تجيب دراسة جديدة عن سؤال أسباب ضعف مذكرات السجون الموثق لتجربة المعتقلين الإسلاميين المغاربة، مقارنة بأدب السجون الموثق لتجربة المعتقلين اليساريين والعسكريين، بأن “هذا التأخر لا يدل على غياب التجربة أو ضعفها أو خفوت الرغبة في التذكر، بل يكشف عن اختلال بنيوي في شروط إنتاج الذاكرة وتداولها والاعتراف بها اجتماعيا ومؤسساتيا”، وهو ما تفسره بـ”عوامل سياسية، وحقوقية، وثقافية، وتنظيمية، ونفسية، وأرشيفية متشابكة”.
جاء هذا في دراسة للكاتب والباحث عبد الفتاح الحيداوي، عنوانها “لماذا تأخر ظهور أدب السجون المنبثق عن تجربة المعتقلين الإسلاميين في المغرب؟”، خلصت إلى أنه “رغم أن الإسلاميين واليساريين قد التقوا فعليا في بعض فضاءات الاعتقال المشتركة نفسها، لكنهما لم يتقاسما، بعد لحظة الخروج من السجن، الشروط المؤسساتية نفسها التي تحدد قابلية التجربة للتحول إلى أدب متراكم، فقد امتلك اليسار، بدرجات متفاوتة (…) حقلا حقوقيا وثقافيا وصحفيا متكاملا نسبيا ساعده فعليا على إنتاج الشهادة وترويجها وحفظها، بينما بقيت التجربة الإسلامية، في المقابل، محاصرة بين أربعة عوامل متضافرة: إطار أمني يربطها مباشرة بملف الإرهاب بعد سنة 2003 (تفجيرات 16 ماي الإرهابية)، ووصم اجتماعي يخلط خطأ بين التعاطف الإنساني المشروع والموافقة السياسية أو الفكرية غير المطلوبة، وحذر تنظيمي مشروع يخشى كشف تفاصيل الماضي التنظيمي الحساس، وصدمة نفسية عميقة توثقها الأدبيات المتخصصة وتؤجل موضوعيا فعل الاستعادة والكتابة”.
تقدر دراسة الحيداوي أن “الأدق ليس القول بعدم وجود أدب سجون إسلامي في المغرب، بل القول بوجود إنتاج شهاداتي متفرق لم يتحول بعد إلى تقليد أدبي متراكم ومندمج في الذاكرة الوطنية، وبأن سد هذه الفجوة رهين بمشروع أرشيفي وأكاديمي وحقوقي متكامل”، مردفة: “أدرج جزء واسع من الذاكرة الإسلامية داخل خطاب أمني مرتبط بالإرهاب بعد تفجيرات الدار البيضاء سنة 2003، في حين تشكل أدب السجون اليساري داخل حقل حقوقي وثقافي وصحفي سبق أن منح المعتقل السياسي شرعية رمزية ومؤسساتية معترفا بها نسبيا منذ نهاية التسعينيات”.
ويتابع عبد الفتاح الحيداوي: “يبدو السؤال عن تأخر ظهور أدب السجون المنبثق عن تجربة المعتقلين الإسلاميين في المغرب سؤالا أدبيا في ظاهره، لكنه في عمقه سؤال في التاريخ السياسي والاجتماعي للذاكرة؛ فالمغرب عرف، منذ الاستقلال سنة 1956، تجارب متعددة من الاعتقال السياسي والتعذيب والاختفاء القسري والمحاكمات الاستثنائية، وشملت هذه التجارب تيارات يسارية وقومية وأمازيغية وصحراوية وإسلامية وعسكرية، تباينت مواقعها من السلطة وأشكال تنظيمها ودرجات قمعها. غير أن الحضور الأدبي لهذه التجارب لم يكن متساويا”.
ثم أردف الكاتب شارحا: “التجربة السجنية لا تنتج كتابا بصورة آلية، وإنما تحتاج إلى شروط اجتماعية ومؤسساتية ولغوية ووسائطية حتى تنتقل من المعاناة الفردية إلى الشهادة الشفوية، ومن الشهادة إلى النص المكتوب، ومن النص المكتوب إلى الكتاب المنشور، ومن الكتاب المنشور إلى جنس أدبي متداول يعترف به النقد والجامعة والمكتبة”.
وتنبه الدراسة إلى أن “المادة المتاحة، رغم محدوديتها، تشير إلى وجود مذكرات وشهادات ومقابلات ونصوص متفرقة”، من بينها مذكرات المفضل المغوتي “ويعلو صوت الأذان من جحيم تازمامارت” الصادرة سنة 2009، وكتاب أحمد الحو “عائد من المشرحة” الصادر سنة 2021.
محدودية التدوين
في جواب عن سبب محدودية مدونات “الإسلاميين” عن السجن، خلال فترتي سنوات الرصاص وبعد الأحداث الإرهابية لسنة 2003، تنتقد الدراسة ما اعتبرتها “الإجابة السطحية القائلة إن الإسلاميين لم يكتبوا، لأن هذه الإجابة تتجاهل جملة من الفوارق الدقيقة والضرورية: الفارق بين مراحل الاعتقال المختلفة تاريخيا، أي السبعينيات والثمانينيات مقابل ما بعد 2003، والفارق بين النصوص المنشورة وغير المنشورة التي قد تظل حبيسة الأدراج أو التداول العائلي، والفارق بين الشهادة الحقوقية الموجهة إلى هيئة أو منظمة والسيرة الأدبية الموجهة إلى قارئ عام (…) ودور الوسطاء الثقافيين الذين يجعلون النص قابلا للوصول والتلقي والتداول، وهم الناشر والمحرر والصحفي والناقد والأستاذ الجامعي”.
وتفرق الوثيقة بين فترتين من التجارب السجنية “الإسلامية”، مسجلة أنه “لا يجوز، من الناحية المنهجية، وضع جميع المعتقلين الإسلاميين المغاربة في سياق تاريخي واحد، ذلك أن الإسلاميين الذين تعرضوا للاعتقال في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي كانوا يتحركون داخل نظام سياسي وثقافي وأمني يختلف اختلافا نوعيا عن النظام الذي ساد ما بعد تفجيرات 2003؛ فقد ارتبطت بعض الاعتقالات الأولى، ولا سيما تلك المتصلة بقضية اغتيال الزعيم النقابي عمر بنجلون سنة 1975، بصراعات الدولة مع الحركات الإسلامية الناشئة آنذاك، وبقضايا تنظيمية وسياسية وأمنية متداخلة يصعب فصلها عن السياق العام لسنوات الرصاص”، وزادت: “كما أن الاعتقال في تلك المرحلة كان جزءا من مناخ قمعي أوسع شمل اليساريين والمعارضين والعسكريين على حد سواء، وإن اختلفت المواقع والأحكام والتمثلات الاجتماعية لكل فئة”، بينما “تختلف مرحلة ما بعد تفجيرات الدار البيضاء في 16 ماي 2003 اختلافا نوعيا عما سبقها؛ فقد جاءت الاعتقالات هذه المرة داخل سياق عالمي ومحلي عنوانه الأبرز (مكافحة الإرهاب)، وفي ظل إعادة تعريف شاملة للعلاقة بين مقتضيات الأمن ومقتضيات الحقوق”.
ومن بين التفسيرات التي تقدمها الدراسة لقلة الشهادات الإسلامية المنشورة حول المعتقلات كون “المعتقل اليساري كان يستطيع، في الغالب، أن يقدم نفسه أمام الرأي العام بوصفه معارضا سياسيا مناضلا من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، حتى في الحالات التي اختلف فيها الناس مع أفكاره الأيديولوجية؛ أما المعتقل الإسلامي في مرحلة ما بعد 2003 فكان يدخل المجال العام محاطا سلفا بتصنيفات أمنية وقضائية وإعلامية جاهزة من قبيل ‘الإرهابي’ و’المتطرف’ و’المتشدد’، وهي تصنيفات تسبق أي محاولة للاستماع إلى تفاصيل تجربته الشخصية”.
بالتالي، يواصل المصدر ذاته، “نتيجة لهذا التحول في بنية الاستقبال أصبح السؤال العمومي في كثير من الحالات هو: ‘لماذا اعتقل؟’ بدل أن يكون: ‘ماذا حدث له أثناء الاعتقال؟’؛ والنتيجة العملية لهذا الانزياح أن تجربة التعذيب أو الاحتجاز غير القانوني قد تهمش أو تختزل بسبب استمرار الجدل حول شرعية الاتهام الأصلي أو صحته”.
كما تقدر الدراسة أن “الذاكرة الرسمية” لم تكن “مرآة محايدة تعكس بأمانة كل ما وقع من انتهاكات”، وعلقت على مخرجات تجربة “هيئة الإنصاف والمصالحة” بالقول: “هي في جوهرها نتيجة اختيار مؤسساتي محكوم بسقف زمني وموضوعي ولغوي يحدد من يدرج ومن يستبعد. وحين تبنى الذاكرة الوطنية حول مفهوم مركزي هو ‘سنوات الرصاص’، وهو مفهوم زمني محدد بدقة، فإن بعض الجماعات قد تدرج ضمنه بينما تستبعد أخرى بحكم توقيت تجربتها، أو قد تستدعى بعض تجاربها الجزئية ضمن سردية عامة أشمل دون أن تمنح مساحة مستقلة كافية لتأويل تجربتها الخاصة بلغتها الخاصة”.
وتخلص الوثيقة إلى أن “هيئة الإنصاف والمصالحة ساعدت بالفعل على إرساء وترسيخ الشروط المؤسساتية العامة التي أتاحت لاحقا تشكل أدب السجون المغربي، لكنها لم تدمج بالدرجة نفسها الذاكرة الإسلامية اللاحقة زمنيا، الأمر الذي أبقى هذه الأخيرة في وضعية هامشية نسبيا داخل السردية الرسمية للعدالة الانتقالية”.
في سياق تفسير محدودية السير الذاتية الموثقة لتجارب اعتقال “الإسلاميين” بالمغرب ذكرت الدراسة أن: “الكاتب الإسلامي حين يفكر في تدوين تجربته قد يتوقع مسبقا، بناء على تجارب سابقة أو ملاحظة مباشرة لكيفية استقبال نصوص مشابهة، أن يقرأ نصه دفاعا ضمنيا عن العنف أو الإرهاب بدل أن يقرأ شهادة موثقة على التعذيب والانتهاك؛ وقد يفضل الصمت، بناء على هذا التوقع، على الدخول في معركة تبرير مستمرة ومنهكة نفسيا أمام قراء متشككين سلفا. كما قد يتجنب الناشر نشر مثل هذا النص خوفا من ردود الفعل السياسية أو الأمنية أو التجارية، وقد يتردد الباحث الأكاديمي نفسه في الاقتراب من الموضوع بسبب حساسيته السياسية العالية وخشية أن يفهم اهتمامه البحثي بوصفه تعاطفا أيديولوجيا. وهكذا يتحول الوصم الاجتماعي، تدريجيا، إلى آلية فعالة لإنتاج الصمت، لا عبر المنع المباشر أو الرقابة الصريحة بالضرورة، بل عبر جعل فعل الكتابة نفسه مكلفا رمزيا ومهنيا ومؤسساتيا على نحو يثني عنه كثيرين ممن يمتلكون شهادات جديرة بالتوثيق”.
ثم يضيف المصدر: “يزداد هذا الإشكال تعقيدا حين نأخذ بعين الاعتبار الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تكريس هذه الصورة النمطية أو تفكيكها؛ فالتغطية الإعلامية لقضايا الإرهاب، سواء في المغرب أو خارجه، تميل غالبا إلى التركيز على الجانب الأمني والاستخباراتي للقضية، مع تهميش نسبي للجانب الإنساني المتعلق بظروف الاحتجاز والمحاكمة. وهذا التحيز البنيوي في التغطية الإعلامية، وإن لم يكن مقصودا بالضرورة، يسهم في ترسيخ الإطار الأمني على حساب الإطار الحقوقي والإنساني في الوعي الجماعي، ما يزيد من صعوبة أن يجد المعتقل الإسلامي السابق منصة إعلامية مستعدة لتقديم شهادته من دون تأطيرها مسبقا ضمن سياق أمني أو استخباراتي يقلل من قيمتها الإنسانية والأدبية”.
واسترسل العمل البحثي: “لا يولد أدب السجون من الألم وحده مهما بلغت حدة هذا الألم وصدقه الإنساني، فهو بوصفه ظاهرة أدبية واجتماعية يحتاج إلى سلسلة متكاملة من الوسطاء الذين يتيحون انتقاله من التجربة الفردية إلى النص المتداول: الكاتب نفسه، والمحرر الذي يصقل النص، والناشر الذي يخاطر بإصداره، والصحفي الذي يروج له، والناقد الذي يمنحه شرعية أدبية عبر التحليل، والأستاذ الجامعي الذي يدرجه في مقرراته وأبحاثه، والمؤسسة الحقوقية التي تحتضنه وتدافع عنه، وأخيرا الجمهور القارئ المستعد لتلقيه بانفتاح”، و”الإسلاميون كان اندماجهم في الحقل الثقافي الحديث (…) أقل انتظاما وأضعف كثافة، كما أن بعضهم ظل مرتبطا، بعد الإفراج عنه، بنشرات داخلية أو شبكات دعوية محدودة الانتشار لا تملك بالضرورة الأدوات التقنية والمهنية والعلاقاتية اللازمة لتحويل السيرة الفردية إلى عمل أدبي واسع التداول في السوق الثقافية العامة”.
عوامل أخرى
من بين عوامل المحدودية في النشر التي تعالجها الدراسة أيضا عوامل ذاتية، من بينها “تقديم بعض البيئات الإسلامية تجربة السجن بوصفها امتحانا للصبر والثبات والاحتساب أمام الله، وهو إطار تفسيري ديني وأخلاقي يمنح المعاناة معنى متعاليا يتجاوز حدود الألم الجسدي المباشر، ويساعد صاحب التجربة على تحملها نفسيا وروحيا؛ غير أن هذا الإطار التفسيري، على قيمته النفسية والروحية بالغة الأهمية بالنسبة إلى الفرد المعني قد يدفع أحيانا، حين ينتقل إلى مستوى الكتابة والتدوين، إلى تقديم التجربة في صورة موعظة دينية أو دفاع مستمر عن صحة الموقف الفكري والعقدي، بدل الانخراط في عملية تفكيك حقيقية للذات وتحليل معمق لآثار السجن في الجسد والعائلة واللغة والهوية الشخصية”، لتستدرك: “لا يعني هذا التحليل بأي حال أن الكتابة ذات المرجعية الدينية عاجزة بنيويا عن إنتاج أدب رفيع المستوى، بل يعني، بدقة أكبر، أن انتقال النص من مقام ‘العبرة’ الوعظية إلى مقام ‘السيرة’ الأدبية المكتملة يحتاج إلى مساحة نصية وذهنية، تسمح بالتناقض والشك والندم والتحول الفكري، وهي عناصر قد تبدو في ظاهرها متعارضة مع خطاب اليقين الديني السائد في بعض السياقات التنظيمية”.
كما تنبه الوثيقة إلى عوامل أخرى من بينها “تجاوز السيرة السجنية، في العمق، مجرد وصف الزنزانة وتفاصيل التعذيب الجسدي، فهي قد تكشف، بحكم طبيعتها السردية التفصيلية أسماء القيادات التنظيمية، ومسارات التجنيد داخل الجماعة، والعلاقات الداخلية بين الأعضاء، ومصادر التمويل المحتملة، والخلافات الفكرية والإستراتيجية التي عرفتها الجماعة عبر تاريخها، والمواقف المتباينة من الدولة ومن مسألة العنف السياسي بمفهومه الواسع، والتحولات الفكرية التي قد يكون مر بها الفرد أو الجماعة ككل؛ وبذلك تصبح الكتابة عن السجن (…) كتابة عن التنظيم نفسه بشكل غير مباشر لكنه واقعي. وقد يجد الكاتب المحتمل نفسه، نتيجة لذلك، محاصرا بين رقابة الدولة المحتملة من جهة، وعتب الجماعة أو المحيط الاجتماعي والأسري المقرب منه من جهة أخرى، وهو وضع نفسي واجتماعي بالغ التعقيد يثني كثيرين عن الشروع في الكتابة أصلا”.
هذا فضلا عن أن “الشهادة الصادرة عن معتقل من فترة ما بعد 2003 قد تقرأ أمنيا، بغض النظر عن نية كاتبها الأصلية، بوصفها اعترافا ضمنيا، أو محاولة تبرير مقنعة، أو كشفا غير مقصود لشبكات تنظيمية حساسة”، حسب الدراسة، التي زادت: “إعادة فتح هذا الملف عبر الكتابة قد تثير خوفا جسديا ونفسيا مستمرا لدى الناجي، لا يقتصر على احتمال ملاحقته هو شخصيا، بل يمتد أحيانا إلى خشية من تبعات محتملة تطال عائلته أو من مازال قريبا منه من رفاق التجربة”.
شق مؤجل من ذاكرة السجن
تسطر الوثيقة على وجود ما تسميها “ذاكرة إسلامية مؤجلة”، وهي “ذاكرة لم تختف فعليا من الوجود ولم تنقطع خيوطها بالكامل، لكنها لم تنتقل بعد من التداول العائلي أو التنظيمي الضيق إلى الشهادة المنشورة والمتاحة عموما، ولا من الكتاب المنشور، إن وجد أصلا، إلى الأرشيف الرسمي المنظم، ولا من الأرشيف إلى الذاكرة الوطنية المعترف بها جماعيا وتربويا”، مع تحذيرها من أن “مرور الزمن الطويل يهدد الذاكرة الإسلامية المغربية غير المكتوبة بعد بأشكال متعددة ومتراكمة يصعب تجاهلها: وفاة الشهود المباشرين على الأحداث تباعا مع تقدم العمر، وضياع الرسائل الشخصية والدفاتر التي كانت تكتب أحيانا داخل السجن نفسه أو تهرب منه، وتلف الوثائق المادية بفعل الزمن أو سوء الحفظ، وتشتت أرشيف المحامين الذين تولوا الدفاع عن هذه القضايا بعد تقاعدهم أو وفاتهم، وحذف بعض المواد الرقمية من الإنترنت أو فقدانها بفعل تغير المنصات التقنية، وتغير مواقف بعض الأسر بمرور الوقت تجاه الإفصاح العلني عن تفاصيل هذه التجربة الحساسة”.
وتقدّر الدراسة أن “الشهادة الفردية” قد تكون “مادة أولية خصبة لكتابة تاريخ اجتماعي وسياسي شامل للسجن المغربي بمختلف تجاربه”؛ لأن “كل معتقل سابق، بحكم موقعه الفردي المحدود، يمتلك جزءا واحدا فقط من الصورة الكلية المعقدة، لكن لا أحد بمفرده يمتلك هذه الصورة كاملة بجميع تفاصيلها؛ ولذلك فإن جمع شهادات متعددة فعليا من أماكن اعتقال مختلفة، ومن أزمنة تاريخية متباينة، ومن مستويات اجتماعية وفكرية متنوعة، يمكن أن يسمح فعليًا، إذا ما تحقق منهجيًا، بإعادة بناء خريطة شاملة للذاكرة السجنية المغربية بطريقة أكثر تركيبا وعمقا بكثير من مجرد تراكم سرديات المظلومية الفردية المتفرقة وغير المترابطة فيما بينها”.
ومع تنبيه العمل البحثي إلى أن “النتيجة التحليلية النهائية لا تمنح، بأي شكل من الأشكال، أي جماعة سياسية أو فكرية حصانة مسبقة من النقد الموضوعي، ولا تفترض مسبقا براءة جميع المعتقلين المعنيين من التهم الموجهة إليهم، ولا تلغي بأي حال حق المجتمع المغربي المشروع في معرفة الحقيقة الكاملة حول ملفات العنف السياسي بمختلف مصادره التاريخية”، يفترض أن أهمية تدوين التجربة السجنية، بمختلف خلفيات أصحابها، تنقل القارئ من التعاطف مع ضحية التعذيب على سبيل المثال لا الحصر إلى فهم ما تكشفه “تجربة فردية بوضوح حول كيف يمكن أن يتحول مجرد الاشتباه الأمني إلى اعتقال فعلي موثق، وكيف تتغير حياة الأسرة بأكملها بسبب اعتقال فرد واحد منها، وكيف يستمر أثر العقوبة النفسي والاجتماعي حتى بعد انتهائها القانوني الرسمي”؛ ما يعني تحويل تجربة سجين واحد إلى سؤال تحليلي يهم المجتمع بأسره، بصرف النظر عن موقف كل فرد من الاتهام الأصلي”.
وهذا ما يؤدي، وفق المصدر المذكور، إلى “وضوح منهجي تام” مفاده أن “العدالة الحقيقية والبحث العلمي الرصين يقتضيان معا، وبشكل لا يقبل المساومة، الفصل الدائم بين سؤال المسؤولية عن الجريمة المحتملة من جهة وسؤال حظر التعذيب المطلق من جهة أخرى، وبين سؤال تقييم المشروع السياسي أو الفكري من جهة، وحق الإنسان الأساسي في سرد ما وقع له فعليا من جهة ثانية”.
ما سبب قلة مذكرات الإسلاميين السجنية مقارنة بسير الاعتقال اليسارية؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة ما سبب قلة مذكرات الإسلاميين السجنية مقارنة بسير الاعتقال اليسارية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ما سبب قلة مذكرات الإسلاميين السجنية مقارنة بسير الاعتقال اليسارية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ما سبب قلة مذكرات الإسلاميين السجنية مقارنة بسير الاعتقال اليسارية؟.
في الموقع ايضا :
- برعاية رئيس مجلس الوزراء.. القومي للمرأة وهيئة تنمية الصعيد يطلقان “بازار صعيد مصر.. يضم منتجات سيدات 10 محافظات
- المحامون يقررون مواصلة التوقف الشامل عن العمل بعد قرار المحكمة الدستورية
- موسكو تهدد بريطانيا بـ"عواقب" لدعمها أوكرانيا بالمسيّرات