بعد فشل الحرب المباشرة على إيران، تنقل واشنطن المواجهة إلى ساحات الإقليم، دافعةً دول الخليج إلى صراعات اقتصادية وأمنية مع طهران، في محاولة لاستنزافها وتحقيق ما عجزت عنه القوة العسكرية.
متابعات- الخبر اليمني:مع خروجها عملياً من الحرب العسكرية ضدّ إيران، تكون الولايات المتحدة ابتعدت، وأَبعدت معها إسرائيل، عن الاحتكاك المباشر، ولزّمت المشاكل لدول الخليج، التي تنخرط الواحدة تلو الأخرى، بدفع أميركي غير مخفيّ، في نزاعات مع الدولة الجارة. وإذ تتّخذ هذه النزاعات الآن شكل حرب اقتصادية شعواء، فالمأمول منها، على ما يبدو، تحقيق ما عجزت عنه أشهر من الحرب العسكرية المباشرة، بشقَّيها الشامل والمتقطّع. بدأت واشنطن تعتمد تلك الاستراتيجية، مباشرةً بعد توقيع «مذكّرة التفاهم» مع طهران – في 18 حزيران الماضي -، والتي لم تكن راضية عنها، فعملت على إرغام سلطنة عُمان على فتح الممرّ الجنوبي للمضيق، المحاذي لسواحل السلطنة، وذلك من أجل إفراغ المذكّرة من أيّ مكاسب إيرانية تحقّقت نتيجة فشل الحرب في إسقاط النظام، أو دفعه إلى تغيير سلوكه، والذي أسفر، على العكس ممّا أريد أميركياً وإسرائيلياً، عن تعزيز قوته وتصليبه أكثر. ورغم أن السلطنة لم تكن مُخيّرة في تلك الخطوة، وإنما مُجبرة، إلّا أن النتيجة واحدة، وهي حصول مشكلة مع طهران بسبب قبول مسقط بالرضوخ للضغط الأميركي. وفي النتيجة، انتهى الأمر بإغلاق الممرّ، بالنار.
بعد ذلك، عمدت واشنطن إلى دفع الرياض إلى إعادة إشعال الحرب مع صنعاء. ورغم أن الأخيرة هي من بادرت إلى فرض حصار على المملكة، إلّا أن هذه كانت نتيجة طبيعية للحصار السعودي المدفوع أميركياً. وبحسب التقييم اليمني على الأقلّ، فإن الحرب القائمة حالياً تهدف إلى منع «أنصار الله» من استخدام مضيق باب المندب والضغط من خلاله على إمدادات النفط العالمية، سواء لتحقيق مطالب الحركة برفع الحصار، أو إسهاماً منها في المعركة الإقليمية الأوسع. لكنّ الضربة الأميركية الأشدّ جاءت من جانب الإمارات، التي أعلنت قبل يومَين قطع التعاملات التجارية والمالية كافة مع إيران حتى إشعار آخر، بالإضافة إلى إجراءات في حقّ المقيمين الإيرانيين في الدولة، الأمر الذي نظرت إليه طهران باعتباره تصعيداً خطيراً، واتّهمت أبو ظبي، على خلفيته، بالانقياد خلف واشنطن وتل أبيب في عدوانهما عليها. وكلّ ذلك، يأتي مشفوعاً بـ«حلف مكة» الذي تسعى الولايات المتحدة إلى أن يكون ثقلاً موازناً لإيران في خليج ما بعد الحرب، وتتطلّع إلى ضمّ مصر ودول أخرى إليه.
يعني ما تَقدّم، بوضوح، أن الولايات المتحدة تخارجت فعلياً من حربها الفاشلة، وعادت إلى وسائل الضغط القديمة وإنّما بصورة أشد، مع توريط دول المنطقة مباشرة في هذا المسعى. كما أنها أخرجت إسرائيل من المعادلة، بعدما كان وجود الأخيرة سبباً مباشراً في فشل الحرب على إيران. والآن، تبدو حملة «الضغوط القصوى» المتجدّدة، جزءاً من معركة عضّ الأصابع التي تثيرها الولايات المتحدة، والتي تظلّ الخيار الوحيد المُتاح لديها بدلاً من القبول بالفشل. ولعلّ ممّا يحفّز واشنطن على ذلك، نجاحها، على ما يَظهر، في احتواء أسعار النفط التي بقيت عند مستويات مرتفعة، وإنّما دون المئة دولار؛ وهي أسعار يعتقد الأميركيون أنهم يستطيعون تحمّلها حتى الانتخابات النصفية لـ«الكونغرس» – خاصة مع تخفيف التصعيد المباشر في الخليج -، وأن المواطنين سيعتادونها في نهاية المطاف.
لكن هل تخلّت الولايات المتحدة عن مشاريعها الكبرى للسيطرة على المنطقة، من خلال مسارات عدّة منها التوسّع الإسرائيلي المضبوط، وتفعيل العلاقات مع الدول الإقليمية الكبرى كتركيا وباكستان؟ يبدو أن المعركة التي تُخاض الآن لن تطول كثيراً، نظراً إلى أن دول الخليج لن تتحمّل، لا اقتصادياً ولا عسكرياً، معركة من هذا النوع، لا أحد يعلم كيف ستردّ عليها إيران. وعليه، لن يطول الوقت حتى تصرخ السعودية بسبب الحرب مع اليمن، وتدفع الإمارات ثمناً باهظاً لإجراءاتها ضدّ إيران. أمّا بعد هذه المعركة المؤقّتة التي يمكن أن تستمرّ حتى الانتخابات النصفية لـ«الكونغرس» والانتخابات الإسرائيلية، فيُرجّح أن تعود الخيارات الأخرى لتنفتح، سواء على شكل تسوية ما، أو في صورة حرب جديدة. فواشنطن لن تسلّم بسهولة بأن يكون ثمن نهاية الحرب مع طهران، خسارة كلّ ما تعتقد أنها حقّقته، منذ السابع من أكتوبر، وأكثر منه.
| حسين إبراهيم
المصدر: “جريدة الأخبار”
المعركة الاقتصادية ضدّ إيران: أميركا تُحارِب… بالسيف الخليجي first appeared on الخبر اليمني.
مشاهدة المعركة الاقتصادية ضد إيران أميركا ت حار ب hellip بالسيف الخليجي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المعركة الاقتصادية ضد إيران أميركا ت حار ب بالسيف الخليجي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الخبر اليمني ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المعركة الاقتصادية ضدّ إيران: أميركا تُحارِب… بالسيف الخليجي.
في الموقع ايضا :
- After three years under the rubble, Gaza buries the remains of 50 martyrs, most of them women and children
- اختتام البرنامج الثقافي لمهرجان جرش بدورته الـ40
- الأربعاء : قطع الكهرباء في هذه المناطق بين الواحدة ونصف والخامسة بعد الزوال