقيًا على الفراش. فعلًا، بعض اللقاءات تأتي بالصدفة، لكنها توقظ في داخلنا ذكريات جميلة.
yemenat
مشاهدة صدفة ولا ألف ميعاد
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ صدفة ولا ألف ميعاد قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على موقع يمنات الأخباري ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، صدفة ولا ألف ميعاد.
في الموقع ايضا :
- برعاية رئيس مجلس الوزراء.. القومي للمرأة وهيئة تنمية الصعيد يطلقان “بازار صعيد مصر.. يضم منتجات سيدات 10 محافظات
- المحامون يقررون مواصلة التوقف الشامل عن العمل بعد قرار المحكمة الدستورية
- موسكو تهدد بريطانيا بـ"عواقب" لدعمها أوكرانيا بالمسيّرات
